باب القول في ترجيح الأخبار ما أوجب العلم من الأخبار لا يصح دخول التقوية والترجيح فيه , لأن المعلومين إذا تعارضا استحال تقوية أحدهما على الآخر , إذ العلوم كلها تتعلق بسائر المعلومات على طريقة واحدة , لا يصح التزايد والاختلاف فيها. وأما ما لا يوجب العلم
٣ فقرات، ج ١ ص ٤٣٣
- ج ١ ص ٤٣٤
عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ , لَا يَصِحُّ التَّزَايُدُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا. وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ مِنَ الْأَخْبَارِ، فَيَصِحُّ دُخُولَ التَّقْوِيَةِ وَالتَّرْجِيحِ فِيهَا , إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ لِتَعَارُضِهَا فِي الظَّاهِرِ , وَإِنَّمَا صَحَّ دُخُولُ التَّرْجِيحِ فِيهَا , لِأَنَّهَا تَقْتَضِي غَلَبَةَ الظَّنِّ دُونَ الْعِلْمِ وَالْقَطْعِ , وَمَعْلُومٌ أَنَّ الظَّنَّ يَقْوَى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ كَثْرَةِ الْأَحْوَالِ وَالْأُمُورِ الْمُقَوِّيَةِ لِغَلَبَتِهِ , فَصَحَّ بِذَلِكَ تَقْوِيَةُ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , فَتَارَةً بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ , وَتَارَةً بِعَدَالَتِهِمْ وَشِدَّةِ ضَبْطِهِمْ , وَتَارَةً بِمَا يُعَضِّدُ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ مِنَ التَّرْجِيحَاتِ الَّتِي نَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَكُلُّ خَبَرِ وَاحِدٍ دَلَّ الْعَقْلُ أَوْ نَصَّ الْكِتَابُ أَوِ الثَّابِتُ مِنَ الْأَخْبَارِ أَوِ الْإِجْمَاعُ أَوِ الْأَدِلَّةُ الثَّابِتَةُ الْمَعْلُومَةُ عَلَى صِحَّتِهِ , وُجِدَ آخَرُ يُعَارِضُهُ , فَإِنَّهُ يَجِبُ اطِّرَاحُ ذَلِكَ الْمُعَارِضِ وَالْعَمَلُ بِالثَّابِتِ الصَّحِيحِ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَعْلُومِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ
ج ١ ص ٤٣٤أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْبُخَارِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: «إِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى شَيْءٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ» فَمِمَّا يُوجِبُ تَقْوِيَةَ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَتَرْجِيحَهُ عَلَى الْآخَرِ: سَلَامَتُهُ فِي مَتْنِهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ , وَحُصُولُ ذَلِكَ فِي الْآخَرِ , لِأَنَّ الظَّنَّ بِصِحَّةِ مَا سَلِمَ مَتْنُهُ مِنَ الِاضْطِرَابِ يَقْوَى , وَيَضْعُفُ فِي النَّفْسِ سَلَامَةُ مَا اخْتَلَفَ لَفْظُ مَتْنِهِ. فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَافِ مَعْنَى الْخَبَرِ , فَهُوَ آكَدُ وَأَظْهَرُ فِي اضْطِرَابِهِ , وَأَجْدَرُ أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا قَلِيلَ الضَّبْطِ لِمَا سَمِعَهُ , أَوْ كَثِيرَ التَّسَاهُلِ فِي تَغْيِيرِ لَفْظِ الْحَدِيثِ , وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ مَعْنَاهُ فَهُوَ أَقْرَبُ مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ , غَيْرَ أَنَّ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ لَفْظُهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَيْهِ , فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْمَتْنِ اضْطِرَابًا , قُلْنَا: لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ , وَإِنْ عُرِفَ مُحَدِّثٌ بِكَثْرَةِ الزِّيَادَاتِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرْوِيهَا الْجَمَاعَةُ الْحُفَّاظُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَسَبَقَ إِلَى الظَّنِّ قِلَّةُ ضَبْطِهِ وَتَسَاهُلُهُ بِالتَّغْيِيرِ وَالزِّيَادَةِ , قُدِّمَ خَبَرُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ,
ج ١ ص ٤٣٥وَمِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سَنَدُهُ عَارِيًا مِنَ الِاضْطِرَابِ , وَسَنَدُ الْآخَرِ مُضْطَرِبًا , وَاضْطِرَابُ السَّنَدِ أَنْ يَذْكُرَ رَاوِيهِ رِجَالًا فَيُلَبِّسُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ وَنُعُوتَهُمْ تَدْلِيسًا لِلرِّوَايَةِ عَنْهُمْ , وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الضُّعَفَاءِ , وَقَدْ يُرَجَّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ مَرْوِيًّا فِي تَضَاعِيفِ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ مُتَدَاوَلَةٍ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ , لِأَنَّ مَا يَرْوِيهِ الْوَاحِدُ مَعَ غَيْرِهِ أَقْرَبُ فِي النَّفْسِ إِلَى الصِّحَّةِ مِمَّا يَرْوِيهِ الْوَاحِدُ عَارِيًا عَنْ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ , وَقَدْ يُرَجَّحُ أَيْضًا بِضَبْطِ رَاوِيهِ وَحِفْظِهِ وَقِلَّةِ غَلَطِهِ , لِأَنَّ الظَّنَّ يَقْوَى بِذَلِكَ
ج ١ ص ٤٣٥أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ، أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، ثنا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , يَقُولُ: «إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى حِفْظِ الْمُحَدِّثِ إِذَا لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ» وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ رَاوِيهِ: سَمِعْتُ فُلَانًا , وَيَقُولُ رَاوِي الْآخَرِ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ , لِأَنَّ الْمُخْبِرَ عَنِ السَّمَاعِ وَالتَّلَقِّي إِذَا كَانَ ضَابِطًا أَبْعَدُ عَنِ الْغَلَطِ فِيمَا سَمِعَهُ , وَالْآخَرُ يُخْبِرُ عَنْ كِتَابٍ يَجُوزُ دُخُولُ التَّحْرِيفِ وَالْغَلَطِ فِيهِ , وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَرْفُوعًا إِلَيْهِ , وَالْآخَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ , فَيُرْوَى تَارَةً مَرْفُوعًا وَأُخْرَى مَوْقُوفًا , لِأَنَّ مَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَمْكَنَ أَلَّا يَكُونَ مَرْفُوعًا , وَلَا يُمْكِنُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا أَجْمَعَ أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَدِ اخْتَلَفَ النَّقَلَةُ عَلَى رَاوِيهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ الْحَدِيثَ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ فِي نَفْيِ ذَلِكَ الْحُكْمِ , وَالْآخَرُ لَمْ يَخْتَلِفْ نَقَلَتُهُ فِي أَنَّهُ رَوَى أَحَدَهُمَا , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ رَاوِي الْخَبَرِ مَنْ هُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ , وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ , وَهَذَا نَحْوُ رِوَايَةِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه
- ج ١ ص ٤٣٦
وسلم وَنَحْنُ حَلَالَانِ , فَوَجَبَ تَقْدِيمُ خَبَرِهَا عَلَى خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ , لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِالْقَصَّةِ , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يُوَافِقَ مُسْنَدَ الْمُحَدِّثِ مُرْسَلُ غَيْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ , فَيَجِبُ تَرْجِيحُ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الِاتِّصَالُ وَالْإِرْسَالُ عَلَى مَا انْفَرَدَ عَنْ ذَلِكَ , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يُطَابِقَ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ عَمَلَ الْأُمَّةِ بِمُوجَبِهِ , لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عَمِلَتْ بِذَلِكَ لِأَجْلِهِ , وَلَمْ تَعْمَلْ بِمُوجِبِ الْآخَرِ لِعِلَّةٍ فِيهِ , وَيُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ لِأَحَدِ الْخَبَرَيْنِ , لِأَنَّ الْغَلَطَ عَنْهُمْ وَالسَّهْوَ أَبْعَدُ , وَهُوَ إِلَى الْأَقَلِّ أَقْرَبُ , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ فُقَهَاءَ , لِأَنَّ عِنَايَةَ الْفَقِيهِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ أَشَدُّ مِنْ عِنَايَةِ غَيْرِهِ بِذَلِكَ
ج ١ ص ٤٣٦أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَرْوَذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ , بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُذَكِّرُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ , قَالَ: " قَالَ لَنَا وَكِيعٌ: أَيُّ الْإِسْنَادَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , أَوْ سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقُلْنَا: الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ , فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ , الْأَعْمَشُ شَيْخٌ , وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ , وَسُفْيَانُ فَقِيهٌ , وَمَنْصُورٌ فَقِيهٌ , إِبْرَاهِيمُ فَقِيهٌ وَعَلْقَمَةُ فَقِيهٌ , وَحَدِيثٌ يَتَدَاوَلُهُ الْفُقَهَاءُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَدَاوَلَهُ الشُّيُوخُ "
- ج ١ ص ٤٣٦
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ: «حَدِيثُ الْفُقَهَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ الْمَشَايِخِ» وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ خَارِجًا عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ لِلْحُكْمِ , وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ , وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ , فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفْتَرَشَ , لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ النَّهْيِ بَيَانَ نَجَاسَتِهَا , بَلْ يَجُوزُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي افْتِرَاشِهَا خُيَلَاءَ وَتَشَبُّهًا بِمُلُوكِ الْأَعَاجِمِ , وَلَيْسَ ⦗٤٣٧⦘ فِي الْخَبَرِ تَصْرِيحٌ بِنَجَاسَتِهَا , فَوَجَبَ تَقْدِيمُ خَبَرِ الدِّبَاغِ
ج ١ ص ٤٣٧أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ ,، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: " الْأَصْلُ قُرْآنٌ وَسُنَّةٌ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيَاسٌ عَلَيْهِمَا , وَإِذَا اتَّصَلَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَحَّ الْإِسْنَادُ مِنْهُ , فَهُوَ سُنَّةٌ , وَالْإِجْمَاعُ أَكْبَرُ مِنَ الْخَبَرِ الْمُفْرَدِ، وَالْخَبَرُ الْمُفْرَدُ عَلَى ظَاهِرِهِ , وَإِذَا احْتَمَلَ الْمَعَانِيَ فَمَا أَشْبَهَ مِنْهَا ظَاهِرَهُ أَوْلَاهَا بِهِ , وَإِذَا تَكَافَأَتِ الْأَحَادِيثُ فَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا أَوْلَاهَا , وَلَيْسَ الْمُنْقَطِعُ بِشَيْءٍ , مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , وَلَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ , وَلَا يُقَالُ لِأَصْلٍ: لِمَ وَكَيْفَ؟ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْفَرْعِ: لِمَ؟ فَإِذَا صَحَّ قِيَاسُهُ عَلَى الْأَصْلِ صَحَّ وَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ "