تنبيه
٣١ فقرة، ج ٢ ص ١١٩٢
- ج ٢ ص ١١٩٢
ورد ما يعارض ما تقدم من نفي الصلاة على الشهداء في عدة أحاديث، فمنها:
[٢٤٤٧] - حديث جابر قال: فقد رسول الله-صلى الله عليه وسلم- حمزة حين جاء الناس من القتال، فقال رجل رأيته عند تلك الشجيرات، فجاء نحوه فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى، فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب، ثم جيء بحمزة فصلّي عليه ... الحديث.
-
ورواه الحاكم (٤) وفي إسناده أبو حماد الحنفي وهو متروك.
-
[٢٤٤٨] - وعن شداد بن الهاد؛ رواه النسائي (٥) بلفظ: أن رجلاً من الإعراب جاء إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- فآمن به واتبعه. وفي الحديث؛ أنه استشهد فصلى عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-
ج ٢ ص ١١٩٣فحفظ من دعائه له: "اللهُمّ إنُ هَذا عَبْدُك خَرَج مُهَاجِرًا في سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ في سَبِيلِكَ" .
-
وحمل البيهقي هذا على أنه لم يمت في المعركة (١) .
-
[٢٤٤٩] - وعن عقبة بن عامر في البخاري (٢) وغيره: أنه صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين. وحمل على الدعاء؛ لأنها لو كان المراد بها صلاة الجنازة لما أخرها. ويعكر على هذا التأويل قوله: "صلاته على الميت" .
-
وأجيب: بأن التّشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه, فالمراد في الدعاء فقط.
وقال أبو نعيم الأصفهاني: يحتمل أن يَكون هذا الحديث ناسخاَ لحديث جابر في قوله: "ولم يصل عليهم" ، فإن هذا الآخر من فعله. انتهى.
-
وفي رواية ابن حبان (٣) : ثم دخل بيته فلم يخرج حتى قبضه الله.
-
وأطال الشافعي القول في الرد على من أثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى عليهم، ونقله [البيهقي] (٤) في "المعرفة" (٥) .
وقال ابن حزم (٦) : هو باطل بلا شك. يعني الصلاة عليهم ..
- ج ٢ ص ١١٩٤
وأجاب بعضهم: بأن ذلك من الخصائص؛ بدليل أنه أخر الصلاة عليهم هذه المدة الطويلة، ثم إن الذين أجازوا الصلاة على الشهيد من الحنفية وغيرهم لا يجيزون تأخيرها بعد ثلاثة أيام، فلا حجة لهم.
-
وفي الباب أَيضا:
[٢٤٥٠] - حديث ابن عباس رواه ابن إسحاق (١) قال حدثني: من لا أتهم, عن مقسم مولى بن عباس، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بحمزة فسخي ببردة، ثم صلى عليه، وكبر سبع تكبيرات، ثم أُتِي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فيصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة.
قال السهيلي (٢) : إن كان الذي أبهمه ابن إسحاق هو الحسن بن عمارة، فهو ضعيف، وإلا فمجهول لا حجهْ فيه. انتهى.
قلت: والحامل للسهيلي على ذلك:
[٢٤٥١] - ما وقع في "مقدمة مسلم" (٣) عن شعبة: أن الحسن بن عمارة حدثه عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي-صلى الله عليه وسلم- صلى على قتلى أحد فسالت الحكم، فقال: لم يصل عليهم. انتهى.
-
لكن حديث ابن عباس، روي من طرق أخرى.
- ج ٢ ص ١١٩٥
منها: ما أخرجه الحاكم (١) وابن ماجه (٢) والطبراني (٣) والبيهقي (٤) من طريق يزيد ابن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس مثله، وأتم منه.
-
ويزيد فيه ضعف يسير.
-
وفي الباب أيضاً:
[٢٤٥٢] - عن أبي مالك الغفاري؛ أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٥) من طريقه، وهو تابعي اسمه غزوان، ولفظه: أنه في - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد عشرة عشرة، في كل عشرة حمزة، حتى صلى عليه سبعين صلاة.
-
ورجاله ثقات. وقد أعله الشافعي بأنه متدافع؛ لأنّ الشهداء كانوا سبعين، فإذا أتي بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات، فكيف يكون سبعين.
قال: وإن أراد التكبير فيكون ثمانيا وعشرين تكبيرة لا سبعين.
-
وأجيب: أن المراد أنّه صلى على سبعين نفسا وحمزة معهم كلهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة.
-
* حديث علي وعمار.
-
يأتي في آخر الباب، وكذلك أسماء.
- ج ٢ ص ١١٩٦
* قوله: الشهداء العارون عن الأوصاف، كسائر الموتى، وإن ورد لفظ الشهادة فهم كالمبطون والغريب والغريق والميت عشقا والميتة طلقا. انتهى.
-
سيأتي الكلام عليه في آخر الباب.
-
* حديث: أن النبي-صلى الله عليه وسلم رجم الغامديّة وصلّى عليها.
-
مسلم (١) من حديث بريدة، وقد تقدم. وليس فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - باشر الصلاة عليها.
-
وسيأتي في "الحدود" أيضاً.
-
٩٢٦ - [٢٤٥٣] - حديث: أن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب فلم يغسله النبي-صلى الله عليه وسلم- وقال: "رَأَيْتُ الْمَلاِئكَةَ تَغْسِلُهُ" .
-
ابن حبان في "صحيحه" (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤) من حديث عبد الله بن الزبير: أن حنظلة لما قتله شداد بن الأسود، قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ صَاحِبَكُمْ تَغْسِلُه الْمَلائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَه" ، فَقالتْ: خرج وهو جنب، لما سمع الهاتف. وهو من حديث ابن إسحاق: حدثني يحيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول وقد قتل حنظلة ... الحديث.
- ج ٢ ص ١١٩٧
هذا سياق ابن حبان. وظاهره: أن الضمير في قوله: "عن جده " يعود على عباد، فيكون الحديث من مسند الزبير؛ لأنه هو الذي يمكنه أن يسمع النبي-صلى الله عليه وسلم- في تلك الحال.
-
[٢٤٥٤] - ورواه الحاكم في "الإكليل" من حديث أبي أسيد، وفي إسناده ضعف.
-
[٢٤٥٥] - ورواه ثابت السرقسطي في "غريبه" من طريق الزهري، عن عر وة، مرسلاً.
-
[٢٤٥٦] - ورواه الحاكم في "المستدرك" (١) والطبراني (٢) والبيهقي (٣) من حديث ابن عباس.
-
وفي إسناد البيهقي أبو شيبة الواسطي، وهو ضعيف جداً. وفي إسناد الحاكم معلي بن عبد الرحمن، وهو متروك. وفي إسناد الطبراني حجاج، وهو مدلس.
-
رواه الثلاثة: عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.