مدخل
٨٢ فقرة، ج ٣ ص ٣٠٦
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٣ ص ٣٣٢
أَثَرٌ آخَرُ: فِي "مُوَطَّإِ مَالِكٍ" ١ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمُسِ، وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ تِلْكَ الرَّقِيقِ، فَوَقَعَ بِهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدْ الْوَلِيدَةَ، لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ للغامدية: بعد ما وَضَعَتْ: "ارْجِعِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَك وَلَدُك" ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ فِي "مُسْلِمٍ" ٢ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: جَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي زَنَيْت فَطَهِّرْنِي، وَأَنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَعَلَّك تريد أن ترددني كَمَا رَدَّدْت مَاعِزًا، فَوَاَللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى، فَقَالَ: " إمَّا لَا، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي" ٣، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا رَسُولَ الله، وقد فَطَمْته، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا، فَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنْ الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَقَالَ: "وَيْحِك ارْجِعِي، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي إلَيْهِ" ، قَالَتْ: أراك تريد أن ترددني كَمَا رَدَّدْت مَاعِزًا؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَتْ: إنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَا، قَالَ: "أَنْتِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: "اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِك" ، قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، حَتَّى وَضَعَتْ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
ج ٣ ص ٣٣٣قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّةُ، قَالَ: إذًا لَا نَرْجُمُهَا، وَنَدْعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إلَيَّ رَضَاعُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا، انْتَهَى. وَفِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ رَجَمَهَا حِينَ وَضَعَتْ، وَفِي الْأَوَّلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَرَكَهَا حَتَّى فَطَمَتْ وَلَدَهَا، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، وَفِيهِ مَقَالٌ، وَيَتَقَوَّى الثَّانِي بِرِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَفِيهَا أَنَّهُ عليه السلام رَجَمَهَا بَعْدَ أَنْ وَضَعَتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا امْرَأَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا وُجِدَ لِوَلَدِهَا كَفِيلٌ، وَالْأُخْرَى لَمْ يُوجَدْ لَهَا كَفِيلٌ، فَوَجَبَ إمْهَالُهَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَدُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.