موازنة بين كتاب (التمييز) وأصله (البدر المنير)
٢٠٨ فقرة، ج ١ ص ٤١
الصفحة ٤ من ٦
- ج ١ ص ٦٦
عزاه الحافظ ابن حجر (٢) . -رحمه الله- إلى أحمد وأبي داود والنّسائيّ وابن ماجه والدَّراقطني.
-
وفي عَزْوِ الحديث إلى ابن ماجه وَهْمٌ، تابع فيه الحافظ ابن الملقِّن (٣) ، ولم أجده عند ابن ماجه، ولم يعزه إليه المزّي في "تحفة الأشراف" .
-
* حديث: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - تَسَلَّفَ من العباس صَدَقةَ عامين.
-
خَرّجَه الحافظ ابن حجر -رحمه الله-، ثمّ قال (٤) : ورواه الدارقطني أيضًا من حديث العرزمي، ومندل بن علي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في هذه القِصَّة.
-
وقوله: "ومندل بن علي عن الحكم) وَهْمٌ، إنما يرويه مندل، عن عبيد الله،
ج ١ ص ٦٧عن الحكم. وفي آخره قال الدارقطني: "كذا قال: عن عبيد الله بن عمر! وإنما أراد محمَّد بن عبيد الله. والله أعلم" .
-
والوهم فيه من ابن الملقن، ولم يَتَنَبَّه له الحافظ ابن حجر (١) .
-
* حديث: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ" .
-
أعلَّ الحافظُ ابن حجر حديث أبي هريرة عند أحمد وابن ماجه بسعد بن سعيد المقبري، وقال (٢) : "وهو ضعيف" .
-
وقد تَبعَ ابنَ الملقِّن في هذا الإعلال، وإلّا فإن الحديث يَرويه سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك، فإعلال الحديث به أَوْلَى من الأعلال بسعدٍ أخيه.
-
* حديث: "مَن نَفَّسَ عَنْ فسْلِمٍ كرْبَةً مِنْ كرَبِ الدّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ. . ." . الحديث.
-
اكتفى الحافظ ابن حجر (٣) - تبعًا لابن الملقن- بعزوه إلى التّرمذيِّ وهو عند مسلم في صحيحه؛ فالعزو إليه أَوْلَى كما لا يخفى.
وقال أيضًا: "ورواه التّرمذي من حديث ابن عمر في حديث أوله: " الْمُسلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. . . " الحديث. وفيه: " وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
- ج ١ ص ٦٨
واكتفى -رحمه الله-. تبعًا لابن الملقِّن. بعزو الحديث إلى التَّرمذي وهو في "الصَّحيحين" ؛ فالعزو إليهما أَوْلَى كما لا يخفى.
-
* حديث عائشة: سارق موتانا كسارق أحيائنا.
قال ابن الملقن (١) : "وهذا الأثر رواه البيهقي في " خلافياته " من حديث الدارقطني: حدثنا [سويد] (٢) بن عبد العزيز. . ." ثم ساق إسناده.
-
وتابعه ابن حجر فعزاه إلى الدارقطني (٣) ، فقال: "الدارقطني من حديث عمرة عنها" .
-
ويبدو أنَّ (علي بن حجر) الرّاوي عن سويد بن عبد العزيز تصحّف في نسخة ابن الملقِّن إلى (علي بن عمر) فظنّه الدّارقطني، ولكن كيف يَروي الدّارقطني عن سويد هذا وبينهما مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي، فسويد تُوفِّي سنة (١٩٤هـ) وولد الدّارقطني سنة (٣٠٦ هـ) ، وقد جاء على الصّواب (علي بن حجر) في "المعرفة" (٤) ، ونقل إسمناده عنه الزّيلعي.
-
وقد زاد تصرّف الحافظ ابن حجر بحذف المصدر المذكرر عند ابن الملقن ضغثًا عَلى إبَّالَة، إذ إن المتتبع سوف يُتعب بصرَه بالبحث عن الخبر في كتب الدّارقطني حَتى ينقطع دونه الأمل، ويئوب بِخُفَّي حُنين، ولو تَرَكَ له المصدر لاهتدى إلى سواء السَّبيل من دون عناءٍ طويلٍ.
- ج ١ ص ٦٩
* حديث: "الختَانُ سُنَّةٌ في الرِّجالِ مَكْرُمةٌ للنِّساءِ" .
-
خرَّجه الحافظُ ابن حجر -رحمه الله- ثمّ قال (١) : "قلت: وله طريق أخرى من غير رواية حجاج؛ فقد رواه الطبراني في " الكبير " والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعًا، وضعّفه البيهقي في " السنن ".
وقال في "المعرفة ": لا يصحّ رفعه.
-
وهو من رواية الوليد، عن ابن ثوبان، عن ابن عجلان، عن عكرمة، عنه، ورواته موثّقون إلَاّ أنّ فيه تدليسًا".
-
يشير إلى الوليد المذكرر ظنًّا منه أنّه (ابن مسلم) ، وهذا وَهْمٌ منه، إنّما هو الوليد بن الوليد العنسي الدّمشقي، كما صَرَّحَ به الطّبراني والبيهقي، وهو صدوق.
-
وهذا تَبعَ فيه ابن الملقن (٢) حيث قال: "رواه الطِّبراني في أكبر معاجمه" والبيهقي في "سننه" من حديث الوليد بن [مسلم] (٣) عن ابن ثوبان. . . ".
-
* حديث أبي موسى الأشعري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الفتنة: "كسِّرُوا فِيهَا قِسِيَّكُمْ، وَأَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ ". . ." .
ج ١ ص ٧٠قال الحافظ ابن حجر (١) : "وصحَّحه القشيريُّ في آخر " الاقتراح " على شَرْطِ الشّيخين" .
-
وهذا وَهْمٌ تابع فيه ابنَ الملقِّن (٢) ، وإنمّا صحّحه ابن دَقيق العيد على شَرْطِ البخاريّ وحدَه.
-
* حديث عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -فاستأذنه في الجهاد؟ فقال: " أَحَيُّ وَالِدَاكَ؟ " قال: نَعَم، قال: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ" . متفق عليه.
-
وجَعْلُ الحديثِ في مسند (عبد الله بن عمر) وَهمٌ، تَابعَ فيه الحافظُ ابنُ حجر (٣) شيخَه ابنَ الملقِّن صاحبَ الأصل (٤) . وصوابُه: "ابن عمرو" بزيادةِ واوٍ، كما خَرَّجاه في باب "الإحصار" (٥) .
-
* حديث ابن عمر في قصة قال: فدنونا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبَّلْنَا يدَه، ورجلَه.
-
عزاه الحافظ ابن حجر (٦) إلى أبي داود بزيادة لفظة: (ورجله) ، وليس في سنن أبي داود هذه الزيادة، وإنما تابعَ الحافظ ابن حجر في ذكرها صاحب الأصل الحافظ ابن الملقن (٧) .
- ج ١ ص ٧١
* حديث عمر: أنّه أذن للحربي في دخول دار الإِسلام بشرط أخذ عشر ما معه من أموال التجارة.
-
عزاه الحافظ ابن حجر إلى البيهقي، وقال (١) : "عن محمَّد بن سيرين، عن أنس بن مالك. . ."
-
وقوله: (محمَّد بن سيرين) وهم تَبع فيه ابنَ الملقن (٢) ، وصوابُه: (أنس بن سيرين) ، ولفظ البيهقي: "عن أنس بن سيرين أخي محمّد بن سيرين، قال: (فذكره) . . ." .
-
القسم الثاني: أوهامٌ وَقَعَت للحافظ ابن حَجر وعند ابن الملقِّن عَلَى الصَّواب:
من أمثلة ذلك:
قال الحافظ ابن حجر. مُعلِّقًا على كلامٍ للرَّافعي: . " كأنّه يشير إلى حديث جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعًا، وأن ينبذ الرّطب والبسر جميعًا. متفق عليه. وفي لفظ: أن يخلط الزبيب والتمر، والبسر والرطب. وفي لفظ: نهى عن الخليطين أن يشربا، قال: قلنا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما هما؟ قال: " التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ ". . . ." .
-
فسياق الحافظ هذا يُوهم أن هذا اللّفظ الأخير عندهما، أو عند أحدهما،
ج ١ ص ٧٢وليس كذلك، بل هو سياق رواية الطبراني في، "المعجم الكبير" من حديث أمّ مغيث، وفيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك.
-
ورواه ابن حزم في المحلى من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، وضعفه بعبد الجبار بن عمر، وقال: "ضعيف جدًا" .
-
ولفظ ابن الملقن (١) : "قلت: قد روي هذا أولًا من حديث جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخليطين. . . ." .
-
ولم يكن ذكَر هذا معطوفا على ذكر "الصحيحين" أو أحدهما، فيوهم ما وقع فيه الحافظ ابن حجر، وإنما كان مذكررًا بعد نقل كلامٍ لابن حزم، وإن وقع في كلام ابن حزم ذكر صحيح مسلم، لكنه بعيد عن هذا الإيهام، وربما أوقع الحافظَ ابن حجر في هذا الوهم كونُ ابن الملقن ما عزاه لأحدٍ.
-
* حديث: " مَا أُبِينَ مِن حَيّ فَهو مَيِّت" .
قال الحافظ ابن حجر (٢) : "ورواه ابن ماجه والبزار والطّبراني في " الأوسط " من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر. . ." .
-
ورواية الطبراني في "المعجم الأوسط" ليست من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، وإنما هي من طريق عبد الله بن نافع الصّائغ، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.
-
وعلى الصّواب ذكرها ابن الملقِّن (٣) .
- ج ١ ص ٧٣
* حديث: أنّه - صلى الله عليه وسلم -كان إذا استيقظ من الليل استاك.
قال الحافظ ابن حجر (١) : "واستغرب ابن مَنده هذه الزيادة، وقد رواها الطبراني من وجه آخر بلفظ: كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل" .
-
وهذا وهم، والصواب أن هذا اللّفظ إنما رواه النّسائي من حديث حذيفة، وإليه عَزاه ابن الملقِّن (٢) .