(مسألة عمر رضي الله عنه عن نفسه وتفقده أمور رعيته)
٤٦ فقرة، ج ١ ص ٧٧٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٧٧٧
حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال، حدثنا محمد بن عيسى عن زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله: أن عمر عمر رضي الله عنه قال لحذيفة رضي الله عنه : نشدتك الله وبحق الولاية (عليك (٣) كيف تراني؟ قال: ما علمت إلا خيرا، فنشده بالله، فقال: إن أخذت فيء الله فقسمته في ذات الله فأنت أنت، وإلا فلا: فقال والله إن الله ليعلم ما آخذ إلا حصتي ولا آكل إلا وجبتي ولا ألبس إلا حلتي (٤) .
- ج ١ ص ٧٧٨
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عليّ، وثابت، عن موسى بن عبيد الله، عن عبد الله بن مرط (١) عن مالك صاحب الدار (٢) قال: غدوت على عمر رضي الله عنه يوما فقال لي: يا مالك كيف أصبح الناس؟ قلت: أصبح الناس بخير. قال: هل سمعت من شيء؟ فقلت: ما سمعت إلا خيرا. قال: ثم غدوت عليه اليوم الثاني فسألني فأخبرته. واليوم الثالث سألني وأبرمني (٣) فقلت:
وما تخشى من الناس؟ فقال: ثكلتك أم مالك. هل خشيت أن يكون عمر يضرب عن بعض حقوق المسلمين فيغدون عليه براياتهم يسألون حقوقهم؟!.
-
حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: كان لعمر رضي الله عنه حاجب، فكان يأذن لناس من أصحاب النبي ﷺ فيسألهم عمر رضي الله عنه عن حالهم، فرآهم فتى شاب فظن أنهم يصيبون شيئا، فلم يزل بالحاجب حتى أذن له، فلما دخل أقبل عمر رضي الله عنه يسأل كلّ واحد منهم عن حال نفسه حتى انتهى إلى الفتى فقال:
ما رأيت منّي؟ قال: رأيتك ألقيت إزارك وفيه ملبس (٤) .
- ج ١ ص ٧٧٩
حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن قال: بلغني أن عمر رضي الله عنه قال: إن قريشا يريدون أن يكونوا بعده مغويات لمال (١) الله من دون الناس عباده، فأمّا وأنا حيّ فو الله لا يكون ذاك، وألا (وإني آخذ بحلاقيم قريش عند باب الحرة (٢) أن يخرجوا على أمة محمد فيكفّروهم.
-
حدثنا أبو عاصم، عن (عبد الله (٣) بن المبارك، عن الحسن:
أن عمر رضي الله عنه قال: إني والله لأكون كالسراج يحرق نفسه ويضيء للناس.
-
حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون عن محمد، قال: كان عمر رضي الله عنه يقسم حللا ورجل جالس يقدمها بين يديه وفيها حلة قد رآها عمر رضي الله عنه كلما ذكر رجلا يؤخرها ويقدم غيرها حتى ذكر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقدّمها، فأخذ عمر رضي الله عنه بيده وقال: كذبت والله، فقال الرجل يا أمير المؤمنين تقول أعطها رجلا من المهاجرين فعبد الله بن عمر من المهاجرين، فقال عمر رضي الله عنه : أنا أعلم به منك، إنما هاجر
ج ١ ص ٧٨٠به أهله، ولكن سأعطيها مهاجرا ابن مهاجر، فأعطاها سليط بن سليط (١) أو سعيد بن عفان (٢) .
-
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا عبيدة بن حميد قال، حدثني عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال، حدثني أشياخ من قريش أن عمر رضي الله عنه أراد قسمة أثواب للمحمدين؛ محمد بن حاطب ومحمد بن جعفر (بن أبي طالب (٣) ومحمد بن الخطاب. قال:
فأراد بعض الناس يتخير لبعضهم. فقال عمر رضي الله عنه لا «ليس الخداع» مرتضى في التنادم» فدعا بثوب فخمّر به الثيّاب، ثم أدخل يده فجعل يخرج فيعطي الكبير، فزعم عثمان أنه دعا بمحمد بن حاطب لأنه كان أكبرهم، ثم أعطى محمد بن جعفر ابن أبي طالب، ثم أعطى محمد بن الخطاب.
-
وبلغني - وليس بهذا الإسناد - أن زيد بن ثابت رضي الله عنه
ج ١ ص ٧٨١كان يريغ (١) أن يجعل أجود الأثواب لمحمد بن حاطب، وكانت خالته تحت زيد، فأنكر له عمر رضي الله عنه ولمّا يصنع أو تمثل بشعر عمارة بن الوليد (٢) .
أسرّك لما صرّع القوم نشوة … أن أخرج منها سالما غير غانم
خليّا كأني لم أكن كنت فيهم … وليس الخداع مرتضى في التنادم
ثم ألقى على الأثواب ثوبا وقال للفتية. ليدخل كلّ رجل منكم يده، فيأخذ ثوبا. ففعلوا، فوقع الثوب لمحمد بن حاطب. وبقية الأبيات:
ولسنا بشرب أم عمرو إذا انتشوا … ثياب الندامى بينهم كالغنائم
ولكننا يا أم عمرو نديمنا … بمنزلة الدّيان ليس بغارم
حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت محمد ابن سيرين يحدث عن أفلح مولى أبي أيوب قال: كان عمر رضي الله عنه يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوّق (٣) فيها، فبعث إلى معاذ
ج ١ ص ٧٨٢ابن عفراء الحلة فقال لي معاذ: يا أفلح، بع لي هذه الحلة، فبعتها له بألف وخمسمائة، ثم قال: اذهب فابتع لي رقابا، فاشتريت له خمس رقاب، ثم قال: والله إن أمرا اختار قشرتين يلبسهما على خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي (١) ، اذهبوا فأنتم أحرار، فبلغ عمر رضي الله عنه أنه لا يلبس ما يبعث به إليه، فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم، فلما أتاه بها الرسول قال: ما أراك بعثك إليّ؟ قال: بل والله إليك بعثني، فأخذ الحلّة فأتى بها عمر رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين بعثت إليّ بهذه الحلّة؟ قال:
نعم، إنا كنا نبعث إليك حلة مما يتخذ لك ولإخوانك، فبلغني أنك لا تلبسها، فقال: يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها فإني أحب أن تأتيني من صالح ما عندك، فأعاد له حلته.
-
انتهى الجزء الثاني من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ويليه الجزء الثالث (٢)
ج ١ ص ٧٨٦فقال (زياد: قالت الله الشاعر ينقل لسانه كيف يشاء (١) والله لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانه، فقام قيس بن فهد الأنصاري فقال: أصلح الله الأمير، والله لا أدري ممن الرجل، فإن شئت حدثتك ما سمعت عن عمر (٢) رضي الله عنه ، قال:
وكان يعجب زيادا أن يسمع الحديث عن عمر رضي الله عنه ، فقال:
هات، فقال: شهدته وقد أتاه الزبرقان بن بدر بالحطيئة فقال إنه هجاني، فقال: وما قال لك؟ فقال: قال:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال: ما أسمع هجاء، ولكنها معاتبة جميلة. فقال الزبرقان:
وما تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس!! (والله يا أمير المؤمنين ما هجيت ببيت قط أشد عليّ منه، سل ابن الفريعة - يعني حسان ابن ثابت (٣) فقال عمر رضي الله عنه : عليّ بحسان. فجيء به فسأله عمر رضي الله عنه ، فقال: لم يهجه ولكن سلح عليه.
-
ويقال - وليس بهذا الإسناد - إنه سأل لبيد بن ربيعة: أهجاه أم لا؟ فقال: ما يسرني أنه لحقني ما لحقه من هذا الشعر. وأن لي حمر النّعم.
-
رجع إلى الإسناد الأول - قال: فأمر به عمر رضي الله عنه فجعل
ج ١ ص ٧٨٧في نقير في بئر، ثم ألقى عليه حفصه (١) ، فقال الحطيئة:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
أَلقيت كاسبهم في قعر مظلمة … فاغفر عليك سلام الله يا عمر
قال فأخرجه، وقال: إياك وهجاء الناس. قال: إذن تموت عيالي جوعا؛ هذا كسبي ومنه معاشي، قال: فإيّاك والمقذع من القول.
قال: وما المقذع؟ قال: أن تخاير بين الناس فتقول فلان خير من فلان (وآل فلان خير من آل فلان (٢) ، قال: أنت والله أهجى مني، قال: ويقال إن عمر رضي الله عنه قال: والله لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانك، ولكن اذهب فأنت له (خذه يا زبرقان (٣) فألقى الزبرقان في عنقه عمامته فاقتاده بها. وعارضته غطفان فقالوا:
أبا شذرة (٤) إخوتك وبنو عمك هبه لنا فوهبه لهم.
-
* وبلغني أن ابن الحمامة (٥) هو هوذة رجل من سليم، كان في العطاء أيام عمر رضي الله عنه فحضر ليأخذ عطاءه فدعي رجال من قومه قبله فقال:
ج ١ ص ٧٨٨لقد دار هذا الأمر في غير أهله … فأبصر إمام الحي كيف تريد
أيدعي خثيم والشريد أمامنا … ويدعى رياح قبلنا وطرود
فإن كان هذا في الكتاب فهم إذا … ملوك بني حرّ ونحن عبيد
فبلغ شعره عمر رضي الله عنه فدعاه فسأله عن حاله، فأخبره أن عليه دينا فأعانه على دينه من ماله، فكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه (كلما) (١) ذاكر أباه دعاه به على غير اسمه فقال: يا بني اتق ألسن الشعراء، وكان ابن الحمامة هذا وقف على الحطيئة وهما لا يتعارفان، والحطيئة في خباء له وهو يأكل، فسلّم عليه فقال الحطيئة: قلت مالا ينكر، قال: إن الشمس قد أحرقتني، فقال ادن من الجبل يفئ عليك، قال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي، قال: بل في موضعهما تبردان، قال: إن رأيت أن تطعمني من طعامك، قال: إن فضل شيء كنت أحق به من الكلب، قال: أتعرفني؟ قال:
لا، قال: أنا ابن الحمامة، قال: كن ابن أيّ طير الله شئت (٢) .
-
* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن ربعي بن حراش قال: قال لنا عمر رضي الله عنه :
- يا معشر غطفان: أي شعرائكم الذي يقول:
-
أتيتك عاريا خلقا ثيابي … على خوف تظنّ بي الظّنون
فألفيت الإمارة لم تخنها … كذلك كان نوح لا يخون (٣)
- ج ١ ص ٧٨٩
قلنا: النابغة، قال هو أشعر شعرائكم.
-
* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي قال: ذكروا الشعراء عند عمر رضي الله عنه . فقال: أيهم يقول: فذكر البيتين، قالوا: النابغة. قال: هو أشعر شعرائكم.
-
* حدثنا عبيد بن جناب قال، حدثنا معن بن عبد الرحمن ابن عيسي بن عبد الرحمن السلمي، عن جده، عن الشعبي قال:
ذكر الشعراء عند عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : من أشعر الناس؟ فقالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين، فقال: من الذي يقول:
إلا سليمان إذ قال الإله له … قم في البريّة فاحددها عن الفند (١)
وخيّس الجنّ إني قد أذنت لهم … يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد (٢)
قالوا: النابغة. قال: فمن الذي يقول:
- أتيتك عاريا خلقا ثيابي
- فذكر البيتين. قالوا: النابغة. قال فمن الذي يقول:
-
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وليس وراء الله للمرء مذهب
قالوا: النابغة. قال: فهو أشعر العرب.
- ج ١ ص ٧٩٠
* حدثنا عبد الله بن عمر قال، حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن عبد الله بن أبي شقيق، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال لي عمر رضي الله عنه :
أنشدني لشاعر الشعراء. قلت: ومن شاعر الشعراء يا أمير المؤمنين؟ قال: أوما تعرفه؟ قلت: لا. قال: هو زهير، أليس هو الذي يقول:
إذا ابتدرت قيس بن غيلان غاية … من المجد من يسبق إليها يسوّد
قال: فأنشدته حتى برق الفجر، فقال: إيها، الآن اقرأ.
قلت: وما أقرأ؟ قال (إذا وقعت الواقعة (١) .
-
* حدثنا عثمان قال، حدثنا خالد - يعني ابن عبد الله (بن عبد الرحمن بن يزيد المزني (٢) قال، حدثنا بيان (بن بشر (٣) عن قيس بن أبي حازم، عن أبي كبشة قال: بينما أنا أرتجز وسط الحاج وأنا أقول:
أقسم بالله أبو حفص عمر … ما مسّها من نقب ولا دبر (٤)
-
فاغفر له اللهم إن كان فجر فما راعني إلا ويد عمر رضي الله عنه في ظهري فقال: نشدتك (الله (٥) أعلمت مكاني؟ قلت: لا. قال فحمله وأعطاه (٦) .
- ج ١ ص ٧٩١
* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا النجاري، عن مسعر، عن ابن طليق قال: تذاكروا النساء يوما عند عمر رضي الله عنه ، فقال جرير بن عبد الله رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين، ما أستطيع أن أقبّل ابن إحداهن في يوم صاحبتها، وإني لأكون في حاجة إحداهن فترى أني في غير ذلك. قال: فوقع عمر رضي الله عنه في النساء ونال منهن، فقال ابن مسعود رضي الله عنه : أما علمت أن إبراهيم شكا إلى ربّه ذرّا (١) في خلق سارة، فأوحى الله إليه: إنما المرأة كالضلع إن أقمته كسرته، فدارها تعش بها. فضرب عمر رضي الله عنه بيده على جنب عبد الله وقال: لقد جعل الله بين جنبيك من العلم غير قليل. قال النجاري: فبلغني أن بعض الشعراء قال في ذلك:
أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى … أليس عجيبا ضعفها واقتدارها
هي الضّلع العوجاء لست مقيمها … ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
* حدثنا أبو عاصم، عن أبي سعيد بن عوذ الله قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن بلال بن عياض قال: خرج عمر رضي الله عنه ومعه خوّات بن جبير (٢) فتغنّى خوّات أو ترنّم، فقال
ج ١ ص ٧٩٢عمر: أحسس خوّات، أحسس خوات (١) ، أحسس خوّات، ثم قال:
كأنّ شاربها غصن بمروحة (٢) إذا تدلت به أو شارب ثمل قال أبو عاصم. فقلت له «أو شارب ثمل» ، (ثم قال: استغفر الله. قال الأصمعي: فلا أدري أتمثل به أم هو قائله (٣) .
-
* حدثنا أحمد بن معاوية، عن الأصمعي، عن أبي عمرو ابن العلاء قال: تحوّل عمر رضي الله عنه من ناقته إلى ناقة غيره فقال:
كأن راكبها غصن بمروحة … إذا تدلت به أو شارب ثمل
ثم ردّها على صاحبها، فلم يدر أهو قاله أم سمعه؟.
-
* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال، حدثني عبد الله بن المبارك، عن رجل من أهل الجزيرة، عن يزيد بن الأصم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركب بعيرا ثم قال:
وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما … قضى وطرا منها جميل بن معمر (٤)
ج ١ ص ٧٩٣ثم قال: الله أكبر، والله ما ركب أحد قط دابة فلم يسمّ إلا تغنّى أو لبّى.
-
* حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا عثمان بن مرة، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه قال: قلّما خطبنا عمر رضي الله عنه على هذا المنبر إلا قال: أيها الناس، أصلحوا مثاويكم، وأخيفوا هذه الدواب قبل أن تخيفكم (١) ، وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تدرعوا نساءكم القباطي (٢) ؛ فإنه إن لم يشفّ فإنه يصف.
إن شرخ الشباب والشّعر الأس … ود ما لم يعاص كان جنونا (٣)
-
حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن: أن عمر رضي الله عنه نزع خالد بن الوليد رضي الله عنه عن إمرة كان عليها، وكان خالد شبيها بعمر رضي الله عنه ، فلقي علقمة بن علاثة (٤) عمر رضي الله عنه خالدا فقال له: نزعك هذا
ج ١ ص ٧٩٤الرجل؟ فعلم عمر رضي الله عنه أنه شبّهه خالدا، فقال: نعم، فقال علقمة: أبى هذا الرجل إلا شدة، فقال عمر رضي الله عنه :
فنزعني فما عندك (معونة على ذلك (١) فقال علقمة: وما عسى أن يكون عندي، ولاّهم الله هذا الأمر فنولّيهم ما ولاّهم الله منه، ونقضي ما لهم علينا، ونكلهم إلى الله فيما لنا عليهم، وحسابهم على الله، فسكت عمر رضي الله عنه ، فلما كان الغد اجتمع خالد وعلقمة عند عمر رضي الله عنه : ، فقال عمر رضي الله عنه : يا خالد لقيك علقمة البارحة فقال لك - وأعاد الكلام كله - فجعل خالد رضي الله عنه يحلف بالله ما لقي علقمة البارحة ولا كلّمه، وجعل علقمة إذا حلف خالد يقول: ويحلف ويحلف!! تعجبا من حلف خالد، فقال عمر رضي الله عنه صدق خالد، إيّاي لقيت؛ والله لأن يكون في قلب كل مؤمن أحبّ إليّ من كذا وكذا؛ يعني ما كان في قلب علقمة.
-
* حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، عن الحسن قال: قدم علقمة بن علاثة على عمر رضي الله عنه فوافق قدومه عليه نزع خالد رضي الله عنه ، فوافقه في المساء، أي وافق علقمة عمر رضي الله عنه مؤنسا، فظن أنه خالد رضي الله عنه فقال:
ج ١ ص ٧٩٥أبى هذا الرجل إلا شحّا أبى هذا الرجل إلا شحا لك نزعك، لا أبا لغيرك، لم نزعك؟ لقد قدمت عليه في حاجتين لي أريد أن أسألهما إياه، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائله شيئا أبدا، قال وادّا: ما هما؟ قال: مال هنة (١) لنا ماتت فأردت أن أسأله، وابن عم لي كتب إليّ أن ألحقه، فأردت أن أسأله إيّاه، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائله شيئا أبدا، فلم نزعك؟ وقد كان رسول الله ﷺ يستعين بك؟ فلم نزعك؟ قال: نزعني فما عندك (٢) في نزعي؟ قال:
وماذا عندي في نزعك، هؤلاء قوم ولّوا أمرا ولهم علينا حقّ، فنحن مؤدون إليهم الحقّ الذي جعله الله لهم، وأمرنا - أو قال: حسابنا - على الله، قال، وانسلّ عمر رضي الله عنه ، فدخل في الناس، فلما أصبحوا ودخل عليه الناس قال: يا خالد ما كان حديث علقمة إيّاك وقت البارحة حين يقول: أبى هذا الرجل إلا شحا؟ قال: ما رأيته، وجعل علقمة يقول: ما أفجره؛ قال: قلت للحسن ما يصنع علقمة؟ قال: يعزّره (٣) ، قال عمر رضي الله عنه : إنه قال كلمة لأن يقولها من أصبح من أمة محمد أحبّ إليّ من حمر النّعم.
-
* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا حميد قال: دخلنا على الحسن رضي الله عنه في منزل أبي خليفة فحدثنا أبو نضرة بحديث علقمة بن علاثة وعمر رضي الله عنهما حين التقيا في قصة خالد - وما سمعته قبل ذلك من الحسن قط -
ج ١ ص ٧٩٦قال: ثم سمعت الحسن بعد ذلك يحدث به فكان أحسن له سياقة من أبي نضرة.
-
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال، سمعت أبا وائل يقول: لما توفّي خالد بن الوليد رضي الله عنه بكاه نساء من نساء بني المغيرة، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال: وما عليهن أن يبكين أبا سليمان وهن جلوس في غير نقع (١) ولا لقلقة (٢) .
-
* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: لما جاء نعي خالد بن الوليد رضي الله عنه دخل رجل على عمر رضي الله عنه فقال: يبكون خالدا ويقولون كذا وكذا؛ كأنه أراد عمر رضي الله عنه بذلك. فقال عمر رضي الله عنه : ويحك وما عليك أن تبكي نساء قريش أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة.
قال: والنقع شقّ الجيوب واللقلقة: الجلبة.
-
* حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيدي في إسناد ذكره قال: لما قال عمر رضي الله عنه هذه المقالة تمثل طلحة ابن عبد الله:
لا ألفينك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زوّدتني زادي
فعل الجليل أضاع الحقّ من كثب … وصار يندب ميتا فوق أعواد
* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن عمارة ابن غزية قال: مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل بن وهب بن عبد مناف، وعبد الله بن
ج ١ ص ٧٩٧السائب بن أبي حبيش وهم يتذاكرون النّسب، فجاء عمر رضي الله عنه حتى سلّم عليهم ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبّر عليه، قال:
فظننا أنه سيتكلم، فرفع رأسه (١) فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس أوفوا الطحين واملكوا (٢) العجين، وخير الطحين ملك العجين، ولا تأكلوا البيض فإنما البيض لقمة، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم، وإياكم والطعن في النسب، اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطون به، واتركوا ما سوى ذلك، لا يسألني أحد وراء الخطاب؛ فإنه لو قيل لا يخرج من هذا المسجد إلا بهيم بن هبوب ما خرج منهم أحد، فقال مخرمة بن نوفل: إذن أخرج منه. فقال له عبد الله بن السائب إذن أمسكك لما قيل فيك وما في قومك، قال: فكأن عمر رضي الله عنه سرّه ذلك.
-
ويروى في غير هذا الإسناد: أن الحارث بن حاطب قال: إذن لخرجت منه أنا وأنت يا أمير المؤمنين، فقال عمر رضي الله عنه :
لو رمت ذلك آخذ بثوبك. وقيل اجلس حار (٣) .
-
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن مالك بن هدم (٤) : أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أيها الناس تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم، ولا يسألني
ج ١ ص ٧٩٨أحد ما وراء الخطاب، ألا وقد ذكر لي: أن رجالا منكم قد أكثروا في إسماعيل وما ولد، والله أعلم بإسماعيل وما ولد، والله لينتهنّ عن ذلك أو لألحقنّ كلّ قوم بجمرتهم (١) ، ألا وإن أبانا الذي لا يشك فيه إبراهيم.
-
* حدثنا أحمد قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثني الحارث ابن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن ابن إسحاق، عن حسان ابن يزيد: أن عمر رضي الله عنه قال: كذب النّسابون ما يرجون (قول (٢) الله تعالى: «وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ٣» تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به مواريثكم، وتعلموا من النجوم ما تعرفون به ساعات الليل والنهار، وتهتدون به السبيل ومنازل القمر.
-
* حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الله بن كعب أن حسين ابن علي رضي الله عنهما قام إلى عمر رضي الله عنه وهو على منبر رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال: انزل عن منبر جدي. فقال عمر رضي الله عنه : تأخر يا ابن أخي، قال وأخذ حسين برداء عمر رضي الله عنهما فلم يزل يجبذه ويقول:
انزل عن منبر جدي، وتردد عليه حتى قطع خطبته ونزل عن المنبر، وأقام الصلاة، فلما صلى أرسل إلى حسين رضي الله عنه فلما جاءه
ج ١ ص ٧٩٩قال: يا ابن أخي من أمرك بالذي صنعت؟ قال حسين: ما أمرني به أحد، قال: يقول له ذلك حسين ثلاث مرات؛ كل ذلك يقول:
ما أمرني به أحد، قال عمر رضي الله عنه : أو لي؟! ولم يزد على ذلك. وحسين رضي الله عنه يومئذ دون المحتلم.
-
حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن عبيد بن حسين، عن حسين بن علي رضي الله عنهما قال: أتيت عمر رضي الله عنه وهو على المنبر فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، قال: إنّ أبي لم يكن له منبر، وأجلسني بين يديه، وفي يدي حصى فجعلت أقلبه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله فقال لي: يا بني من علّمك هذا؟ قلت: ما علّمنيه أحد، قال: أي بني حلفت تغشانا حلفت (١) تأتينا قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية رضي الله عنه ، وابن عمر رضي الله عنه بالباب لم يدخل فرجع ابن عمر رضي الله عنهما ، فلما رأيته يرجع رجعت، فلقيني عمر رضي الله عنه بعد ذلك فقال: أي بني لم أرك أتيتنا. قلت:
قد جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر يرجع فرجعت. قال:
أنت أحقّ بالإذن من ابن عمر، إنما أثبت في رؤوسنا ما هدى الله وأنتم.
-
ووضع يده على رأسه.