«وفد بنى نهدى»
٧ فقرات، ج ١ ص ٥٥٩
- ج ١ ص ٥٥٩
حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر البغدادي يوما بسرّمن رأى (٥) على باب عمر بن شبة في شعبان سنة إحدى وستين ومائتين قال، حدثني أبي، عن خالد بن حبيش، عن عمرو بن واقد، عن عروة بن رويم، قال: قدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله
ج ١ ص ٥٦٠عليه وسلم فقام طهفة بن زهير النّهدي (١) فقال: يا رسول الله جئناك من غوري تهامة (٢) على أكوار الميس (٣) ، ترمي بنا العيس (٤) ، نستعضد البربر (٥) ، ونستحلب الصّبير (٦) ، ونستخلب الخبير (٧) ، ونستخبل الرّهام (٨) ،
ج ١ ص ٥٦١ونستحيل الجهام (١) ، من أرض غائلة النّطاء (٢) ، غليظة الوطاء، قد يبس المدهن (٣) ، وجف الجعثن، وسقط الأملوج (٤) ، ومات العسلوج (٥) ، وهلك الهديّ (٦) ومات الوديّ (٧) ، برئنا إليك
ج ١ ص ٥٦٢يا رسول الله من الوثن (١) والعنن وما يحدث الزّمن، لنا دعوة السلام وشريعة الإسلام ما طما البحر (٢) ، وقام تعار (٣) ، لنا نعم همل (٤) أغفال (٥) ، ما تبضّ ببلال (٦) ، ووقير (٧) (كثير الرّسل (٨)
- ج ١ ص ٥٦٣
قليل الرّسل «أصابتها سنة حمراء مؤزلة (١) ، ليس لها فهل ولا علل (٢) . فقال رسول الله ﷺ : «اللهم بارك له في محضها (٣) ومخضها ومذقها، واحبس مراعيها في الدّمن (وابعث راعيها في الدّثر (٤) ويانع الثّمر وافجر له الثّمد (٥) ، وبارك له في (المال) (٦) والولد، من أقام الصلاة كان مؤمنا (٧) ، ومن أدّى الزكاة - لم يكلفك عاملا - (كان محسنا) (٨) ومن شهد أن لا إله إلا الله
ج ١ ص ٥٦٤كان مسلما (١) ، لكم يا بني نهد ودائع الشرك (٢) ووضائع الملك (٣) ، لم يكن لكم عهد ولاء موكد، لا تتثاقل (٤) عن الصلاة، ولا تلطط (٥) في الزكاة، ولا تلحد في الحياة (٦) ، من أقر بالإسلام، فله ما في هذا الكتاب، ومن أقر بالجزية فعليه الرّبوة (٧) ، وله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة، وكتب معه طهفة بن زهير النّهدي (٨) .:
من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد (٩) السلام عليكم (١٠) ،
ج ١ ص ٥٦٥في الوظيفة الفريضة (١) ، ولكم العارض والفريس (٢) وذو العنان الركوب (٣) والفلوّ الضّبيس (٤) ، لا يؤكل كلأكم، ولا يعضد طلحكم (٥) ولا يقطع سرحكم (٦) (ولا يحبس درّكم (٧) ما لم
ج ١ ص ٥٦٦تضمروا الإماق (١) وتأكلوا الرياق (٢) الكور: رحال البعير. العيس الإبل. يستعضد: يقطع، والبرير: ثمر الأراك. (عامة) والمرد (غضّه) (٣) والكبات (نضيجه) ، الجعثن: ضرب من النبت. العسلوج: الغصن. العنن: الاعتراض. الوقير: الشاء الكثير. الرّسل:
اللبن. المؤزلة: الأزل. الشدة والضيق. النهل: أول شربة. والعلل:
الشربة الثانية. المحض: اللبن الخالص. والمخض: اللبن المخيض.
-
والمذق: اللبن الرقيق الذي قد شيب بالماء. الدمن: آثار الناس، وما سودوا بالرماد، الثمد: البقية من الماء القليل. اللط: الجاحد.
-
والإلحاد: الزوال من الطريق. الضبيس: المهزول. والفلوّ: ولد الفرس.
- ج ١ ص ٥٦٧
الفريس: الذي قد فرست عنقه. الطلح: الشجر؛ شجر الوادي، ولا يقطع سرحكم؛ السرح: الشاء. الماق: الخلو من العقل. الرّياق:
العهد الذي جعله الله في أعناقكم.
-
حدثنا محمد بن الحسن قال، حدثنا الرقاشي قال، حدثنا حمزة بن نصير البيروذي (١) قال: حدثنا الزيان بن عباد بن شبل المذحجي - عربي من أهل صنعاء - عن عمر بن موسى، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي ﷺ إذا صلّى الغداة لم يبرح مصلاّه حتى تطلع الشمس، فقال لنا يوما «يطلع عليكم من هذا الفجّ من خير ذي يمن عليه مسحة ملك» قال: فطلع جرير بن عبد الله البجليّ (٢) في أحد عشر راكبا من قومه، فعقلوا ركابهم ثم دخلوا
ج ١ ص ٥٦٨المسجد، فقال جرير: أين رسول الله ﷺ يا معاشر قريش؟ فقال رسول الله ﷺ «هذا رسول الله يا جرير، أسلم تسلم يا جرير، أسلم تسلم - قالها ثلاثا - يا جرير إنك لم تستحق حقيقة الإيمان، ولن تبلغ شريعة الإسلام حتى تدع عبادة الأوثان، يا جرير إن غلظ القلوب والجفاء والحوب (١) في أهل الوير والصوف، يا جرير إني أحذرك الدنيا وحلاوة رضاعها ومرارة فطامها» فقال جرير: يا رسول الله، ما الذي جئت أسألك عنه؟ قال «جئت تسأل عن حقّ الوالد على ولده، وعن حق الولد على والده، ومن حق الوالد على ولده أن يخضع له في الغضب والتعب، ومن حق الولد على والده أن يحسن أدبه وأن لا يجحد نسبه، إن المكافئ ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها» قال فقال النبي ﷺ «يا جرير أين تنزلون؟» قال: ننزل في أكناف
ج ١ ص ٥٦٩بيشة (١) بين سلم وأراك (٢) ، وسهل ودكداك (٣) ، وحمض (٤) ، (وعلاك (٥) بين نخلة ونخلة (٦) ، شتاؤنا ربيع وربيعنا مريع (٧) ،
ج ١ ص ٥٧٠وماؤنا يميع (١) ، لا يضام ماتحها (٢) ولا يعزب سارحها (٣) ولا يحسر صابحها (٤) . فقال النبي ﷺ «أما إن خير الماء الشّبم (٥) ، وخير المال الغنم. وخير المرعى الأراك والسّلم، إذا أخلف كان لجينا (٦) وإذا سقط كان درينا (٧) وإذا أكل كان
ج ١ ص ٥٧١لبينا (١) » فقال جرير: يا رسول الله أخبرني عن السماء الدنيا وعن الأرض السفلى، قال «خلق الله السماء الدنيا من ألوح الكفوف (٢) ، وحفّها بالنجوم، وجعلها رجوما للشياطين.
-
وحفظها من كل شيطان رجيم، وخلق الأرض السّفلى من الزّبد الجفاء (٣) والماء الكباء (٤) ، وجعلها على صخرة عن ظهر حوت يخرج منها الماء، فلو انخرق منها خرق لأذرت الأرض ومن عليها، سبحان خالق النور» قال، فقال جرير: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك، قال: فبسط النبي ﷺ يده فقال جرير: يا رسول الله اعتقد. قال اعتقد أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» قال: نعم قال: وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، قال:
نعم، قال: وتصوم رمضان، قال: نعم، قال: وتغتسل من الجنابة وتحج البيت، قال: نعم قال وتسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيّا، قال: نعم (٥) .