(٤١) كتب قسم الفيء والغنيمة
٢٧ فقرة، ج ٢ ص ٢٠٩١
- ج ٢ ص ٢٠٩٣
١٨٠٥ - [٤٤٠٣] - حديث: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صالح - أي بني النضير- على أن يتركوا الأراضي، والدور، ويحملوا كل صفراء وبيضاء وما تحمله الركائب.
-
أبو داود في "السنن" (١) والبيهقي (٢) وهو في "مغازي موسى بن عقبة" ، عن ابن شهاب بنحوه.
-
وفي "تاريخ البخاري" (٣) ، وأخرجه منه البيهقي (٤) من حديث صهيب: لما فتح الله بني النضير أنزل الله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ ...} (٥) الآية.
-
١٨٠٦ - [قوله: الفيء: مال يقسم خمسة أسهم متساوية، ثم يؤخذ سهم فيقسم خمسة أسهم متساوية، فتكون القسمة من خمسة وعشرين سهما. هكذا كان يقسم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -] (٦) .
- ج ٢ ص ٢٠٩٤
١٨٠٧ - وقوله: كانت أربعةُ أخماسِ الْفيء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضمومةً إلى خُمُس الخمسِ، فجملة ما كان له أحدٌ وعشرون سهما، من خمسة وعشرين سهما، وكان يصرف الأخماس الأربعة إلى المصالح.
ثم قال في موضع آخر: [و] (١) كان ينفق من سهمه على نفسه، وأهله، ومصالحه، وما فضل جعله في السلاح عدة في سبيل الله، وفي سائر المصالح.
-
ثم قال بعد أن قرر أن سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خمس الخمس، وأن هذا السهم كان [له] يعزل [منه] (٢) نفقة أهله، إلى آخره- قال: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يملكه، ولا ينتقل منه إلى غيره إرثا، بل ما يملكه الأنبياء لا يورث عنهم كما اشتهر في الخبر.
-
أما مصرف أربعة أخماس الفيء؛ فبوَّب عليه البيهقي (٣) واستنبطه من حديث مالك بن أوس، عن عمر.
- وورد ما يخالفه:
-
[٤٤٠٤] - ففي "الأوسط" للطبراني (٤) ، و " تفسير ابن مردويه" من حديث ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سرية قسموا خمس الغنيمة، فضرب
ج ٢ ص ٢٠٩٥ذاك الخمس في خمسة، ثم قرأ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} الآية (١) . فجعل سهم الله، وسهم رسوله واحد، وسهم ذي القربى [هو] (٢) والذي قبله في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى، وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل لا يعطيه غيرهم، ثمّ جعل الأربعة أسهم الباقية؛ للفرس سهمان، ولراكبه سهم، وللراجل سهم.
-
وروى أبو عبيد في "الأموال" (٣) نحوه.
-
وأما نفقته من سهمه على الوجه المشروح:
[٤٤٠٥] - فمتفق عليه (٤) من حديث ابن عمر (٥) ، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وكان ينفقه على نفسه وأهله نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدَّة في سبيل الله.
-
وأما قوله: إنه كان يصرفه في سائر المصالح؛ فهو بَيِّنٌ في حديث عمر الطّويل.
-
وأمّا كونه: كان لا يملكه؛ فلا أعرف من صرَّح به في الرِّواية، وكأنه استنبطه من كونه لا يُورَث (٦) عنه.
- ج ٢ ص ٢٠٩٦
[٤٤٠٦] - وأما حديث: "إنَّ الأنْبَيَاءَ لَا يُورَثُون" .
-
فمتفق عليه (١) من حديث أبي بكر: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ" .
-
وللنسائي (٢) في "أوائل الفرائض" من "السنن الكبرى" : "إنا مَعْشَرَ الأنْبِيَاءِ لا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ" . وإسناده على شرط مسلم.
-
[ورواه] (٣) الطبراني في "الأوسط" (٤) من وجه آخر، من طريق عبد الملك بن عمير، عن الزهري بالسند المذكور، ولفظه لفظ الباب (٥) .
- ويستدل له أيضًا بما:
-
[٤٤٠٧] - رواه النسائي في "مسند حديث مالك" (٦) عن قتيبة، عنه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لما توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن من رسول الله، فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله: "لَا يُورَثُ نَبِيٌّ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" .
-
لكن رواه في الفرائض من "السنن الكبرى" (٧) عن قتيبة بهذا الإسناد بلفظ:
ج ٢ ص ٢٠٩٧"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" . ليس فيه "نَبِيّ" . فالله أعلم.
-
وكذا هو في "الصحيحين" (١) .
-
[٤٤٠٨] - ورواه أحمد (٢) من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، أن فاطمة قالت لأبي بكر: ما لنا لا نَرِث النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: سمعته يقول: "إن النَّبِيَّ لا يُورَث" .
[٤٤٠٩] - وفي "الصحيحين" (٣) مثل حديث أبي بكر، عن عمر، أنه قال لعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد، وعلي، والعباس: أنشدكم بالله ... (فذكره) وفيه: أنهم قالوا: نعم.
-
زاد النسائي (٤) فيهم: طلحة.
-
[٤٤١٠] - وعندهما (٥) عن أبي هريرة: "لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينارًا ولَا دِرْهمًا، مَا تَرَكْتُ بَعد نَفَقَةِ نِسَائِي وَمؤْنَةِ عَامِلِي فَهُو صَدَقَةٌ" .
-
[٤٤١١] - وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٦) عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّا مَعشرَ الأنبياءِ لا نُورَث مَا تَرَكْنَا فَهُو صَدَقةٌ" .
-
[٤٤١٢] - وذكر الدارقطني في "العلل" (٧) حديث الكلبي، عن أبي صالح،
ج ٢ ص ٢٠٩٨عن أم هانيء، عن فاطمة، أنها دخلت على أبي بكر فقالت: لو مت من كان يرثك؟ قال: ولدي وأهلي. قالت: فما لنا لا نرث النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: سمعته يقول: "إن الأَنْبياءَ لَا يُورَثُون مَا تَركُوه فَهو صَدَقةٌ" .
-
وفي الباب:
[٤٤١٣] - عن حذيفة، أخرجه أبو موسى في كتاب له اسمه "براءة الصديق" من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عنه. وهذا إسناد حسن.