فائدة
٧٤ فقرة، ج ٢ ص ٢١٦٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٢١٦٤
نقل المصنِّف عن أبي العباس الرّوياني (٣) : أنها لم تكن واجبة عليه.
-
١٨٧٦ - قوله: ومنها: الوتر، والتهجد، قال الله سبحانه: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} أي زيادةً على الفرائض.
- ج ٢ ص ٢١٦٥
[٤٥٩٤] - وعن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثٌ هُنَّ عَليَّ فرِيضة ولكم سنة: الْوِتْر، والسِّواك، وقِيامُ الليْلِ" .
-
أما احتجاجه بالآية؛ فسبقه إليه البيهقي (١) . ووجهه: أن النّافلة لغةً الزيادةُ، وظاهر الأمر بالتّهجد الوجوب. قال إمام الحرمين: فإن قيل: النّافلة هي السنّة. قلنا: بل النّافلة هنا هي الزِّيادةُ، وقد قيل: ما يزيده العبد من تطوّعاته يُجبَر به نقصانُ مفروضاتِه، وصلاته - صلى الله عليه وسلم - معصومةٌ فكان تهجده زائدًا على مفروضاته.
-
وهكذا قال البغوي في "تفسيره" نحوه.
-
لكن يتعقّب ذلك بأن مقتضاه: أن الرواتب التي واظب عليها كانت واجبةً في حقِّه، ولا قائل بذلك.
-
وحكى النووي في "زياداته" (٢) عن الشيخ أبي حامد: أن الشّافعي نصّ على أنه نسخ وجوبه في حقه، كما نسخ في حق غيره، قال: وهذا هو الأصح أو الصحيح. وفي "صحيح مسلم" (٣) ما يدل عليه. انتهى.
-
وأما الحديث الذي احتجوا به؛ فهو ضعيف جدًّا؛ لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مثله.
-
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤) والبيهقي (٥) وقد قال الطبراني: إن موسى
ج ٢ ص ٢١٦٦تفرّد به، وأشار النووي إلى ما أخرجه مسلم في قصة قيام الليل، فصار قيام الليل تطوّعا بعد فريضة. وفي سياقه أيضًا دلالة على أنه حين وجب لم يكن من خصائصه.
- واستدل غيره على عدم الوجوب أيضًا بحديث:
-
[٤٥٩٥] - جابر الطويل في مسلم (١) في صفة الحج، ففيه: ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب، والعشاء، بأذان وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتّى طلع الفجر، فصلّى حين تَبَين له الصّبح.
-
وقد نصّ الشّافعي في "الأم" على أن السنَّة تركُ التنفل بعد العشاء للبائت بمزدلفة.
-
وقد صرّح به الماوردي وغيره. واستدل أيضًا بأنه كان يصلي التطوع في الليل على الرَّاحلة في السفر، ويصليه في الحضر جالسا.
-
وقد استدل الشّافعي على عدم وجوب الوتر [عليه] (٢) بذلك، وقيل: كان ذلك واجبًا عليه في حال الحضر، وفي حال عدم المشقة. وهذا يحتاج إلى نقل خاصٍّ، وإن كان الحليمي، وابن عبد السلام، والقرافي قد صرحوا: بأن الوتر كان واجبًا عليه في الحضر دون السفر. وذكر النووي في "شرح المهذب" (٣) بأن من خصائصه فعل هذا الواجب من الوتر والتهجد على الراحلة.
-
١٨٧٧ - قوله: ومنها السواك، كان واجبا عليه للخبر.
- ج ٢ ص ٢١٦٧
يعني به. الخبر الذي ذكرناه عن عائشة قبله، وهو واهٍ جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به.
- ويمكن أن يستدل لوجوبه:
-
[٤٥٩٦] - بحديث عبد الله بن حنظلة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغيرَ طاهرٍ، فلمّا شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة (١) .
-
وفي لفظ (٢) : وضع عنه الوضوء إلَّا من حَدَث. وإسناده حسن.
-
ووجه التمسك به: أنّ الأمر للوجوب، والمشقة إنما تلزم عن الواجب، فكان الوضوء واجبا عليه أوّلًا، ثم (٣) أنسخ، (٤) إلى السواك، والوجه الذي حكاه أوضحُ.
-
[٤٥٩٧] - وقد ورى ابن ماجه (٥) عن أبي أمامة مرفوعًا: "مَا جَاءَنِي جبريلُ إلَّا أوصانِي بالسواك حَتى لَقَد خَشيتُ أنْ يُفرَض عَلَيَّ، وعلى أُمَّتِي" . وهو ضعيف (٦) .
-
[٤٥٩٨] - ولأحمد (٧) من حديث واثلة مرفوعًا: "أُمِرْتُ بالسّواكِ حتى خَشيتُ أنْ يُكْتَب عَليَّ" .
- ج ٢ ص ٢١٦٨
١٨٧٨ - قوله: كان يجب عليه إذا رأى منكرًا أن ينكر عليه، ويغيّره.
-
اعتِرضَ: بأن كل مكلف إذا تمكن من إزالة المنكر لزمه تغييره.
-
ويُمكن أن يحمل على أنه لا يسقط عنه للخوف؛ لثبوت العصمة، لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (١) بخلاف غيره، فلو أقرّ على المنكر لاستفيد من تقريره أنّه جائز. نَبَّه على ذلك ابن الصبَّاغ.
-
١٨٧٩ - قوله: لأنّ الله وعده بالعصمة.
- يشير إلى الآية التي في المائدة، أو إلى:
-
[٤٥٩٩] - ما رواه الترمذي (٢) عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحرَس، حتى نزلت: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فأخرج رأسَه من القبّة، فقال لهم: أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني الله.
- واحتجّ البيهقي للمسألة بما:
-
[٤٦٠٠] - في "الصحيحين" (٣) عن عائشة: ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمريْن إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعدَ النّاس منه، وما انتقم رسول الله لنفسه إلَّا أن تُنتَهك حرمةُ الله فينتقم لله.
-
١٨٨٠ - قوله: كان يجب عليه مصابرة العدو، وإن كثر عددهم.
- ج ٢ ص ٢١٦٩
لم يبوب له البيهقي، وكأنّه يشير إلى:
[٤٦٠١] - ما وقع في يوم أحد، فإنه أُفْرِد في اثني عشر رجلًا؛ كما رواه البخاري (١) ، وفي يوم حنين [فإنه] (٢) أفرِدَ في عشرة رواه البخاري أيضًا.
-
* قوله: كان يجب عليه قضاء دين من مات معسرا من المسلمين.
-
تقدم في آخر "باب الضمان" .
-
١٨٨١ - [٤٦٠٢] - قوله: وقيل: كان يجب عليه إذا رأى شيئًا يعجبه أن يقول: "لَبَّيكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيشُ الآخرة" .
-
هذا بوب عليه البيهقي في "الخصائص" (٣) .
-
وقد روى الشّافعي (٤) عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُظهر من التلبية ... فذكر الحديث، حتّى إذا كان ذات يوم والنّاس يَصرفون عنه، فكأنه أعجبه ما هو فيه، فزاد فيها: "لَبيْكَ إن الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَة" . قال ابن جريج: [وأحسب] (٥) أنّ ذلك كان يوم عرفة.
قلت: وليس في ذلك ما يدل على الوجوب.
- ج ٢ ص ٢١٧٠
[تتمة] (١) : مما لم يذكره الرافعي مما ادعى بعضهم وجوبه عليه: كان عليه إذا فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها. قاله الماوردي.
-
وكان يجب عليه أن يدفع بالتي هي أحسن. حكاه ابن القاصّ، وكذا ما بعده.
قال: ومنها: أنه كلف من العلم وحده بما كلف به الناس بأجمعهم.
-
ومنها: أنه كان يغان على قلبه فيستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة.