كتاب الجنايات

٢٣ فقرة، ج ١ ص ٣٦٨

  1. (١) قوله: "وأجمع المسلمون على تحريم القتل إلخ" : أي لقوله تعالى {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم} [النساء: ٩٣] الآية، وحديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه. فمن قتل مسلمًا متعمدًا فسَقَ، وأمره إلى الله تعالى، وتوبته مقبولة عند أكثر أهل العلم (١) لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: ٤٨] والآية محمولة على من قتله مستحلاًّ ولم يتب، أو أن هذا جزاؤه إن جازاه الله، وله العفو إن شاء. والأخبار لا يدخلها النسخ، بل التخصيص والتأويل. اهـ. م ص.

    ج ١ ص ٣٦٨
  2. (٢) قوله: "العدوان" : أي تجاوز الحلال، خرج القتل بحق.

  3. (٣) قوله: "أو عفا على غير مال" : أي كخمر وخنزير.

  4. (٤) قوله: "أو عفا عن القَوَدِ مطلقًا" : أي بان لم يقل: على مال، أو: بلا مال. وإنما لزمت الدية في هذه الصور لأن العفو إذا أطلق ينصرف إلى القصاص دون الدية، لأن العفو عن القصاص هو المقصود الأعظم في باب القود، إذ المقصود منه التشفي، فانصرف العفو إليه، لأنه في مقابلة الانتفاع، وهو إنما يكون بالقتل بالمال (٢) ، فتبقى الدية على أصلها اهـ. م ص.

  5. (٥) قوله: "كسكين وشوكة" : أشار به إلى أنه لا فرق بين الحديد وغيره، فإن غرزه بإبرة أو شوكةٍ في مقتل كالفؤاد وغيره، ومات في الحال، أو صار

    ج ١ ص ٣٦٩ضَمِنًا (١) حتى مات، فعمد. [٢/ ٣١٣]

  6. (٦) قوله: "فوق عمود الفسطاط" : أي عمود بيت الشَّعَر. مفهومه أنه إن كان مثله أو دونه ليس بعمد. وهو كذلك. لكن المراد به كما في الإقناع: الذي تتخذه العرب لبيوتها، فيه رقة ورشاقة. وأما الذي تتخذه الترك وغيرهم لأخبيتهم فالقتل به عمد، لأنه يقتل غالبًا. وإن ضربه بدون ذلك فمات فليس بعمد، إلا إذا ضربه في مقتل كالفؤاد والخصيتين ونحو ذلك، أو في حال ضعف قوةٍ من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو بردٍ ونحوه، أو أعاد الضرب به، فعمد ولو كان مما لا يقتل غالبًا، كعصا وحجر صغير.

  7. (٧) قوله: "لُتّ" : نوع من السلاح (٢) .

  8. (٨) قوله: "ويمنعه الطعام والشراب" : قال ابن عقيل: أو منعه الدفء في الشتاء ولياليه الباردة، حتى مات بردًا في مدة يموت في مثلها غالبًا. قال في الإقناع: والمدة التي يموت فيها غالبًا تختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال، فإذا عطَّشه في الحرّ مات في الزمن القليل، وعكسه في البرد.

  9. وإن كان في مدة لا يموت فيها غالبًا فعمد الخطأ. وإن شككنا فيها لم يجب القَوَد. اهـ.

  10. (٩) قوله: "أن يقتله بسحر يقتل غالبًا" : قال ابن البنّا (٣) : يقتل القاتل بالسحر حدًّا لا قصاصًا، وتجب دية المقتول في تركته، وصححه في الإنصاف، وجزم به في الإقناع. فإن قال القاتل بالسمّ أو السحر: لا أعلم أنه قاتل، لم يقبل.

  11. والذي يقتل بعينه كالساحر.

  12. [٢/ ٣١٤]

    ج ١ ص ٣٧٠
  13. (١٠) قوله: "فلا يلزمهم أكثر من دية إلخ" أي وله أن يعفو عن بعضهم في

    القود (١) ويأخذ [٧٠أ] منه نسبته من الدية، ويقتص من الباقي. اهـ. م ص.

  14. (١١) قوله: "وإن جرح واحد جرحًا إلخ" : يُشير بيذا إلى أن الجماعة الذين اشتركوا في قتل واحد، وكان يصلح فعل كل واحد منهم للقتل، يقتلون به ولو أن أحدهم ضرب أكثر من غيره أو أقل. فإن كان لا يصلح فعلهم للقتل، بان ضربوه بما لا يقتل غالبًا في غير مقتل فلا قود، إلا أن توافقوا على قتله بذلك. فإن صلح فعل بعضهم للقتل دون بعض فالظاهر أن لكلٍّ حكمه، ويؤخذ الأول بالقود، والثاني بنسبته من الدية، ولكن لم أو به نضٍّا (٢) . فليحرر.

  15. (١٢) قوله: "خطرة" مفهومه أنها لو كانت غير خطرة، وقطعها أو بَطَّها من مكلف بدون إذنه، أنه شبه عمد. ولم أره صريحًا. لكنه مقتضى القواعد، لأنه لا يقتل غالبًا. اهـ. ح ف.

  16. (١٣) قوله: "أو صاح بعاقل" أي وغير العاقل أولى.

  17. (١٤) قوله: "أو صاح بصغير إلخ" مفهومه أنه لو صاح بمكلف فسقط فلا شيء عليه. وهو كذلك. صرح به في الإقناع.

  18. وإمساك الحية محرّم، فلو قتلت ممسكها فقاتلُ نفسه. ومع ظن أنها لا تقتل فشبه عمد.

  19. (١٥) قوله: "وهو أن يفعل ما يجوز له فعله إلخ" علم منه أنه لو قصد رمي معصومٍ من آدمي أو بهيمة، فقتل غير الذي قصده، أنه لا يكون خطأ بل عمدًا. قال في الإنصاف: وهو منصوص الإمام أحمد، وقدِّم في المغني أنه خطأ، وهو مقتضى كلامه في المحرر وغيره. وجزم به في الإقناع.

  20. (١٦) قوله: "أو يتعمد القتل صغيرٌ أو مجنون" أي فعمدهما كخطأ المكلف.

  21. (١٧) قوله: "ففي القسمين الأخيرين إلخ" فإن قيل: فهلا جعلا قسمًا واحدًا

    ج ١ ص ٣٧١حيث استويا في وجوب الكفارة على القاتل والدية على العاقلة؟ قلت: بل يفرق [٢/ ٣١٥] بينهما بأن الدية في الأول مغلّظة، وفي الثاني مخفَّفة، وبأن القاتل في الأول آثم دون الثاني، كما ذكره ع ن. لكن حيث لم يأثم القاتل خطأ فلم وجبت عليه الكفارة؟ ينبغي أن يحرر.

  22. (١٨) قوله: "لم يلزمه شيء" : أي من قود أو دية، وإلا فالذي يظهر أنه تلزمه الكفارة، لأنه لا يباح قتله بذلك، إلا إن قال له: اقتلني وإلا قتلتك، وكان قادرًا عليه، فيكون غير آثم في قتله. ومحل ذلك إذا كان القائل مكلفًا غير قنٍ، وإلا ضمن القاتل.

  23. (١٩) قولى: "ولم يأمره به" : فإن أمره بالقتل فقَتَلَ قُتِل الآمر.