باب الكلام في إرسال الحديث، معناه، وهل يجب العمل بالمرسل أم لا؟ لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس: هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه , نحو رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن , وعروة بن الزبير , ومحمد بن المنكدر ,

١٠ فقرات، ج ١ ص ٣٨٤

  1. بَابُ الْكَلَامِ فِي إِرْسَالِ الْحَدِيثِ، مَعْنَاهُ، وَهَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْمُرْسَلِ أَمْ لَا؟ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَيْسَ بِمُدَلَّسٍ: هُوَ رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ , نَحْوَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَبِمَثَابَتِهِ فِي غَيْرِ التَّابِعِينَ , نَحْوَ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَرِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ , فَهَذِهِ كُلُّهَا رِوَايَاتٌ مِمَّنْ سَمَّيْنَا عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرُوهُ , وَأَمَّا رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ , فَمِثَالُهُ رِوَايَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَمَا كَانَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ , وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَنَا وَاحِدٌ , وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ أَرْسَلَ حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْهُ , وَسَمِعَ مَا عَدَاهُ , وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا هَذِهِ حَالُهُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ , إِذَا كَانَ الْمُرْسِلُ ثِقَةً عَدْلًا , وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ , وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ , وَاخْتَلَفَ مُسْقِطُو الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ١ ص ٣٨٤
  2. مِثْلُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ , قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ , يَعْنِي بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا , إِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَتَّكِلُوا» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ , لَا لِلشَّكِّ فِي عَدَالَتِهِمْ , وَلَا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ خَرَجَ عَنْهَا بِجُرْمٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْوِي الرَّاوِي مِنْهُمْ عَنْ تَابِعِيٍّ , وَعَنْ أَعْرَابِيٍّ لَا تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ , وَلَا عَدَالَتُهُ , فَلِذَلِكَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِتَرْكِ مُرْسَلِهِ , وَلَوْ قَالَ: لَسْتُ أَرْوِي لَكُمْ إِلَّا عَنْ سَمَاعِي مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ , لَوَجَبَ عَلَيْنَا قَبُولُ مُرْسَلِهِ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ مَقْبُولَةُ , لِكَوْنِ جَمِيعِهِمْ عُدُولًا مَرْضِيِّينَ , وَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنِ السَّمَاعَ فِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ سَمِعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَأَمَّا مَنْ رَوَى مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَقَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ مِمَّنْ سَمِعَهُ , وَهُوَ أَيْضًا قَلِيلٌ نَادِرٌ , فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , لِمَا

    ج ١ ص ٣٨٥أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الصُّوفِيُّ , بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ , يَقُولُ: «لَيْسَ كُلُّنَا سَمِعَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَتْ لَنَا ضَيْعَةٌ وَأَشْغَالٌ , وَلَكِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَكْذِبُونَ يَوْمَئِذٍ , فَيُحَدِّثُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»

    ج ١ ص ٣٨٥
  3. وَأَخْبَرَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ ⦗٣٨٦⦘ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ , وَلَكِنْ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا , وَنَحْنُ قَوْمٌ لَا يَكْذِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا» وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِقَبُولِ الْمَرَاسِيلِ مَنْ يُقَدِّمُ مَا أَرْسَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , عَلَى مُسْنَدِ مَنْ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِمُ , اعْتِلَالًا بِأَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا مَا ظَهَرَ وَبَانَ وَاشْتُهِرَ , وَحَصَلَ لَهُمُ الْعِلْمُ بِصِحَّتِهِ , قَالَ: وَانْتِشَارُهُ وَظُهُورُهُ أَقْوَى مِنْ مُسْنَدِ الْوَاحِدِ وَمَنْ جَرَى مُجْرَاهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ دُونَ مَرَاسِيلِ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ جَمِيعِ التَّابِعِينَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْعَدَالَةِ , وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلَ مَنْ بَعْدَ التَّابِعِينَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ النَّظَرُ فِي أَحْوَالِ شُيُوخِهِ , وَالتَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ

    ج ١ ص ٣٨٦أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَبِيهُ لَا شَيْءَ» فَغَضِبَ أَحْمَدُ وَقَالَ: مَا لِيَحْيَى وَمَعْرِفَةِ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ , لَيْسَ كَمَا قَالَ يَحْيَى "

    ج ١ ص ٣٨٥
  4. أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ الذَّابَّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ , وَالْمُنْكِرَ عَلَى أَهْلِ الْبِدْعَةِ , يَقُولُ: «إِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَذَلِكَ أَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ»

    ج ١ ص ٣٨٦
  5. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «مُرْسَلَاتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لَا بَأْسَ بِهَا , وَلَيْسَ فِي الْمُرْسَلَاتِ شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ , وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ»

    ج ١ ص ٣٨٦
  6. وَأَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ , يَقُولُ: «مُرْسَلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلِ سُفْيَانَ»

    ج ١ ص ٣٨٦
  7. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: " مُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ بِكَثِيرٍ , كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَمُرْسَلَاتُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ , قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ يَحْيَى: إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوَّلَ مَا طَلَبْتُ فِي الْحَدِيثِ وَقَعَ فِي يَدِي كِتَابٌ فِيهِ مُرْسَلَاتٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , فَجَعَلْتُ لَا أَشْتَهِيهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: وَكُلٌّ ضَعِيفٌ , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ شِبْهُ لَا شَيْءٍ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ إِنْسَانٌ صَاحَ بِهِ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مُرْسَلَاتُ طَاوُسٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا "

    ج ١ ص ٣٨٧
  8. وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: " مُرْسَلَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدِي شِبْهُ لَا شَيْءٍ , وَالْأَعْمَشِ , وَالتَّيْمِيِّ , وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِي وَاللَّهِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؟ قَالَ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ سُقُوطُ فَرْضِ الْعَمَلِ بِالْمَرَاسِيلِ , وَأَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ , وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْلِ بِعَيْنِ رَاوِيهِ , وَيَسْتَحِيلُ الْعِلْمُ بِعَدَالَتِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ , وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ إِلَّا مِمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْبُولٍ , وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَدْلَ لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ , فَلَمْ يُعَدِّلْهُ , لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ , فَكَذَلِكَ حَالُهُ إِذَا ابْتَدَأَ الْإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِهِ وَتَعْدِيلِهِ ,

    ج ١ ص ٣٨٨لِأَنَّهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ غَيْرُ مُعَدِّلٍ لَهُ , فَوَجَبَ أَلَّا يُقْبَلَ الْخَبَرُ عَنْهُ , فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا , لِأَنَّ إِرْسَالَ الثِّقَةِ تَعْدِيلٌ مِنْهُ لِمَنْ أَرْسَلَ عَنْهُ , وَبِمَثَابَةِ نُطْقِهِ بِتَزْكِيَتِهِ , قُلْنَا: هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ حَالِ الْعُدُولِ أَنَّهُمْ يُمْسِكُونَ عَنْ تَعْدِيلِ الرَّاوِي وَجَرْحِهِ , فَإِذَا سُئِلُوا عَنْهُ جَرَحُوهُ تَارَةً وَعَدَّلُوهُ أُخْرَى , فَعُلِمَ أَنَّ إِمْسَاكَهُمْ عَنِ الْجَرْحِ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ , وَكَذَلِكَ إِمْسَاكُهُمْ عَنِ التَّعْدِيلِ لَيْسَ بِجَرْحٍ , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ سَاغَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الْجَرْحِ تَعْدِيلٌ , لَسَاغَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ التَّعْدِيلِ جَرْحٌ , وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ قَدِ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْنَعُ مِنَ الْمُعَدِّلِ لِلشُّهُودِ , إِذَا سُئِلَ عَنْهُمْ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ جَرْحِهِمْ , وَلَا يُقْنَعُ فِي جَرْحِهِمْ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ , دُونَ إِيرَادِ لَفْظٍ يَقَعُ بِهِ ذَلِكَ , وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الْمُرْسِلِ عَنْهُ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ لَهُ , أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُمْسِكُ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ جَرْحٍ , فَيُمْسِكُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِمَا , وَهَذَا مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْإِمْسَاكِ عَنْ جَرْحِهِ وَتَعْدِيلِهِ , فَسَقَطَ مَا قَالُوهُ , وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْمُخَالِفِ: أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ تَعْدِيلٌ لَهُ , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَ لَوَجَبَ إِذَا تَرَكَ الْمُحَدِّثُ الرِّوَايَةَ عَمَّنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ , مَعَ عِلْمِهِ بِثِقَتِهِ وَذِكْرِهِ لِسَمَاعِهِ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَرْحًا , وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِ هَذَا , وَأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْعَدْلُ الرِّوَايَةَ عَمَّنْ يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ , جَازَ وَصَحَّ أَيْضًا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ أَوْ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ عَدْلًا وَلَا مَجْرُوحًا , وَلَا أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ , فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ , عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا لِلْمُخَالِفِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ مُمْسِكًا عَنْ جَرْحِهِ , تَعْدِيلٌ لَهُ , وَبِمَثَابَةِ لَفْظِهِ بِتَزْكِيَتِهِ , وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَهُوَ مَرْضِيُّ عِنْدَهُ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا تَقْلِيدُهُ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْرِفَهُ بِالْفِسْقِ , وَمَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ لَوْ ذَكَرَهُ لَنَا , وَإِنَّمَا نَقْبَلُ تَعْدِيلَهُ إِذَا ذَكَرَ لَنَا الَّذِي أَرْسَلَ عَنْهُ , وَعَرَفْنَا عَيْنَهُ ,

    ج ١ ص ٣٨٩وَلَمْ نَعْرِفْهُ نَحْنُ وَلَا غَيْرُنَا بِجَرْحٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ , فَأَمَّا أَنْ نَقْبَلَ تَعْدِيلَ مَنْ لَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ وَلَوْ قَالَ الْمُرْسِلُ حَدَّثَنِي الْعَدْلُ الثِّقَةُ عِنْدِي بِكَذَا , لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَذْكُرَ اسْمَهُ , فَلَعَلَّنَا أَوْ غَيْرَنَا يَعْرِفُهُ عِنْدَ تَسْمِيَتِهِ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , فَإِذَا لَمْ نَقْبَلِ النُّطْقَ بِتَزْكِيَةِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ عَيْنَهُ كَانَ الْإِمْسَاكُ عَنْ جَرْحِهِ أَوْهَى وَأَضْعَفُ , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ شَهَادَةَ شُهُودِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ فِي الْحُقُوقِ لَا تَكْفِي فِي تَعْدِيلِ شُهُودِ الْأَصْلِ , وَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ أَنْ تَكْفِيَ , لِأَنَّ شُهُودَ الْفَرْعِ إِذَا كَانُوا عُدُولًا فَلَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ إِلَّا عَلَى شَهَادَةِ عُدُولٍ عِنْدَهُمْ , يَجِبُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمْ , وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنُوا لِلْحَاكِمِ شُهُودَ الْأَصْلِ حَتَّى يَجْتَهِدَ فِي عَدَالَتِهِمْ , لِجَوَازِ أَنْ يَعْرِفَهُمُ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , لَزِمَ مِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ , فَإِنْ قَالَ: فَرْقٌ بَيْنَ إِرْسَالِ الْخَبَرِ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدِ اقْتُصِرَ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَخْبَرَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , وَلَمْ يَجُزْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ , فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُ الْمُخْبِرِ عَمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ عَنْهُ , وَلَمْ يُقْبَلْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ , وَجَبَ افْتِرَاقُ الْحُكْمِ فِي وُجُوبِ ذِكْرِ شُهُودِ الْأَصْلِ , وَمَنْ أَرْسَلَ الثِّقَةُ عَنْهُ , قُلْنَا: لَا يَجِبُ مَا قُلْتَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ مَا قُلْتُ افْتِرَاقُهُمَا لَوَجَبَ افْتِرَاقُهُمَا فِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ , حَتَّى لَا يَجِبَ تَعْدِيلُ الْمُخْبِرِ عَنْهُ بِلَفْظٍ وَلَا بِرِوَايَةٍ عَنْهُ وَتَرْكِ جَرْحٍ لَهُ , وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَةِ الشَّاهِدِ , وَلَمَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ ذِكْرِهِ مَجْهُولَ الْعَيْنِ وَالْعَدَالَةِ , سَقَطَ مَا ذَكَرْتُ , وَلِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ الْمُعَاصِرِ لِغَيْرِهِ الَّذِي قَدْ عُلِمَ لِقَاؤُهُ لَهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , قَوْلٌ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ شَيْخَهُ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ بَعْدَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقُولَ ثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ , وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ , غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَجَوُّزًا وَتَوَسُّعًا وَحَذْفًا فِي الْكَلَامِ , وَلَيْسَ يَجُوزُ صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ , وَإِرْسَالُ

    ج ١ ص ٣٨٧
  9. الْعَدْلِ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ الْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ لَيْسَ بِجَرْحٍ لَهُ وَلَا تَعْدِيلٍ , فِي جُمْلَةٍ وَلَا تَفْصِيلٍ , بَلْ ظَاهِرُ الْحَالِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَيَّنَّاهُ قَبْلُ , فَبَانَ فَسَادُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ , وَإِنَّمَا اسْتَجَازَ كَتَبَةُ الْحَدِيثِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْعَنْعَنَةِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهَا , وَلِحَاجَتِهِمْ إِلَى كَتْبِ الْأَحَادِيثِ الْمُجْمَلَةِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ , فَتَكْرَارُ الْقَوْلِ مِنَ الْمُحَدِّثِ: ثَنَا فُلَانٌ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ , يَشُقُّ وَيَصْعُبُ , لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أُحَدِّثُكُمْ عَنْ سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ , وَرَوَى فُلَانٌ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ , حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَسْمَاءِ جَمِيعِ مُسْنِدِي الْخَبَرِ , إِلَى أَنْ يَرْفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَفِي كُلِّ حَدِيثٍ يَرِدُ مِثْلُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ , لَطَالَ وَأَضْجَرَ , وَرُبَّمَا كَثُرَ رِجَالُ الْإِسْنَادِ حَتَّى يَبْلُغُوا عَشْرَةً وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ , وَفِيهِ إِضْرَارٌ بِكَتَبَةِ الْحَدِيثِ وَخَاصَّةً لِلْمُقِلِّينَ مِنْهُمْ , وَالْحَامِلِينَ لِحَدِيثِهِمْ فِي الْأَسْفَارِ , وَيَذْهَبُ بِذِكْرِ مَا مَثَّلْنَاهُ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ , فَسَاغَ لَهُمْ لِأَجْلِ هَذِهِ الضَّرُورَةِ اسْتِعْمَالُ عَنْ فُلَانٍ , وَلَيْسَ بِالْعُلَمَاءِ وَالْحُكَّامِ ضَرُورَةٌ فِي تَرْكِ تَزْكِيَةِ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ , بَلْ ذَلِكَ فَرْضُهُمْ وَسَهْلٌ مُتَأَتٍّ مِنْهُمْ , وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَضَحَ صِحَّةُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَفَسَادُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَنَا

    ج ١ ص ٣٩٠أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمًا، ثنا الْوَلِيدُ , قَالَ: " كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا حَدَّثَنَا يَقُولُ: ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا فُلَانٌ , قَالَ: ثَنَا فُلَانٌ , حَتَّى يَنْتَهِيَ قَالَ الْوَلِيدُ: فَرُبَّمَا حَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَنِي , وَرُبَّمَا قُلْتُ: عَنْ , عَنْ , عَنْ , وَتَخَفَّفْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ "

    ج ١ ص ٣٩٠
  10. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: " فَمَا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ الْحَدِيثِ الْمَقْطُوعِ , وَالَّذِي يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ سَاقِطٌ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُحَدِّثُونَ بِالْمَقْطُوعِ , وَمَا كَانَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ سَاقِطٌ وَأَكْثَرُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: لِأَنَّ الْمَوْصُولَ وَإِنْ لَمْ يُقَلْ فِيهِ سَمِعْتُ , حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَدِيثُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَظَاهِرِ السَّامِعِ الْمُدْرِكِ , حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ , ⦗٣٩١⦘ كَظَاهِرِ الشَّاهِدِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى الْأَمْرِ الْمُدْرِكِ لَهُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدِي كَمَا يَشْهَدُ؛ لِإِدْرَاكِهِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَمَا شَهِدَ فِيهِ حَتَّى أعْلَمَ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ , وَالْمَقْطُوعُ الْعِلْمُ يُحِيطُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ , فَلَا يَثْبُتُ عِنْدِي حَدِيثُهُ , لِمَا أَحَطْتُ بِهِ عِلْمًا , وَذَلِكَ كَشَاهِدٍ شَهِدَ عِنْدِي عَلَى رَجُلٍ لَمْ يُدْرِكْهُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ , فَلَا أُجِيزُ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ "

    ج ١ ص ٣٩٠