(غزوة ذى قرد)

٤ فقرات، ج ١ ص ٤٤٠

  1. حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب (٢) ، عن أبي قلابة (٣) ، عن أبي المهلب (٤) ، عن عمران بن حصين قال:

    كانت العضباء لرجل من عقيل، وكانت من سوابق الحاج فأسر الرجل وأخذت العضباء منه فمرّ به رسول الله ﷺ وهو في وثاق - ورسول الله ﷺ على حمار عليه قطيفة - فقال: «يا محمد، علام تأخدونني وتأخذون سابقة الحاجّ؟ فقال رسول الله ﷺ «نأخذك بجريرة قومك وحلفائك ثقيف» - قال: وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقال فيما قال: إني مسلم، فقال رسول الله ﷺ «ولو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كلّ الفلاح» قال: ومضى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إني

    ج ١ ص ٤٤١جائع فأطعمني، وإني ظمآن فاسقني، فقال رسول الله ﷺ «هذه حاجتك» ففدي بالرجلين، وحبس رسول الله ﷺ العضباء (لرحله، قال ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة فذهبوا به، وكانت العضباء فيه) (١) وأسروا امرأة (٢) من المسلمين، فكانوا إذا نزلوا أراحو إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ليلا بعد ما نوّموا، فجعلت كلما أتت على بعير رغا حتى أتت على العضباء فأتت على ناقة ذلول مجربة فركبتها، ثم وجّهتها قبل المدينة، ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها» (٣) ، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة وقيل: ناقة رسول الله ﷺ ، وأخبر النبي ﷺ بنذرها، وأتته فأخبرته، فقال «بئس ما جزتها - أو بئس ما جزيتيها - نذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، ثم قال «لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» قال عفان: وقال لي: وهيب: كانت ثقيف حلفاء بني عقيل، وقال عفان وزاد حماد بن سلمة قال: وكانت العضباء إذا جاءت لا تمنع من حوض ولا نبت.

    ج ١ ص ٤٤٠
  2. حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن عمران بن حصين: بنحوه، وزاد: ففداه رسول الله ﷺ بالرجلين.

  3. حدثنا عتاب بن زياد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: فأمر له رسول الله ﷺ بطعام، ثم فداه بالرجلين.

    ج ١ ص ٤٤٢
  4. حدثنا عتاب بن زياد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران ابن حصين رضي الله عنه قال: فأمر له رسول الله ﷺ بطعام - قال أبو زيد: كان مروان بن قيس الدوسي خرج يريد الهجرة إلى رسول الله ﷺ فمرّ بإبل لثقيف فاطردها، فأغارت ثقيف فأخذت ابنه وامرأتين له وإبلا، فلما طفر (١) رسول الله ﷺ عن حنين يريد الطائف شكا إليه مروان ما فعلت به ثقيف، فقال له رسول الله ﷺ إن كان (٢) قاله - خذ أول غلامين تلقاهما من هوازن، فأخذ أبيّ بن مالك (٣) ، ويقال ابن سلمة بن معاوية بن قشير والآخر

    ج ١ ص ٤٤٣حيدة (١) أحد بني الجريش، فأتى بها رسول الله ﷺ فنسبهما، فقال لأبي: «إما هذا فإن أخاه يزعم ويزعم له أنه فتى أهل المشرق. كيف قال القائل يا أبا بكر (٢) ؟ قال فقال:

    إن نهيكا (٣) أبى إلا خليقته … حتى تزول جبال الحرّة السود

    قال أبو زيد بن شبة: والشعر لنهيك، وقيل هذا البيت منه:

    يا خال دعني ومالي ما فعلت به … وخذ نصيبك منّي إنّني مودي

    وأما هذا - لابن حيدة - فإنه من قوم صليب نسبهم (٤) ، شديد بأسهم، أشدد يديك بهما حتى تؤدّي إليك ثقيف أهلك

    ج ١ ص ٤٤٤ومالك، قال أبي: يا محمد، ألست تزعم أنك خرجت تضرب رقاب الناس على الحقّ؟ قال: «بلى» . قال: فأنت والله أولى بثقيف منّي، شاركتهم في الدار المسكونة، والأموال المعمورة، والمرأة المنكوحة، قال: بل أنت أولى بهم مني، أنت أخوهم في العصب، وحليفهم بالله ما دام الصالف (١) مكانه، ولن يزول ما دامت السماوات والأرض، وقال لمروان «اجلس إليهما» ، فكأنه لم يفعل، فأجاز بهما رسول الله ﷺ ، فشكوا ذلك إليه، فأمر بلالا بألا يغلق عليهما. فجاءه الضحاك بن سفيان الكلابي أحد بني بكر ابن كلاب (٢) فاستأذنه في الدخول على ثقيف، فأذن له، فكلّمهم في أهل مروان وماله، فوهبوه له، فدفعه إلى مروان فأطلق الغلامين، فعتب الضحاك بعد ذلك على أبيّ بن مالك في بعض الأمر، فقال يذكر بلاءه عنده:

    أتنسى بلائي يا أبيّ بن مالك … غداة الرسول معرض عنك أشوس

    يقودك مروان بن قيس بحبله … ذليلا كما قيد الذلول المخيّس (٣)

    فعادت عليك (من) (٤) ثقيف عصابة … متى يأتهم مستقبس الشر يقبسوا

    ج ١ ص ٤٤٥ويقال: إن نهيكا ركب إلى ثقيف فكلّمهم، وإنه قال هذه الأبيات لأخيه أبيّ بن مالك ومن معهما.

    وكانوا (١) هم المولى فنادوا بحلمهم … عليك وقد كادت بك النفس تيأس

    لعمرو أبيك يا أبيّ بن مالك … لغير الذي تأتي من الأمر أكيس