باب القول في القراءة على المحدث وما يتعلق بها ذهب بعض الناس إلى كراهة العرض , وهو القراءة على المحدث , ورأوا أنه لا يعتد إلا بما سمع من لفظه , وقال جمهور الفقهاء والكافة من أئمة أهل العلم بالأثر: إن القراءة على المحدث بمنزلة السماع منه في الحكم والأصل

٥ فقرات، ج ١ ص ٢٥٩

  1. مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ ـ وَاللَّفْظُ لَهُ ـ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْآبَنْدُنِيَّ , يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلَى عَلَّانَ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيَّ: حَدَّثَكُمْ عِيسَى هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ، أنا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَجَبْتُكَ» , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ , فَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» فَقَالَ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ , آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» ، فَقَالَ: أَنْشِدُكَ اللَّهَ , آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ اللَّهُمَّ: نَعَمْ , قَالَ: فَأَنْشِدُكَ اللَّهَ , آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» , قَالَ: أَنْشِدُكَ اللَّهَ , آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» , فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِالَّذِي جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي , وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ "

    ج ١ ص ٢٦٠
  2. أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْوَكِيلُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شُعْبَةَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، ثنا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ , يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: «فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْعَالِمِ وَالْعَرْضَ عَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلُ السَّمَاعِ , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ عَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فَأَقَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ»

    ج ١ ص ٢٦١
  3. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ ابْنِ الْجِعَابِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ النَّيْسَابُورِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ , يَقُولُ: «لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ أَوْ قَالَ الْمُحَدِّثِ حَدِيثٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ضِمَامٍ»

    ج ١ ص ٢٦١
  4. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ وَأَبُو سَعْدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عُثْمَانَ الشِّيرَازِيُّ , قَالَا أنا أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ الْكُشْمِيهَنِيُّ ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاجِبٍ الْكُشَانِيُّ , قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ , قَالَ: " وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً , وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ , قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ , فَأَجَازُوهُ , وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلَانٌ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِمْ وَيَقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ "

    ج ١ ص ٢٦١
  5. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بِنْجَابٍ الطِّيبِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ الْقَاضِي , بِبَغْدَادَ فِي مَنْزِلِهِ , سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، أنا سَلَمَةُ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيُّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ آيَةً مَا نَزَلَتْ عَلَى نَبِيٍّ بَعْدَ سُلَيْمَانَ غَيْرِي» قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ آيَةٍ ⦗٢٦٢⦘ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَا مُخْبِرُكَ بِهَا قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ» قَالَ: فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ , فَأَخْرَجَ رِجْلًا وَبَقِيَتْ رِجْلٌ , قَالَ: فَقُلْتُ: نَسِيَ , قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: «بِأَيِّ آيَةٍ تَفْتَتِحُ الْقُرْآنَ» ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: بِ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] , قَالَ: فَقَالَ لِي: «هِيَ هِيَ» فَصَارَ قَوْلُهُ «هِيَ هِيَ» إِخْبَارًا , وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ عَلَى الرَّجُلِ الصَّكَّ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ , فَيَقُولُ: نَعَمْ , وَيَقْرَأُ عَلَى الْفَقِيهِ الْحَدِيثَ فَيَقُولُ: أَرْوِي هَذَا عَنْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا الْكَلَامُ أَحْسَبُهُ كَلَامَ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ , وَهَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ , وَنَحْنُ نَسُوقُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

    ج ١ ص ٢٦١