(ذكر سرايا رسول الله ﷺ (سرية القرطاء)

٤ فقرات، ج ١ ص ٤٣٣

  1. حدثنا عاصم بن علي بن عاصم قال، حدثنا ليث بن سعد، عن سعيد - يعني المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول ﷺ بعث خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة

    ج ١ ص ٤٣٤يقال له ثمامة بن أثال (١) سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال:

    «ما عندك يا ثمامة؟» قال عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا ذنب (٢) ، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان الغد، ثم قال «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت: إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل

    ج ١ ص ٤٣٥ذا ذنب، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان بعد الغد، ثم قال «ما عندك يا ثمامة؟» قال: عندي ما قلت؛ إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا ذنب، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ «أطلقوا ثمامة» فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فأصبح دينك أحب الدين إليّ، والله ما كان بلد أبغض إليّ من بلدك فأصبح بدلك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فأمره أن يعتمر (١) ، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت (٢) قال: لا، ولكني أسلمت مع محمد، ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ .

    ج ١ ص ٤٣٣
  2. حدثنا فليح بن محمد اليمامي قال، حدثنا سعيد بن سعيد ابن أبي سعيد المقبري قال، حدثني أخي، عن جدّه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت خيل لرسول الله ﷺ

    ج ١ ص ٤٣٦فأخذت رجلا من بني حنيفة (١) لا يشعرون من هو حتى أتوا به رسول الله ﷺ ، فقال: «أتدرون من أخذتم؟ قالوا:

    لا والله يا رسول الله، قال «هذا ثمامة بن أثال، هذا سيد حنيفة وفارسها - وكان رجلا عليلا - أحسنوا إساره» ورجع إلى أهله، فقال: اجمعوا ما قدرتم عليه من طعامكم فابعثوا به إليه وأمر (٢) بلقحة (٣) له يغدى بها عليه ويراح، فلا يقع من ثمامة موقعا، (وإساره) (٤) ويأتيه النبي ﷺ ببعض ذلك فيقول «ايها يا ثمامة» فيقول: ايها يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم وإن ترد الفداء فسل مالا ما شئت. فلبث ما شاء الله أن يلبث، وقال النبي ﷺ ذات يوم «أطلقوا ثمامة» فلما أطلقوه خرج حتى أتى الصورين فتطهّر بأحسن طهوره، ثم أقبل فبايع النبي ﷺ على الإسلام، فلما أمسى جاءوا بما كانوا يأتونه من طعام فلم ينل منه إلا قليلا، وجاءوا باللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا، فتعجب من ذلك المسلمون فقال رسول الله ﷺ حين بلغه «ما يعجبون من رجل أكل في أول النهار في معاء كافر وأكل من آخر النهار في معاء مسلم،

    ج ١ ص ٤٣٧الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معاء واحد» (١) .

  3. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرنا عكرمة بن عمار قال، حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير وأبو زميل (٢) :

    أن أصحاب النبي ﷺ أخذوا ثمامة وهو طليق، وأخذوه وهو يريد أن يغزو بني قشير، فجاءوا به أسيرا إلى النبي ﷺ وهو موثق، فأمر به فسجن؛ فحبسه ثلاثة أيام في السجن ثم أخرجه فقال «يا ثمامة إني فاعل بك إحدى ثلاث، إني قاتلك، أو تفدي نفسك، أو نعتقك» قال إن تقتلني تقتل سيّد قومه، وإن تفادي فلك ما شئت، وإن تعتقني (تعتق) (٣) شاكرا. قال «فإني قد أعتقتك» قال: فأنا على أيّ دين شئت؟ قال «نعم» قال: فأتيت المرأة التي كنت موثقا عندها فقلت:

    كيف الإسلام؟ فأمرت لي بصحفه ماء فاغتسلت، ثم علمتني ما أقول، فأتيت النبي ﷺ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قدمت مكة فقلت: يا أهل مكة إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ولا تأتيكم من اليمامة تمرة ولا برّة أبدا أو تؤمنوا بالله ورسوله، فكتب المشركون

    ج ١ ص ٤٣٨من مكة إلى النبي ﷺ يسألونه بالله وبالرّحم أن لا يحبس الطعام عن مكة حرم الله وأمنه، فقدمت على النبي ﷺ فقال «يا ثمامة لا يثأر المسلم بالكافر، ولكن ارجع إلى قومك فادعهم إلى الإسلام فمن أقر منهم بالإسلام واتّبعك فانطلق إلى بني قشير ولا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن بايعوك حرمت عليك دماؤهم، وإن لم يبايعوك فقاتلهم. فدعا قومه فأسلموا معه، ثم غزا بني قشير فثأر بابنه.

  4. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن ابن غزيّة (١) الأنصاري، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله ﷺ إلى ثمامة ابن أثال الحنفي يؤتى به، قال عبد العزيز: فأخبرني جعفر عن أبيه قال: الذي جاء به محمد بن مسلمة الأنصاري، أصابه بنخلة فأسره وجاء به، ثم رجع حديث ابن غزية قال: فربط إلى سارية في المسجد. وقال إبراهيم بن جعفر في حديثه: إلى السارية التي ارتبط إليها أبو لبابة - قال أبو هريرة رضي الله عنه : فخرج رسول الله ﷺ فوجده فقال «يا ثمام، ما تظنّ أني فاعل بك؟» قال: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم (٢) ، وإن

    ج ١ ص ٤٣٩تسل مالا تعطه - قال أبو هريرة رضي الله عنه : فقلت في نفسي اللهم ألق في نفسه أن يأخذ منه الفداء، فو الله لأكلة من لحم جزور أحب إليّ من دم ثمامة (١) - ثم مرّ النبي ﷺ رائحا فأعاد عليه قوله الأول، فردّ عليه مثل ما قال له، ثم أعاد ذلك الثالثة فرد عليه جوابه الأول، فجاءه رسول الله ﷺ (فأطلقه) (٢) فخرج ثمامة إلى المناصع فاغتسل ورحض (٣) ثوبيه، ثم أقبل حتى وقف على النبي ﷺ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم كتب أبو ثمامة إلى أهل مكة - وهم يومئذ حرب للنبي ﷺ ، وكان مادة أهل مكة من قبل اليمامة - أم والله الذي لا إله إلا هو لا يأتينكم طعام ولا حبّة من قبل اليمامة حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فأضر (٤) ذلك بأهل مكة حتى كتبوا إلى رسول الله ﷺ وهم حرب - فشكوا ذلك إليه، فكتب إلى أبي ثمامة: أن لا تقطع عنهم موادّهم التي كانت تأتيهم. ففعل.