فصل في أنواع من الأيمان
٨ فقرات، ج ١ ص ٤٣٣
- ج ١ ص ٤٣٣
(١) قوله: "ومن قال: طعامي إلخ" : أي ومن حرَّم حلالاً غير زوجته من أمةٍ أو طعامٍ أو لباس ونحو ذلك لم يحرم، وعليه كفارة يمين. وأما تحريم زوجته فظهار، وتقدم حكمه، فيجوز وطء الأمة، وأكل الطعام، ونحوهما، قبل إخراج الكفارة، بخلاف تحريم الزوجة، فلا يجوز وطؤها قبل الكفارة، وتقدم، لأنها تحرم.
-
(٢) قول الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم إلخ} [التحريم: ١] سبب نزول هذه الآيات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واقع مارية القبطية في بيت حفصة، وكانت غائبة، فجاءت وشق عليها ذلك لكونه في بيتها وعلى فراشها. فقال - صلى الله عليه وسلم - "هي على حرام" ليُرْضي حفصة. وقيل غير ذلك. وهل كفَّر عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مقاتل: أعتَقَ رقبة في تحريم مارية. وقال الحسن: لم يكفر، لأنه - صلى الله عليه وسلم - مغفورٌ له. اهـ. جلال.
-
فائدة: ومن قال: "أيمان البيعة تلزمني" أيمان البيعة يمينٌ رتّبها الحجاج، والخليفة المعتمد، تشتمل على اليمين بالله والطلاق [٨٢أ] والعتاق وصدقة المال.
-
فإن كان الحالف يعرفها، ونواها، انعقدت يمينه بما فيها، وإن لم يعرفها ولم ينوها، أو عرفها ولم ينوها، أو نواها ولم يعرفها، فلا شيء عليه.
-
ولو قال "أيمان المسلمين" تلزمني إن فعلت كذا، وفعله، لزمته يمين الظهار والطلاق والعتاق والنذر واليمين بالله إذا نوى ذلك. ولو حلف بشيء من هذه الخمسة، فقال له آخر: يميني مع يمينك، ونوى: عليَّ مثل يمينك (١) ، يريد التزام مثل يمينه، لزمه ذلك، إلا في اليمين بالله تعالى. اهـ. إقناع.
قال م ص في شرح المنتهى: قلت: فيشكل لزومها في "أيمان المسلمين"
- ج ١ ص ٤٣٤
[٢/ ٤٢٣]
-
"وأيمان البيعة" فليحرر الفرق. اهـ. يعني أنه لو حلف بالله على شيء، فقال آخر: يميني مع يمينك، ونحوه، لا تنعقد يمينه، لأنها لا تنعقد بالكناية، لوجوب الكفَّارة فيها لما ذكر فيها من اسم الله تعالى المعظم المحترم، ولم يوجد ذلك في الكناية ولا غيرها، بخلاف غيرها من الأيمان المذكورة. فقولهم: إذا قال: "أيمان البيعة أو: أيمان المسلمين" تلزمني، يلزمه اليمين بالله تعالى، مشكل، لأنه لم يوجد في كلامه اسم الله تعالى أو صفته، فتكون قد انعقدت بالكناية، وإلا فما الفرق؟ هذا توضيح كلام م ص.
-
أقول: وقد يقال إن دخولها في "أيمان البيعة" و "أيمان المسلمين" بطريق التبعية، فقد يكون للشيء حكم بالتبعية خلاف حكمه بالاستقلال في كثير من الأحكام. والله أعلم.