باب الشهادة على الزنا

٤ فقرات، ج ٣ ص ٣٤٤

  1. قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ عَدَدُ الشُّهُودِ عَنْ أَرْبَعَةٍ حُدُّوا، لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ، قُلْت: فِيهِ أَثَرٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي "كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا الْوَلِيدُ أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا مَكَّةَ، فَخَرَجُوا لِحَوَائِجِهِمْ، وتخلف رجل مع امرأة، فَلَمَّا رَجَعُوا وَجَدُوهُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ فِيهَا، كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَقَالَ الرَّابِعُ: لَمْ أَرَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَلَكِنْ رَأَيْت اسْتَهُ يَضْرِبُ اسْتَهَا، وَرِجْلَاهَا عَلَيْهِ، كَأُذُنَيْ الْحِمَارِ، فَكَتَبَ نَافِعٌ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنْ شَهِدَ الرَّابِعُ بِمَا شهد الثلاثة فارجمها، إنْ كَانَا أَحْصَنَا، وَإِلَّا فَاجْلِدْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إلَّا بِمَا قَالَ، فَاجْلِدْ الشهود الثلاث، وَخَلِّ سَبِيلَ الْمَرْأَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ: الْهَبُّ الِاهْتِزَازُ.

    ج ٣ ص ٣٤٤
  2. أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ ١ فِي فَضَائِلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ" عَنْ أَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو كَعْبٍ - صَاحِبُ الْحَرِيرِ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ، أَبُو بَكْرَةَ، وَأَخُوهُ نَافِعٌ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَمْشِي فِي ظِلَالِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ يَوْمِئِذٍ مِنْ قَصَبٍ، وَالْمُغِيرَةُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، أَمَّرَهُ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَانْتَهَى إلَى أَبِي بَكْرَةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرَةَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ ٢ لَيْسَ لَك ذَلِكَ، اجْلِسْ فِي بَيْتِك، وَابْعَثْ إلَيَّ مَنْ شِئْت، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرَةَ وَلَا بَأْسَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمُغِيرَةُ مِنْ بَابِ الْأَصْغَرِ، حَتَّى تَقَدَّمَ إلَى بَابِ أُمِّ جَمِيلٍ، امْرَأَةٍ مِنْ قَيْسٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَاَللَّهِ لَا صَبْرَ لِي عَلَى هَذَا، ثُمَّ بَعَثَ غُلَامًا لَهُ، وَقَالَ لَهُ: ارْقَ الْغَرْفَةَ، وَانْظُرْ مِنْ الْكُوَّةِ، فَذَهَبَ، فَنَظَرَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ رَجَعَ، فَقَالَ: وَجَدْتهمَا فِي لِحَافٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ لِلْقَوْمِ: قُومُوا مَعِي، فَقَامُوا، فَبَدَأَ أَبُو بَكْرَةَ، فَنَظَرَ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ لِأَخِيهِ: اُنْظُرْ، فَنَظَرَ، قَالَ لَهُ: مَا رَأَيْت؟ قَالَ: الزِّنَا مُحْصَنًا، ثُمَّ قَالَ لِشِبْلٍ: اُنْظُرْ، فَنَظَرَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا زِيَادُ، اُنْظُرْ، فَنَظَرَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا رَأَى، فَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ - أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ - أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ الْمُغِيرَةَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَشُهُودُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَرْسَلَ بِالْمُغِيرَةِ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَشُهُودِهِ، وَقَالَ لِلْمُغِيرَةِ: وَيْلٌ لَك إنْ كَانَ مَصْدُوقًا عَلَيْك، وَطُوبَى لَك إنْ كَانَ مَكْذُوبًا عَلَيْك، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ، قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: هَاتِ مَا عِنْدَك، قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الزِّنَا مُحْصَنًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَخُوهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ النجلي، فَقَالَ: نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ زِيَادٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا رَأَيْت؟ قَالَ: رَأَيْتهمَا فِي لِحَافٍ، وَسَمِعْت نَفَسًا عَالِيًا، وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَكَبَّرَ عُمَرُ، وَفَرِحَ إذْ نَجَا الْمُغِيرَةُ، وَضَرَبَ الْقَوْمَ الْحَدَّ، إلَّا زِيَادًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.

    ج ٣ ص ٣٤٥
  3. طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالزِّنَا، وَنَكَلَ زِيَادٌ، فَحَدَّ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَنْ يَتُوبُوا، فَتَابَ اثْنَانِ، فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ، فَكَانَتْ شَهَادَتُهُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى مَاتَ، وَعَادَ مِثْلَ النَّصْلِ مِنْ الْعِبَادَةِ، انْتَهَى.

  4. طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ

    ج ٣ ص ٣٤٦عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ، وَنَافِعٌ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُونَ إلَى الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَنَكَلَ زِيَادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَجُلٌ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِحَقٍّ، ثُمَّ جَلَدَهُمْ عُمَرُ الْحَدَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ ١ - فِي تَرْجَمَةِ الْمُغِيرَةِ" أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَزَادَ: قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكُوفَةَ، يَعْنِي الْمُغِيرَةَ، انْتَهَى.