باب ما جاء في المحدث يروي حديثا ثم يتبعه بإسناد آخر ويقول عند منتهى الإسناد مثله , يعني مثل الحديث المتقدم، هل يجوز أن يروى عنه الحديث الثاني مفردا , ويساق فيه لفظ الحديث الأول أم لا؟ كان شعبة بن الحجاج لا يجيز ذلك , وقال بعض أهل العلم: يجوز ذلك إذا
٦ فقرات، ج ١ ص ٢١٢
- ج ١ ص ٢١٢
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُحَدِّثِ يَرْوِي حَدِيثًا ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَيَقُولُ عِنْدَ مُنْتَهَى الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ , يَعْنِي مِثْلَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرْوَى عَنْهُ الْحَدِيثُ الثَّانِي مُفْرَدًا , وَيُسَاقُ فِيهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟ كَانَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا عُرِفَ أَنَّ الْمُحَدِّثَ ضَابِطٌ مُتَحَفِّظٌ , يَذْهَبُ إِلَى تَمْيِيزِ الْأَلْفَاظِ وَعَدِّ الْحُرُوفِ , فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ ذَلِكَ , لَمْ يَجُزْ إِفْرَادُ الْإِسْنَادِ الثَّانِي وَسِيَاقُ الْمَتْنِ فِيهِ , وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا رَوَى مِثْلَ هَذَا يُورِدُ الْإِسْنَادَ , وَيَقُولُ مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ مَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ يَسُوقُهُ , وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ قَدْ قَالَ: نَحْوَهُ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْتَارُهُ
ج ١ ص ٢١٢أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: " إِذَا كَانَ مِثْلَهُ , يَعْنِي حَدِيثًا قَدْ تَقَدَّمَ , فَقَالَ: مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ , فَإِنْ شِئْتَ ⦗٢١٣⦘ فَحَدِّثْ بِالْمِثْلِ عَلَى لَفْظِ الْأَوَّلِ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَكَانَ شُعْبَةُ لَا يَرَى ذَلِكَ "
- ج ١ ص ٢١٣
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ النَّسَفِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ , عَنْ قُرَادٍ , عَنْ شُعْبَةَ , قَالَ: فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ , مِثْلَهُ - لَيْسَ بِحَدِيثٍ "
- ج ١ ص ٢١٣
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ: قَالَ شُعْبَةُ: «مِثْلَهُ , لَيْسَ بِحَدِيثٍ» وَقَالَ سُفْيَانُ: «مِثْلَهُ , حَدِيثٌ» وَقَالَ شُعْبَةُ: «نَحْوَهُ , شَكٌّ»
- ج ١ ص ٢١٣
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الدَّلَّالُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ أَبُو عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: " إِذَا قَالَ: نَحْوَهُ , فَهُوَ حَدِيثٌ " وَقَالَ شُعْبَةُ: «نَحْوَهُ , شَكٌّ»
- ج ١ ص ٢١٣
ذَكَرَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ سُهَيْلٍ الْمُخَرِّمِيَّ , أَخْبَرَهُمْ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ , قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: قِيلَ لِأَبِي زَكَرِيَّا يَعْنِي يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: " يُحَدِّثُ الْمُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ , ثُمَّ يُحَدِّثُ آخَرَ فِي أَثَرِهِ فَيَقُولُ: مِثْلَهُ , يَجُوزُ لِي أَنَا أَنْ أَقُصَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْمُحَدِّثُ: مِثْلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا قَالَ الْمُحَدِّثُ: مِثْلَهُ , فَكَيْفَ أَقُصُّ الْكَلَامَ فِيهِ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ إِذَا قَالَ: مِثْلَهُ , فَقَصَصْتَ أَنْتَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ "
- ج ١ ص ٢١٣
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَكْبَرُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَرَابَا، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ: " إِذَا كَانَ حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ وَحَدِيثٌ آخِرُ عَنْ رَجُلٍ , مِثْلُهُ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْوِيَهُ إِذَا قَالَ: مِثْلَهُ , إِلَّا أَنْ يَقُولَ: نَحْوَهُ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا الْقَوْلُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يُجِزِ الرِّوَايَةَ عَلَى الْمَعْنَى , فَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مِثْلَهُ وَنَحْوِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ