ذكر الظهار
١٢ فقرة، ج ١ ص ٣٩٢
- ج ١ ص ٣٩٢
حدثنا علي بن عاصم قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي قال: كانت خولة بنت دليج (١) عند رجل من الأنصار، وكان ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، وكان طلاق الناس إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أنت عليّ كظهر أمي» فنازعته في شيء فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فاحتملت عيّلا لها - أو عيّلين منه - ثم أتت رسول الله ﷺ وهو في بيت عائشة رضي الله عنها ، وعائشة رضي الله عنها تغسل شق رأسه، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، إن زوجي ضرير البصر سيّيء الخلق، فقير،
ج ١ ص ٣٩٣ولي منه عيل أو عيّلان، فنازعته في شيء، فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يرد الطلاق يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: «ما أعلمك إلاّ قد حرمت عليه» فقالت:
أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي، وتحولت عائشة رضي الله عنها إلى شق رأسه تغسله، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك، وقال لها مثل ذلك، فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي (١) ، وتغير وجه رسول الله ﷺ فقالت لها عائشة رضي الله عنها :
وراءك وراءك، فتنحّت، فمكث النبيّ ﷺ فيما هو فيه حتى إذا انقطع الوحي وعاد النبي ﷺ كما كان قال «يا عائشة آتي امرأة» فدعتها فجاءت، فقال «اذهبي فجيئي بزوجك، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ (٢) إلى آخر الآية.
-
فقال له رسول الله ﷺ أتجد رقبة تعتقها؟ » قال:
لا يا رسول الله، قال «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال:
ج ١ ص ٣٩٤فاعتلّ، قال: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ » قال: لا، إلا أن تعينني يا رسول الله، قال: فأعانه رسول الله ﷺ وصرف الطلاق إلى الظهار. قال عليّ: يعني أن الظهار كان طلاقهم فجعل ظهارا.
-
حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة رضي الله عنها :
الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إن خولة لتشتكي زوجها (١) إلى رسول الله ﷺ فيخفى عليّ أخبار بعض ما تقول، فأنزل الله عز وجل : ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ (٢) .
-
حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عليّ بن الحسن قال، حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة قال: خرج عمر رضي الله عنه من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر رضي الله عنه فردّت عليه - أو سلّمت عليه - فردّ عليها، ثم قالت هيه يا عمر (٣) ، عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ
ج ١ ص ٣٩٥تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيام والليالي حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعيّة، واعلم (١) أنه من خاف الوعيد قرب منه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فبكى عمر رضي الله عنه ، فقال الجارود: هيه، فقد أكثرت وأبكيت أمير المؤمنين، فقال له عمر رضي الله عنه وعنها، أو ما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة (٢) بن الصامت التي سمع الله قولها من سمائه، فعمر والله أجدر أن يسمع لها.
-
حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد في قول الله: «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (٣) فقال: هي خولة بنت الصامت، كان زوجها مريضا فدعاها فلم تجبه، ثم دعاها فلم تجبه، فقال: أنت عليّ مثل ظهر أمي.
-
حدثنا محمد بن بكّار قال حدثنا جريج بن معاوية، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد، عن خولة قال: كان زوجها مريضا فدعاها - وكانت تصلي - فأبطأت عليه، فقال: أنت علي مثل ظهر أمي إن أنا وطئتك، فأتت رسول الله ﷺ فشكت ذلك إليه، ولم يكن النبي ﷺ بلغه في ذلك شيء، ثم أتته مرة أخرى (فدعاه (٤) فجاء رسول الله ﷺ فقال
ج ١ ص ٣٩٦«أعتق رقبة» قال: ليس عندي مال، قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال «أطعم ستين مسكينا ثلاثين صاعا» قال:
لست أملك ذلك إلا أن تعينني، فأعانه بخمسة عشر صاعا وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعا فقال «أطعم ستين مسكينا» فقال:
يا رسول الله، ما أجد أحد أفقر إليه مني وأهل بيتي، قال «خذه أنت وأهل بيتك» فأخذه.
-
حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي الزرقي (١) قال: كنت امرأ أستكثر من النساء لا أرى رجلا يصيب من ذلك ما أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت (٢) من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فبينما هي عندي ذات ليلة انكشف عنها شيء فوثبت عليها فواقعتها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، وقلت: سلوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: ما كنّا لنفعل إذا ينزّل فينا من الله كتاب، أو يكون
ج ١ ص ٣٩٧من النبي ﷺ فينا قول فيبقى علينا عاره (١) ، ولكن سوف نسلمك لجريرتك، فاذهب أنت فاذكر شأنك لرسول الله ﷺ (قال: فخرجت حتى أتيت النبيّ ﷺ فأخبرته خبري، فقال لي: «أنت بذاك» فقلت أنا بذاك، فقال «أنت بذاك» فقلت أنا بذاك، قال «أنت بذاك» قلت نعم (٢) هأنذا يا رسول الله صابر لحكم الله عليّ، قال «فأعتق (رقبة، قال:
فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا) (٣) والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك إلا رقبتي هذه، قال «فصم شهرين متتابعين» قلت: يا رسول الله، وهل أدخل عليّ من البلاء ما أدخل إلا الصوم (٤) ، قال «فتصدق، أطعم ستين مسكينا» قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه ما لنا من عشاء، قال «فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم (عنك منها وسقا من تمر) (٥) ستين مسكينا، واستنفع ببقيتها» (قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول
ج ١ ص ٣٩٨الله ﷺ السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم، فادفعوها إليّ، قال: فدفعوها إليّ) (١) .
-
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ (٢) قال: ذكر لنا أنها خويلة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت، جاءت تشتكي إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله عز وجل ذلك فيها.
-
حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها : أن جميلة (٣) كانت تحت أوس بن الصامت، وكان امرا به لمم (٤) ،
ج ١ ص ٣٩٩فلما اشتد به لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله كفارة الظهار.
-
حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا زكريا، عن عامر، وحدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن زكريا، عن عامر قال:
التي جادلت في زوجها خولة، قال أبو نعيم: بنت الصامت، وقال هشيم: بنت حكيم.
-
حدثنا سعيد بن منصور البرقي قال، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن جعفر بن الحارث، عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، عن يوسف بن عبد الله ابن سلام قال، حدثتني خولة بنت مالك من فيها قالت: كنت عند أوس بن الصامت، وكان شيخا كبيرا، فكلّمني يوما بشيء فراجعته، فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي القوم، ثم أقبل فأرادني على نفسي فأبيت، فغلبت لما يغلب به المرأة الضعيفة الرجل الضعيف، وقلت: ما أنت لتخلص لي في حبي، ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله ﷺ فيحكم فيّ وفيك حكمه، فدخلت على جارة لي فاستعرت منها أثوابا (١) ، ثم خرجت إلى النبي ﷺ أشكو إليه ما لقيت، فطفق يقول: ابن عمك وزوجك، اتقي الله فيه، فما برحت حتى أنزل الله فيه وفيّ قرآنا «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي﴾
- ج ١ ص ٤٠٠
﴿تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (١) ثم نزل الفرض بتحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فقال لي رسول الله ﷺ «مريه فليعتق رقبة، قلت: ما عنده ما يعتق» قال «فليصم شهرين متتابعين» قلت:
إنه شيخ كبير وما به صيام، قال «فليتصدق» (٢) قلت ما عنده، قال «سأعينه بفرق من تمر» فقلت: وأنا أعينه بفرق آخر، قال «أصبت» والفرق يأخذ الشطر. والشطر ثلاثون صائما، فأطعمت عنه ستين مسكينا، لكل مسكين صاع من تمر (٣) .