تنبيه آخر
١٣ فقرة، ج ٢ ص ٣٥
- ج ٢ ص ٣٥
قوله: "لم يحمل الخبث" معناه: لم يَنجس بوقوع النجاسة فيه، كما فسّره في الرِّواية الأخرى التي رواها أبو داود (١) ، وابن حبان (٢) ، وغيرهما: "إذَا بَلغ الماءُ قُلَّتَيْن لم ينجس" . والتقدير: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنّه يَضْعُفُ عن حمله لم يكن للتّقييد بالقلَّتين معنى؛ فإن ما دونهما أولى بذلك.
-
وقيل: معناه: لا يقبل حكم النجاسة، كما في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (٣) أي لم يقبلوا حكمها.
-
٨ - [٢٥] - حديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاها عن التّشميس وقال: " إنّه يُورِثُ الْبَرَص" .
-
الدّارَقطني (٤) وابن عدي في "الكامل" (٥) وأبو نعيم في "الطب" ،
ج ٢ ص ٣٦والبيهقيُّ (١) من طريق خالد بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، دخل على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقد سَخَّنْتُ ماء في الشمس، فقال: "لا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاء؛ فإنَّه يُورِثُ الْبَرَص" ..
-
وخالد قال ابن عدي (٢) : كان يَضع الحديث.
-
وتابعه وهب بن وهب أبو البختري، عن هشام، قال (٣) : ووهب أشرّ من خالد.
-
وتابعهما الهيثم بن عدي، عن هشام، رواه الدّارَقطني (٤) . والهيثم كذّبه يحيى بن معين (٥) .
-
وتابعهم محمَّد بن مروان السُّدّي، وهو متروك، أخرجه الطّبراني في "الأوسط" (٦) من طريقه، وقال: لم يروه عن هشام إلا محمّد بن مروان.
-
كذا قال! فَوَهم.
-
ورواه الدّارَقطني في "غرائب مالك" ، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن هشام، وقال: هذا باطلٌ عن ابن وهب، وعن مالك أيضًا، ومن دون ابن وهب ضعفاء.
-
واشتدّ إنكار البيهقي على الشّيخ أبي محمَّد الجويني في عزوه هذا الحديث لرواية مالك.
- ج ٢ ص ٣٧
والعجب من ابن الصّباغ (١) كيف أورده في "الشامل" جازمًا به فقال: روى مالك عن هشام، وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشّيخ أبي محمّد.
-
ورواه الدّارَقطني (٢) من طريق عمرو بن محمّد الأعسم، عن فليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن نتوضأ بالماء المشمَّس أو نغتسل به، وقال: " إنّه يُورِثُ الْبَرَص" .
قال الدّارَقطني: عمرو بن محمد منكر الحديث، ولا يصحّ عن الزهري.
وقال ابن حبان (٣) : كان يضع الحديث.