(ذكر ابتداء خلافته رضي الله عنه
٦ فقرات، ج ١ ص ٦٧٣
- ج ١ ص ٦٧٣
عن محمد بن سعد قال قال لي حمزة بن عمر: توفي أبو بكر رضي الله عنه مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر (٢).
- ج ١ ص ٦٧٤
حدثنا (عبد الله (١) (٢) بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن حميد بن هلال قال، حدثني من شهد وفاة أبي بكر رضي الله عنه قال: لما فرغ عمر رضي الله عنه من دفنه قام خطيبا مكانه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الله ابتلاني بكم وابتلاكم بي. وأبقاني فيكم بعد صاحبي والله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني. ولا يغيب عني فآلو فيه من أهل الخير والأمانة (٣) ، فلئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساءوا لأنكلنّ بهم. فقال الرجل (٤) . فو الله ما زاد على الذي قال في ذلك المكان حتى فارق الدنيا.
-
حدثنا أحمد بن معاوية الباهلي. قال، حدثنا المغيرة ابن المغيرة (٥) أن هارون الفلسطيني قال، حدثني أبو حيان الأراش:
ج ١ ص ٦٧٥أن عمر رضي الله عنه لما استخلف قام فحمد الله وأثنى عليه وبدأ بآي من القرآن، ولم يكبر. ثم قال: أيها الناس إني نظرت في أمر الإسلام. فإذا هو إنما يقوم بخمس خصال، فمن حفظهن وعمل بهن وقوي عليهن فقد حفظ أمر الإسلام، ومن ضيّع منهن خصلة واحدة فقد ضيّع أمر الإسلام، ألا فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن حفظتهنّ وعملت بهن وقويت عليهن إلا وآزرني، ألا ومن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن ضيّعت منهن خصلة واحدة إلا خلعني خلع الشعرة من العجين، فلا طاعة لي عليه. قال: فقام إليه عمّار بن ياسر فقال: وما هذه الخمس الخصال يا عمر؟ فقال:
أما الأولى فهذا المال من أين آخذه أو أين أجمعه، حتى إذا أتى أخذته من مآخذه التي أمرني الله أن أضعه فيها حتى لا يبقى عندي منه دينار ولا درهم، ولا عند آل عمر خاصة، وأما الثانية فالمهاجرون تحت ظلال السيوف أدرّ عليهم أرزاقهم، وأوفر عليهم فيئهم، ولا أجمرهم (١) في المغازي، وأكون أنا أبا العيال حتى يقدموا.
-
وأما الثالثة فالأنصار الذين آووا رسول الله ﷺ ونصروه وواسوه في دمائهم وأموالهم، أدرّ عليهم أرزاقهم، وأوفر فيئهم، وأفعل فيهم وصيّة رسول الله ﷺ ؛ فأقبل محسنهم وأعفو عن مسيئهم. وأما الرابعة فللعرب فإنهم أصل الإسلام ومنبت العز، أثبتهم على منازلهم، وآخذ من أموالهم صدقة أطهرهم
ج ١ ص ٦٧٦وأزكيهم؛ لا آخذ في ذلك دينارا ولا درهما، إلا الشاة والبعير، ثم أرده على فقرائهم. وأما الخامسة فأهل الذمة أوفي لهم بعهدهم، وأقاتل عدوّهم من ورائهم، ولا أكلفهم إلا دون طاقتهم، فإذا فعلت ذلك كنت عند الله مصدقا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال فكانت هذه خطبته حين استخلف.
-
حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس يعني ابن زيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب: أن أبا بكر رضي الله عنه لما توفي أقامت عليه عائشة رضي الله عنها النّوح، فأقبل عمر رضي الله عنه حتى قام ببابها فنهاها (ومن معها عن البكاء على أبي بكر، فأبين أن ينتهين. فقال عمر لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة أخت أبي بكر، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر: إني أحرّج عليك بيتي، فقال عمر لهشام: ادخل فقد أذنت) (١) لك، فدخل فأخرج أم فروة بنت أبي قحافة إلى عمر رضي الله عنه . فعلاها بالدّرة. فضربها ضربات، فتفرق النوائح لما سمعن ذلك فقال عمر رضي الله عنه : أترون أن يعذّب أبو بكر رضي الله عنه ببكائكن؟ ! إن رسول الله ﷺ قال:
«إن الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه.
-
حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب بنحوه: