(هيبة عمر رضي الله عنه

٢٤ فقرة، ج ١ ص ٦٨٠

  1. حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال:

    كان مما تميز به عمر رضي الله عنه الرعب؛ إن الناس كانوا يفرقونه (٧).

    ج ١ ص ٦٨٠
  2. حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا محمد بن قيس، عن عمر بن محمد (١) قال، حدثني أبي قال: اجتمع عثمان والزبير وطلحة وابن عوف رضي الله عنهم ، فقالوا لعبد الرحمن بن عوف - وكان أجرأهم على عمر رضي الله عنه لو أنك كلمت أمير المؤمنين فإنه يقدم الرجل فيطلب الحاجة فتمنعه مهابته أن يكلّمه حتى يرجع، فليلن للناس، فدخل عليه فقال ذلك له، فقال: أنشدك الله يا عبد الرحمن أفلان وفلان قالوا ذلك؟ قال: فلم يدع منهم إنسانا إلا سماه قال: اللهم نعم، قال: أيا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت حتى خشيت الله في الشدة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر إزاره يقول: أفّ لهم بعدك، أفّ لهم بعدك (٢) .

    ج ١ ص ٦٨١
  3. حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمد قال: بينما عمر رضي الله عنه يمشي وخلفه عدة من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم بدا له فالتفت فما بقي منهم أحد إلا سقط إلى الأرض (٣) على ركبتيه، فلما رأى ذلك بكى، ثم رفع يديه فقال: اللهم إنك تعلم أنّي منك منهم أشد فرقا منهم مني.

  4. حدثنا معاذ بن شبة قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسن (البصري (١) أن عمر رضي الله عنه بينما هو يجول في سكك المدينة إذ عرضت له هذه الآية «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ» (٢) (فحدث نفسه فقال لعلي أوذي المؤمنين والمؤمنات) (٣) فانطلق من وجهه إلى أبي بن كعب فدخل عليه بيته وهو جالس على وسادته فانتزعها أبيّ من تحته وقال: دونكها يا أمير المؤمنين، فقال: لا:

    ونبذها برجله، وجلس فقرأ عليه هذه الآية، وقال: أخشى أن أكون أنا صاحب هذه الآية؛ أوذي المؤمنين والمؤمنات؟ فقال أبيّ:

    لا إن شاء الله أرجو أن لا تكون تفعل، ولكنك رجل مؤدّب لا تستطيع إلا أن تعاهد رعيتك فتأمر وتنهى (فقال عمر: قد قلت والله أعلم) (٤) .

    ج ١ ص ٦٨٢
  5. حدثنا ...... (٥) وأحمد بن معاوية قال، حدثنا أبو الفتح الرّقي، عن ميمون بن مهران قال: قرأ أبيّ رضي الله عنه «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا» (٦) فقال (عمر رضي عنه) (٧) : هكذا تقرؤها يا أبيّ؟ ثم أعاد عليه. فقال: وهكذا

    ج ١ ص ٦٨٣أنزلها الله؟ حتى غضب أبيّ فقال: نعم هكذا أنزلها، لم يستأمر فيها عمر ولا ابنه. فقال عمر رضي الله عنه : اللهم غفرا إني رجل قد دخل الناس مني هيبة، فأنا أخاف أن أكون قد آذيت مسلما.

  6. حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرّقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة قال: دعا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه رجلا يأخذ من شاربه فتنحنح عمر رضي الله عنه وكان مهيبا - فأحدث الحجام، فأعطاه أربعين درهما (١) .

  7. حدثنا زكريا بن أبي خالد البلوي قال، حدثنا محمد بن عيسى الطباع قال، حدثنا سعيد بن مسلمة الأموي (٢) قال، حدثنا إسماعيل بن أمية (٣) قال: بينما سعيد بن الهيلة (٤) يأخذ من شارب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ففزّعه عمر رضي الله عنه فأحدث، فقال له عمر رضي الله عنه : أخفناك وسنعقله لك، فأمر له بأربعين درهما.

  8. حدثنا جعفر بن عبد الواحد بن جعفر قال، حدثنا رجل عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: دخل رجل على عمر رضي الله عنه فقال: السلام عليك يا أبا غفر، حفص، الله لك،

    ج ١ ص ٦٨٤فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا حفص غفر الله لك، فقال الرجل أصلعتني فرقتك؛ يقول: أفرقتني صلعتك.

  9. حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عوانة، عن حسين بن عمران، عن رجل، عن عبد الرحمن بن أبزى: أن هانئ ابن قبيصة قدم المدينة وقد أسلمت امرأته، فخشي أن يفرّق بينهما، فلقي أبا سفيان فطلب إليه أن يكلّم عمر رضي الله عنه فقال أبو سفيان: ذهب الزمان الذي عهدتنا عليه، والله لقد بلغني أن لي ابنا بالعراق قد خرج على أهله ما يمنعني أن أدّعيه إلا الفرق منه، وما يكلّم في ذات الله.

  10. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد: أن هشام بن عكرمة صاحب دار الندوة (١) هجا رجلا من المهاجرين، فجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلوه بالدّرّة ويقول: هجوت رجلا من المهاجرين، وجعل يقول: يا لقصي - ثلاثا - فقال أبو سفيان: اصبر أخا قصيّ، فلو قبل اليوم تدعو قصيّا لما ضربك أخو بني عديّ، فالتفت إليه عمر رضي الله عنه

    ج ١ ص ٦٨٥فقال: اسكت لا أمّ لك، فوضع أبو سفيان إصبعه السبابة على فيه.

  11. حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة:

    أن عكرمة بن عامر (١) هجا وهب بن زمعة، فعرض له في هجائه، فجلده عمر رضي الله عنه ، أو فحدّه عمر رضي الله عنه .

  12. حدثنا محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد قال، قال عكرمة (بن عامر (٢) بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار يهجو ربيعة الأسدي:

    علا زمع الناس ساداتهم … وقد كنت أكره علو الزّمع (٣)

    بني زمع اللؤم أعذر بكم … جفاء اللئيم وقول البدع

    قال فاستأذن وهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجلده جلدا بالدرة في المسجد الحرام، فصاح: يا آل قصيّ، فأمر به عمر رضي الله عنه فسحب حتى أخرج من المسجد - وكانت له دار الندوة، ورثها عن جدّه عبد مناف بن عبد الدار، وكانت يومئذ في يده، ثم باعها ابنه أبو علي بن عكرمة من معاوية رضي الله عنه فقال عكرمة:

    هنيئا لأفتاء العشيرة كلها … مجرّي لدى الأركان سحبا على عهد

    ج ١ ص ٦٨٦هنيئا على ذي السيد الغمر منهم … وبالحدث الناشي وبالغرر الفرد

    فإن تك عبد الدار أخلت ديارها … وأصبحت فردا في ديارهم وحدي

    فيا ربّ يوم لو دعوت أجابني … مصاليت أبطال سراع إلى المجد (١)

  13. حدثنا موسى بن إسماعيل قل: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: أتى عمر رضي الله عنه على أبي سفيان رضي الله عنه وهو يبني بناء له قد أضرّ بالطريق فقال: يا أبا سفيان انزع بناءك هذا؛ فإنه قد أضرّ بالطريق، فقال: نعم وكرامة يا أمير المؤمنين، فقال: أما والله لقد كنت أبيّا.

  14. حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: خرج عمر رضي الله عنه ومعه أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه فمرّ بلبن في الطريق فأمر أبا سفيان أن ينحّيه فجعل ينحيه، فقال عمر رضي الله عنه : الحمد لله الذي أدركت زمانا أمر عمر فيه أبا سفيان فأطاعه.

  15. حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا النضر بن سهيل قال، سمعت محمد بن عمرو بن علقمة يقول: كان الناس لدرّة عمر رضي الله عنه أهيب منكم لسوطكم وسيفكم.

  16. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني غسان (٢) بن عبد الحميد:

    أن عيينه بن حصن قدم على عمر رضي الله عنه فكلمه في دين عليه، فلم يرد عليه شيئا، فلما كان بعد كسر بعير من الصدقة فنحره عمر

    ج ١ ص ٦٨٧رضي الله عنه وجعله طعاما للمسلمين، وقسم جلده قطعا، وبعث إلى عيينة بقطعة من جلده، وقال: اخصف بها فإنه ليس لك في فيء المسلمين حقّ، قال: ثم إن عثمان رضي الله عنه تزوّج بنت عيينة، فقدم عليه فطلب إليه حوائج، فقال: ما لك عندي إلا ما كان لك عند عمر رضي الله عنه ، فقال: رحم الله عمر وأثابه الله على ذلك، إن كان ليعطينا حتى يغنينا ويخشينا حتى يتقينا حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم عيينة ابن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس ابن حصن - وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاوريه - كهولا كانوا أو شبّانا - فقال عيينه لابن أخيه (الحر بن قيس (١) : هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس رضي الله عنهما : فاستأذن الحرّ لعيينة، فلما دخل عليه قال: (هي (٢) ..

  17. يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل (١) ، ولا تحكم بيننا بالعدل، قال فغضب عمر رضي الله عنه حتى همّ أن يقع به، فقال الحرّ: يا أمير المؤمنين ان الله تعالى قد قال لنبيه: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ﴾ (٢) قال فو الله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حتى تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله.

    ج ١ ص ٦٨٨
  18. ومما وجدت في كتاب أبي غسان، وقرأه عليّ ولا أدري أنسبه إلى ابن شهاب أم لا، قال: أقبل عيينة بن حصن يريد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وعنده رجل من غطفان يدعى مالك ابن أبي زفر من فقراء المسلمين وضعفائهم - وكان غائظا لعيينة - يتكلم يوما، فقال عيينة: أصبح الخبأ تامكا (٣) والدّنيّ متكلما، فقال مالك: يا أمير المؤمنين، هذا يفخر علينا بأعظم حائلة، وأرواح في النار، فقال عيينة: ما أنت المتكلم، ولكن الذي أقعدك هذا المقعد هو المتكلم، وغضب لعيينة رجال من قومه، فقالوا لمالك:

    أتقول هذا لسيد مضر؟ وقام عيينة مغضبا وقال: لهذا اليوم أعظم عندي من قتل الهباءة (٤) أو لما جناه أريمص غطفان، يعني ما جناه مالكا أشد مما جنى وقتئذ، فقام إليه عمر رضي الله عنه فضربه

    ج ١ ص ٦٨٩بالدّرّة، وقال: يا عيينة، كن ذليلا في الإسلام، فإنما أنت طليق من أهل الرّدّة، لا والله. لا أرضى عنك أبدا حتى يشفع لك مالك، فرجع عيينة فبات بليلة سوء، وبعث عمر رضي الله عنه عليه العيون فإذا عنده رجال من العرب وهو يقول: العجب لعمر؛ إنّ الأشعث بن قيس ارتدّ مرتين فغفروا له ذنبه، وزوّجه أبو بكر أخته ثم تلقفوه بأيديهم، وإنهم قد أولعوا بي حتى ما يلهج رجل من قريش إلا بتعييري، فقال له الهرم بن قطبة (١) : وأين أنت من الأشعث؟ ملك في الجاهلية سيّد في الإسلام، له من الأوس والخزرج ملء المدينة، فأقصد، واعلم أنك مع عمر، قال فبات وهو يتغنى:

    حلفت يمينا غير ذي مثنوية … لقلب أبي حفص أشدّ من الحجر

    أيشتمني الفاروق والله غافر … له ما مضى إن أصلح اليوم ما غبر

    فآلى يمينا لا يراجع قلبه … عيينة حتّى يشفع ابن أبي زفر

    وللموت خير من شفاعة مالك … إلى عمر لله من كبدي عمر

    على غير ذنب غير أن قال قائل … عيينة محمود الزّيادين في مضر

    ج ١ ص ٦٩٠وآباؤه الغرّ البهاليل منهم … حذيفة شمس وابنه حصنها القمر

    فإن يك كانت منّي العام ردّة … فلست أبا حفص بأوّل من كفر

    وللأشعث الكندي أعظم غدرة … وأنكى بها من حيّ ذبيان إذ غدر

    فأنكحه الصديق واختار قومه … وأمسى يفدّى اليوم بالسّمع والبصر

    وأنّي له إذ كان قد … (١) … له دون وكان له نفر (٢)

  19. فلما بلغ عمر رضي الله عنه قوله قال: يا عيينة إني على حلفتي فاحتل لنفسك، فأتى عيينة مالكا فلم يجده، فقعد على بابه ينتظره، فمرّ به رجل من قومه فقال: ما بالك ها هنا؟ قال: انتظر أريمص غطفان، قال: ما كنت أحسب هذا كائنا، ألا بعثت إليه (٣) فأتاك؟ فضحك عيينة وقال: هل يدعنا عمر؟ حلف لا يرضى حتى يشفع لي مالك، فقبّح الله هذا عيشا مع ما ترى، فقال الرجل: يا ابن حصن، من دخل هذا الدين ذلّ، ومن فزع إلى غيره لم يمنع، وجاء مالك فكلّمه عيينة أن يشفع له إلى عمر رضي الله عنه ، فمشى معه إلى عمر رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إنّ عيينة حرج الصدر ضيّق الذرع، يخافه من فوقه ويخيفه من دونه، فارض عنه، فرضي عنه، قال عيينة: هذه شرّ من الأولى.

  20. حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا المبارك، عن الحسن (البصري (٤) :

    أن عمر رضي الله عنه كان قاعدا وفي يده الدّرّة والناس عنده، فأقبل الجارود، فلما أتى عمر رضي الله عنه قال له رجل: هذا سيد ربيعة،

    ج ١ ص ٦٩١فسمعها عمر رضي الله عنه وسمعها الجارود وسمعها القوم، فلما دنا الجارود من عمر رضي الله عنه خفقه بالدّرّة على رأسه، فقال الجارود:

    بسم الله، مه يا أمير المؤمنين، قال: ذلك، قال: أما والله لقد سمعتها وسمعت ما قال الرجل، قال: فمه، قال: خشيت أن يخالط قلبك منها شيء (فأحببت أن أطأطئ منك (١) .

  21. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا صدقة أبو سهل الهنائي (٢) قال، حدثني أبو عمرو (الجملي) (٣) ، عن زاذان: أن عمر رضي الله عنه خرج من المسجد فإذا جمع على رجل فسأل: ما هذا؟ قالوا: هذا أبيّ بن كعب، كان يحدث الناس في المسجد. فخرج الناس يسألونه، فأقبل عمر رضي الله عنه حردا فجعل يعلوه بالدّرّة خفقا، فقال: يا أمير المؤمنين، انظر ما تصنع، قال: فإني على عمد أصنع، أما تعلم أن هذا الذي تصنع فتنة للمتبوع مذلّة للتابع؟! حدثنا ميمون بن الأصبع قال، حدثنا الحكم بن نافع قال، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال، أخبرني عمر بن عبد العزيز من حديث نوفل بن مساحق (بن عبد الله بن مخرمه القرشي (٤) أنه تناجى عمر بن الخطاب وعثمان بن حنيف في المسجد، والناس يحيطون بهما لا يسمع نجواهما منهم أحد، فلم يزالا يتحدّثان في الرأي حتى أغضب عثمان عمر رضي الله عنهما في بعض ما تكلموا

    ج ١ ص ٦٩٢به، فقبض عمر رضي الله عنه من حصى المسجد قبضة فحصب بها وجه عثمان رضي الله عنه فشجّه بالحصى في وجهه آثارا من شجاج، فلما رأى عمر رضي الله عنه كثرة تسرّب الدم على لحيته قال: أمسك عنك الدّم، فعرف عثمان رضي الله عنه أنّ عمر رضي الله عنه نادم على ما فرط منه فقال: يا أمير المؤمنين لا يهولنك الذي أصبت منّي، فو الله إني لأنتهك ممن ولّيتني أمره من رعيتك التي استرعاك الله أكثر مما انتهكت منّي، فأعجب بها عمر رضي الله عنه في رأيه، وحمله وزاده عنده خيرا.

  22. حدثنا شهاب بن عباد قال، حدثنا الوليد بن علي الجعفي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال لي عمر رضي الله عنه : احجبني لا يدخل عليّ أحد، قال: فجاء رجل يريد أن يدخل عليه فمنعته، فأرادني فامتنعت عليه، فرفع يده فلطمني، فدخلت على عمر رضي الله عنه فأخبرته، فخرج وفي يده الدّرّة فعلاه بها وقال: أردتم أن تجرئوا عليّ كلاب العرب (١) .

  23. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن سالم - يعني الأفطس - قال: جاءت وفود فارس إلى عمر رضي الله عنه يطلبونه فلم يجدوه في منزله، فقيل لهم: هو في المسجد ليس عنده أحد، فأتوه فإذا هو فيه ليس عنده حرس ولا كبير أحد، فقالوا (٢) : هذا الملك والله لا ملك كسرى.

  24. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال،

    ج ١ ص ٦٩٣أنبأنا يحيى بن سعيد، عن القاسم: أن عمر رضي الله عنه قال:

    ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد؛ إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا، ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى على هذا الأمر مني لكنت أن أقدّم فيضرب عنقي أحب إليّ من أن آتي إليه.