(تقدير غيبة المجاهد بعيدا عن أهله)
٤٨ فقرة، ج ١ ص ٧٥٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٧٥٩
حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ ذات ليلة على امرأة وهي تقول:
تطاول هذا الليل واخضرّ (٢) جانبه … وأرّقني إذ لا خليل ألاعبه
فو الله لولا الله لا شيء غيره … لحرّك من هذا السرير جوانبه
فنظر فإذا زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليه فقدم.
-
حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال:
سأل عمر رضي الله عنه حفصة رضي الله عنها : متى يشتد على المرأة فقد زوجها؟ فقالت: شهرين لا تباليه، وأربعة تكون بين الأمرين، والستة الأشهر، فجعل مغازي الناس ستة أشهر.
-
حدثنا الهيثم بن خارجة قال، حدثنا العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: خرج عمر رضي الله عنه ليلة بحرس فمرّ على امرأة وهي في بيتها تقول:
تطاول هذا الليل واسودّ جانبه … وطال عليّ أن لا خليل ألاعبه
فو الله لولا خشية الله وحده … لحرّك من هذا السرير جوانبه (٣)
-
فذهب عنها حتى أصبح يسأل عنها، فقيل هذه فلانة امرأة
ج ١ ص ٧٦٠فلان زوجها غاز، فأرسل إليها عمر رضي الله عنه امرأة وقال: كوني معها حتى يقدم زوجها، وأجرى على المرأة نفقة، وكتب إلى زوجها أن تقفلوه إليها، ودخل على ابنته حفصة رضي الله عنها فقال:
يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها، فقالت: يغفر الله لك، مثلك يسأل عن مثل هذا! فقال: والله لولا أنه شيء أريد أن أنظر فيه للرعية ما سألت عنه، فقالت: تصبر المرأة عن زوجها أربعة أشهر وخمسة أشهر؛ وذلك أنّ تلك (مدة (١) العدة، فقال عمر رضي الله عنه : يسير الناس إلى غزاتهم شهرا، ثم يرجعون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر؛ فوقّت ذلك للناس.
-
حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثني سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن جرير ابن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال: خرج رجل في غزوة فقال رجل:
أعوذ برب الناس من شرّ معقل … إذا معقل راح البقيع مرجّلا
فأرسل عمر بن الخطاب إلى معقل: أن الحق ببادية قومك ولا ترجع إلى المدينة ما دام هذا غازيا حتى ترجع.
-
حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثني علي بن محمد، عن عوانة قال: سمع عمر رضي الله عنه رجلا ينشد هذا البيت، فدعا معقلا فقال له: اجزز شعرك، فجزّه فإذا هو أحسن فقال له: اخرج من المدينة.
-
حدثنا أبو عاصم قال، أنبأنا ابن عون، عن محمد قال:
ج ١ ص ٧٦١قدم على عمر رضي الله عنه رجل من بعض تلك الفروع فنثر كنانته فإذا صحيفة فيها:
ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزاري
فما قلص وجدن معقّلات … قفا سلع بمختلف البحار
قلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار
يعقّلهن جعدة من سليم … معيدا يبتغي سقط العذار
قلائصنا هداك الله إنّا … شغلنا عنهم زمن الحصار
قال فقال: ادعوا إليّ جعدة بن سليم (فدعوا به فجلده (١) مائة معقولا ونهاه أن يدخل على (امرأة (٢) مغيّبة.
-
قال أبو بكر الباهلي قال، حدثنا علي بن أبي عمر، عن ابن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي فروة قال: كان جعدة بن عبد الله السّلمي يحدّث النساء ويخرج الجواري إلى سلع يحدثهن، ثم يعقل الجارية ويقول: قومي في العقال فإنه لا يصبر على العقال إلا حصان … (٣)
-
وقال علي بن محمد، عن إبراهيم بن حكيم، عن عاصم ابن عروة: أن عمر رضي الله عنه غرّب أبا محجن (٤) : أنه كان يشرب، وأمر ابن جهراء البصري وآخر معه أن يحملاه في البحر،
ج ١ ص ٧٦٢فخرجوا على بعيرين، فلما أراد ابن جهراء أن يحمله قال: اردد عليّ البعيرين أطعمك من خضراء أكراشهما؛ فإني لا أركب بعيرا بعد اليوم فيما أرى، فنحرهما ومشوا جميعا فأفلت وقال:
أبلغ لديك أبا حفص مغلغلة … عبد الإله إذا ما غار أو جلسا
الحمد لله نجّاني وسلمني … من ابن جهراء والبوصي قد حبسا
من يركب البحر والبوصيّ صاحبه … إلى حضوضى فبئس الصّاحب التمسا
وقال:
صاحبا سوء صحبتهما … صاحباني يوم أرتحل
إنّني باكرت مترعة … مزّة راووقها خضل
فمشينا كلنا نرحل (١) … فإذا والليل معتدل
إذ يقولان ارتحل معنا … وأقول إنني ثمل
إنني باغيكما غنما … إنني تسعى بي الإبل
وقال علي بن محمد، عن الوضاح بن خيثمة، عن قتادة:
أن عمر رضي الله عنه سيّر نصر بن حجاج إلى البصرة، فدخل على مجاشع بن مسعود عائد اله وعنده شميلة (بن (٢) جنادة بن أبي أزيهر فجرى بينها وبين نصر كلام لم يفهم مجاشع منه شيئا إلا قول نصر: وأنا. فقال لها مجاشع: ما قال لك؟ قالت: كم لبن ناقتكم هذه؟ قال: ما هذا كلام جوابه وأنا. فأرسل إلى نصر يسأله وعظم عليه، فقال: قالت لي أنا والله أحبّك حبّا لو كان تحتك لأقلّك، أو فوقك لأظلّك، فقلت وأنا. فقال مجاشع: أتحب أن أنزل لك
ج ١ ص ٧٦٣عنها؟ فقال: نشدتك الله، أن يبلغ هذا عمر رضي الله عنه مع ما فعل بي.
-
وحدثني رجل من قريش، عن محمد بن سالم: أنها كتبت له في الأرض بهذا الكلام، وكتب إلى جنبه جوابه، وأن مجاشعا كبّ على الكتابين إجانة أو جفنة، وأرسل إلى من قرأها له.
-
وقال علي بن محمد، عن عبد الله بن زهير التميمي، عن رجل من ولد الحجاج بن علاط: أنه زاد في الشعر، والشعر:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
وهذا البيت هو الذي سمعه عمر رضي الله عنه فسيّر نصرا. قال:
- فزاد على هذا البيت:
-
إلى فتى طيّب الأعراق مقتبل … سهل المحيا كريم غير ملجاج
تنميه أعراق صدق حين تنسبه … وذي نجدات عن المكروه فرّاج
سامي النواظر من فهر له كرم … تضيء سنته في الحالك الدّاج
- فكتب نصر إلى عمر رضي الله عنه بعد حول:
-
(لعمري (١) لئن سيرتني وحرمتني … وما نلت ذنبا إن ذاك حرام
وما نلت ذنبا غير ظن ظننته … وفي بعض تصديق الظنون أثام
أإن غنّت (الدلفاء) يوما بمنية … وبعض أماني النساء غرام
ظننت بي الظنّ الذي ليس بعده … بقاء فما لي في النّديّ كلام
فأصبحت منفيا على غير ريبة … وقد كان لي بالمكتين مقام
ويمنعني مما تظنّ تكرّمي … وآباء صدق سالفون كرام
ج ١ ص ٧٦٤ويمنعها مما ظننت صلاتها … وفضل لها في قومها وصيام
فهاتان حالانا فهل أنت راجعي … فقد جب مني كاهل وسنام
إمام الهدى لا تبتلي الطرد مسلما … له حرمة معروفة وزمام (١)
وقالت المرأة:
قل للإمام الذي تخشى بوادره … مالي وللخمر أو نصر بن حجاج
إني غنيت أبا حفص بغيرهما … شرب الحليب وطرف فاتر ساج
إن الهوى ذمه التقوى فحبسه (٢) … حتى أقر بألجام وأسراج
أمنية لم أصب منها بضائرة … والناس من هالك فيها ومن ناج
لا تجعل الظن حقا أو تبيّنه … إن السبيل سبيل الخائف الراج
ويقال ان الشعر مصنوع إلا البيت الأول الذي سمعه عمر رضي الله عنه .
-
حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يحدث عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي قال: كان أبو شجرة بن عبد العزى (٣) قد خرج في الردّة فقال:
صحا القلب عن سلمى هواه وأقصرا … وطاوع فيها العاذلين فأبصرا
وأصبح أدنى رائد الجهل والصبا … كما ودّها عنا كذاك تغيّرا
ج ١ ص ٧٦٥وأصبح أدنى رائد الوصل فيهم … كما حبلها من حبلنا قد تبتّرا
ألا أيها المدلي بكثرة قومه … وحظك منهم أن تضام وتكدرا
سل النّاس عنّا كلّ يوم كريهة … إذا ما التقينا دارعين وحسّرا
ألسنا نعاطي ذا الطماح لجامه … ونطعن في الهيجا إذا الموت أفقرا
وعارضتها شهباء تخطر بالقنا … ترى البلق في حافاتها والسّنورا
فروّيت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعذرا (١)
-
قال فبينا عمر رضي الله عنه يقسم الصدقة في الناس إذ جاءه أبو شجرة فقال: يا أمير المؤمنين أعطني (٢) (فإني ذو حاجة قال: ومن أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزى السلمي. قال أبو شجرة!! أي عدو الله ألست الذي تقول:
فرويت رمحي من كتيبة خالد … وإني لأرجو بعدها أن أعمّرا
قال: ثم جعل يعلوه بالدّرة في رأسه حتى سبقه عدوا، ورجع إلى ناقته فارتحلها، ثم أسندها في حرّة شوران (٣) راجعا إلى أرض بني سليم. فقال:
قد ضنّ عنا أبو حفص بنائله … وكلّ مختبط يوما له ورق
ما زال يرهقني حتى خزيت له … وحال من دون بعض الرّغبة الشفق
لما رهبت أبا حفص وشرطته … والشيخ يفزع أحيانا فينحمق
ج ١ ص ٧٦٦ثم ارعويت إليها وهي جانحة … مثل الطريدة لم ينبت لها ورق
أوردتها الخلّ من شوران (١) صادرة … إني لأذري عليها وهي تنطلق
تطير مرو أبان عن مناسمها … كما تنوقد عند الجهبذ الورق
إذا يعارضها خرق تعارضه … ورهاء فيها إذا استعجلتها خرق
ينوء آخرها منها بأولها … صرح اليدين بها نهّاضة العنق (٢)
-
(قال مالك، عن ابن دلاف، عن أبيه: إن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس فرفع أمره إلى عمر. فقال: أما بعد: أيها الناس، إنّ الأسيفع أسيفع جهينة (٣) رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاجّ، ألا وإنه ادّان معرضا فأصبح وقد رين (٤) به. فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بين غرائمه ثم (٥) وإياكم والدين فإن أوّله همّ وآخره حرب.
-
حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن عطية بن عبد الرحمن بن ولاّد، عن أبيه قال: كان رجل من جهينة يقال له: الأسيفع، سبق الحاج
ج ١ ص ٧٦٧فاستدان (١) في ذلك. فاستأدى غرماؤه عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من أمانته ودينه بأن يقال سبق الحاج فادّان معرضا (٢) فأصبح وقد رين به فمن كان له قبله حقّ فليغد علينا بالغداة نقسم ماله بينهم، ثم إيّاكم والدين فإن أوّله همّ وآخره حرب.
-
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير.
-
يعني ابن معاوية - عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن بلال بن الحارث قال. قال عمر رضي الله عنه : ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاجّ، فادّان معرضا، فأصبح وقد رين به، فمن كان له عليه دين أو حق فليأتنا فلنقسم بينهم ماله، ثم إيّاكم والدّين فإن أوله همّ وآخره حرب.
-
حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، قال عمر رضي الله عنه : تعلّموا أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى (٣) ، وأن المرء إذا يئس من الشيء استغنى عنه.
-
حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن الزهري، سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أخبره: أن رجلا من ثقيف - وهو غيلان بن سلمة (٤) - طلق نساءه وهو صحيح،
ج ١ ص ٧٦٨وقسّم ماله بين بنيه، فأرسل إليه عمر رضي الله عنه فقدم عليه، فقال له: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع (سمع بموتك (١) فقذف في قلبك أنك توشك أن تموت فحملك مبادرة ذلك على ما صنعت، وإني والله لأظنك لا تلبث بعد أن تقوم عن حضري هذا حتى تموت، وايم الله لئن متّ قبل أن تراجع نساءك وترجع في مالك لأورّثن نساءك من مالك، ثم لأرجمن قبرك حتى أجعل عليك مثل ما على قبر أبي رغال (٢) . قال فراجع نساءه، ولم يكن بتّ طلاقهن، وارتجع ماله الذي قسم بين بنيه، ثم ما لبث حتى مات وقد طهّره الله مما أراد من خلاف الحق.
-
حدثنا أحمد بن حناب (٣) قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي المجاشع الأسدي، وموسى بن مروان
ج ١ ص ٧٦٩الرقي قالا، حدثنا محمد بن حرب الجولاني: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بامرأة شابة تزوّجها شيخ كبير فقتلته، فأمر بحبسها، ثم قام في الناس فقال: أيها الناس اتقوا الله ولينكح الرجل لمّته (١) من النساء، ولتنكح المرأة لمتها من الرجال.
-
حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال، قال عمر رضي الله عنه : لا يكرهنّ أحدكم ابنته على الرجل القبيح فإنهن يحببن ما تحبون.
-
حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا معرف بن واصل، عن محارب بن دثار قال، قال عمر رضي الله عنه : ردّوا الخصوم حتى يصطلحوا؛ فإنه أبرأ للصدور وأقل للحباب (٢) .
-
حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنا معرف عن محارب بن دثار قال، قال عمر رضي الله عنه ردوا الخصوم إذا كانت بينهم القرابات فإن فصل القضاء يورث بينهم العداوة.
-
حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب قال، قال عمر رضي الله عنه : أيها الناس لا تؤخرّوا عمل اليوم لغد؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال فلم تدروا بأيها تبدأون ما ضيّعتم.
-
حدثنا ابن أبي خراش الموصلي. قال حدثنا عيسى بن يونس
ج ١ ص ٧٧٠عن هشام، عن الحسن قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى بعض عماله (١) : أما بعد فإن القوة في العمل ألا تؤخروا عمل اليوم لغد؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم حتى لا تدروا بأيها تأخذون (ما (٢) أضعتم، ألا وإن العمياء (٣) أو العضباء والرّديّة إلى الأمير ما أدى الأمير إلى الله، فإذا رتع الأمير رتعوا، وإن للناس نفرة عن سلطانهم، ولأعوذ بالله أن يدركني بأيها ضغائن محمولة وأهواء متبعة ودنيا مؤثرة، فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار.
-
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن عثمان بن عبد الله ابن موهبة قال: مرّ جبير بن مطعم رضي الله عنه على قوم فسألوه عن فريضته فقال: لا أدري، ولكن أرسلوا معي حتى أسأل لكم عنها، فأتى عمر رضي الله عنه يسأله، فقال: من سرّه أن يكون عالما فقيها فليقل كما قال جبير بن مطعم؛ سئل عمّا لا يعلم فقال الله أعلم.
-
حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا مسعر، عن وديعة الأنصاري قال، قال عمر رضي الله عنه لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام - ولا أمين إلا من خشي الله - ولا تصحب الفاجر لتتعلم من فجوره، ولا تطلعه
ج ١ ص ٧٧١على سرّك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله (١) .
-
حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال، قال لي عمر رضي الله عنه :
يا أسلم لا تحبّنّ حبّا كلفا، ولا تبغضن بغضا تلفا (٢) .
-
حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن القاسم بن الوليد قال، قال عمر رضي الله عنه : أعقل الناس أعذرهم لهم.
-
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، أن عمر رضي الله عنه قال: لا يكوننّ حبك كلفا كما يكلف الصبيّ، فإذا أبغضت أحببت أن تتلف صاحبك.
-
حدثنا ابن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت طاوسا يقول: قال عمر رضي الله عنه على المنبر: أحرّج بالله على كل إنسان سأل فيما لم يكن فإن الله بيّن فيما هو كائن.
-
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال، قال عمر رضي الله عنه : النساء ثلاث، والرجال ثلاثة؛ فامرأة عاقلة عفيفة مسلمة هينة لينة، ودود ولود، تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها، وقليل ما تجدها، وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك، والأخرى غل قملّ (٣) يجعلها الله في عنق من يشاء ثم إذا شاء أن ينزعه
ج ١ ص ٧٧٢نزعه. (والرجال ثلاثة (١) رجل عاقل عفيف برّ مسلم، ينتظر الأمور ويأتمر فيها أمره إذا أشكلت على عجزة الرجال وضعفتهم، ورجل ليس عنده رأي فإذا نزل به أمر أتى ذوي الرأي والقدرة فاستشارهم، فإذا أمروه بشيء نزل عند رأيهم. ورجل حائر بائر لا يأتمر الرشد ولا يطيع المرشد (٢) .
-
حدثنا أبو عاصم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال، قال عمر رضي الله عنه : من مروءة الرجل نقاء ثوبيه، والمروءة الظاهرة في الثياب الطاهره، وإنه ليعجبني - أو إني لأحب - أن أرى الشاب الناسك النظيف (٣) .
-
حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، أن سليمان بن سعيد أخبره، أن رجلا أتى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقال: أكون بمنزل ولا أخاف في الله لومة لائم أم أقبل على نفسي؟ فزعم أن عمر رضي الله عنه قال له:
إن وليت من أمر الناس شيئا فلا تخف في الله لومة لائم، وإن كنت
ج ١ ص ٧٧٣من أمر الناس خلوا فأقبل على نفسك، ومر بالمعروف، وانه عن المنكر.
-
حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال، قال عمر رضي الله عنه لرهط فيهم أبيّ بن كعب: اتل هذه الآية؛ قال: آية المواريث، قال فجعل الرجل يتلوها فإذا فرع قال له عمر: كذبت، فيسكت ثم يقول لآخر: اتلها، فإذا تلاها قال له: كذبت حتى أتى على أبيّ بن كعب رضي الله عنه فقال له: اتلها، فتلاها. فقال عمر رضي الله عنه :
كذبت، فقال أبيّ رضي الله عنه : لا، بل كذبت، فبكى عمر رضي الله عنه عند ذلك وقال: إنما نظرت هل بقي أحد ينكر منكرا.
-
حدثنا عفّان قال، حدثنا مبارك، عن الحسن قال، قال رجل لعمر رضي الله عنه : اتّق الله يا أمير المؤمنين؛ فو الله ما الأمر كما قلت. قال: فأقبلوا على الرجل فقالوا: لا تألت (١) أمير المؤمنين.