(ذكر ابن ابيرق)

١٣ فقرة، ج ١ ص ٤٠٧

  1. حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال حدثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك قال: كان رجل من اليهود استودع رجلا من الأنصار درعا من حديد، فتركها ما شاء الله أن يتركها ثم طلبها، فكابره بها، فخوّن اليهودي الأنصاري، فغضب له قومه فمضوا معه إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إن اليهودي خوّن صاحبنا فاعذره وأزجر عنه، فقام النبي ﷺ وهو لا يعلم - فعذره وزجر عنه، فأنزل الله عز وجل هذه الآيات كلها فيه ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ (٢) يقول بما أنزل إليك وأوحي إليك قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ (٣) يقول: إن تبت ورجعت من الشرك إلى الإسلام تيب عليك، فأبى حتى قتل مع المشركين، فقال الله تعالى لنبيه ومن فعل مثل ما فعل «وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ» - يقول يعادي الرسول - «مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ﴾

    ج ١ ص ٤٠٧
  2. ﴿الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً» (١) .

    ج ١ ص ٤٠٨
  3. حدثنا فليح بن محمد قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن عروة أن ابن أبيرق الظفري كان سرق درعا من يهودي فأخذه اليهودي بها فرمى به غيره فأغضبهم ذلك فقالوا:

    أراد أن يعيّر أحسابنا، فكلموا رسول الله ﷺ ليقوم بعذره، فلما رجعوا من عند رسول الله ﷺ أنزل الله على رسوله فأخبره خبره: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً﴾ (٢) وما ذكر فيها من الشأن قال: ﴿وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً﴾ (٣) فلو أنه مات قبل منه إن شاء الله، ولكنه حمى أنفه فخرج إلى قريش، فلبث فيهم.

  4. ثم عثروا عليه قد سرق ثياب الكعبة فقدّموه فقتلوه.

  5. حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب السمرقندي قال، حدثنا محمد بن سلمة الحراني قال، حدثنا محمد بن إسحاق،

    ج ١ ص ٤٠٩عن عاصم (١) بن عمر بن قتادة عن أبيه (٢) ، عن جده قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشير وبشر ومبشر وكان مبشر رجلا منافقا، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ ، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول:

    قال فلان كذا، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر (إلاّ هذا الرجل (٣) الخبيث فقال:

    أو كلما قال الرجال قصيدة … أضموا وقالوا: ابن الأبيرق قالها؟ (٤)

    قال: وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، فكان الرجل إذا

    ج ١ ص ٤١٠كان له يسار فقدمت ضافطة (١) من الشام بالدرمك (٢) ابتاع الرجل منها فخص به نفسه، فأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمّي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح له: درعان وسيفاهما وما يصلحهما، فعدي عليه من تحت الليل فنقبت المشربة فأخذ الطعام والسلاح، فلما أتاني عمّي رفاعة قال: ابن أخي، تعلم أنه قد عدي علينا من ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا؟ قال: فتحسسنا (٣) في الدار وسألنا، فقالوا قد رأينا بني أبيرق (قد) (٤) استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وقد كان بنو أبيرق قالوا (٥) - ونحن نسأل في الدار -: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد (٦) بن سهل؛ رجل منا

    ج ١ ص ٤١١له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق!! والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبين هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فو الله ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم يشكّ أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك فقلت:

    يا رسول الله، إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمّي رفاعة (١) ابن زيد، فنقبوا مشربة له فأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا به، فقال رسول الله ﷺ «سأنظر في ذلك» فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسيد بن عروة (٢) فكلموه في ذلك، واجتمع إليه

    ج ١ ص ٤١٢أناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا:

    يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمّه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام (١) وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ولا ثبت، قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة عن غير ثبت (٢) ولا بيّنة» قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض ما لي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمّي فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ ، فقال: الله المستعان، قال فلم يلبث أن نزل القرآن ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ بني أبيرق. (واستغفر الله) أي مما قلت لقتادة ﴿إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي بني أبيرق «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً» أي لو أنهم استغفروا

    ج ١ ص ٤١٣الله لغفر لهم ﴿وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً» قولهم للبيد «فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً * وَ لَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ يعني أسيدا وأصحابه ﴿وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (١) قال: فلما نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح فردّه إلى رفاعة، قال قتادة: فلما أتيت عمّي بالسلاح - وكان شيخا قد عسا (٢) في الجاهلية، وكنت أرى أن إسلامه مدخولا - قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا، قال: فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد (٣) ، فأنزل الله فيه «وَ مَنْ يُشاقِقِ﴾

  6. ﴿الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً * إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً» (١) فلما نزل على سلافة رماها حسان بأبيات شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح، ثم قالت:

    أهديت إليّ شعر حسان، قالت: والله لا يثبت في صدري، قد علمت أنك لم تأتني بخير (أو قالت) (٢) أهديت إليّ هجاء حسان فأخذت رحّله فألقته في البطحاء، فخرج يسير إلى الطائف فذهب ينقب بيتا (٣) فانهدم عليه فمات، فقال أهل مكة: ما كان ليفارق محمدا رجل من أصحابه فيه خير.

    ج ١ ص ٤١٤
  7. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا الوازع (١) ، عن سالم، عن ابن عمر، وأم الوليد قالا:

    خرج رسول الله ﷺ في غزاة فسرقت درع لرجل من الأنصار، سرقها رجل منهم يقال له ثعلبة بن أبيرق، فظهروا على صاحب الدرع، فجاء أهله فقالوا: اعذر صاحبنا يا رسول الله وتجاوز عنه فإنه (إن) (٢) لم يدركه الله بك هلك، فأراد النبي ﷺ أن يدفع عنه ويتجاوز عنه فأبى الله إلا أن يبدي (٣) عليه فأنزل الله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ إلى قوله «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً» إلى قوله ﴿وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً﴾ (٤) .

    ج ١ ص ٤١٥
  8. حدثنا معاذ بن سعد، عن عبيد بن زيد قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن رجلا من الأنصار كانت له درع حديد فسرقها ابن أخ له، فاتّهمه فيها وطلبها منه، فجحدها

    ج ١ ص ٤١٦وزعم أنه بريء، فأبى إلا أن يطلبها منه، ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأرسل إليه، واستعان الفتى ناسا ليعذروه ويتكلموا دونه، فلما أتوا رسول الله ﷺ أمره بردّ الدرع على عمّه، فجحده وأبى أن يقرّ بها فعذره القوم وتكلّموا دونه حتى كاد رسول الله ﷺ (أن) (١) يأخذ فيه بعض ما سمع منهم، فأنزل الله على رسوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَ َا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ (٢) قال الحسن: فأقال الله عثرثه - فأبى أن يقبل وذهب بالدرع إلى رجل من اليهود صائغ فدفعها إليه، ثم رجع فقال لم ترمونني بالدرع وهي تلك عند فلان اليهودي، فأتوا اليهودي فقال: هو أتاني بها فدفعها إليّ: فأنزل الله: ﴿وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً﴾ (٣) * ﴿وَ لَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾

  9. ﴿أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً * لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً». فلما رأى الفتي أنه قد افتضح ذهب مراغما حتى لحق بقوم كفار، فنقب على قوم بيتا ليسرقهم فسقط عليه الحائط فقتله، فأنزل الله عز وجل : ﴿وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى﴾ إلى قوله ﴿وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ (١) وقرأ الآية.

    ج ١ ص ٤١٧
  10. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان (٢) بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ (٣) قال: قد ذكر لنا أن هؤلاء الآيات نزلت في طعمة ابن أبيرق وفي ما همّ به نبي الله من عذره، فقصّ الله شأن طعمة ووعظ نبيّه، وكان طعمة رجلا من الأنصار ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمّه كانت له وديعة عنده، ثم قدمها على يهودي كان

    ج ١ ص ٤١٨يغشاهم (١) بالمدينة يقال له، زيد بن السمير (٢) ، فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ فهتف به، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى النبيّ ﷺ ليعذروا صاحبهم، وكان رسول الله ﷺ ردّهم بعذره حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوّاناً أَثِيماً﴾ (٣) ثم قال لقومه وعشيرته «ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» فكان طعمة قدف بها بريئا فلما بيّن الله شأنه عنده شاقّ ولحق بالمشركين بمكة، فأنزل الله ﴿وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً﴾ (٤) .

  11. حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان قال، حدثنا حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد قال: كان

    ج ١ ص ٤١٩جماع بطون الأنصار هذين البطنين؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد، حتى جاء الله بالإسلام والنبي ﷺ فاصطلحوا وسكتوا، فكان يوما رجل من الأوس ورجل من الخزرج جالسين معهما (يهودي) (١) فجعل يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى استبّا واقتتلا، ودعا هذا قومه وهذا قومه، فخرجت الأوس والخزرج في السلاح، وصفّ بعضهم لبعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فجاء حتى وقف بينهم، فجعل يعظ (٢) بعض هؤلاء وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح، وأنزل الله القرآن:

    «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ» فقرأ حتى بلغ ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣) قال فأنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي.

  12. حدثنا عثمان بن موسى قال، حدثنا جعفر، عن حميد،

    ج ١ ص ٤٢٠عن مجاهد مثله، قال فقرأ إلى قوله «إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» (١) قال: فذكرهم ما كانوا فيه من البلاء والحرب، ثم قال «أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) .

  13. حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا عبد الله ابن المثنى (٣) ، عن ثمامة (٤) ، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ «إذا سلم على قوم سلّم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا» .