باب النذر
٢٤ فقرة، ج ١ ص ٤٤٢
- ج ١ ص ٤٤٢
(١) قوله: "هو لغة الإيجاب" : وشرعًا إلزام مكلفٍ مختارٍ نفسه لله تعالى شيئًا غير لازمٍ بأصل الشرع بالقول، كعليَّ لله، أو نذرت لله، ونحوه. فلا تعتبر له صيغة خاصة. ويصح من كافر بعبادةٍ، لقول عمر: "إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أوف بنذرك" (١) ولأن نذر العبادة ليس بعبادة.
-
(٢) قوله: "وهو مكروه" : قال م ص: وحرَّمه طائفة من أهل الحديث.
-
(٣) قوله: "ولو عبادة" : ظاهره أنه يصلي النفل كما هو، لا ينذره ثم يصليه، كما يفعله بعض الناس المتعبدين.
-
(٤) قوله: "لا يأتي بخير" : أي لا يجلب نعمة ولا يردّ قضاء، أي لا يدفع نقمة (٢) .
-
(٥) قوله: "ولا يضر قوله: على مذهب من يُلزِم بذلك" : أي بالمنذور أي كمالك، لأن ذلك توكيد، والشرع لا يتغير بالتوكيد. قاله الشيخ.
-
(٦) قوله: "فيخيَّر أيضًا" : أي كما لو حلف عليه. وقد روى أبو داود: "أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدفّ. فقال لها
ج ١ ص ٤٤٣رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أوفي بنذرك " (١) . اهـ. م ص. [٢/ ٤٤٠]
-
(٧) قوله: "كشرب خمر إلخ ": ومن ذلك إسراج القبر، والشجرة، والنذر لها، أو المغارة، أو القبر، إذا نذر لذلك أو نذر لسكّانه، أو المضافين إلى ذلك المكان. قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى.
-
(٨) قوله: "فيحرم الوفاء ": أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " (٢) .
-
(٩) قوله: "غير صوم يوم حيض ": أي فلا يقضي، لأن الحيض منافٍ للصوم لمعنى فيه، فلا ينعقد نذره، كنذر صوم ليلةٍ، لأنها ليست محل صوم.
-
(١٠) قوله: "ولو واجبين ": هذا على القول بانعقاد النذر في الواجب، كلله عليَّ صوم رمضان ونحوه، فيكفِّر إن لم يصم، كحلفه عليه، وهو الذي قدمه في المنتهى والإقناع. ثم قالا: وعند الأكثر: لا. [٨٤أ] أي لا ينعقد النذر في الواجب. والله أعلم.
-
فائدة: ومن نَذْرِ التبرُّرِ لو حلف بقصد التقرب. فقال: والله إن سلم مالي لأتصدقن بكذا، فوجد الشرط، لزمه.
-
ومن نَذَرَ الصدقة بكلِّ ماله نذر قربةٍ، لا نذرَ لجاجٍ وغضبٍ، أجزأه ثلثه. ولا كفارة. وثلث المال معتبر يوم نذره. وإن نذر بعضًا مسمًّى من ماله، كنصفه أو ألْفٍ وهو بعض ماله، لزمه.
-
أقول: وظاهر هذا: لو نذر الصدقة بتسعة أعشار ماله، أو بتسعةٍ وتسعين جزأً من مائة جزءٍ من ماله، أنه يلزمه ذلك ولا يجزيه الثلث كنذر الصدقة بجميع ماله. والله أعلم.
-
(١١) قوله: "قال الشيخ تقي الدين إلخ ": أي لا يشترط ذكر النذر، ولا قوله " لله علي" لأن دلالة الحال تدل على إرادة النذر. فمتى وجد شرطه انعقد نذره
ج ١ ص ٤٤٤[٢/ ٤٤٠] ولزمه فعله. ونص عليه الإمام في: "إن قدم فلان تصدقت بكذا" وقال الشيخ: من قال عنه ليس بنذر فقد أخطأ. وقال: قول القائل: لئن ابتلاني الله لأصبرن، ولئن لقيت العدو لأجاهدنه، ولو علمت أيُّ العمل أحب إلى الله لعملتُه، نذر معلق بشرط، كقول آخر {لئن آتانا من فضله لنصَّدَّقَنَّ} الآية [التوبة: ٧٥] . ونظير ابتداءِ الإيجاب تمنّي لقاء العدو. ويشبهه سؤال الإمارة. فإيجاب المؤمن على نفسه إيجابًا لم يحتج إليه، بنذرٍ وعهد وطلب وسؤالٍ، جهل منه وظلم.
-
(١٢) قوله: "قال الشيخ: النذر للقبور إلخ" : أي ومحل ذلك إن قال الناذر: للنبي فلان، أو الوليّ فلان، عليَّ كذا. وأما إن قال: "لله عليَّ أن أذبح ذبيحةً وأطبخ كذا من الأرز ونحوه في محل النبيِّ فلانٍ، أو الوليّ فلانٍ" ، وأطعمه لفقراء ذلك المحل فهذا يجب الوفاء به، لكن لا على ما يفعله أهل زماننا هذا من أخذهم تلك النذور، وصحبتهم النساء الشوابَّ الحسان، ومرد الشبان، ويركبون الهوادج، ويضربون البارود، مع ترنُّم النساء بالغناء والأصوات المُفْتنة (١) . فهذا لا يشك عاقل في عدم جوازه. وإذا كان هذا مقصود الناذر فهو نذر معصية لا يجوز الوفاء به.
-
والله سبحانه وتعالى أعلم (٢) .
-
(١٣) قوله: "وإن تصدق بما نَذَرهُ إلخ" : ظاهره إن ذلك ليس بواجب عليه، مع أنه تقدم: من نَذَرَ صوم يوم عيد ونحوه لا يجوز الوفاء به، ويلزمه أن يصوم يومًا مكانه ويكفّر. فمقتضاه أن هذا أيضًا يلزمه أن يتصدق بما نذره على الفقراء (٣) .
- ج ١ ص ٤٤٥
والله سبحانه وتعالى أعلم. [٢/ ٤٤١]
-
(١٤) قوله: "من نذر إسراج بئر إلخ" : أي وأما من نذر للمساجد ما تنوّر به أو يصرف في مصالحها فهذا نذرُ بِرٍّ فيوفى به. قاله الشيخ.
-
(١٥) قوله: "ويكفر لفوات التتابع،: أي ولفوات المحل. فانه يقضي ما أفطره في غير الشهر المنذور. ويلزمه تتابع القضاء.
-
١٦١) قوله: "مما نذره": وظاهره: ولا كفارة. اهـ. م ص.
-
فائدة: ولا يلزم الوفاء بالوعد.
-
...
- ج ١ ص ٤٤٦
[٢/ ٤٤٣]