(مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمر الشورى)

١٦٨ فقرة، ج ١ ص ٨٦٨

الصفحة ٢ من ٥

  1. * حدثنا محمد بن يحيى بن علي المدني قال، حدثني عبد العزيز ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف (٢) قال، حدثني عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده قال: لما قدم عمر رضي الله عنه من مكة في آخر حجة حجها أتاه كعب فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد فإنك ميّت في عامك، قال عمر رضي الله عنه : وما يدريك يا كعب؟ قال: وجدته في كتاب الله. قال: أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي، عمر بن الخطاب؟ قال: اللهم لا، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك. فلما أصبح الغد غدا عليه كعب فقال عمر رضي الله عنه : يا كعب. فقال كعب:

    بقيت ليلتان، فلما أصبح الغد غدا عليه كعب - قال عبد العزيز:

    فأخبرني عاصم بن عمر بن عبيد الله بن عمر قال: قال عمر رضي الله عنه :

    ج ١ ص ٨٩٢يواعدني كعب ثلاثا يعدها … ولا شكّ أنّ القول ما قاله كعب

    وما بي لقاء الموت إني لميّت … ولكنما في الذّنب يتبعه الذّنب

    فلما طعن عمر رضي الله عنه دخل عليه كعب فقال: ألم أنهك؟ قال: بلى، ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا (١) .

    ج ١ ص ٨٩١
  2. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال:

    (أنبأنا منصور مولى لبني أمية (٢) قال إن عمر رضي الله عنه قال:

    يا كعب حدثني عن … (٣) ، كذا … وقصور الجنة لا يسكنها إلا نبيّ أو صديق أو شهيد أو حكم عدل، فقال عمر رضي الله عنه :

    أما النبوّة فقد مضت لأهلها، وأما الصدّيق فإني قد صدقت الله ورسوله وأما حكم عدل فإني أرجو من الله أن لا أحكم بين اثنين إلا لم آل عن العدل، وأما الشهادة فأنّى لعمر بالشهادة. ودون الروم الشام، ودون الحبشة اليمن، ودون فارس العراق - أو قال البصرة - فساقها الله في بيته.

  3. * حدثنا الفضل بن دكين قال، حدثنا العمريّ عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان عمر رضي الله عنه يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه الموسى فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا (٤) غلام المغيرة بن شعبة

    ج ١ ص ٨٩٣قال: ألم أقل لكم لا تجلبوا إلينا من العلوج أحدا فغلبتموني (١) .

  4. * حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال، أخبرني نافع، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أخبره، أن عمر رضي الله عنه كان دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح ضبّة له، وكان نجارا نقاشا يصنع الأرحاء، فقال أبو لؤلؤة: مر سيدي المغيرة بن شعبة يضع عني خراجي. فقال: إنك لتكسب كسبا كبيرا فاصبر واتق الله، هل أنت صانع لي رحى؟ قال: نعم والله لأصنعن لك رحى تتحدث بها العرب. فقال عمر رضي الله عنه :

    أوعدني الخبيث، وخرج إلينا فقال لو قتلت أحدا بسوء الظن لقتلت هذا العلج؛ إنه نظر إليّ نظرة لم أشكّ أنه أراد قتلي فقلّ ما مكث حتى طعنه.

  5. * حدثنا عبد الملك بن قريب قال، حدثنا نافع بن أبي نعيم قال، قال ابن الزبير: كنت أمشي مع عمر رضي الله عنه فنظر إليه العلج نظرة ظننت أنه لولا مكاني لسطا به.

  6. * حدثنا سليمان بن كراز قال، حدثنا ميمون بن موسى ابن عبد الرحمن بن صفوان الداني، عن الحسن قال: كان للمغيرة ابن شعبة علج من هذه العجم، وكان يعمل الأرحاء تطحن بالريح، فأتى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين إن سيدي يكلّفني ما لا أطيق، قال: ما تعمل؟ قال: لي أرحاء تطحن بالريح، قال: فأدّ

    ج ١ ص ٨٩٤إلى سيدك خراجك. فخرج العلج يتحطّم (١) غضبا، وكان عمر رضي الله عنه يخرج عند صلاة الصبح ومعه درّته، فيدخل المسجد وفيه رجال قد حلّوا من الليل فوضعوا رؤوسهم، فيأتيهم رجلا رجلا فيقول: الصلاة طال ما ما فيستم في هذا المسجد، ثم يتقدّم فيكبر، فوثب العلج فطعنه طعنتين، أما إحداهما فلم تعمل شيئا حازت في الجنب، وأما الأخرى فهجمت على جوفه فنادى يا للمسلمين بسم الله، فحمل عمر رضي الله عنه فدخل به، فصلّى بالناس عبد الرحمن بن عوف، وقتل العبد، وقال عمر رضي الله عنه :

    ويحكم أنال العبد شيئا؟ قالوا: لا بحمد الله، ودخل عليه الناس فجعلوا يسلّمون عليه ويقولون: ليس عليك بأس، فقال: أبأس أن أكون قتلت؛ فقد قتلت، فقالوا: أما إنه إن جزاك الله عنا خيرا:

    فقد كنت وكنت. قال الحسن: لا والله ما يخافون أن يفرطوا، قال فعلموني بها. ولوددت أني أنفلت كفافا، وسلم لي ما كان مع رسول الله ﷺ ، فإني لم آل ولا أدري. قال الحسن:

    أرسلت إليه حفصة إيذن لي فأدخل عليك، قال: لا تدخلي عليّ، فأرسلت إليه: والله لتأذننّ لي أو لأدخلن عليك، قال: يا ابن عباس قم فإنها داخلة، فدخلت، فلما رأته صريعا ذهبت لتبكي، فقال:

    لا تبكي إنما يبكي الكافر، قال الناس: استخلف يا أمير المؤمنين.

    قال: والله ما من الناس رجل أوليها إيّاه أعلم أن قد وضعتها موضعا ليس أبا عبيدة بن الجراح وسالما مولى أبي حذيفة لو أدركتهما ولا

    ج ١ ص ٨٩٥تؤمروا عليكم أحدا إلاّ عالم، وليصلّ بكم صهيب، فإذا كان اليوم الثالث فليجتمع ستة منكم في بيت فلا يخرجوا حتى يستخلفوا عليكم أحدا، ولا يختلفوا. ففعلوا كما أمرهم، فجعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن ابن عوف، فجعل عبد الرحمن يقول: يا فلان عهد الله عليك لئن استخلفت لتفعلن كذا وكذا، فيقول نعم، فقال لهم، ثم قال لعثمان أرني يدك، فمسح على يده،.

  7. * حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر رضي الله عنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:

    أيها الناس: إني رأيت أن ديكا نقرني، وإني لا أراه إلا لحضور أجلي، فإن عجّل بي آمر بالشورى إلى هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن بايعتم له منهم فاستمعوا له وأطيعوا، وإن أناسا سيطلبون في ذلك أنا قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضّلاّل، قال: وخطب الناس يوم الجمعة، ومات يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة قال: وأهل الشورى عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن ابن عوف؛ وسعد بن مالك رضي الله عنهم (١) .

  8. * حدثنا محمد بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، وعمر مولى غفرة، وابنه نويفع: أن عمر رضي الله عنه خطب فقال في خطبته: رأيت رؤيا، وما أظن ذاك إلا عن

    ج ١ ص ٨٩٦اقتراب أجلي؛ رأيت كأن ديكا أحمر نزا (١) فنقرني ثلاث نقرات، فاستعبرت أسماء بنت عميس رضي الله عنهما ، فقالت: يقتلك عبد من هذه الحمراء؛ فإن أهلك قبل أن أوصي فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض:

    عليّ بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله (٢) ، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وإن أعش فسأعهد.

  9. * حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل (بن يونس عن أبي إسحاق (٣) عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر رضي الله عنه يوم طعن فما منعني أن أكون في الصّفّ الأوّل إلا هيبته، - وكان رجلا مهيبا (٤) - فأقبل وقد أقيمت الصلاة، فعرض له أبو لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - فناجاه غير بعيد، ثم طعنه ثلاث طعنات، وإني أنظر إليه، فرأيته وقد بسط يده وهو يقول

    ج ١ ص ٨٩٧بيده هكذا دونكم الكلب فإنه قد قتلني، وماج الناس فجرح أحد عشر أو اثني عشر، وماج الناس بعضهم في بعض، حتى قال رجل:

    الصلاة عباد الله. طلعت الشمس، فقدّموا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فصلّى بنا، فقرأ أقصر سورتين في القرآن: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» (١) .

  10. * حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر رضي الله عنه حين طعن، جاءه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف فطعنه، وطعن اثني عشر معه، وهو ثالث عشر، فقال رجل: الصلاة عباد الله؛ فقد كادت الشمس تطلع. فقدّموا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، فقرأ أقصر سورتين: «العصر، وإنا أعطيناك الكوثر» .

  11. * حدثنا أبو داود، وعمرو بن مرزوق قالا، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، أنه شهد عمر رضي الله عنه حين طعن، فأمّهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، فقرأ أقصر سورتين في القرآن: «وَالْعَصْرِ» (٢) و «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» (٣) .

  12. * حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا نعيم بن ميسرة قال:

    حدثنا الزبير بن عدي قال، حدثني عمرو الأودي (٤) قال:

    شهدت الجمعة يوم طعن عمر رضي الله عنه ؛ طعنه العلج، شدّ عليه

    ج ١ ص ٨٩٨الناس فشدّ على الناس، فطعن ثلاثة عشر رجلا، فمات منهم سبعة (١) سوى عمر رضي الله عنه وأصيح الناس عن الصلاة فقدّموا عبد الرحمن ابن عوف فقرأ: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» .

  13. * حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: إن كنت لأدع الصّف الأول هيبة لعمر رضي الله عنه ، فلما أصيب أخّر الناس الصلاة حتى خشوا طلوع الشمس، فقدّموا عبد الرحمن فقرأ بهم: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» .

  14. * حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: لما أصيب عمر رضي الله عنه أمر عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه أن يصلي بالناس، فسمع ضجة الناس فقرأ «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» .

  15. * حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن الشيباني (٢) ، عن عمرو بن ميمون قال: ما منعني أن أكون في الصف الأوّل حين طعن عمر رضي الله عنه إلا هيبته فماج الناس فقام عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه فصلى بالناس فقرأ: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ» و «إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» .

  16. * حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون قال: كنت

    ج ١ ص ٨٩٩في الصف الأول مما يلي عمر رضي الله عنه ، فلما طعن الطعنة قال:

    «وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً» (١) فمال الناس على عبد المغيرة فجرح منهم ثلاثة عشر رجلا، فمات تسعة ونجا أربعة.

  17. * حدثنا الصّلت بن مسعود قال: حدثنا أحمد بن شبويه عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك قال، حدثني عبّاد المنقري، عن الحسن قال: حدثنا أمير المؤمنين بأطيب ليلة قد أحياها وأحيا عامّتها، ثم خرج على المسلمين وقد أدركتهم تلك الفترة، ومعه درّته فقال (٢) : أيها الناس، الصلاة، وخرج الناس إلى وضوئهم، فلما أقيمت الصلاة تقدّم وكبّر فطعنه الفاسق طعنة مارت بين جلده، ثم طعنه أخرى فجافه (٣) وهجمت على نفسه، ونادى، يا للمسلمين، عليكم الرجل، فصلى بالناس عبد الرحمن ابن عوف.

  18. * قال ابن المبارك؛ حدثته وحدثني أبو جعفر عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون قال: طعن عمر رضي الله عنه وما بيني وبينه إلا رجلين؛ خرج عمر رضي الله عنه يقول: الصلاة الصلاة، فوثب عليه العلج معه سكين ذات طرفين، فجعل يطعنه، ثم خرج فجعل لا يمرّ بأحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، فطعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم تسعة، فلقيه رجل من المسلمين فألقى عليه برنسه، فلما ظنّ أنه أخذ نحر نفسه، وتقدم عبد الرحمن رضي

    ج ١ ص ٩٠٠الله عنه فصلى، وحمل عمر رضي الله عنه فأدخل البيت.

  19. * حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: طعن الذي قتل عمر رضي الله عنه اثني عشر رجلا فمات منهم ستة وأفرق ستة فبصر به (١) رجلان (٢) من حاج العراق فألقى أحدهما عليه برنسه (٣) ، فطعن العلج نفسه فقتلها.

  20. * حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن عمرو بن ميمون قال: سمعته لما طعن يقول: «وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً» (٤) .

  21. * حدثنا معاوية بن عمرو المعني (٥) قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر رضي الله عنه حين طعن، أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف فطعنه، وطعن اثني عشر معه، وهو ثالث عشرهم، فمات منهم خمسة أو ستة.

  22. * قال ابن المبارك، وحدثني أبو جعفر، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: مات منهم تسعة.

  23. * حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن حصين،

    ج ١ ص ٩٠١عن عمرو بن ميمون قال: أصيب تلك الليلة مع عمر رضي الله عنه سبعة عشر رجلا.

  24. * حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: مات من الذين جرحوا (١) سبعة أو ستة.

  25. * حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت عمرو بن ميمون بقول: شهدت عمر رضي الله عنه لما طعن؛ طعن معه ثلاثة عشر، فمات منهم تسعة (٢) .

  26. * حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عامر الخزاز (٣) عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قلت لعمر رضي الله عنه : أصابك أبو لؤلؤة، وأصيب معك ثلاثة عشر رجلا، وقتل كليب (بن بكير الليثي (٤) الجزّار عند المهراس.

  27. * حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر قال، أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ماتت امرأة بظهر البيداء، فكان الناس يمرون عليها فلا يوارونها - فقلت: ما رأيتها؟ فقال: أما إنك لو رأيتها لفعلت ثلاثا - ثم خطب فقال: ما بال رجال يمرون على امرأة ميتة فلا يوارونها حتى مرّ عليها كليب الجزّار

    ج ١ ص ٩٠٢فواراها؟ والله إني لأرجو أن يغفر الله له، قال فيمرّ عليه أبو لؤلؤة وهو يتوضأ عند المهراس فطعنه فقتله حين قتل عمر رضي الله عنه (١) .

  28. * حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله ابن عتبة، أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره، أن عمر رضي الله عنه حين طعن في غلس السحر مع الفجر قال فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته، وأمر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يصلي بالناس، قال: فلما أدخل بيته غشي عليه من النزف، فلم يزل في غمرة حتى أسفر، ثم أفاق فقال: صلّى الناس؟ قلنا: نعم، قال لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضّأ وصلّى، فلما سلّم قال يا ابن عباس، اخرج سل من قتلني، قال:

    فخرجت فإذا الناس منقصعون (٢) على باب دار عمر رضي الله عنه جاهلون بخبره، ففتحت الباب فقلت للناس: من طعن أمير المؤمنين

    ج ١ ص ٩٠٣قالوا: عدوّ الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فرجعت إلى عمر رضي الله عنه فقلت: أرسلتني أسأل من طعنك، فزعموا أن أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة هو الذي (١) طعنك، فقال: الله أكبر، ما كانت العرب لتقتلني، الحمد لله الذي لا يحاجني عند الله بصلاة صلاّها (٢) .

  29. * حدثنا القعنبي، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم:

    أن عمر رضي الله عنه كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلّى لله سجدة أو ركعة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة.

  30. * حدثنا هوزة بن خليفة الثقفي (٣) قال، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين قال، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما كان غداة أصيب عمر رضي الله عنه كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار، فأفاق إفاقة فقال: من ضربني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر رضي الله عنه عمل أصحابك؛ كنت أريد ألا يدخلها علج من السّبي فغلبتموني (٤) .

  31. * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله عن نافع: أن عمر رضي الله عنه لما طعن قال: من

    ج ١ ص ٩٠٤طعنني؟ قالوا: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال للعباس رضي الله عنه : هذا عملك وعمل أصحابك، والله لقد كنت أنهاكم أن تجلبوا إلينا منهم أحدا، وقال: الحمد لله الذي لم أخاصم في ديني أحدا من المسلمين.

  32. * حدثنا حجاج بن نصير (١) قال، حدثنا قرة بن خالد عن محمد (بن سيرين (٢) قال، قال ابن عباس رضي الله عنهما :

    قال لي عمر رضي الله عنه : انظر من طعنني؟ فقلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، قال: إنه نفذ القضاء على أصحابك. قال قرّة:

    فكان محمد يفسّر قول عمر رضي الله عنه : كان يقول: لا تدخلوا المدينة من السّبي إلا الوصفاء (٣) فقال العباس رضي الله عنه : إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج.

  33. * حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر رضي الله عنه يوم طعن، دخل عليه الناس فقال لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : اخرج فناد في الناس: أعن ملأ منكم كان هذا؟ فخرج ابن عباس فقال أيها الناس، إن أمير المؤمنين يقول (٤) فقالوا معاذ الله، ما علمنا ولا اطّلعنا.

  34. * حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة

    ج ١ ص ٩٠٥عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: صدرنا مع عمر رضي الله عنه فلما كنابالبيداء إذا نحن بركب تحت شجرة، فقال له عمر رضي الله عنه : يا عبد الله انظر من هؤلاء فأتهم. فإذا صهيب فأتيته فأخبرته أنه صهيب مولى ابن جدعان، فقال: مره فليلحقني، قال: فلما قدم عمر رضي الله عنه المدينة لم يلبث أن لحقني فدخل عليه صهيب رضي الله عنه فقال: وا حبّاه وا صاحباه فقال عمر رضي الله عنه : مهلا يا صهيب فإن بكاء الحي على الميت عذاب للميت (١) .

  35. * حدثنا حماد بن مسعدة (٢) عن ابن عون عن محمد قال:

    لما أصيب عمر رضي الله عنه دخل صهيب فقال: وا أخاه، فقال:

    ويلك يا صهيب، أما تعلم أنه من يعول عليه يعذب؟.

  36. * حدثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: أن صهيبا دخل على عمر رضي الله عنه فقال: وا أخاه وا عمراه، فقال: أما علمت أن الميّت يعذب ببكاء أهله عليه (٣) ؟.

  37. * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (٤) قال، حدثنا أيوب،

    ج ١ ص ٩٠٦عن محمد (بن سيرين (١) قال: نبئت أن عمر رضي الله عنه لما أصيب جاء صهيب رضي الله عنه فجعل يقول: وا أخاه، وا صاحباه.

    فقال عمر رضي الله عنه : ألم يعلم أو لم يسمع أن المعول عليه يعذب؟ * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا جرير بن عثمان قال، حدثنا حبيب بن عبيد الرحبي (٢) عن المقدام بن معدي كرب (٣) :

    أنه دخل على عمر رضي الله عنه فلما خرج من عنده دخلت عليه حفصة فقالت: يا أمير المؤمنيناه ويا صاحب رسول الله ويا خليفة رسول الله. فقال عمر رضي الله عنه أقعدوني (٤) ولا صبر لي على ما أسمع. ثم قال: إني أعزم عليك، قال: عليك من الحق أن لا تندبيني (٥) بعد مجلسك هذا (فأما عينيك (٦) فلن أملكهما إنه ليس من ميّت يندبه أهله إلا والملائكة تمقته.

  38. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك

    ج ١ ص ٩٠٧ابن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخل صهيب على عمر رضي الله عنه وقد طعن فقعد بحياله يبكي، فقال أعليّ تبكي؟ فقال: إني والله لعليك أبكي، قال: أما والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه (١) .

  39. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: أعول عليه صهيب، فقال عمر رضي الله عنه : يا صهيب إن المعول عليه يعذب (٢) .

  40. * حدثنا أحمد بن موسى قال، حدثنا زهير - يعني ابن معاوية - عن سليمان التيمي قال: انتهيت إلى محمد بن موسى وهو يقول:

    والله لا نبالي من قال فيه بعد قول عمر رضي الله عنه ، قال صهيب:

    وا عمراه، قال عمر رضي الله عنه مهلا يا صهيب؛ إن المعول عليه يعذب. قيل لسليمان: أحين طعن عمر رضي الله عنه ؟ قال: نعم.