ذكر النوع الخامس من أنواع الإجازة وهو أن يأتي الطالب إلى الراوي بجزء فيدفعه إليه ويقول له: أهذا من حديثك؟ فيتصفح الراوي أوراقه وينظر فيما تضمن ثم يقول له نعم هو من حديثي ويرده إليه أو يدفع إليه الراوي ابتداء بعض أصوله ويقول له هذا من سماعاتي فيذهب به

٦ فقرات، ج ١ ص ٣٤٦

  1. ذِكْرُ النَّوْعِ الْخَامِسِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الطَّالِبُ إِلَى الرَّاوِي بِجُزْءٍ فَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُ: أَهَذَا مِنْ حَدِيثِكَ؟ فَيَتَصَفَّحُ الرَّاوِي أَوْرَاقَهُ وَيَنْظُرُ فِيمَا تَضَمَّنَ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ نَعَمْ هُوَ مِنْ حَدِيثِي وَيَرُدُّهُ إِلَيْهِ أَوْ يَدْفَعُ إِلَيْهِ الرَّاوِي ابْتِدَاءً بَعْضَ أُصُولِهِ وَيَقُولُ لَهُ هَذَا مِنْ سَمَاعَاتِي فَيَذْهَبُ بِهِ الطَّالِبُ فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَجِيزَ مِنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الرَّاوِي حَدِّثْ بِهِ عَنِّي فَهَذَا يَكُونُ صَحِيحًا عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَوْ فُعِلَ , غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَرَ أَحَدًا فَعَلَهُ وَهَكَذَا لَوْ رَأَى الطَّالِبُ فِي يَدِ الرَّاوِي جُزْءًا يَنْظُرُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَا فِي هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ الرَّاوِي أَحَادِيثُ مِنْ سَمَاعِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِي فَاسْتَنْسَخَهُ الطَّالِبُ بَعْدُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الرَّاوِي ثُمَّ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لَهُ فِي ذَلِكَ فَهَذَا فِي الْحُكْمِ بِمَثَابَةِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ مَثَّلَهُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ بِرَجُلٍ جَاءَ إِلَى رَجُلٍ بِصَكٍّ فِيهِ ذِكْرُ حَقٍّ فَقَالَ لَهُ أَتَعْرِفُ هَذَا الصَّكَّ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ هَذَا الصَّكُّ دَيْنٌ عَلَيَّ لِفُلَانٍ مَا أَدَّيْتُهُ بَعْدُ أَوْ يَقُولُ لَهُ ابْتِدَاءً فِي هَذَا الصَّكِّ ذِكْرُ دَيْنٍ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ يَجِدُ فِي يَدِهِ صَكًّا يَقْرَؤُهُ فَيَقُولُ لَهُ مَا فِي هَذَا الصَّكِّ؟ فَيَقُولُ ذِكْرُ حَقٍّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا مَا أَدَّيْتُهُ بَعْدُ وَالْقَائِلُ مُجِدٌّ غَيْرُهَازِلٍ صَحِيحُ الْعَقْلِ ثُمَّ يَسْمَعُهُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُ ذَلِكَ الصَّكَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ فُلَانًا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُنْكِرِ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا فِي الصَّكِّ لِفُلَانٍ الْمَذْكُورِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَفِي نَحْوِ هَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمُ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» . فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ الْإِقْرَارَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُقِرُّ فِي أَدَائِهِ وَالشَّهَادَاتُ آكَدُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فَلَأَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُقِرِّ بِمَا يَرْوِيهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ فِي ذَلِكَ أَوْلَى "

    ج ١ ص ٣٤٦
  2. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَمُطَرِّفٌ , قَالَا: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , قَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: " اكْتُبْ لِي أَحَادِيثَ الْأَقْضِيَةِ مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: فَكَتَبْتُ ذَلِكَ لَهُ , قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي صَحِيفَةٍ صَفْرَاءَ , فَقِيلَ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: هُوَ أَفْقَهُ مِنْ ذَلِكَ "

    ج ١ ص ٣٤٧
  3. أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرَانَ , ـ قَالَ الْحَسَنُ: ثنا , وَقَالَ الْآخَرُ: ـ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي الْبَزَّارُ، ثنا أَبُو بَرْزَةَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاسِبُ، ثنا أَبُو الْأَصْبَغِ مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ الرَّمْلِيُّ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَالِكٌ , قَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: " اكْتُبْ لِي مَا سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: فَكَتَبْتُهُ فِي رَقٍّ أَصْفَرَ , فَأَتَيْتُهُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ لِمَالِكٍ: مَا قَرَأْتَهُ وَلَا قَرَأَهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: هُوَ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ ذَلِكَ "

    ج ١ ص ٣٤٧
  4. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، ثنا ابْنُ الْغَلَابِيِّ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , قَالَ: «قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَأَعْطَاهُ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ زَيْدِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ , فَرَوَاهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ»

    ج ١ ص ٣٤٧
  5. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ الْكَرْخِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، ثنا قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ الْوَرَّاقُ , قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ كِتَابًا فَقَالَ لَهُ: قَدْ حَدَّثْتُكَ بِمَا فِيهِ , كَانَ قَدْ حَدَّثَهُ "

    ج ١ ص ٣٤٨قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ لَفْظًا قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ النَّسَفِيُّ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيَّ عَنْ أَحَادِيثِ أَبِي الْيَمَانِ , عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَقَالَ: يُقَالُ: " لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْيَمَانِ مِنْ شُعَيْبٍ , وَلَا شُعَيْبٌ مِنَ الزُّهْرِيِّ , وَلَكِنَّهُ كَانَ كِتَابٌ , فَقُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ: يُصَحَّحُ الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ "

    ج ١ ص ٣٤٧
  6. أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، ثنا ابْنُ خَلَّادٍ , قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ يَقُولُ بِالظَّاهِرِ: " إِذَا دَفَعَ الْمُحَدِّثُ إِلَى الَّذِي يَسْأَلُهُ أَنْ يُحَدِّثَهُ كِتَابًا , ثُمَّ قَالَ: قَدْ قَرَأْتُهُ وَوَقَفْتُ عَلَى مَا فِيهِ , وَقَدْ حَدَّثَنِي بِجَمِيعِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ , عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ , سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ ـ فَإِنَّ لِلْمَقُولِ لَهُ مَا وَصَفْنَا أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ فَيَقُولُ «حَدَّثَنِي» أَوْ «أَخْبَرَنِي» فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ , وَلَا يَقُولُ «حَدَّثَنِي» فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا قَالَ: «حَدَّثَنَا» فُلَانٌ , ثُمَّ يَسُوقُ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا قَالَ: حَدَّثَنَا حِكَايَةٌ تُوجِبُ سَمَاعَ الْأَلْفَاظِ , وَهُوَ لَمْ يَسْمَعِ الْأَلْفَاظَ , وَسَوَاءٌ إِذَا اعْتَرَفَ لَهُ بِمَا وَصَفْنَا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ، أَوْ لَا يَقُولَ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْغَرَضَ إِنَّمَا هُوَ سَمَاعُ الْمُخْبَرِ الْإِقْرَارَ مِنَ الْمُخْبِرِ , فَهُوَ إِذَا سَمِعَهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ , أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ سَمِعَ مِنَ رَجُلٍ حَدِيثًا , ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُحَدِّثُ: لَا أُجِيزُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَهُ عَنِّي , كَانَ ذَلِكَ لَغْوًا , وَلِلسَّامِعِ أَنْ يَرْوِيَهُ , أَجَازَهُ الْمُحَدِّثُ لَهُ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ؟ فَهَكَذَا أَيْضًا إِذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَهُ وَوَقَفَ عَلَى مَا فِيهِ , وَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنَ فُلَانٍ كَمَا فِي كِتَابِهِ , لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ: ارْوِهِ عَنِّي , وَلَا قَدْ أَجَزْتُهُ لَكَ , وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَقُولَ: لَا تَرْوِهِ عَنِّي , وَلَا أَنْ يَقُولَ: لَسْتُ أُجِيزُهُ لَكَ , بَلْ رِوَايَتُهُ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ جَائِزَةٌ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِ الْمُحَدِّثِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ أَوْ يُجِزْهُ لَهُ , وَإِنْ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَثَّلْنَاهُ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الْخَامِسِ , وَصِحَّةُ الرِّوَايَةِ لِمَا نُووِلَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيَّ حَدَّثَنِي عَنْهُ , قَالَ: فَإِنْ قَالَ: مَا وَجْهُ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي , وَحَدِّثْ عَنِّي بِمَا فِي كِتَابِي هَذَا , وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ , وَبَيْنَ أَلَّا تَقُولَهُ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَفَائِدَةُ الْمُنَاوَلَةِ وَالْإِجَازَةِ: أَنَّ الْعَدْلَ الثِّقَةَ إِذَا قَالَ: حَدِّثْ عَنِّي بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ حَدِيثِي , وَحَدِّثْ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي , فَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ التَّحْدِيثَ بِهِ لَمْ يَجُزْ فِي صِفَتِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ , وَهُوَ شَاكٌّ فِيمَا فِي كِتَابِهِ وَمُرْتَابٌ بِهِ , فَلَا يَقُولُ: حَدِّثْ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي إِلَّا وَهُوَ فِي نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْهُ , فَإِذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ التَّحْدِيثُ بِمَا نَاوَلَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ , لِأَنَّهُ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ الَّذِي يَشُكُّ فِيمَا فِيهِ , وَقَدْ يَصِحُّ عِنْدَ الْغِيَرِ مِنْ حَدِيثِهِ مَا يَعْتَقِدُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ بِهِ , لِعِلَلٍ فِي حَدِيثِهِ هُوَ أَعْرَفُ بِهَا , كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَشْهَدُ بِالشَّهَادَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُقِيمَهَا , وَلَا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا , وَإِذَا شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ أَدَائِهِ لَهَا , وَعَلِمَ أَنَّهَا فِي نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ يَجُوزُ إِقَامَتُهَا , فَكَذَلِكَ سَبِيلُ الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ مِنَ الْعَدْلِ الثِّقَةِ

    ج ١ ص ٣٤٨