باب الكلام في التدليس وأحكامه التدليس للحديث مكروه عند أكثر أهل العلم , وقد عظم بعضهم الشأن في ذمه , وتبجح بعضهم بالبراءة منه , فمما حفظنا عمن كان يكرهه ويذمه

٨ فقرات، ج ١ ص ٣٥٥

  1. مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِقْلَاصٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ,: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ: قَالَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: «التَّدْلِيسُ أَخُو الْكَذِبِ»

    ج ١ ص ٣٥٥
  2. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ، أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا بُنْدَارٌ، ثنا غُنْدَرٌ , قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ ⦗٣٥٦⦘: «التَّدْلِيسُ فِي الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا وَلَأَنْ أَسْقُطَ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ»

    ج ١ ص ٣٥٥
  3. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ الْهَرَوِيُّ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا ابْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى , يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: «لَأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ , فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مَسْعُودٍ مَا تَقُولُ أَنْتَ فِي التَّدْلِيسِ قَالَ أَدْنَى مَا فِيهِ التَّزَيُّنُ»

    ج ١ ص ٣٥٦
  4. أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلَّالُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا جَدِّي , قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ , يَقُولُ: وَذَكَرَ التَّدْلِيسَ وَالْمُدَلِّسِينَ فَعَابَهُ وَقَالَ: أَدْنَى مَا يَكُونُ فِيهِ أَنَّهُ يُرِي النَّاسَ أَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْ "

    ج ١ ص ٣٥٦وَقَالَ: ثنا جَدِّي , قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُولُ: «خَرَبَ اللَّهُ بُيُوتَ الْمُدَلِّسِينَ مَا هُمْ عِنْدِي إِلَّا كَذَّابُونَ»

    ج ١ ص ٣٥٦
  5. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُؤَدِّبُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، ثنا الْمَيْمُونِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ , قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ: التَّدْلِيسُ كَذِبٌ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ قَالَ حَمَّادٌ: وَلَا أَعْلَمُ الْمُدَلِّسَ إِلَّا مُتَشَبِّعًا بِمَا لَمْ يُعْطَ

    ج ١ ص ٣٥٦حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: لَأَنْ يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُدَلِّسَ حَدِيثًا "

    ج ١ ص ٣٥٦
  6. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْهِيَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ هَاشِمَ بْنَ زُهَيْرٍ , أَخَا الْفَيَّاضِ قَالَ: كَانَ وَكِيعٌ رُبَّمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ قَالَ فَقُلْنَا لِجَارٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ أَبُو الْوَفَاءِ كَانَ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا سَلْهُ لِمَ يَقُولُ فِي بَعْضِهِ حَدَّثَنَا وَلَا يَقُولُ فِي بَعْضِهِ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ قَالَ: فَقَالَ لَهُ وَكِيعٌ «أَمَا وَجَدَ الْقَوْمُ خَطِيبًا غَيْرَكَ نَحْنُ لَا نَسْتَحِلُّ ⦗٣٥٧⦘ التَّدْلِيسَ فِي الثِّيَابِ فَكَيْفَ فِي الْحَدِيثِ؟»

    ج ١ ص ٣٥٦
  7. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكْرِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، إِمَامُ مَسْجِدِ أَبِي خَلِيفَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى السَّوَّاقَ , يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الشَّاذَكُونِيِّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ «اللَّهُمَّ مَا اعْتَذَرْتُ فَإِنِّي لَا أَعْتَذِرُ أَنِّي قَذَفْتُ مُحْصَنَةً وَلَا دَلَّسْتُ حَدِيثًا , قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى فَنَسِيتُهَا»

    ج ١ ص ٣٥٧
  8. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ , صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسًا الدُّورِيَّ , يَقُولُ: " حَدَّثَنِي بَعْضُ , أَصْحَابِنَا قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَمَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِيئُنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَمَضَيْتُ فَطُفْتُ وَتَعَلَّقْتُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقُلْتُ يَا رَبِّ مَالِي أَكَذَّابٌ أَنَا؟ أَمُدَلِّسٌ أَنَا؟ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَجَاءُونِي " قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: " وَالتَّدْلِيسُ عَلَى ضَرْبَيْنِ قَدْ أَفْرَدْنَا فِي ذِكْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَرْحِهِ وَبَيَانِهِ كِتَابًا إِلَّا أَنَّا نُورِدُ فِي هَذَا الْكِتَابِ شَيْئًا مِنْهُ إِذْ كَانَ مُقْتَضِيًا لَهُ. فَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ: تَدْلِيسُ الْحَدِيثِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ الرَّاوِي مِمَّنْ دَلَّسَهُ عَنْهُ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَلَى وَجْهٍ يُوهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ وَيَعْدِلُ عَنِ الْبَيَانِ لِذَلِكَ وَلَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الشَّيْخِ الَّذِي دَلَّسَهُ عَنْهُ وَكَشَفَ ذَلِكَ لَصَارَ بِبَيَانِهِ مُرْسِلًا لِلْحَدِيثِ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فِيهِ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ لِلْحَدِيثِ لَيْسَ بِإِيهَامٍ مِنَ الْمُرْسِلِ كَوْنَهُ سَامِعًا مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَمُلَاقِيًا لِمَنْ لَمْ يَلْقَهُ إِلَّا أَنَّ التَّدْلِيسَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِرْسَالِ لَا مَحَالَةَ مِنْ حَيْثُ كَانَ الْمُدَلِّسُ مُمْسِكًا عَنْ ذِكْرِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ دَلَّسَ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَفْرِقُ حَالُهُ حَالَ الْمُرْسِلِ بِإِيهَامِهِ السَّمَاعَ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ فَقَطْ وَهُوَ الْمُوهِنُ لَأَمْرِهِ فَوَجَبَ كَوْنُ هَذَا التَّدْلِيسِ مُتَضَمِّنًا لِلْإِرْسَالِ وَالْإِرْسَالُ لَا يَتَضَمَّنُ التَّدْلِيسَ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي إِيهَامَ السَّمَاعِ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَذُمَّ الْعُلَمَاءُ مَنْ أَرْسَلَ الْحَدِيثَ وَذَمُّوا مَنْ دَلَّسَهُ وَالتَّدْلِيسُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ تَقْتَضِي ذَمَّ الْمُدَلِّسِ وَتَوْهِينِهِ فَأَحَدُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِيهَامِهِ السَّمَاعَ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَذَلِكَ مُقَارِبُ لِلْإِخْبَارِ بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ , وَالثَّانِيَةُ عُدُولُهُ عَنِ الْكَشْفِ إِلَى الِاحْتِمَالِ وَذَلِكَ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْوَرَعِ وَالْأَمَانَةِ , وَالثَّالِثَةُ أَنَّ الْمُدَلِّسَ إِنَّمَا لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ رَوَى عَنْهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَرْضِيًّا مَقْبُولًا عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ فَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ ذِكْرِهِ , وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ إِنَّمَا لَا يَذْكُرُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ دَلَّسَ عَنْهُ طَلَبًا لِتَوْهِيمِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ وَالْأَنَفَةِ مِنَ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ وَذَلِكَ خِلَافَ مُوجِبِ الْعَدَالَةِ وَمُقْتَضَى الدِّيَانَةِ مِنَ التَّوَاضُعِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَتَرْكِ الْحَمِيَّةِ فِي الْإِخْبَارِ بِأَخْذِ الْعِلْمِ عَمَّنْ أَخَذَهُ , وَالْمُرْسِلُ الْمُبَيِّنُ بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ "

    ج ١ ص ٣٥٧