(وفاة عبد الله بن أبي بن سلول)

٣٠ فقرة، ج ١ ص ٣٦٩

  1. حدثنا سلمة بن إبراهيم قال، حدثنا عتبة بن أبي الصهباء، قال، سمعت محمد بن سيرين يقول: مرض عبد الله بن أبيّ فاشتد مرضه فقال لابنه: إني قد اشتهيت أن ألقى رسول الله ﷺ ، وأنت إن شئت جئت به. فانطلق ابنه فقال: يا رسول الله إنّ عبد الله بن أبيّ وجع شديد الوجع، ولا أظنه إلا لمآبه، وقد اشتهى أن يلقاك. فقال له النبي ﷺ : «نعم وكرامة» فانطلق النبيّ ﷺ وانطلق معه نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبيّ فقال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال له النبي ﷺ : «يا عبد الله، جزعا» فقال يا رسول الله إني لم أدعك لتؤنبني، ولكني دعوتك لترحمني. فاغرورقت عين النبي ﷺ ، ثم قال: «حاجتك؟» قال حاجتي إذا أنا متّ أن تشهد عليّ وتكفنني بثلاثة أثواب من ثيابك، وتمشي مع جنازتي وتصلّي عليّ، قال: فعل ذلك النبي ﷺ كلّه، غير أني لا أدري أصلّى أم دخل القبر أم لم يدخله. ثم إن هذه الآية

    ج ١ ص ٣٧٠نزلت: «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» (١) .

    ج ١ ص ٣٦٩
  2. حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: أن النبي ﷺ عاد عبد الله بن أبيّ فقال: «يا أبا الحباب، ما أغنى عنك حبّ اليهود؟» فقال عبد الله: قد كان ورقة يحبّهم، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ ورقة كان يحبّ الله ورسوله، فقال للنبي ﷺ : أعطني ثوبا من ثيابك، فأعطاه ثوبا، قال أعطني قميصك الذي يمس جلدك، فأعطاه.

  3. حدثنا مسلمة بن إبراهيم قال، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن:

    أن عبد الله بن أبيّ سأل النبيّ ﷺ قميصه فأعطاه إيّاه، فقيل يا رسول الله: أعطيت عبد الله بن أبيّ قميصك؟ فقال:

    «وما يدريكم لعلّ الله سيدخل في الإسلام من بني الخزرج كذا وكذا عدّة كثيرة».

  4. حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت الحسن يقول: سأل عبد الله بن أبيّ النبيّ ﷺ قميصه أن يكفّن فيه إيّاه. فأعطاه إيّاه. فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله، أتعطي هذا المنافق قميصك يكفّن فيه؟ فقال: «ويحك يا ابن الخطاب!! وما عليّ أن أتألّف بني النجار بقميصي» ؟.

  5. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي قال: لما ثقل عبد الله بن أبيّ انطلق ابنه إلى النبي ﷺ فقال: إن عبد الله قد احتضر، وأحب أن تشهده وأن تصلي

    ج ١ ص ٣٧١عليه. فانطلق معه حتى شهده، وألبسه قميصه - وهو عرق - وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه يا رسول الله؟ فقال: «إن الله قال:

    «إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ (١) » لأستغفرن له سبعين وسبعين» - قال أبو معاوية: وأشك في الثالثة - فلما انتهى إليه ابنه قال له: النبيّ ﷺ ، قال: الحباب، قال:

    بل أنت عبد الله بن عبد الله؛ الحباب: اسم شيطان.

  6. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال، عن قتادة قال: صلى النبي ﷺ على عبد الله بن أبيّ، وأعطاه قميصا من قمصه. فقيل له: يا رسول الله تصلي على هذا المنافق وتلبسه قميصك؟ فقال: «إني لأرجو أن يسلم بقميصي ألف من بني النجار» قال قتادة: ثم أنزل «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً﴾ (٢) .

  7. حدثنا ابن أبي الوزير، قال سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج ووضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه، فالله أعلم (٣) .

  8. حدثنا زكريا بن أبي خالد قال، حدثنا محمد بن عيسى الطباع قال، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر رضي الله عنه بمثله.

    قال وحدثنا سفيان، عن أبي هارون المدني: أن النبي ﷺ ألبسه قميصه الذي كان يلي جلده، وكان للنبي ﷺ قميصان.

    ج ١ ص ٣٧٢
  9. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال:

    حدثنا محمد (١) : أن النبي ﷺ صلى على عبد الله المنافق - قال: ثم إن عمر رضي الله عنه لام نفسه وقال: رسول الله يترحّم على أصحابه وأنا أمنعه؟ حدثنا حازم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن يسار ابن السائب، عن عامر الشعبي: أن عمر رضي الله عنه قال: لقد أصبت في الإسلام هفوة ما هفوت مثلها قط؛ إن النبي ﷺ أراد أن يصلي على عبد الله بن أبيّ فأخذت بثوبه فقلت:

    ما أمرك الله بهذا. قال الله: «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ» (٢) قال: (قد خيّرني

    ج ١ ص ٣٧٣ربي فقال افعل أو لا تفعل) (١) قال: وقعد النبي ﷺ على شفير البئر فجعل الناس يقولون لابنه: يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا. فقال رسول الله ﷺ (الحباب شيطان) وسمّاه: عبد الله.

  10. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثنا أبو ضمرة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما توفي عبد الله بن أبيّ جاء ابنه إلى النبي ﷺ عبد الله بن عبد الله فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفّنه (فيه) (٢) ثم قام ليصلي عليه، فأخذ عمر رضي الله عنه بيده وقال: أتصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر له؟ فقال إنما قال «اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ» (٣) قال فسأزيد على سبعين» قال: فصلى عليه النبي ﷺ وصلينا معه، ثم أنزل الله «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ» (٤) الآية.

  11. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد، عن عمر مولى عفرة، وغيره: أن الذي أنزل في قول عبد الله بن أبيّ كان في غزوة بني المصطلق - بطن من خزاعة - وهاج ذلك أن المهاجرين والأنصار وردت سقاتهم الماء فقل عليهم، فتنازعوا فغلب المهاجرون الأنصار على

    ج ١ ص ٣٧٤الماء، فغضب ناس منهم، فأتوا ابن أبيّ فذكروا ذلك فقال:

    هو عملكم، لولا أنكم تنفقون على من معه لتفرّقوا عنه، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذلّ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه ، فذكره للنبي ﷺ ، فأمر أن يؤذن في الناس بالرحيل ليشتغل بعضهم عن بعض، فأقبل الناس على الرحيل وتركوا الماء، فدعا النبي ﷺ عبد الله بن عبد الله ابن أبيّ - وكان رجلا صالحا إن شاء الله - فقال له: «ألم تعلم ما بلغني عن أبيك؟ إنه قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ» فقال: صدق يا رسول الله. وهو كاذب: أنت الأعزّ وهو الأذلّ، فإن شئت جئتك برأسه، وقد علمت الأنصار ما ولد ولد قط أبرّ به مني حتى إني لاستحيت أن أنظر في وجهه (١) ، فأما فيك فإن أمرتني قتلته، فقال النبي ﷺ «لا نأمرك بعقوق أبيك» ثم أنذره، فأنزل الله «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ» (٢) .

  12. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة عن، عطاء بن السائب، عن الشعبي: أن الحباب بن عبد الله بن أبي دخل القبر والنبي ﷺ على شفيره فجعلوا يقولون (٣) يا حباب اصنع كذا، فقال النبي ﷺ «حباب شيطان، أنت عبد الله» .

  13. حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن أبي وهب قال، قال الليث:

    إن النبي ﷺ قال لابنه: «ما اسمك؟» قال:

    ج ١ ص ٣٧٥حباب، قال «حباب اسم شيطان، اسمك عبد الله» فلما دنوا من المدينة أخذ عبد الله بزمام راحلة عبد الله بن أبيّ. فقال: لا والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله ﷺ ، حتى تعلم أنه الأعزّ وأنت الأذلّ، فجعل الناس يقبلون فيقفون حتى أتى النبي ﷺ فقال: «ما هذه الجماعة؟» فأخبروه، فقال «مروه فليخلّ سبيله» قال: فلما دخلوا قال رسول الله ﷺ «يا بلال قم فجأ في أقفية المنافقين حتى تخرجهم من المسجد، قال: بلى يا رسول الله، قال: ابن أبيّ بن سلول وفلان وفلان. ففعل بلال، فوجأ في رقبة ابن أبيّ حتى أخرجه من المسجد، فلقيه عمر رضي الله عنه وهو خارج من المسجد متغيّر اللون والحال، فقال: ما بك يا عبد الله بن أبيّ؟ قال: ما أدري ما لنا ولكم، إنا لنصلي كما تصلون ونقرأ كما تقرءون، وننفق كما تنفقون. !! فقال عمر رضي الله عنه : وما ذاك؟ قال:

    أمر النبي ﷺ فوجأ في رقبتي حتى أخرجني من المسجد.

    فقال عمر رضي الله عنه : فارجع حتى يستغفر لك رسول الله ﷺ ، قال: فلوى عنقه (وقال) (١) وا عجبا ممّ يستغفر لي؟ أقلت هجوا يستغفر لي منه؟ وأنزل الله «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ» (٢) حتى تنقضي الآيات كلها.

  14. انتهى الجزء الاول وسيبدأ الجزء الثاني - باذن الله - بعنوان (ذكر اللعان) .

  15. الله يأبى إلا ذلك» فقال: صدق الله ورسوله) (١) قال: فإن رسول الله ﷺ لكذاك إذ جاء هلال بن أمية الواقفي (٢) فقال: يا رسول الله، إني جئت البارحة عشاء من حائط (٣) لي كنت فيه فرأيت مع أهلي رجلا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره النبي ﷺ ما جاء به، وقيل يجلد هلال وينكّل في المسلمين. فقال هلال: يا رسول الله، إني أرى في وجهك أنك تكره ما جئت به، وإني لأرجو أن يجعل الله (لي) (٤) فرجا، فإن رسول الله ﷺ لكذاك إذ نزل عليه الوحي - وكان إذا نزل عليه الوحي تربّد لذلك وجهه (وبرد) (٥) جسده - فلما رفع الوحي قال رسول الله ﷺ : «أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجا» ثم قال رسول الله ﷺ :

    «ادعوها» فدعيت، فقال: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟» فقال هلال: يا رسول الله ما قلت إلا حقا، ولقد صدقت فقالت هي عند ذلك: كذب، فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، وقيل له عند الخامسة:

    يا هلال اتق الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فقال هلال: لا والله لا يعذبني الله عليها أبدا كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة «أن لعنة الله

    ج ١ ص ٣٨١عليه إن كان من الكاذبين» وقيل لها اشهدي، فشهدت «أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين» ، وقيل لها عند الخامسة: يا هذه اتقي الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. قال: فبكت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة «أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين» وقضى رسول الله ﷺ : أن لا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها ورمى ولدها جلد الحدّ، وليس لها عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق ولا متوفّى (١) عنها، وقال رسول الله ﷺ : «أبصروها، فإن جاءت به أثبج (٢) أصهب (٣) أرسح (٤) حمش (٥) الساقين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به خدلج (٦) الساقين، سابغ الأليتين (٧) ، أورق (٨) جعدا (٩) جمّاليّا (١٠) فهو لصاحبه» فجاءت به خدلج الساقين

    ج ١ ص ٣٨٢سابغ الأليتين أورق جعدا جمّاليا، فقال رسول الله ﷺ : «لولا الأيمان لكان لي ولها أمر» قال عبّاد: فسمعت عكرمة يقول: لقد رأيته بعد ذلك أمير (١) مصر من الأمصار لا يدري من أبوه.

    ج ١ ص ٣٨٠
  16. حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام (٢) ، عن محمد (٣) قالت: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه وأنا أرى أن عنده فيه علما - فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأة بشريك بن سحماء (٤) وكان أخا البراء بن مالك لأمّه، فكان أول رجل لاعن في الإسلام.

    فقال النبي ﷺ : أبصروها فإن جاءت به أبيض

    ج ١ ص ٣٨٣سبطا قضيء العينين (١) فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا (٢) حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء، قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين.

  17. حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة عن سعيد بن برير، عن سعيد بن المسيّب: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: بت أجر الجريد على ظهري، فلما أسحرت أتيت أهلي فإذا رجل مع امرأتي، فأبصرت عيناي، وسمعت أذناي، فقال رسول الله ﷺ «أم والله لا يكلني الله ولا يجور على نبيّه ﷺ » فأنزل الله عز وجل «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ» إلى «الصّادِقِينَ﴾ (٣) فقال لهما رسول الله ﷺ قبل أن يتلاعنا «أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» فمضيا على أمرهما فتلاعنا، فقال رسول الله ﷺ «إن جاءت به أكحل العينين، جعد الرأس، سابغ الأليتين، خدلّج الساقين فهو للذي قذفت به، وإن جاءت به أخفش (٤) العينين، أصم (٥)

  18. الشعر، ممسوح (١) الأليتين، دقيق الساقين فهو منه» فولدت جارية كحلاء سابغة الأليتين جعدة الرأس خدلجة الساقين، فقال رسول الله ﷺ «لولا ما مضى من الأيمان كان لي فيهما أمر» .

    ج ١ ص ٣٨٤
  19. حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما :

    أن رسول الله ﷺ لاعن هلال بن أمية وامرأته وهي حامل.

  20. حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب، عن سهل بن (٢) سعد قال: جاء

    ج ١ ص ٣٨٥عويمر (١) إلى عاصم (٢) بن عديّ فقال له: سل رسول الله ﷺ : أرأيت رجلا وجد مع امرأته (٣) رجلا أيقتله فيقتل به، أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك فعاب رسول الله ﷺ السائل، ثم لقيه عويمر فقال: ما صنعت؟ فقال: صنعت أنك لم تأتني بخير، سألت رسول الله ﷺ فعاب السائل، فقال عويمر:

    والله لآتينّ رسول الله ﷺ ، فأتاه يسأله فوجده قد أنزل عليه فيهما، فدعاهما فتلاعنا، فقال عويمر: لئن انطلقت بها يا رسول الله، لقد كذبت عليها (٤) ، ففارقها قبل أن يأمر بذلك رسول الله ﷺ ، فصارت سنّة في المتلاعنين.

  21. ثم قال رسول الله ﷺ «أبصروها، فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين فلا أراه إلا وقد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وجرة فلا أراه إلا كاذبا» قال فجاءت به على النعت المكروه.

    قال: وأخبرني إبراهيم، عن أبيه قال، أخبرني سعيد ابن المسيّب، وعبيد الله بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: إن جاءت به أديعج (١) جعدا فهو للذي اتّهمه، وإن جاءت به أشقر سبطا فهو لزوجها» فجاءت به أديعج.

    ج ١ ص ٣٨٦
  22. حدثنا عبد الله بن نافع قال، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عديّ العجلاني فقال له: يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟، سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ ، فسأل عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ فكره المسائل (٢) وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ، فلما رجع إلى أهله جاءه عويمر فقال له: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله؟ قال له عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته (٣) عنها، فقال عويمر:

    ج ١ ص ٣٨٧لا أنتهي حتى أسأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فجاء عويمر رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها. قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلّقها ثلاثا قبل أن يأمر رسول الله ﷺ ، قال مالك، قال ابن شهاب: فكانت تلك سنّة المتلاعنين.

  23. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني عياض بن عبد الله، عن ابن شهاب، عن سهل ابن سعد بنحوه، قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ ، فأنفذ رسول الله ﷺ ذلك، قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله ﷺ وأنا غلام، فمضت السّنّة في المتلاعنين أن يفرّق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا، وكانت امرأة عويمر حاملا فأنكر حملها، فكان ابنها يدعى ابن أمه (١) ، ثم جرت السنّة في الميراث أن يرثها وترث منه

    ج ١ ص ٣٨٨فافترض (١) الله للأم. قال ابن شهاب، قال عويمر عند ذلك:

    لبئس عبد الله، إنما إن كنت وقعت عند رسول الله ﷺ بكذبة وتحملت بغيرته.

  24. حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال. أنبأنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد قال: أخبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله ﷺ لاعن بين العجلاني (٢)

  25. وامرأته، فقال زوجها: والله يا رسول الله ما قربتها مذ عفرنا، والعفر: أن يسقي النخل بعد أن يترك من السقي بعد الإبّار بشهرين، قال ابن عباس رضي الله عنهما : وزعموا أن النبي ﷺ قال يومئذ «اللهم بيّن» وكان الذي رميت به ابن السحماء، وكان زوج المرأة أصهب الشعر حمش الذراعين والساقين، فقال رجل (١) يا أبا العباس هي المرأة التي قال رسول الله ﷺ «لو كنت راجما بغير بيّنة لرجمتها» قال: لا، تلك امرأة قد كانت أعلنت السوء (٢) في الإسلام، فناداه رجل من ناحية: يا أبا العباس ما قلت؟ قال: جاءت به على الوصف السّيّيء (٣) .

    ج ١ ص ٣٨٩
  26. حدثنا شريح بن النعمان قال، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما : مثله - قال:

    ج ١ ص ٣٩٠وكان الذي رميت به ابن السوداء، وقال: فقال له ابن شداد بن الهاد (١) : أهي المرأة التي قال لها رسول الله ﷺ :

    «لو كنت راجما بغير بيّنة رجمتها. قال: لا، تلك امرأة قد أعلنت السوء في الإسلام» (٢) .

  27. حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنا إذا اختلفنا في شيء بالكوفة كتبته حتى أسأل عنه ابن عمر رضي الله عنهما ، وكان فيما سألته عن الملاعنة فقال: فرق النبيّ ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: «الله يعلم أن أحد كما كاذب، فهل منكما تائب» ثلاث مرار - قال أيوب:

    فحدثت به عمرو بن دينار فقال في المدينة شيء لا أراك تحدثنيه، قال: يا رسول الله ما لي؟ قال «لا مال لك إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك» .

  28. حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد ليلة الجمعة إذ قال رجل: لو أن رجلا وجد مع امرأته

    ج ١ ص ٣٩١رجلا فقتله قتلتموه، وإن نكل جلدتموه؟ لأذكرن هذا لرسول الله ﷺ ، قال: فذكره لرسول الله ﷺ ، فأنزل الله آيات اللعان. ثم جاء الرجل يقذف امرأته، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما وقال «عسى أن تجيء به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا.

  29. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يحيى بن إسحاق السّيلحيني (١) عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تذاكروا الملاعن عند رسول الله ﷺ فقال عاصم فيه قولا ثم رجع، فقال ابن عمر له: إنه رأى مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت إلا بقولي، فأتى النبيّ ﷺ والرجل يذكر له أن الذي رأى مع امرأته رجل خدر كثير اللحم جعد الشعر، وكان الرجل قليل اللحم معمّرا، قال فدعا النبي ﷺ بامرأته فتلاعنا فقال النبي ﷺ «اللهم بيّن» فولدته على شبه ما قال زوجها إنه رآه معها، فقال رسول الله ﷺ «لولا الملاعن لكان بيني وبينك حال» .

    قال ابن عباس رضي الله عنهما : التي لاعن رسول الله صلى الله

    ج ١ ص ٣٩٢عليه وسلم بينها وبين زوجها امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح.

  30. قال وحدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم بن محمد أن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما : المرأة التي لاعن النبي ﷺ بينها وبين زوجها قال لها: «لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها» قال: لا، هي امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح.