باب بيان النجاسات والماء النجس

١٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٩

  1. ١٤ - قوله: مشهور أنّ الهرّة ليست بنجسة.

    ج ٢ ص ٤٩
  2. قاله عقب قوله: الحيوانات كلها طاهرة ويستثنى الكلب. ولما ذكره (١) الشيخ في "المهذب" (٢) ساقه بلفظ:

    [٣٣] - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعي إلى دارٍ فأجاب، ودعي إلى دارٍ أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقا: "إنّ في دارِ فلانٍ كلبًا" . فقيل: وفي دار فلان هرة، فقال: "الهرَّةُ لَيست بِنَجِسَة" .

  3. ولم أجده بهذا السِّياق، ولهذا بيَّض له النووي في "شرحه" (٣) . ولكن:

    [٣٤] - رواه أحمد (٤) والدّارقطني (٥) والحاكم (٦) والبيهقيُّ (٧) من حديث عيسى بن المسيّب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دارٌ لا يأتيها، [فَشقّ] (٨) ذلك عليهم، فقالوا:

    ج ٢ ص ٥٠يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا؟ فقال النبيُّ: "إنَّ في دَارِكُمْ كَلْبًا" .

    فقالوا: فإن في دراهم سِّنَوْرًا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "السِّنَّوْر سَبُعٌ" .

    وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١) : سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: لم يرفعه أبو نعيم، وهو أصحّ، وعيسى ليس بالقوي.

    قال العقيلي (٢) : لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه.

    وقال ابن حبان (٣) : خرج عن حدّ الاحتجاج به.

    وقال ابن عدي (٤) : هذا لا يرويه غير عيسى وهو صالح فيما يرويه.

  4. ولما ذكره الحاكم (٥) قال: هذا الحديث صحيحٌ تفرّد به عيسى عن أبي زرعة، وهو صدوق لم يُجْرَح قط.

  5. كذا قال! وقد ضعّفه أبو حاتم الزازي (٦) وأبو داود وغيرهما (٧) . وقال ابن الجوزي (٨) : لا يصح.

    وقال ابن العربي (٩) : ليس معناه: أن الكلب نجس، بل معناه: أن الهر

    ج ٢ ص ٥١سبع، فينتفع [به] (١) بخلاف الكلب فلا منفعة فيه.

  6. كذا قال! وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل (٢) . قلت:

    [٣٥] - وروى ابن خزيمة في صحيحه (٣) والحاكم (٤) من طريق منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: "إنّها لَيْسَت بِنَجَسٍ هِي كَبَعض أَهْلِ الْبَيْتِ" يعني الهزة. لفظ ابن خزيمة والدّارَقطني (٥) .

  7. ١٥ - [٣٦] - حديث "أُحِلَّتْ لنا مَيتَتَان وَدَمان: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ" .

  8. الشّافعي (٦) وأحمد (٧) وابن ماجه (٨) والدّارَقطنيّ (٩) والبيهقيُّ (١٠) من رواية

    ج ٢ ص ٥٢عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَان؛ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالجْرَادُ وَالْحُوتُ، وأمّا الدَّمَان فالطَّحَالُ وَالْكَبِد" .

  9. ورواه الدّارَقطني (١) من رواية سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم موقوفًا.

    قال: وهو أصحّ.

  10. وكذا صحّح الموقوف: أبو زرعة (٢) وأبو حاتم.

  11. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف متروك.

    وقال أحمد (٣) : حديثُه هذا منكر.

    وقال البيهقي (٤) : رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم؛ عبد الله وعبد الرحمن وأسامة، وقد ضعفهم ابن معين وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله.

    قلت: رواه الدّارَقطني (٥) وابن عدي (٦) من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم.

    قال ابن عدي (٧) : الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة.

    ج ٢ ص ٥٣قلت: تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي (١) ، أخرجه (٢) ابن مردويه في "تفسير سورة الأنعام" من طريقه، عن زيد بن أسلم به، بلفظ: " يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَان، وَمِن الدَّمِ اثْنَان؛ فأمَّا الْمَيْتَةُ: فالسَّمكُ وَالْجَرَادُ، وأما الدَّمُ: فَالْكَبِدُ والطِّحَالُ" .

  12. ورواه المسور بن الصلت أيضًا عن زيد بن أسلم، لكنه خالف في إسناده قال: عن عطاء، عن أبي سعيد مرفوعًا. أخرجه الخطيب (٣) وذكره الدّارَقطني في "العلل" . والمسور كذاب (٤) .

  13. نعم، الرِّواية الموقوفة التي صحّحها أبو حاتم وغيره هي في حكم المرفوع؛ لأنَّ قول الصحابي: أُحِّل لنا، وحُرِّم علينا كذا مثل قوله: أُمرنا بكذا، ونُهينا عن كذا، [فيحصل] (٥) الاستدلال بهذه الرِّواية؛ لأنها في معنى المرفوع والله أعلم.