باب الوطء الذي يوجب الحد
٤١ فقرة، ج ٣ ص ٣٣٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ٣٣٣
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ" ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي "الْخِلَافِيَّاتِ" لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي "مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَأَنْ أُعَطِّلَ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبُهَاتِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاذًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، قَالُوا: إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك الْحَدُّ فَادْرَأْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ادْفَعُوا الْحُدُودَ بِكُلِّ شُبْهَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ١ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِإِسْحَاقِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ.
-
قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَرِيَّةٌ، أَوْ أَمْرُك بِيَدِك، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَقَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا يُحَدُّ، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ، فمن مذهب عمر أنها تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، قُلْت: مَذْهَبُ عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ: إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ: إنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ
ج ٣ ص ٣٣٤جَاءَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ، فَقَالَتْ: لَوْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِك مِنْ أَمْرِي بِيَدِي لَعَلِمْت كَيْفَ أَصْنَعُ، قَالَ: فَقُلْت لَهَا: قَدْ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك، فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَرَاهَا وَاحِدَةً، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِالرَّجْعَةِ، وَسَأَلْت أَمِيرَ المؤمنين عُمَرَ، فَقَالَ: مَاذَا قُلْت؟ قَالَ: قُلْت: أَرَاهَا وَاحِدَةً، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: وَلَوْ رَأَيْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" بِالْأَسَانِيدِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَمُتُونُهَا بِلَفْظِهَا، سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَرْأَةِ: إذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَاخْتَارَتْهُ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَزَوْجُهَا أَمْلَكُ بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ - فِي الطَّلَاقِ" أَيْضًا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ فِي الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَتَّةِ، وَالْبَائِنَةِ: هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ ثَلَاثٌ، وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَهُ مَا نَوَى، انْتَهَى.
-
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى.
-
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى.
-
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَجَاءَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: مَا شَأْنُك؟ قَالَ: إنِّي مَلَّكْت امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: ارْتَجِعْهَا إنْ شِئْت، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ، وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" ١ كَمَا تَرَاهُ.
-
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، فِي الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَتَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" ، كَمَا تَرَاهُ.
- ج ٣ ص ٣٣٥
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ: إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِهَا، وَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا، انْتَهَى.
-
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ بَرِيَّةٌ: إنَّهَا وَاحِدَةٌ، انْتَهَى.
-
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، وَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ، إلَّا أَنْ يُنْكِرَ الرَّجُلُ فَيَقُولَ: لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" ١ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ.
-
أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
-
أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ قَالَا، فِي الْبَرِيَّةِ، وَالْخَلِيَّةِ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَهُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ.
-
أَثَرٌ آخَرُ: فِي "الْمُوَطَّإِ" ٢ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنِّي جَعَلْت أَمْرَ امْرَأَتِي بِيَدِهَا، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، فَمَاذَا تَرَى؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرَاهُ كَمَا قَالَتْ، قَالَ الرَّجُلُ: لَا تَفْعَلْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ أَنْتَ فَعَلْته؟ انْتَهَى.
-
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا دَاوُد بْنُ رُشَيْدٍ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ، فِي الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَتَّةِ، وَالْبَائِنِ، وَالْحَرَامِ: ثَلَاثٌ، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، انْتَهَى.
- ج ٣ ص ٣٣٦
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.
-
أَثَرٌ آخَرُ: فِي "مُوَطَّإِ مَالِكٍ" ١ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ: إنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، انْتَهَى. مَالِكٌ ٢ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يَقْضِي فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ، أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، انْتَهَى.
-
الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ: حَدِيثٌ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ ٣ فِي "الطَّلَاقِ" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْت لِأَيُّوبَ: هَلْ عَلِمْت أَحَدًا قَالَ فِي "أَمْرُك بِيَدِك" : إنَّهَا ثَلَاثٌ؟ قَالَ: لَا، إلَّا الْحَسَنَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، إلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "ثَلَاثٌ" ، قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيت كَثِيرَ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ، فَسَأَلْته، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَرَجَعْت إلَى قَتَادَةَ، فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: نَسِيَ، انْتَهَى. وَقَالَ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ حَافِظًا، صَاحِبَ حَدِيثٍ، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٤ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: "أَتَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللَّهِ هُزْوًا وَلَعِبًا؟! " مَنْ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ أَلْزَمْنَاهُ ثَلَاثًا، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "إسْنَادِهِ" : إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْكُوفِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيِّ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ رُكَانَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ
ج ٣ ص ٣٣٧النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَرَدْت؟ " قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: أَلْبَتَّةَ، قَالَ: أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ لَهُ عليه السلام: " هِيَ عَلَى مَا أَرَدْت" ، وَرَدَّهَا إلَيْهِ، زَادَ أَبُو دَاوُد، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَبِي رَافِعٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" : فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نافع عن عُجَيْرٍ عَنْ رُكَانَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، وَالزُّبَيْرُ أَضْعَفُهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، الْحَدِيثَ، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك" ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
-
فَحَدِيثُ جَابِرٍ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ" ١ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا عِيسَى بن يوسف ثَنَا يُوسُفُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي قَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك" ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وقال فِي "التَّنْقِيحِ" : وَيُوسُفُ بْنُ إسْحَاقَ مِنْ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجِ لَهُمْ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" قَالَ: وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى عَنْ يُوسُفَ لَا يَضُرُّهُ، فَإِنَّ غَرَابَةَ الْحَدِيثِ وَالتَّفَرُّدَ بِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصِّحَّةِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ" : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرٍ، وَفِي حَدِيثِ "رَحِمَ الله رجل سَمْحًا إذَا بَاعَ" : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو غَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَفِي حَدِيثِ "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" : تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيٌّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَكُلُّهَا مُخَرَّجَةٌ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
- ج ٣ ص ٣٣٨
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ" ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَلَصَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ عَنْ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ ماله، فَقَالَ عليه السلام: "اُدْعُهُ لِيَهْ" ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ عليه السلام: "إنَّ ابْنَك يَزْعُمُ أَنَّك تَأْخُذُ مَالَهُ" ، فَقَالَ: سَلْهُ، هَلْ هُوَ إلَّا عَمَّاتُهُ، أَوْ قَرَابَاتُهُ، أَوْ مَا أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي وَعِيَالِي؟ فَقَالَ: فهبط جبريل عليه السلام، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الشَّيْخَ قَالَ فِي نَفْسِهِ شِعْرًا، لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاهُ، فَقَالَ لَهُ عليه السلام: "قُلْت فِي نَفْسِك شِعْرًا لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاك فَهَاتِهِ" ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ يَزِيدُنَا اللَّهُ تَعَالَى بِك بَصِيرَةً وَيَقِينًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
غَذَوْتُك مَوْلُودًا، وَمُنْتُكَ يَافِعًا، ... تُعَلُّ بِمَا أَحْنِي عَلَيْك وَتَنْهَلُ
إذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْك بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ ... لِسُقْمِك إلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْك، وَإِنَّهَا ... لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَتْمٌ مُوَكَّلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقَ دُونَك بِاَلَّذِي ... طُرِقْت بِهِ دُونِي، فَعَيْنِي تَهْمِلُ
فَلَمَّا بَلَغْت السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي ... إلَيْهَا مَدَى مَا فِيكَ كُنْت أُؤَمِّلُ
جَعَلْت جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً ... كَأَنَّك أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَك إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ... فَعَلْت كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ
قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَخَذَ بِمَنْكِبِ ابْنِهِ، وَقَالَ لَهُ: "اذْهَبْ فَأَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك" وَعَقَدَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بَابًا فِي "الدَّلَائِلِ" فَقَالَ: "بَابُ إخْبَارِهِ عليه السلام الشَّعْرَ ثُمَّ ذَكَرَهُ" ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُ أَبَاهُ في ديْن له عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عليه السلام: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك" ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْحَوْرَانِيِّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، فَذَكَرَهُ، بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي إسْمَاعِيلَ، فَأَرْسَلَهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ إلَّا أَبُو إسْمَاعِيلَ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي "ضُعَفَائِهِ" بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ، قَالَ: وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ
ج ٣ ص ٣٣٩يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" بِسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَثَّقَهُ عَنْ شُعْبَةَ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الطَّرَابُلُسِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ ذِي حِمَايَةَ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِرَجُلٍ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ فِي "مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ" ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ ذِي حِمَايَةَ، وَكَانَ مِنْ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" بِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، وَضَعَّفَهُ تَضْعِيفًا يَسِيرًا، وَقَالَ: إنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ ثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ قَرَأْت عَلَى الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حُرَيْزٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيهِ لِينٌ، انْتَهَى.
-
قَوْلُهُ: وَمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ، وَقَالَتْ النِّسَاءُ: إنَّهَا زَوْجَتُك، فَوَطِئَهَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، قَضَى بِذَلِكَ عَلِيٌّ رضي الله عنه، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام: "اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
-
فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ ١ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلُهُ، وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِنَّمَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ
ج ٣ ص ٣٤٠بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَقَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَتْلَ، وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" ، وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ: مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو صَدُوقٌ، لَكِنَّهُ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مَنَاكِيرَ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيِّ، كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ، وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةُ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي "الْمِيزَانِ" : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ثِقَةٌ، يُنْكَرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَلَيَّنَهُ جَمَاعَةٌ، فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهُوَ لَيْسَ بِضَعِيفٍ، وَلَا مُسْتَضْعَفٍ، وَلَا هُوَ فِي الثِّقَةِ كَالزُّهْرِيِّ، بَلْ دُونِهِ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَلَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِي أَشَارَ إليه الترمذي، أخرجه الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ إلَّا عَنْ عَاصِمٍ عَنْهُ، انْتَهَى، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ" ١ بِلَفْظِ: فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ، وَعَاصِمٌ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى.
-
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" ٢ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ" ، فَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيَّ سَاقِطٌ، انْتَهَى.
-
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ
ج ٣ ص ٣٤١الْعُمَرِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ" ، انْتَهَى.
-
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" ١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ نصر الهمذاني ثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، وَزَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ يَذْكُرُونَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَعْرُوفِ النَّسَبِ، فقال عثمان: ويحكم أيها الشُّهُودُ؟ أَحْصَنَ؟ قَالُوا: تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ رضي الله عنهما: لَوْ دَخَلَ بِهَا لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ فَاجْلِدْهُ الْحَدَّ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الَّذِي ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ، فَأَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ، فَجُلِدَ مِائَةً، انْتَهَى. وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي "أَحْكَامِ الْقُرْآنِ" عَلَى أَنَّ اللِّوَاطَ زِنًا وَفِيهِ الْحَدُّ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ فَاحِشَةً، فَقَالَ: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت فَاحِشَةً فَطَهِّرْنِي، الْحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْفَاحِشَةُ الزِّنَا، ذَكَرَهُ فِي "الصِّحَاحِ" ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي "كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ" فِي قوله تعالى: {وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} : أَجْمَعَ المفسرون أنها الزِّنَا، قُلْت: وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَطْعِ النَّبَّاشِ، بِقَوْلِهِ عليه السلام: "يَأْتِي زَمَانٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْعَبْدِ" ، أَوْ قَالَ: "بِالْوَصِيفِ" - يَعْنِي بِالْبَيْتِ - الْقَبْرَ، قَالُوا: وَالْبَيْتُ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ الْقَبْرِ، وَتَرْجَمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ - بَابَ قَطْعِ النَّبَّاشِ" ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَسَيَأْتِي فِي "كِتَابِ السَّرِقَةِ" .
-
الْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِسَبْعَةٍ فِي لِوَاطَةٍ: أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ قَدْ أَحْصَنُوا، وَثَلَاثَةٌ لَمْ يُحْصِنُوا، فَأَمَرَ بِالْأَرْبَعَةِ فَرُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ، وَأَمَرَ بِالثَّلَاثَةِ فَضُرِبُوا الْحَدَّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ
ج ٣ ص ٣٤٢أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِأَرْبَعٍ، فَذَكَرَهَا، وَذَكَرَ الرَّابِعَ: رجل عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، انْتَهَى.
-
قَوْلُهُ: وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مُوجَبِهِ مِنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ، وَهَدْمِ الْجِدَارِ، وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ، قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الْإِيمَانِ" ١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ دَاوُد بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْعَرَبِ، يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، فَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةَ، فَسَأَلَهُمْ، فَكَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا عَلِيٌّ، قَالَ: هَذَا ذَنْبٌ لَمْ يَعْصِ بِهِ إلَّا أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ، صَنَعَ اللَّهُ بِهَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، نَرَى أَنْ نُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الرِّدَّةِ - فِي آخِرِ رِدَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ" فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أُخْبِرُك أَنِّي أُتِيت بِرَجُلٍ قَامَتْ عِنْدِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُوطَأُ فِي دُبُرِهِ، كَمَا تُوطَأُ الْمَرْأَةُ، فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَشَارَهُمْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ: أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَأْنَفُ أَنَفًا لَا يَأْنَفُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُمَا: اجْلِدُوهُ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ حَرِّقْهُ بِالنَّارِ، فَحَرَّقَهُ خَالِدٌ، فَقَالَ القائل فيه شعراً:
فَمَا حَرَّقَ الصِّدِّيقُ جَدِّي وَلَا أَبِي ... إذَا الْمَرْءُ أَلْهَاهُ الْخَنَا عَنْ حَلَائِلِهِ
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا حَدُّ اللُّوطِيِّ؟ قَالَ: يُنْظَرُ أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ فَيُرْمَى مِنْهُ مُنَكَّسًا، ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ٢ ثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ بِهِ، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ تُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ وَتُحْرَقُ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ٣ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ" ، قَالَ: قُلْت لَهُ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ
ج ٣ ص ٣٤٣كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا، وَقَدْ عَمِلَ بِهَا هَذَا الْعَمَلَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ إبراهيم ابن إسماعيل عن أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَالْبَاقُونَ عَنْ عَمْرِو بن أبي عمرو عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: "وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ" ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ١ بِالسَّنَدَيْنِ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَلَفْظُهُ قَالَ: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَا أَرَى عَمْرَو بْنَ أَبِي عَمْرٍو يَقْصُرُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ فِي الْحِفْظِ، كَيْفَ! وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَعِكْرِمَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يأتي البهيمة فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ" ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي ذِكْرِ الْبَهِيمَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابن عباس، ذكر النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ: " اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" أَعْنِي حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ عليه السلام: "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ" ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، حتى يخرجوا إلى أرض الْمُصَالَحَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ وَمَكْحُولٌ لَمْ يَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ، وَزَادَ: لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ أَنْ يَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ، انْتَهَى.
-
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ فُلَانِ بْنِ رُومَانَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، انْتَهَى.