فصل الياء المضمومة
٥ فقرات، ج ١ ص ٥٢٧
- ج ١ ص ٥٢٧
يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ: يصدقون بإحياء الله الْمَوْتَى وبإخبار الله عز وَجل عَن الْجنَّة وَالنَّار، وَالْقِيَامَة والحساب، وَأَشْبَاه ذَلِك. يُقِيمُونَ الصَّلَاة: إِقَامَتهَا أَن يُؤْتى بهَا بحقوقها، كَمَا فرض الله
ج ١ ص ٥٢٨تَعَالَى. يُقَال: قَامَ بِالْأَمر وَأقَام الْأَمر، إِذا جَاءَ بِهِ معطيا حُقُوقه. يُنْفقُونَ: فِي قَوْله عز وَجل: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ} ، أَي يزكون وَيَتَصَدَّقُونَ. يخادعون الله: بِمَعْنى يخدعون، أَي يظهرون غير مَا فِي نُفُوسهم. وَقيل: يخادعون الله، أَي يظهرون الْإِيمَان بِاللَّه جلّ وَعز، وَرَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويضمرون خلاف مَا يظهرون. فالخداع مِنْهُم يَقع بالاحتيال وَالْمَكْر، وَالْخداع من الله يَقع بِأَن يظْهر لم من الْإِحْسَان، ويعجل لَهُم من النَّعيم فِي الدُّنْيَا خلاف مَا يغيب عَنْهُم وَيسْتر من عَذَاب الْآخِرَة لَهُم فَجمع الفعلان لتشابههما من هَذِه الْجِهَة. وَقيل: معنى الخدع فِي كَلَام الْعَرَب الْفساد. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
( ... ... . ... طَيِّبَ الرِّيقِ، إِذا الريقُ خَدَعْ)
- ج ١ ص ٥٢٩
أَي فسد. فَمَعْنَى {يخادعون الله} ، أَي يفسدون مَا يظهرون من الْإِيمَان بِمَا يضمرون من الْكفْر، كَمَا أفسد الله عَلَيْهِم نعمهم فِي الدُّنْيَا بِمَا [صَارُوا] إِلَيْهِ من عَذَاب الْآخِرَة. يزكيهم: يطهرهم. [الْيُسْر: ضد الْعسر] . وَقَوله تبَارك وَتَعَالَى: {يُرِيد الله بكم الْيُسْر} ، أَي الْإِفْطَار فِي السّفر {وَلَا يُرِيد بكم الْعسر} ، أَي الصَّوْم فِيهِ. يؤلون: يحلفُونَ، من الألية، وَهِي الْيَمين. يُقَال: ألوة وألوة وإلوة وألية. وَقَوله جلّ وَعز: {يؤلون من نِسَائِهِم} أَي يحلفُونَ على وَطْء نِسَائِهِم. وَكَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة، يكره الرجل مِنْهُم الْمَرْأَة، وَيكرهُ أَن يَتَزَوَّجهَا غَيره، فَيحلف أَلا يَطَأهَا أبدا، وَلَا يخلي سَبِيلهَا إِضْرَارًا
ج ١ ص ٥٣٠بهَا، فَتكون معلقَة عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوت أَحدهمَا، فَأبْطل الله جلّ وَعز ذَلِك من فعلهم، وَجعل الْوَقْت الَّذِي يعرف فِيهِ مَا عِنْد الرجل للْمَرْأَة أَرْبَعَة أشهر. يكلم النَّاس فِي المهد وكهلا: يكلمهم فِي المهد آيَة وأعجوبة، ويكلمهم كهلا بِالْوَحْي والرسالة. والكهل: الَّذِي انْتهى شبابه. يُقَال: اكتهل الرجل، إِذا انْتهى شبابه. يصروا على مَا فعلوا: أَي يقيموا عَلَيْهِ. يمحص الله الَّذين آمنُوا: أَي يخلص الله الَّذين آمنُوا من ذنوبهم، وينقيهم مِنْهَا. يُقَال: / محص الْحَبل يمحص محصا، إِذا ذهب مِنْهُ الْوَبر حَتَّى يتملص. وحبل محص وملص. وَقَوْلهمْ: (محص عَنَّا ذنوبنا) ، أَي أذهب عَنَّا مَا تعلق بِنَا من الذُّنُوب. يطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة: قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((يَأْتِي كنز
ج ١ ص ٥٣١أحدكُم، كَأَنَّهُ شُجَاع أَقرع، لَهُ زَبِيبَتَانِ، فيتطوق فِي حلقه، وَيَقُول: أَنا الزَّكَاة الَّتِي منعتني، ثمَّ ينهشه (بالشين وَالسِّين جَمِيعًا) . يحرفُونَ الْكَلم: يقلبونه، ويغيرونه. يفرطون: يقصرون. وَقَوله جلّ وَعز: {وهم لَا يفرطون} أَي لَا يضيعون مَا أمروا بِهِ، وَلَا يقصرون فِيهِ. يردوهم: يهلكوهم. والردى الْهَلَاك. يشعركم: يدريكم. يجليها لوَقْتهَا: أَي يظهرها. يلحدون فِي أَسْمَائِهِ: يَجُورُونَ فِي أَسْمَائِهِ عَن الْحق، وَهُوَ
ج ١ ص ٥٣٢اشتقاقهم اللات من الله جلّ وَعز، والعزى من الْعَزِيز. وقرئت: ((يلحدون) ) أَي يميلون. [يثبتوك من] قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا ليثبتوك} ، أَي ليحبسوك. وَيُقَال: رَمَاه فأثبته، إِذا حَبسه، ومريض مُثبت، أَي لَا حَرَكَة بِهِ. يثخن فِي الأَرْض: أَي يغلب على كثير من الأَرْض، ويبالغ فِي قتل أعدائه. يظاهروا عَلَيْكُم: يعينوا عَلَيْكُم. يضاهئون: يشابهون، والمضاهاة مُعَارضَة الْفِعْل بِمثلِهِ. يُقَال: ضاهيته، أَي فعلت مثل فعله. يؤفكون: يصرفون عَن الْخَيْر. وَيُقَال: يؤفكون: يحدون، من
ج ١ ص ٥٣٣قَوْلك: رجل مَحْدُود، أَي محروم. يحادد الله وَرَسُوله: أَي يحارب ويعاد. وَقيل: إِن اشتقاقه [فِي] اللُّغَة [من الْبعد] كَمَا تَقول يجانب الله وَرَسُوله. [فَمَعْنَى يحادد الله وَرَسُوله] أَي يكون فِي حد، وَالله وَرَسُوله فِي حد. يبخسون: ينقصُونَ. يغاث النَّاس: يمطرون. يهرعون: يستحثون. [و] يُقَال: يهرعون: يسرعون، فأوقع الْفِعْل بهم، وَهُوَ لَهُم فِي الْمَعْنى، كَمَا قيل: أولع فلَان بِكَذَا، وزهي زيد وأرعد عَمْرو، فَجعلُوا مفعولين وهم [فاعلون] ، ذَلِك أَن الْمَعْنى إِنَّمَا
ج ١ ص ٥٣٤هُوَ أولعه طبعه وجبلته، وزهاه مَاله، أَو جَهله، وأرعده / غَضَبه أَو وَجَعه، وأهرعه خَوفه ورعبه. فلهذه الْعلَّة خرج هَؤُلَاءِ الْأَسْمَاء مخرج الْمَفْعُول بهم. وَيُقَال: لَا يكون الإهراع إِلَّا الْإِسْرَاع، إسراع المذعور. وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء: لَا يكون الإهراع إِلَّا إسراعا مَعَ رعدة. يسيغه: يُجِيزهُ. [يُنْكِرُونَهَا: الْإِنْكَار خلاف الِاعْتِرَاف] . يتبروا [مَا علوا] تتبيرا: يدمروا، ويخربوا. والتبار الْهَلَاك. ينغضون إِلَيْك رؤوسهم: يحركونها استهزاء مِنْهُم. يزجي: يَسُوق. يشعرن بكم: يعلمن.
- ج ١ ص ٥٣٥
يحاوره: يخاطبه. وَيُقَال: تحاور الرّجلَانِ، إِذا رد كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه، والمحاورة الْخطاب من اثْنَيْنِ فَمَا فَوق ذَلِك. يقلب كفيه على مَا أنْفق فِيهَا: يصفق بالواحدة على الْأُخْرَى، كَمَا يفعل المتندم الأسف على مَا فَاتَهُ. يُغَادر: يتْرك ويخلف، وَقد مر تَفْسِيره. يُضَيِّفُوهُمَا: ينزلوهما منزلَة الأضياف. يصحبون: أَي يجارون، لِأَن المجير [صَاحب] لجاره. يصهر: يذاب. يعقب: يرجع. وَيُقَال: يلْتَفت. يُوزعُونَ: يكفون، ويحبسون. وَجَاء فِي التَّفْسِير: يحبس أَوَّلهمْ
ج ١ ص ٥٣٦على آخِرهم حَتَّى يدخلُوا النَّار. وَمِنْه قَول الْحسن لما ولي الْقَضَاء، وَكثر النَّاس عَلَيْهِ: (لَا بُد للنَّاس من وزعة) أَي من شَرط يكفونهم عَن القَاضِي. يجبى: يجمع. يحبرون: يسرون. ينقذون: يتخلصون. ينزفون: وينزفون: يُقَال: نزف الرجل، إِذا ذهب عقله. وَيُقَال للسكران: نزيف ومنزوف. وأنزف الرجل، إِذا ذهب عقله، وَإِذا نفد شرابه أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفَتُمُ أَوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرا)
-
يكور اللَّيْل على النَّهَار: أَي يدْخل هَذَا على هَذَا. وأصل
ج ١ ص ٥٣٧التكوير اللف وَالْجمع، وَمِنْه كور الْعِمَامَة. يوبقهن: يهلكهن. ينشأ فِي الْحِلْية: يربى فِي / الْحلِيّ، يَعْنِي [الثِّيَاب] . يستعتبون: يطْلب مِنْهُم العتبى. يحفكم: يلح عَلَيْكُم. يُقَال: أحفى بِالْمَسْأَلَة، وألحف وألح كُله بِمَعْنى وَاحِد. يدعونَ: يدْفَعُونَ. يصرون على الْحِنْث: يُقِيمُونَ على الْإِثْم. والحنث: الشّرك، والحنث: الْكَبِير من الذُّنُوب أَيْضا.
- ج ١ ص ٥٣٨
يظاهرون [مِنْكُم] من نِسَائِهِم: يحرمونهن تَحْرِيم ظُهُور الْأُمَّهَات. ويروى أَن هَذَا نزل فِي رجل ظَاهر. فَذكر الله جلّ وَعز قصَّته، ثمَّ تبع هَذَا كل مَا كَانَ من [الْأُم] محرما على الابْن أَن يرَاهُ كالبطن والفخذين وَأَشْبَاه ذَلِك. يحادون الله: يُحَاربُونَ الله جلّ وَعز، ويعادونه، ويخالفونه. يكْشف عَن سَاق: إِذا اشْتَدَّ الْأَمر وَالْحَرب، قيل: كشف الْأَمر عَن سَاقه. يزلقونك: يزيلونك. وَيُقَال: يعتانونك، أَي يصيبونك
ج ١ ص ٥٣٩بعيونهم. وقرئت: ((ليزلقونك) ) أَي ليستأصلونك، من: زلق رَأسه، وأزلقه إِذا حلقه. يخسرون: ينقصُونَ. يوعون: يجمعُونَ فِي صُدُورهمْ من التَّكْذِيب بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَمَا يوعى الْمَتَاع فِي الْوِعَاء. يوفضون: يسرعون.