فصل في حمل الميت ودفنه
١٥ فقرة، ج ١ ص ١١٠
- ج ١ ص ١١٠
(١) قوله: "على الغسل" : وفي الغاية اتجاهٌ بتحريمه، لكون فاعله لا بدّ أن يكون من أهل القُربة، كالصلاة، لكن إذا كان الغاسل غير من نوى الغسل فالظاهر عدم التحريم. فيحمل كلامه هنا كغيره على ذلك. فليتأمل.
-
وإذا دفن الميت من غير غسلٍ، وأمكن، لزم نبشه وغسله إن لم يخف تفسخه أو تغييره.
-
ومثله من دفن غير متوجه إلى القبلة، أو قبل الصلاة عليه، أو قبل تكفينه. أما لو كفِّن بحرير فالأولى عدم نبشه. وأما إن دفن بغير غسل لعدم ماء ونحوه ثم أمكن غسله فهل ينبش له إذا لم يخش تفسخه أو تغييره؟ الجواب نعم يجوز نبشه لذلك. وهل هو أولى أو عدمه؟ لم أر من صرّح به ولا من أشار إليه. ولعلَّ عدم نبشِهِ أولى لما في النبش من هَتْكِ حرمة الميت لغير ضرورة فتأمل.
-
(٢) قوله: "يعمق" : وقال بعضهم: يكون قامةَ وسَطٍ ويدًا مبسوطةً قائمة.
-
وقوله: "بالعين المهملة" : والعامة تقوله بالغين المعجمة، وهو غلط.
-
(٣) قوله: "ويسن على جنبه الأيمن الخ" : فعلى هذا يجوز وضعه على جنبه
ج ١ ص ١١١الأيسر ورأسه إلى المشرق (١) ، وكذا لو حفر القبر من الشمال إلى الجنوب ووضع [١/ ٢٣٠] على ظهره، ورأسه لجهة الشمال، ويرفع رأسه قليلاً ليكون مستقبل القبلة كما ذكروا في صلاة المريض. لكن الصورة المذكورة في المتن أفضل.
-
وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه.
-
فائدة: ذكر أنه إذا أخذ من التراب قبضةٌ، وقرئ عليها الإخلاص إحدى عشرة مرة، ثم صُرَّت في الكفن، لم يُسْأل، أو يخفف عنه (٢) .
-
وقوله: "ثلاث حَثَيات" : ولا بأس أن يقول مع أول حثية {منها خلقناكم} وفي الثانية {وفيها نعيدكم} وفي الثالثة {ومنها نخرجكم تارة أخرى} اهـ غاية.
-
(٤) قوله: "واستحبهُ الأكثر الخ" (٣) : ظاهره: لا فرق بين الصغير والكبير. ورجّحه في الإقناع، وصحّحه الشيخ تقي الدين. وخصه القاضي وابن عقيل بالمكلف، وفاقًا للشافعيّ، وقدّمه في المستوعب. قال في تصحيح الفروع: قلت: وهو الصحيح، وعليه العمل في الأمصاز. قال ابن عبدوس (٤) : يُسال الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية، والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا وإقرارهم الأول سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، كما في النهاية. إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
-
قوله: "فيقوم عند رأسه" [٢٢ب] : كذا في المنتهى وغيره. ومقتضاه أنه يلقِّن
ج ١ ص ١١٢[١/ ٢٣٢] واقفًا. وهو مقتضى الحديث الوارد في ذلك، ولفظه "فليقم عند رأسه" وعبارة الفروع: فيجلس الملقِّن عند رأسه الخ. قلت: وهذا ما عليه عمل الناس.
-
(٥) قوله: "والبناء" : أي على القبر. قال في الإقناع: وهو في المسبَّلة أشد كراهة. وعنه منع البناء في وقفٍ عامّ. قال الشيخ: هو غاصب. قال أبو حفص تحرم الحجرة، بل تهدم، وهو الصواب، اهـ كلام الإقناع. قال ابن القيم في الإغاثة: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أُسِّسَتْ على معصية الرسول اهـ.
وقال في الإقناع: وتغشية قبور الأنبياء والصالحين، أي سترها بغاشية، ليس مشروعًا في الدين. قاله الشيخ. وقال، أي الشيخ، في موضعٍ آخر في كسوة القبر بالثياب: اتفق الأئمة على أن هذا منكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين، فكيف بغيرهم اهـ.
-
(٦) قوله: "والدفن الخ" : أي سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - (١) . واختار صاحباه الدفن معه تشريفًا وتبركًا، ولم يزد عليهما لأن الخرق يتسع، والمكان ضيق. وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع، كذا ذكر المجد وغيره.
-
(٧) قوله: "وأَخْرَجَ النساء الخ" : أي لا الرجال فلا يجوز، ولو لم يوجد نساء، كما يذكره الشارح قريبًا.
-
(٨) قوله: "لم تدفن الخ" : قال حفيد صاحب المنتهى: هل المراد أنه حرام، أو أنه لا يجب؟ اهـ. أقول: يتعين القول بأنه حرام، لما في دفنها من دفن حي، وهو لا يكاد يخفى بل بديهيّ.