وهذا الكتاب أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث

٢٤ فقرة، ج ١ ص ١٣

  1. قال شيخنا الحافظ رحمه الله تعالى وفي هذه السنة مات ابن مالك في آخر السنة سنة ثمان وستين وأبو محمد المزني هذا من الحفاظ الكبار المكثرين.

    ج ١ ص ١٣
  2. وهذا الكتاب أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث انتقي من حديث كثير ومسموعات وافره فجعله إماما ومعتمدا وعند التنازع ملجأ ومستندا على ما أخبرنا والدي وغيره رحمهما الله تعالى أن المبارك بن عبد الجبار أبا الحسين الكتب إليهما من بغداد أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد ابن إبراهيم البرمكي قراءة عليه حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء حدثنا موسى بن حمدون البزار قال: قال لنا حنبل بن إسحاق جمعنا عمي لي ولصالح ولعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه منه يعني تماما غيرنا وقال لنا إن هذا الكتاب قد جمعته وأتقنته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلا فليس بحجة" ١.

  3. "وجدت" بخط أبي بكر بن أبي نصر قال أبو الحسن اللنباني سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يقول كتب أبي عشرة آلاف ألف حديث ولم يكتب سوادا في بياض إلا قد حفظه وبه قال أخبرنا البرمكي قراءة عليه فأقر به حدثني أبي حدثني أبو محمد القاسم بن الحسن الباقلاني بسر من رأى قال: سمعت أبا بكر بن أبي حامد الفقيه صاحب بيت المال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول قلت لأبي رحمه الله تعالى: لم كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند فقال: عملت هذا الكتاب إماما إذا أختلف الناس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إليه قال: وحدثني أيضا القاسم قال: سمعت أبا الحسن بن عبيد الحافظ سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله ابن أحمد يقول خرج أبي المسند من سبعمائة ألف حديث.

    ج ١ ص ١٤
  4. قال الشيخ الحافظ أبو موسى رحمه الله ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته١ كما قرأته ببغداد على أبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكه حدثنا محمد بن عمرو العقيلي حدثنا.

  5. عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن عبد العزيز بن أبان فقال: لم أخرج عنه في المسند شيئا قد أخرجت عنه على غير وجه الحديث لما حدث بحديث المواقيت تركته١.

    ج ١ ص ١٥
  6. فأما عدد أحاديث المسند فلم أزل أسمع من أفواه الناس أنها أربعون ألفا إلى أن قرأت على أبي منصور بن زريق ببغداد أخبرنا أبو بكر الخطيب٢ قال: وقال: أبن النادي لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه يعني عبد الله بن أحمد بن حنبل لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفا سمع منه ثمانين ألفا والباقي وجادة وذكره فلا أدري هل الذي ذكره ابن المنادي أراد به ما لا مكرر فيه وأراد غيره من المكرر فيصح القولان جميعا أو الاعتماد على قول ابن المنادي دون غيره ولو وجدنا فراغا لعددناه إن شاء الله تعالى.

  7. فأما عدد الصحابة فنحو من سبعمائة رجل وجدت بخط الشيخ حامد بن أبي الفتح ذكره أبو عبد الله الحسين بن أحمد الأسدي في كتابه المسمى مناقب أحمد بن جنبل أنه سمع أبا بكر بن مالك يذكر أن جملة ما وعاه المسند أربعون ألف حديث غير ثلاثين أو أربعين قال: وسمعته يعني أبا بكر ابن مالك سمعت عبد الله بن أحمد بن جنبل يقول أخرج أبي هذا المسند من جملة سبعمائة ألف حديث وقال أبو عبد الله الأسدي وقد.

  8. أفردت لذلك كتابا في جزء واحد وسميته كتاب المدخل إلى المسند أثبت فيه ذلك أجمع.

    ج ١ ص ١٦
  9. وذكر الأسدي سمعت أبا بكر بن مالك يقول رأيت أبا بكر أحمد بن سلمان النجاد في النوم وهو على حالة جميلة فقلت: أي شيء كان خبرك قال: كل ما تحب إلزم ما أنت عليه وما نحن عليه فإن الأمر هو ما نحن عليه وما أنتم عليه ثم قال: بالله إلا حفظت هذا المسند فهو إمام المسلمين وإليه يرجعون وقد كنت قديما أسألك بالله إن أعرت منه أكثر من جزء لمن تعرفه ليبقى قال: وسمعت أبا بكر بن مالك يقول حضرت مجلس يوسف القاضي سنة خمس وثمانين ومائتين أسمع منه كتاب الوقوف فقال لي من عنده مسند أحمد بن حنبل والفضائل إيش يعمل ههنا أو كلاما نحو هذا.

  10. ومن الدليل على أن ما أودعه الإمام أحمد رحمه الله تعالى مسنده قد احتاط فيه إسنادا ومتنا ولم يورد فيه إلا ما صح عنده١ على ما أخبرنا أبو علي سنة خمس٢ قال: حدثنا أبو.

  11. نعيم "ح" وأخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا القطيعي قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنى أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يهلك

    ج ١ ص ١٨أمتي هذا الحي من قريش " قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال: " لو أن الناس اعتزلوهم " قال عبد الله قال لي أبي في مرضه الذي مات فيه إضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قوله اسمعوا وأطيعوا وهذا مع ثقة رجال إسناده حين شذ لفظه عن الأحاديث المشاهير أمر بالضرب عليه فقال: عليه ما قلناه وفيه نظائر له.

    ج ١ ص ١٧
  12. "وجدت" بخط أحمد بن البرداني عن أبي علي بن الصواف قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول صنف أبي المسند بعد ما جاء من عند عبد الرزاق١.

  13. ذكر علي بن الحسين بن جدي قال: قرأت بخط أبي حفص عمر بن عبد الله العكبري قال: سمعت أبا عبد الله عبيد الله بن محمد قال: سمعت أبا بكر أحمد ابن سلمان يقول سمعت أبا بكر يعقوب بن يوسف المطوعي يقول جلست إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ثلاث عشرة سنة وهو يقرأ المسند على أولاده ما كتبت منه حرفا واحدا وإنما كنت أكتب آدابه وأخلاقه وأتحفظها.

  14. وقال عبيد الله قال لي أبو بكر بن أيوب سمعت يعقوب يقول كنت أختلف إلى أحمد ثلاث عشرة سنة لا أكتب عنه وهو يقرأ المسند إنما كنت أنظر إلى هديه أتأدب به.

  15. أخبرنا ابن الحصين بإسناده حدثنا عبد الله حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن محمد بن سالم عن أبي إسحاق عن.

  16. عاصم بن ضمرة عن علي رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء العشر وما يسقى بالغرب والدالية ففيه نصف العشر" قال أبو عبد الرحمن فحدثت أبي بحديث عثمان عن جرير فأنكره جدا وكان أبي لا يحدثنا عن محمد بن سالم لضعفه عنده وإنكاره لحديثه.

    ج ١ ص ١٩
  17. وقال عبد الله حدثنا شيبان أبو محمد حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما منعك أن تدخل قال: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا بول" قال: وحدثناه شيبان مرة أخرى عن عمرو حدثنا عبد الوارث عن حسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبة بن أبي حبة عن عاصم نحوه.

    قال: وكان أبي لا يحدث عن عمرو بن خالد يعني كان حديثه لا يسوى عنده شيئا قال: وكان في كتاب أبي عن عبد الصمد عن أبيه عن الحسن يعني ابن ذكوان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي في خف واحد أو نعل واحد وفي الحديث كلام كثير غير هذا فلم يحدثنا به ضرب عليه في كتابه فظننت أنه ترك حديثه من أجل أنه روى عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زيد بن علي وعمرو ابن خالد لا يسوي شيئا وهذا أقوى لأنه لم يرو عمن رواه عن ضعيف وإن كان حاله خالصا.

  18. وبه حدثنا أبو عامر حدثنا خارجة بن عبد الله عن أبي الرجال عن أمه عمرة وبه حدثنا عصام بن خالد حدثني صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر الخبايري وأبو اليمان الهوزي عن أبي امامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا بغير حساب" فقال يزيد بن الأخنس السلمي والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب فقال رسول الله "فإن ربي عز وجل قد وعدني سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا وزادني ثلاث حثيات" قال: فما سعة حوضك يا نبي الله قال: "كما بين عدن إلى عمان وأوسع وأوسع" يشير بيده قال فيه مثعبان من ذهب وفضة قال: فماء حوضك قال: "ماء أشد بياضا من اللبن وأحلى مذاقة من العسل وأطيب رائحة من المسك من شرب منه لم يظمأ بعدها" وبهذا الإسناد قال عبد الله وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخطه وقد ضرب عليه فظننت أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ إنما هو عم زيد عن أبي سلام عن أبي أمامة.

    قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا رجل والرجل كان يسمى في كتاب أبي عبد الرحمن عمرو بن عبيد حدثنا أبو رجاء العطاردي عن عمران بن حصين قال: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز مأدوم حتى مضى لوجهه قال عبد الله وكان أبي قد ضرب على هذا الحديث في كتابه فسألته وحدثني به وكتب عليه صح صح قال: إنما ضرب أبي علي هذا الحديث لأنه لم يرض الرجل الذي حدث عنه يزيد.

    ج ١ ص ٢٠
  19. قال الشيخ الإمام الحافظ أبو موسى قد روى لابنه الحديث لكنه ضرب عليه في المسند لأنه أراد أن لا يكون في المسند إلا لثقات ويروي في غير المسند عمن ليس بذاك.

    ج ١ ص ٢١
  20. ذكر أبو العز بن كادس أن عبد الله بن أحمد قال لأبيه ما تقول في حديث ربعي عن حذيفة قال الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد قلت: يصح قال: لا الأحاديث بخلافه وقد رواه الخياط عن ربعي عن رجل لم يسموه قال: قلت له: فقد ذكرته في المسند فقال: قصدت في المسند الحديث المشهور وتركت الناس تحت ستر الله تعالى ولو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه.

  21. قال الشيخ الحافظ وهذا ما أظنه يصح لأنه كلام متناقض لأنه يقول لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه وهو يقول في هذا الحديث بخلافه وإن صح فلعله كان أولا ثم أخرج منه ما ضعف لأني طلبته في المسند فلم أجده.

  22. آخر خصائص المسند إملاء الحافظ أبي موسى المديني رحمه الله تعالى.

  23. علقه لنفسه فقير عفو ربه عبد المنعم بن علي بن مفلح الحنبلي عفا الله عنه في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثمانمائة أحسن الله تقضيها في خير.

  24. والحمد لله رب العالمين.