فصل فيما تحل به المطلقة

١٢ فقرة، ج ٣ ص ٢٣٧

  1. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ" . قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ" ٢ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: "لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ" ، انْتَهَى. وَرَوَى الْجَمَاعَةُ ٣ إلَّا - أَبَا دَاوُد - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ عليه السلام، وَقَالَ: " أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، الْحَدِيثُ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الشَّهَادَاتِ - وَالطَّلَاقِ" ، وَذَكَرَهُ فِي "اللِّبَاسِ" ٤، وَزَادَ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: عَائِشَةَ، فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً بَعْدَهُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد فِي "الطَّلَاقِ" ، وَالْبَاقُونَ فِي "النِّكَاحِ" ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٥، كَذَبَتْ، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ، تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى رِفَاعَةَ، فَقَالَ عليه السلام: "فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ

    ج ٣ ص ٢٣٨مِنْ عُسَيْلَتِكِ "، قَالَ: وَكَانَ مَعَ رِفَاعَةَ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، فَقَالَ لَهُ عليه السلام: " بَنُوك هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: هَذَا، وَأَنْتِ تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ؟! فو الله لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ "، انْتَهَى. وَهُوَ كَذَلِكَ فِي " الْمُوَطَّأِ " ١ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ شموال طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ثَلَاثًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا، فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: " لَا تَحِلُّ لَك حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ "، انْتَهَى. وَرَوَى الطبراني في " معجمه الوسط " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ يُقَالُ لَهَا: تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رِفَاعَةُ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ - ثُمَّ فَارَقَهَا، فَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُوَ مِنْهُ إلَّا كَهُدْبَةِ ثَوْبِي، فَقَالَ: " وَاَللَّهِ يَا تَمِيمَةُ لَا تَرْجِعِينَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرَهُ "، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، إلَّا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْمَتْنُ عَكْسُ مَتْنِ الصَّحِيحِ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَكِّيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْعُسَيْلَةُ: هِيَ الْجِمَاعُ "، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ٢ وَالْمَكِّيُّ مَجْهُولٌ.

    ج ٣ ص ٢٣٧
  2. قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِأَحَدٍ سِوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي - سُنَنِ - سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: حَتَّى يُجَامِعَهَا، وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا، فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ، وَاسْتُغْرِبَ هَذَا مِنْ سَعِيدٍ، حَتَّى قِيلَ: إنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُ، كَمَا اُسْتُغْرِبَ مِنْ الْحَسَنِ، أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْإِنْزَالَ، نَظَرًا إلَى مَعْنَى الْعُسَيْلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام: "لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

  4. فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ ٣ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الْأَوْدِيُّ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

    ج ٣ ص ٢٣٩بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ لِأَبِي دَاوُد، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ" أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ.

  5. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُد فِيهِ شَكٌّ، فَقَالَ: أَرَاهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ.

  6. وَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ٢ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَائِمٍ، فَإِنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، انْتَهَى.

  7. وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ٣ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قال لِي أَبُو مُصْعَبٍ: مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" : إسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي "عِلَلِهِ الْكُبْرَى" : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَا أَرَاهُ سَمِعَ مِنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "عِلَلِهِ" ٤: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَذَكَرَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا، وَلَا رَوَى عَنْهُ، انْتَهَى. قُلْت: قَوْلُهُ: فِي الْإِسْنَادِ: قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ: يَرُدُّ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ٥ مُعَنْعَنًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ مِشْرَحٍ بِهِ، وَكَذَلِكَ حَسَّنَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَبُو صَالِحٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ عِنْدِ ابْنِ مَاجَهْ، فَإِنَّ شَيْخَ ابْنِ مَاجَهْ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي "تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ" ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِعِلْمٍ وَضَبْطٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ، أَخْرَجَ لَهُ

    ج ٣ ص ٢٤٠الْبُخَارِيُّ، وَأَمَّا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ فَوَثَّقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ وَثَّقَهُ، وَالْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبِي حَاتِمٍ: لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا ابْنُ الْقَطَّانِ، وَلَا غَيْرُهُ.

  8. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا عَامِرٍ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ.

  9. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مَسَانِيدِهِمْ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأخنس عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ، سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ٢، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" ، وعثمان بن محمد الأخنس وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ.

  10. حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" ٣ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا، إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى، وَصَحَّحَهُ.

  11. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ النِّكَاحِ الْمَشْرُوطِ بِهِ التَّحْلِيلُ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَلَكِنْ يُقَالُ: لَمَّا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ، لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْحِلِّ، فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا، ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ مُسْتَدِلًّا بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ، يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ، وَفِيهِ أَثَرٌ جَيِّدٌ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، إذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى كَمْ هِيَ عِنْدَهُ، فَالْتَفَتَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا؟ قَالَ: يَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي الْوَاحِدَةَ، وَالثِّنْتَيْنِ، وَالثَّلَاثَ، وَاسْأَلْ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، انْتَهَى.

  12. أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" ١ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ فَارَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ، قَالَ: هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ، انْتَهَى. وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ٢ يَقُولُ: هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ، انْتَهَى.

    ج ٣ ص ٢٤١