وفد نجران

٥ فقرات، ج ١ ص ٥٨٠

  1. حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن عطاء ابن السائب، عن الشعبي قال: قدم وفد نجران (٣) فقالوا لرسول الله

    ج ١ ص ٥٨١ﷺ أخبرنا عن عيسى، فقال رسول الله ﷺ : روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم. فقالوا: ما ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا: فأنزل الله فيه: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (١) .

    قال الوليد، قال أبو عمرو: انه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ فيهم السيد والعاقب (٢) فخاصموا رسول الله ﷺ خصومة لم يخاصم مثلها قط، فانصرف أحدهما وبقي الآخر، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فأجابه إليها، فلما ولّى قال رسول الله ﷺ لأصحابه: والذي

    ج ١ ص ٥٨٢نفسي بيده لئن لاعنوني لا يحول حول وبنجران عين تطرف (١) ، قال: فأصبح رسول الله ﷺ وغدا حسن وحسين وفاطمة وناس من أصحابه، وغدوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا:

    ما للملاعنة جئناك، ولكن جئناك لتفرض علينا شيئا نؤديه إليك، وتبعث معنا من يهدينا الطريق. ثم قال النبي ﷺ :

    والذي نفسي بيده لو لاعنتموني ما حال الحول وبنجران عين تطرف (٢) ، قال: ففرض عليهم رسول الله ﷺ هذه الملاحف النجرانية، ثم قال: أنا باعث معكم أمين هذه الأمة (٣) ، فتشوّف لها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، ثم قال رسول الله ﷺ :

    ج ١ ص ٥٨٣أنشدكم بالله وما أنزل على عيسى بن مريم، أتعلمون أنكم إنما استقبلتم المشرق بعد رفع الله عيسى؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله وما أنزل على عيسى ابن مريم، أتعلمون أنه من شرب الخمر نزل عليه سخط الله حتى يبلغ السماء؟ قالوا كلهم: نعم.

    ج ١ ص ٥٨٠
  2. حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد، عن من حدّثه قال: جاء راهبا نجران إلى النبي ﷺ يعرض عليهما الإسلام فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك. فقال:

    كذبتما، إنه يمنعكما من الإسلام ثلاث: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، وقولكما لله ولد. فقال أحدهما: من أبو عيسى فسكت النبي ﷺ ، وكان لا يعجل حتى يكون ربه هو يأمره، فأنزل الله عليه: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ» حتى بلغ «فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (١) » (ثم قال تعالى) (٢) فيما قال الفاسقان «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ» إلى قوله «فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (٣) قال فدعاهما النبي ﷺ إلى المباهلة (٤) وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل، فقالا: لا نباهلك، وأقرّا بالجزية وكرها الإسلام.

  3. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر (عن حذيفة رضي الله عنه (١) : أن العاقب والسيد صاحبي نجران أتيا رسول الله ﷺ فأرادا أن يلاعناه (٢) ، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فو الله لئن كان نبيّا فلاعنّاه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، فقالا: لا نلاعنك، ولكن نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا، فقال: «لأبعثن معكما رجلا أمينا حقّ أمين، فاستشرف لها أصحابه، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال: هذا أمين هذه الأمة (٣) .

    ج ١ ص ٥٨٤
  4. حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو عمرو عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي الفتح: أن رسول الله ﷺ صالح أهل نجران، وكتب لهم كتابا.

  5. بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد النبي رسول الله لأهل نجران إذا كان حكمه عليهم، أن في كل سوداء أو بيضاء وصفراء وتمرة ورقيق، وأفضل (٤) عليهم وترك ذلك لهم على ألفي حلّة، في كل صفر ألف حلّة، وفي كل رجب ألف حلّة، مع كل

    ج ١ ص ٥٨٥حلّة أوقية (١) (ما زادت على الخراج أو نقصت على الأواقي فبحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بحساب، وعلى نجران مثواة رسلي ومتعتهم بها عشرين فدونه، ولا يحبس رسول فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، إذا كان كيد باليمن ومعذرة. وما هلك مما أعاروا رسولي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسولي حتى يؤديه إليهم، ولنجران وحسبها جوار الله وذمّة محمد النبي على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وتبعهم، وألا يغيروا مما كانوا عليه، ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم، ولا يغيّر أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا واقه من وقهيّته (٢) وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون (٣) ، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين، ومن

    ج ١ ص ٥٨٦أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمّة محمد النبي رسول الله حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين بظلم (١) .