كتاب الحدود
١٨ فقرة، ج ١ ص ٣٩٠
- ج ١ ص ٣٩٠
فائدة: موجبات الحد خمسة: الزنا، والقذف، والسرقة، وقطع الطريق، وشرب المسكر. وأما البغي والردة فقد عدهما جماعة فيما يوجب الحدّ، لأنه يقصد بقتالهم المنع من ذلك، ولم يعدهما آخرون، لأنه لا يقصد بهما الزجر عن السابق، وإنما يقاتل فاعل ذلك على الرجوع عما هو عليه من ترك الطاعة والكفر، فهو كقتال الكفار على الإسلام، فلا يسمى حدًّا لذلك. اهـ. ح ف.
-
(١) قوله: "وهي ما حدَّه إلخ" : أي وتطلق أيضًا حدود الله تعالى على ما حدّه سبحانه وتعالى وقدّره، لقوله تعالى {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: ٢٢٩] وسميت العقوبة حدًّا إما لمنعها من الوقوع في مثلها، وإما لكونها من التقدير، لأنها مقدر.
-
(٢) قوله: "والمستأمن" : أي والمهادَن، في حق الله تعالى فقط، وأما حق
الآدمي، كالقذف والسرقة (١) ، فيستوفى منه.
-
(٣) قوله: "بعد أن يبلغ الإمام" قال في الحاشية نقلًا عن الحفيد: والمراد ببلوغه به الإتيان إليه بالمحدود، لا مجرد البلوغ، كما يعلم من الحديث، وهو "فهلا قبل أن تأتيني به" وعلم منه جوازهما قبل ذلك. واحترز بحد الله تعالى عن حد الآدمي، كحد القذف ونحوه، فإنه يجوز أن يشفع فيه عند من وجب له مطلقًا.
-
اهـ. بتصرف وزيادة.
-
(٤) قوله: "عدد الشفع والوتر" : المراد منه كثرة ذلك.
-
(٥) قوله: "واغْدُ يا أنيس إلخ" : وسبب ذلك أن رجلين اختصما إلى رسول
ج ١ ص ٣٩١الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ابنُ أحدهما عسيفًا عند الآخر، فزنى بامرأته، فجلد النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنه [٢/ ٣٥١] مائةً وغربَّه عامًا، وأمر أنيسًا الأسلمي المذكور أن يأتي امرأة الآخر، وقال له "فإن اعترفت فارجمها" فاعترفت فرجمها (١) .
-
وهذا يدل على أنه إن كان أحد الزانيين محصنًا والآخر غير محصن، لكل واحد منهما حكمه، وهو كذلك.
-
(٦) قوله: "الحرّ" : خرج به المكاتب، فلا يقيم الحد على مملوكه.
-
(٧) قوله: "على رقيقه" : ظاهره ولو كان الرقيق مكاتَبًا، وصرح به في المنتهى تبعًا للتنقيح والفروع. وكذا صرح به في الإقناع. قال م ص: ونقل في تصحيح الفروع عن أكثر الأصحاب خلافه، لاستقلاله بمنافعه وكسبه.
-
(٨) قوله: "ولأن ما دونه أخف منه في العدد إلخ" : وهذا بالنسبة إلى الزنا وما بعده، وأما القذف والشرب فعدد الحدِّ فيهما سواء، فلم كان الجلد في القذف أشدّ؟ قلت: إما لكون القذف فيه حقًّا لآدمي، وإما لكونه قيل في حد الشرب إنه أربعون، فيكون للاختلاف في عدده، بخلاف حد القذف. وعلى كل فلا بد من التأليم في الضرب. فليفهم.
-
(٩) قوله: "قال في شرح المهذب إلخ" : قلت: قال في الرعاية، من عندِهِ: حجم السوط بين القضيب والعصا.
-
(١٠) قوله: "ومن المختار [٧٤أ] لهم،: أي للحنفية.
-
(١١) قوله: "من غير الجلد ": أي كالكرباج.
-
(١٢) قوله: "وتضرب المرأة جالسةً": أي فتضرب على ظهرها وجنبها إذ لا يمكن الزيادة على ذلك، إذ الرأس والوجه والبطن ممنوع من ضربها، والأليتان قد وطئت بهما الأرض، يبقى الفخذان والساقان فإذا كفَّتْهما لا يتمكن الضارب منهما، فأما إن مدَّتهما تضرب عليهما. ويعتبر لإقامة الحد نية. اهـ معنى
ج ١ ص ٣٩٢[٢/ ٣٥٣] كلام ح ف.
-
(١٣) قوله: "بعد الحد" : ظاهره أنه لا يحرم ذلك قبل الحد، مع أن الحبس والإيذاء منسوخان بالحد، أما الحبس لأجل إقامته فمتجه جوازه، وأما إيذاؤه بالكلام فالظاهر عدم جوازه بعد الحد وقبله. والله أعلم.
-
(١٤) قوله: "تداخلت" : قال ح ف: بان فعل أحدهما مرارًا قبل أن يحد للأول، أما لو حد للأول حد للثاني ثانيًا اهـ. قلت وهو مرادهم.
-
(١٥) قوله: "بل يجب أن يبدأ بالأخف فالأخف" : أي إذا كانت الحدود حقوقًا لله تعالى أو لآدمي، فإن اجتمعت حقوق لادميٍّ وحدود لله تعالى، فإنه يبدأ فيها بحقوق الآدمي، فلو زنى وشرب وقذف وقطع يدًا، قُطعَ أوّلاً، لأنه محض حق آدمي، ثم حد لقذفٍ للخلاف في كونه حق آدمي، ثم لشرب ثم لزنا. تأمل.