فائدة

٥٢ فقرة، ج ٢ ص ٢٢٧١

الصفحة ١ من ٢

  1. حكى العبادي في "طبقاته" عن الشّافعي قال: ليس في الإِسلام شيء أُحلّ ثمّ حُرِّم، ثمّ أحلّ ثم حُرِّم إلا المتعة.

    وقال بعضهم: نُسخت ثلاثَ مرّات.

    ج ٢ ص ٢٢٧١
  2. وقيل: أكثر، ويدل على ذلك اختلاف الرِّوايات في وقت تحريمها، وإذا صحّت كلُّها فطريق الجمع بينهما العمل على التعدّد، والأجود في الجمع ما ذهب إليه جماعة من المحقِّقين أنها لم تُحَلَّ قطّ في حال الحضر والرفاهية، بل في حال السفر والحاجة، والأحاديث ظاهرة في ذلك، ويبين ذلك:

    [٤٨٣٠] - حديث ابن مسعود: كنّا نغزو وليس لَنا نساءٌ فرخّص لنا أنّ ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ... الحديث، وهو متفق عليه (١) .

  3. فعلى هذا كلّ ما ورد من التحريم في المواطن المتعدّدة يحمل على أن المراد بتحريمها في ذلك الوقلت: أنّ الحاجة انقضت، ووقع العزم على الرّجوع إلى الوطن، فلا يكون في ذلك تحريمٌ أبديٌّ إلَّا الّذي وقع آخِرًا.

  4. وقد اجتمع من الأحاديث في وقت تحريمها أقوال ستة أو سبعة، نذكرها على الترتيب الزماني:

  5. الأول: عمرة القضاء:
  6. [٤٨٣١] - قال عبد الرزاق في "مصنفه" (٢) عن معمر، عن عمرو، عن الحسن قال: ما حلّت المتعة قطّ إلا ثلاثًا في عمرة القضاء، ما حلّت قبلها ولا بعدها.

  7. وشاهده:
  8. [٤٨٣٢] - ما رواه ابن حبان في "صحيحه" (١) من حديث سبرة بن معبد، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمّا قَضينا عمرتنا، قال لنا: "ألَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِه النِّسَاءِ" فذكر الحديث.

  9. الثّاني: خيبر:
  10. [٤٨٣٣] - متفق عليه (٢) عن علي بلفظ: نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر.

  11. واستشكله السّهيلي وغيره، ولا إشكال فيه (٣) ، وقد وقع في "مسند ابن وهب" من حديث ابن عمر مثله، وإسناده قوي، أخرجه البيهقي (٤) وغيره.

  12. الثالث: عام الفتح:
  13. [٤٨٣٤] - رواه مسلم (٥) من حديث سبرة بن معبد: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى في يوم الفتح عن متعة النّساء.

  14. وفي لفظ له (٦) : أَمَرَنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم يخرج حتى نَهَانا عنها.

  15. وفي لفظ له (٧) : أن رسول الله قال: "يا أيها النَّاس إنِّي كُنتُ أَذِنْتُ لَكُمْ في

    ج ٢ ص ٢٢٧٣الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وإنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".

  16. الرَّابع: يوم حنين:
  17. [٤٨٣٥] - رواه النسائي (١) من حديث علي. والظّاهر أنّه تصحيف من "خَيبر " وذكر الدارقطني: أنّ عبد الوهاب الثّقفي تفرّد عن يحيى بن سعيد، عن مالك بقوله: " حنين " (٢) في رواية لسلمة بن الأكوع: أنّ ذلك كان في عام أوطاس. قال السهيلي: هي موافقة لِروايةِ من روى عامَ الفتح، فإنهما كانا في عام واحدٍ.

  18. الخامس: غزوة تبوك:
  19. [٤٨٣٦] - رواه الحازمي (٣) من طريق عبّاد بن كثير عن ابن عقيل، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنيّة مما يلي الشام، جاءتنا نسوةٌ تَمَتَّعنا بهن، يطفن برحالنا، فَسَأَلَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عنهنّ، فأخَبَرْنَاه، فغضب وقام فينا خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذٍ ولم نَعُدْ ولا نعود فيها أبدًا، [فبها] (٤) سُمِّيت يومئذ ثنيّة الوداع.

  20. وهذا إسنادٌ ضعيف.

  21. [٤٨٣٧] - لكن عند ابن حبان في "صحيحه" (٥) من حديث أبي هريرة ما يشهد له وأخرجه البيهقي (٦) من الطريق المذكورة بلفظ: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في

    ج ٢ ص ٢٢٧٤غزوة تبوك، فنزلنا ثنيّة الوداع ... فذكره.

  22. ويمكن أن يحمل على أن من فعل ذلك لم يبلغه النّهي الذي وقع يوم الفتح، ولأجل ذلك غضب - صلى الله عليه وسلم -.

  23. السّادس: حجّة الوداع:
  24. [٤٨٣٨] - رواه أبو داود (١) من طريق الربيع بن سبرة، قال: أشهد على أبي أنّه حدّث أن رسول الله نهى عنها في حجّة الوداع.

  25. ويجاب عنه بجوابين:
  26. أحدهما: أن المراد بذكر ذلك في حجّة الوداع إشاعةُ النّهي والتحريمِ؛ لكثرة من حضرها من الخلائق.

  27. والثّاني: احتمال أن يكون انتقل ذِهن أَحَدِ رُواته من "فتح مكة" إلى "حجة الوداع" ؛ لأنّ أكثر الرّوايات عن سبرة: أنّ ذلك كان في الفتح. والله أعلم.

  28. ١٩٨٣ - [٤٨٣٩] - حديث عمران بن حصين: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْلٍ" .

  29. أحمد (٢) والدارقطني (٣) والطبراني (٤) والبيهقي (٥) من حديث الحسن عنه.

  30. وفي إسناده عبد الله بن محرَّر، وهو متروك (١) .

    ج ٢ ص ٢٢٧٥
  31. ورواه الشّافعي (٢) من وجه، آخر عن الحسن مرسلا. وقال: وهذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به.

  32. ١٩٨٤ - [٤٨٤٠] - حديث أبي موسى: "لا نِكَاح إلَّا بِوَلِيٍّ" .

  33. أحمد (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥) وابن ماجه (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) ، وأطال في تخريج طرقه.

  34. وقد اختلف في وصله وإرساله، قال الحاكم: وقد صحت الرّواية فيه عن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش. قال: وفي الباب عن علي وابن عباس. ثمّ سرد تمام ثلاثين صحابيًّا. وقد جمع طرقَه الدِّمياطي من المتأخِّرين (٩) .

  35. ١٩٨٥ - [٤٨٤١] - حديث ابن عباس: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ" .

    ج ٢ ص ٢٢٧٦
  36. أحمد (١) وابن ماجه (٢) والطبراني (٣) وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ومداره عليه، وغلط بعض الرّواة فرواه عن ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، والصّواب "الحجاج" بدل "خالد" .

  37. ١٩٨٦ - [٤٨٤٢] - حديث عائشة: "أيّمَا امْرَأةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَها بِغَير إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكاحُها بَاطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ؛ فإن دَخل بها فَلَها المهر؛ لِما استحلّ مِن فَرجِهَا، فإن اشتَجَروا فالسّلطانُ وَلِيّ مَن لا وَلِيَّ لَه" .

  38. الشافعي (٤) (٥) وأحمد (٦) وأبو داود (٧) والترمذي (٨) وابن ماجه (٩) وأبو عوانة

    ج ٢ ص ٢٢٧٧وابن حبان (١) والحاكم (٢) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة عنها.

  39. وأعلّ بالإرسال، قال الترمذي: حديث حسن، وقد تكلّم فيه بعضهم من جهة [أنّ] (٣) ابن جريج قال: ثمّ لقيت الزهري فسألته عنه، فأنكره، قال: فضعف الحديث من أجل هذا، لكن ذُكِر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا عن ابن جريج غير ابن علية، وضعّف يحيى روايةَ ابنَ علية عن ابن جريج. انتهى.

  40. وحكاية ابن جريج هذه وصلها الطحاوي (٤) عن ابن أبي عمران، عن يحيى بن معين، عن بن علية، عن ابن جريج.