خبر مسيلمة الكذاب

١٣ فقرة، ج ١ ص ٥٧٢

  1. حدثنا الحزامي، وأحمد بن عيسى قالا، حدثنا عبد الله بن وهب قال، سمعت عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال: أنه بلغه أن مسيلمة الكذاب كتب إلى رسول الله ﷺ : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك أما بعد (فإني قد أشركت في الأمر معك (١) وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها؛ ذلك بأنهم قوم يعدلون (٢) .

    ج ١ ص ٥٧٢
  2. فكتب إليه رسول الله ﷺ : من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى (٣) أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

  3. قال ابن أبي هلال، وأخبرني سعيد بن زياد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ورجل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن مسيلمة قدم في جيش عظيم (٤) حتى نزل في نخل (رملة (٥) بنت الحارث، فبلغ رسول الله ﷺ أنه

    ج ١ ص ٥٧٣يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فأقبل رسول الله ﷺ ليس معه إلا ثابت بن قيس بن شمّاس في يده جريدة حتى وقف عليه، فقال: «لو أنك سألتني هذه ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله (١) ، وهذا ثابت يجيبك عني، وإني لأحسبك الذي أريت فيه ما أريت (٢) » قال ابن عباس رضي الله عنهما فطلبت رؤيا رسول الله ﷺ فحدثني أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال بينا أنا نائم أريت كأن في يدي سوارين من ذهب فنفختهما (٣) فطارا، فأولتهما كذّابين يخرجان بعدي: العنسي (٤) صاحب صنعاء، ومسيلمة صاحب اليمامة (٥) .

  4. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى مسيلمة الكذاب رجلا من قومه بني حنيفة - كان قد أسلم - ليأتيه بمسيلمة، فانطلق الرجل حتى قدم عليه فبلّغه رسالة رسول الله ﷺ ، ودعاه إليه، فأبى أن يأتيه، وبعث مسيلمة رجلين إلى النبي ﷺ ليسألاه، ويكلّماه، فلما قدم الرجلان، فتشهّد أحدهما فذكر رسول الله وحده، ثم كلمه بما بدا له، فلما قضى كلامه تشهّد الرجل الآخر فذكر رسول الله وذكر مسيلمة معه، فقال النبي ﷺ خذوا هذا فاقتلوه، فثار إليه المسلمون فأخذوا بلببه وأخذ صاحبه بحجزته، وطفق يقول: يا رسول الله اعف عني بأبي أنت، فتجابذ هو والمسلمون حتى قال رسول الله ﷺ : أرسلوه، فلما أرسلوه تشهد فذكر رسول الله ﷺ وحده. وأسلم هو وصاحبه فلما توفي رسول الله ﷺ خرج هو وصاحبه حتى قدما على أهلهما باليمامة فافتتن الذي أمسك بحجزته فقتل مع مسيلمة كافرا، واستمسك الذي كان أمر رسول الله ﷺ بقتله لم يفتنه أمر مسيلمة.

    ج ١ ص ٥٧٤
  5. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ (١) » قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في عدو الله

    ج ١ ص ٥٧٥مسيلمة قال: وذكر لنا أن رجلا أتى مسيلمة فقال: إن لي إليك حاجة، قال: أسرّ أم علانية؟ قال: لا، بل سرّ، فدنا منه فقال:

    أرأيت الذي يأتيك، أفي ضوء يأتيك أم في ظلمة؟ قال: لا، بل في أضواء من النهار، قال: أشهد أنك رسول الله، قال: فعرفت أن الهدى في ضوء، وأن الضلالة في ظلمة.

  6. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا الوازع، عن أبي سلمة، عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: جاء مسيلمة الكذاب إلى المدينة، فنزل في نخل للأنصار في بشر كثير من قومه، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تابعته واتبعته، فبلغت رسول الله ﷺ عنه أقاويل، فانطلق إليه ومعه ثابت بن قيس، وفي يد رسول الله ﷺ قضيب فوقف عليه فقال: لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرن الله بك، وإني لأراك (١) الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس بن شماس يجيبك عني.

    قال: وانصرف رسول الله ﷺ وأجبت عنه، فلما انصرف جعلت أقول: ليتني أدري ما الذي أري فيه رسول الله ﷺ ، وأبغي أن أسأله حتى جلست مجلسا فيه أبو هريرة.

    فقال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله ﷺ :

    إني أريت في منامي أنّ في يديّ سوارين من ذهب فغمّاني وشقّا عليّ فجعلت أعالجها لأنزعهما، فأوحي إليّ أن أنفخ فيهما، فنفخت

    ج ١ ص ٥٧٦فيهما فطارا، فأوّلتهما كذّابين يخرجان من بعدي، وكان أحدهما صاحب صنعاء والآخر مسيلمة» (١) .

  7. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا أبي وهب قال، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن طلحة بن عبد الله بن عوف أخبره، عن عياض بن مسافع، عن أبي بكرة أخي زياد لأمه قال: أكثر الناس في شأن مسيلمة الكذّاب قبل أن يقول فيه رسول الله ﷺ شيئا، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد في شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم في شأنه، فإنه كذّاب من ثلاثين كذّاب يخرجون قبل الدّجال، وإنه ليس بلد إلا يدخله ركب المسيح إلا المدينة على كل نقب من أنقابها يومئذ ملكان يذبان عنها رعب المسيخ (٢) .

  8. حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني إسماعيل بن اليسع، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ قال: أريت في منامي كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا، فأوّلتهما كذّابين يخرجان: الأسود العنسيّ ومسيلمة صاحب اليمامة (٣) .

  9. حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حسين ابن قيس، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:

    ج ١ ص ٥٧٧رأى رسول الله ﷺ في المنام كأن في ساعديه سوارين من ذهب. قال نبيّ الله ﷺ : فنفختهما فطارا، قال:

    هما كذابا أمتي، صاحب اليمامة وصاحب اليمن، ولن يضرّا أمتي شيئا.

  10. حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ أريت كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمن وصاحب اليمامة (١) .

  11. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: تنبأ في عهد النبي ﷺ خمسة: مسيلمة، وامرأته، وطلحة، والأسود بن كعب، وعجزة.

  12. حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد قال، سمعت الحسن عن أنس رضي الله عنه يقول: جاء مسيلمة إلى رسول الله ﷺ فلما قام من عنده قال: هذا يبتعث هلكة لقومه (٢) .

  13. حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني عبد الملك بن معقل بن منبّه قال، حدثني عمي وهو ابن منبّه قال:

    خرج الأسود العنسي (١) الكذاب فتنبّأ، فخرج إليه فيروز بن الديلمي (٢) ، فقتله، ثم حملوا رأسه إلى رسول الله ﷺ ، فقدم وفدهم وعليهم المآثر الديباج عليها الذهب والدر، فألقى إليه رسول الله ﷺ منتفة له وقال: «اعتجر بها وألق هذه المنتفة إليّ؛ فإنها ليست من لباسنا» قال: فأهل ذلك البيت إلى اليوم يسمون آل ذي المعجر.

    ج ١ ص ٥٧٨