تعريف الخبر

١٩ فقرة، ج ١ ص ٥٧

  1. الخبر لغة: النبأ.

    ج ١ ص ٥٧
  2. والمراد به هنا: ما أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف.

  3. وقد سبق الكلام على أحكام كثيرٍ من القول.

  4. وأما الفعل فإن فعله صلّى الله عليه وسلّم أنواع:

    الأول: ما فعله بمقتضى الجبلّة؛ كالأكل والشرب والنوم، فلا حكم له في ذاته، ولكن قد يكون مأموراً به أو منهيًّا عنه لسبب، وقد يكون له صفة مطلوبة كالأكل باليمين، أو منهي عنها كالأكل بالشمال.

  5. الثاني: ما فعله بحسب العادة؛ كصفة اللباس فمباح في حدِّ ذاته، وقد يكون مأموراً به أو منهيًّا عنه لسبب.

  6. الثالث: ما فعله على وجه الخصوصية؛ فيكون مختصًّا به، كالوصال في الصوم والنكاح بالهبة.

  7. ولا يحكم بالخصوصية إلا بدليل؛ لأن الأصل التأسي به.

  8. الرابع: ما فعله تعبداً فواجب عليه حتى يحصل البلاغ لوجوب التبليغ عليه، ثم يكون مندوباً في حقه وحقنا على أصح الأقوال، وذلك لأن فعله تعبداً يدل على مشروعيته، والأصل عدم

    ج ١ ص ٥٨العقاب على الترك فيكون مشروعاً لا عقاب في تركه، وهذا حقيقة المندوب.

  9. مثال ذلك: حديث عائشة أنها سئلت بأي شيء كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يبدأ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (١) ، فليس في السواك عند دخول البيت إلا مجرد الفعل، فيكون مندوباً.

    1. (١)رواه مسلم «٢٥٣» كتاب الطهارة، ١٥ - باب السواك. وأبو داود «٥١» كتاب الطهارة، باب في الرجل يستاك بسواك غيره. والنسائي في المجتبى «٨» كتاب الطهارة، ٨ - باب السواك كل حين. وابن ماجه «٢٩٠» كتاب الطهارة، سننها، ٦ - باب ثواب الطهور.
  10. ومثال آخر: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يخلل لحيته في الوضوء (٢) . فتخليل اللحية ليس داخلاً في غسل الوجه، حتى يكون بياناً لمجمل، وإنما هو فعل مجرد فيكون مندوباً.

    1. (٢)رواه الترمذي «٢٩، ٣٠» و «٣١» كتاب الطهارة، ٢٣ - باب ما جاء في تخليل اللحية. وابن ماجه، «٤٢٩» و «٤٣٠» كتاب الطهارة وسننها، ٥٠ - باب ما جاء في تخليل اللحية، من حديث عمار وعثمان على التوالي.
  11. الخامس: ما فعله بياناً لمجمل من نصوص الكتاب أو السنة فواجب عليه حتى يحصل البيان لوجوب التبليغ عليه، ثم يكون له حكم ذلك النص المبين في حقه وحقنا، فإن كان واجباً كان ذلك الفعل واجباً، وإن كان مندوباً كان ذلك الفعل مندوباً.

  12. مثال الواجب: أفعال الصلاة الواجبة التي فعلها النبي صلّى الله عليه وسلّم بياناً لمجمل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [البقرة: من الآية ٤٣] .

  13. ومثال المندوب: صلاته صلّى الله عليه وسلّم ركعتين خلف المقام بعد أن

    ج ١ ص ٥٩فرغ من الطواف (١) بياناً لقوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: من الآية ١٢٥] حيث تقدم صلّى الله عليه وسلّم إلى مقام إبراهيم وهو يتلو هذه الآية، والركعتان خلف المقام سنة.

    1. (١)رواه مسلم «١٢١٨» كتاب الحج، ١٠ - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
  14. وأما تقريره صلّى الله عليه وسلّم على الشيء فهو دليل على جوازه على الوجه الذي أقره قولاً كان أم فعلاً.

  15. مثال إقراراه على القول: إقراره الجارية التي سألها: «أين الله؟» قالت: في السماء (٢) .

    1. (٢)رواه مسلم «٥٣٧» كتاب المساجد، ٧ - باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة. ومالك في «الموطأ» «٢/ ٧٧٦/ ١٤٦٨» كتاب العتق، ٦ - باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة.
  16. ومثال إقراراه على الفعل: إقراره صاحب السَّرية الذي كان يقرأ لأصحابه، فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الاخلاص: (١) ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك» ، فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أخبروه أن الله يحبه» (٣) .

    1. (٣)رواه البخاري «٧٣٧٥» كتاب التوحيد، ١ - باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى. ومسلم «٨١٣» كتاب الصلاة، ٤٥ - باب فضل قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
  17. ومثال آخر: إقراره الحبشة يلعبون في المسجد (٤) ؛ من أجل التأليف على الإسلام.

    1. (٤)رواه البخاري «٤٥٤» كتاب الصلاة، ٦٩ - باب أصحاب الحراب في المسجد. = = ومسلم «٩٨٢» بعد «١٨» كتاب صلاة العيدين، ٤ - باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد.
  18. فأما ما وقع في عهده ولم يعلم به فإنه لا ينسب إليه، ولكنه حجة لإقرار الله له، ولذلك استدل الصحابة رضي الله عنهم على جواز العزل بإقرار الله لهم عليه، قال جابر رضي الله عنه: كنا نعزل والقرآن ينزل، متفق عليه (١) ، زاد مسلم: قال سفيان: ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن.

    1. (١)رواه البخاري «٥٢٠٧» كتاب النكاح، ٩٦ - باب العزل. ومسلم «١٤٤٠» كتاب النكاح، ٢٢ - باب حكم العزل.
    ج ١ ص ٦٠
  19. ويدل على أن إقرار الله حجة، أن الأفعال المنكرة التي كان المنافقون يخفونها يبينها الله تعالى وينكرها عليهم، فدل على أن ما سكت الله عنه فهو جائز.