(كتابة القرآن وجمعه) (كتابة عثمان رضي الله عنه المصاحف وجمعه القرآن

٦٤ فقرة، ج ١ ص ٩٩٠

الصفحة ١ من ٢

  1. * حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا الربيع بن بدر، عن سوار بن شبيب قال: دخلت على ابن الزبير رضي الله عنه في نفر فسألته عن عثمان، لم شقّق المصاحف، ولم حمى الحمى؟ فقال:

    ج ١ ص ٩٩١قوموا فإنكم حروريّة (١) ، قلنا: لا والله ما نحن حروريّة. قال:

    قام إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رجل فيه كذب وولع، فقال:

    يا أمير المؤمنين إن الناس قد اختلفوا في القراءة، فكان عمر رضي الله عنه قد همّ أن يجمع المصاحف فيجعلها على قراءة واحدة، فطعن طعنته التي مات فيها. فلمّا كان في خلافة عثمان رضي الله عنه قام ذلك الرجل فذكر له، فجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة رضي الله عنها فجئت بالصّحف التي كتب فيها رسول الله ﷺ القرآن فعرضناها عليها حتى قوّمناها، ثم أمر بسائرها فشقّقت.

    ج ١ ص ٩٩٠
  2. * حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم بن سعد قال، وحدثنا ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه :

    أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قدم على عثمان رضي الله عنه ، وكان يغازي أهل (الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل (٢) العراق وأفزعنّ باختلافهم في القراءة (٣) فقال حذيفة لعثمان رضي الله

    ج ١ ص ٩٩٢عنه: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر عثمان زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزّبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرّهط القرشيّين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما أنزل بلسانهم، ففعلوا ذلك، حتى إذا نسخ المصحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق (١) .

  3. * حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد بإسناده بنحوه، إلا أنه لم يذكر سعيد بن العاص، وقال: أن تحرق.

  4. * حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه : أنه اجتمع لغزوة أرمينية وأذربيجان أهل الشام وأهل العراق، فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة، فركب حذيفة بن اليمان إلى عثمان لمّا رأى من اختلافهم في القرآن، فقال: إن الناس قد اختلفوا في القرآن حتى - والله - إني لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف، ففزع لذلك عثمان رضي الله عنه فزعا شديدا؛ فأرسل إلى حفصة فاستخرج المصاحف التي كان أبو بكر

    ج ١ ص ٩٩٣رضي الله عنه أمر بجمعها زيدا، فنسخ منها مصاحف بعث بها إلى الآفاق (١) .

  5. * حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الدّوري المقرئ قال، حدثنا إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم المديني، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب الزهري، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت: أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قدم من غزوة غزاها بفرج (٢) أرمينية فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود ويأتون بما لم يسمع أهل الشام (ويقرأ أهل الشام (٣) بقراءة أبيّ بن كعب، ويأتون بما لم يسمع أهل العراق، فيكفرهم أهل العراق. قال: فأمرني عثمان رضي الله عنه أن أكتب له مصحفا فكتبته. فلما فرغت منه عرضه (٤) .

  6. * حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن محمد قال: كان الرجل يقرأ فيقول له صاحبه: كفرت بما تقول، فرفع ذلك إلى ابن عفان فتعاظم في نفسه؛ فجمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، منهم: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأرسل إليّ الرقعة التي كانت في بيت عمر رضي الله عنه فيها القرآن.

    قال: وكان يتعاهدهم. قال: فحدثني كثير بن أفلح: أنه كان فيمن يكتب لهم، فكانوا كلما اختلفوا في شيء أخّروه. قلت:

    ج ١ ص ٩٩٤لم أخّروه؟ قال: لا أدري. قال محمد: فظننت أنا فيه ظنا، ولا تجعلوه (أنتم يقينا؛ ظننت أنهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخّروه حتى ينظروا آخرهم عهدا (١) بالعرضة الأخيرة فكتبوه على قوله.

  7. * حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا هشام بنحوه، وزاد:

    قال محمد: فأرجو أن تكون قراءتنا هذه آخرتها عهدا بالعرضة الأخيرة.

  8. * حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني قال، حدثنا محمد ابن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: جلس عثمان بن عفان رضي الله عنه على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنما عهدكم بنبيّكم ﷺ منذ ثلاث عشرة سنة؛ لم أنتم تختلفون في القراءة؟ يقول أحدكم لصاحبه ما تتمّ قراءتك. قال: فعزم على كلّ من كان عنده شيء من القرآن إلا جاء به، قال: فجاء الناس بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البيّنة أنهم سمعوه من رسول الله ﷺ ، ثم قال: من أعرب الناس؟ قالوا: زيد ابن ثابت كاتب رسول الله ﷺ ، قال: فليمل سعيد، وليكتب زيد، وكتب مصاحف وفرّقها في الأجناد.

  9. * حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا محمد بن أبان قال، أخبرني علقمة بن مرثد قال، سمعت العيزار بن جرول الحضرمي يقول: لما خرج المختار كنا هذا الحيّ من حضرموت أوّل من معه،

    ج ١ ص ٩٩٥فأتانا سويد بن غفلة فقال: إن لكم علينا حقّا، وإن لكم جوارا، وقد بلغني أنكم تسرّعتم إلى هذا الرجل! فوالله لا أحدثكم إلا بشيء سمعته منه: أقبلت ذات يوم فغمزني عامز من خلفى فالتفتّ فإذا المختار، فقال: أيها الشيخ. ما بقي في قلبك من حبّ ذاك الرّجل - يعني عليّا - قلت إني أشهد الله أني أحبّه بقلبي وسمعي وبصري ولساني، قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي وبصري وسمعي - وأحسبه قال وبلساني. فقلت: أبيت والله إلا تثبيطا عن آل محمد وترتيبا لنقبل حرّاق - أو إحراق - المصاحف. قال فوالله لا أحدثكم إلا بشيء سمعته من عليّ: سمعته يقول: اتّقوا الله في عثمان ولا تغلوا فيه، ولا تقولوا حرّاق المصاحف؛ فوالله ما فعل الذي فعل إلاّ عن ملإ منا أصحاب محمد، دعانا فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضكم يقول قراءتي خير من قراءتك. وهذا يكاد يكون كفرا، وإنكم إن اختلفتم اليوم كان لمن بعدكم أشدّ اختلافا، قلنا: فما ترى؟ قال: أن أجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت. قال (١) : فأيّ الناس أقرأ؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فأيّ الناس أفصح وأعرب؟ قالوا: سعيد ابن العاص. قال فليكتب سعيد وليمل زيد، قال: فكانت مصاحف بعث بها إلى الأمصار، قال عليّ: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل (٢) .

  10. * حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال، حدثنا محمد

    ج ١ ص ٩٩٦ابن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول، من رهط سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: الله الله أيها الناس، وإيّاكم والغلوّ في عثمان وقولكم حرّاق المصاحف؛ فوالله ما حرّقها (إلا عن ملإ (١) من أصحاب محمد؛ جمعنا فقال: ما تقولون في القراءة؟ يلقى الرجل الرجل فيقول قراءتي خير من قراءتك، ويلقى الرجل الرجل فيقول قراءتي أفضل من قراءتك؛ وهذا شبيه بالكفر. قال فقلنا: فالرأي رأيك يا أمير المؤمنين. قال: فإني أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد لا يختلفون بعدي، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان الناس بعدكم أشدّ اختلافا. قلنا: فالرأي رأيك يا أمير المؤمنين. فبعث إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص فقال: ليكتب أحد كما ويمل الآخر، فإن اختلفتما فارفعاه إليّ. قال: فما اختلفا إلا في التابوت؛ فقال أحدهما التابوت وقال الآخر التابوه فرفعاه إليه فقال: إنها التابوت. وقال عليّ:

    والله لو وليت الذي ولي لصنعت مثل الذي صنع (٢) .

  11. * حدثنا عفان قال، حدثنا محمد بن أبان قال، حدثنا علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول السلمي أنه سمع سويد ابن غفلة ذكر نحوه، ولم يذكر سعيد بن العاص ولا زيد بن ثابت ولا ما اختلفا فيه، وزاد: فقال القوم لسويد بن غفلة: آلله الذي

    ج ١ ص ٩٩٧لا إله إلا هو لسمعت هذا من عليّ؟ فقال: آلله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من عليّ (١) .

  12. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن إسماعيل بن عياش قال، حدثنا حبان بن يحيى البهرائي، عن أبي محمد القرشي: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كتب إلى الأمصار: أمّا بعد فإن نفرا من أهل الأمصار اجتمعوا عندي فتدارسوا القرآن، فاختلفوا اختلافا شديدا؛ فقال بعضهم قرأت على أبي الدرداء، وقال بعضهم قرأت على حرف عبد الله بن مسعود، وقال بعضهم قرأت على حرف عبد الله بن قيس، فلما سمعت اختلافهم في القرآن - والعهد برسول الله ﷺ حديث - ورأيت أمرا منكرا، فأشفقت على هذه الأمة من اختلافهم في القرآن، وخشيت أن يختلفوا في دينهم بعد ذهاب من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ الذين قرأوا القرآن على عهده وسمعوه من فيه، كما اختلفت النصارى في الإنجيل بعد ذهاب عيسى بن مريم، وأحببت أن ندارك من ذلك؛ فأرسلت إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن ترسل إليّ بالأدم الذي فيه القرآن الذي كتب عن فم رسول الله ﷺ حين أوحاه الله إلى جبريل، وأوحاه جبريل إلى محمد، وأنزله عليه، وإذ القرآن غضّ، فأمرت زيد بن ثابت أن يقوم على ذلك، ولم أفرغ لذلك من أجل أمور الناس والقضاء بين الناس، وكان زيد بن ثابت أحفظنا للقرآن، ثم دعوت نفرا من كتّاب أهل المدينة وذوي عقولهم، منهم نافع بن طريف وعبد الله بن الوليد الخزاعيّ

    ج ١ ص ٩٩٨وعبد الرحمن بن أبي لبابة فأمرتهم أن ينسخوا من ذلك الأدم أربعة مصاحف وأن يتحفّظوا.

  13. * حدثنا محمد بن الفضل عارم قال، حدثنا القاسم بن الفضل قال، حدثنا عمرو بن مرة الجملي قال: استأذن رجل على ابن مسعود، رضي الله عنه فقال الآذن: إن القوم ( ........ (١) والأشعري وإذا حذيفة يقول لهم: أما إنكما إن شئتما أقمتما هذا الكتاب على حرف واحد؛ فإني قد خشيت أن يتهوّن الناس فيه تهوّن أهل الكتاب، أما أنت يا أبو موسى فيطيعك أهل اليمن، وأما أنت يا ابن مسعود فيطيعك الناس. قال ابن مسعود: لو أني أعلم أن أحدا من الناس أحفظ مني لشددت رحلي براحلتي حتى أنيخ عليه، قال:

    فكان الناس يرون أن حذيفة رضي الله عنه ممّن عمل فيه حتى أتى على حرف واحد.

  14. * حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا جعفر بن برقان قال، حدثنا عبد الأعلى بن الحكم الكلابي قال: أتيت دار أبي موسى الأشعري فإذا حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري فوق إجّار (٢) فقلت: هؤلاء والله الذين أريد، فأخذت أرتقي لهم فإذا غلام على الدرجة فمنعني أن أرتقي إليهم فنازعته حتى التفت إليّ بعضهم فأتيتهم حتى جلست إليهم فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان رضي الله عنه فأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه.

    فقال أبو موسى: ما وجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها،

    ج ١ ص ٩٩٩وما وجدتم من نقصان فاكتبوه فيه. فقال حذيفة رضي الله عنه :

    فكيف بما صنعنا، والله ما أحد من أهل هذا البلد يرغب عن قراءة هذا الشيخ. يعني ابن مسعود، ولا أحد من أهل اليمن يرغب عن قراءة هذا الآخر. يعني أبا موسى. وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان رضي الله عنه أن يجمع المصاحف على مصحف واحد (١) .

  15. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عمرو بن الحارث، أن بكيرا حدث: أنّ ناسا كانوا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال: فإني أكفر بهذه، ففشا ذلك في الناس، واختلفوا في القراءة، فكلّم عثمان بن عفان رضي الله عنه في ذلك، فأمر بجمع المصاحف فأحرقها، وكتب مصاحف ثم بثّها في الأجناد (٢) .

  16. * قال ابن وهب، أخبرني عمر بن طلحة الليثي، عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال:

    قام عثمان بن عفّان رضي الله عنه فقال: من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به، وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين من كتاب الله لم تكتبوهما. قال: وما هما؟ قال: تلقّيت من رسول الله ﷺ «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (٣) إلى آخر

    ج ١ ص ١٠٠٠السورة. قال عثمان: وأنا أشهد إنهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟ قال: اختم بهما. قال: فختم بهما.

  17. قال، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: أمر عثمان رضي الله عنه فتيانا من العرب أن يكتبوا القرآن ويملي عليهم زيد بن ثابت. فلما بلغوا التابوت قال زيد بن ثابت: اكتبوها التابوه. وقالوا: لا نكتب إلا التابوت، فذكروا ذلك لعثمان فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنما أنزله الله على رجل منا بلسان عربي مبين (١) .

  18. * حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال، أنبأنا إبراهيم ابن سعد، عن الزهري قال: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، أنه سمع زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول (لمّا نسخنا المصحف من المصاحف (٢) فقدت آية من سورة (الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأها، فالتمستها فلم أجدها مع أحد إلا (٣) مع خزيمة بن ثابت الأنصاري (٤) «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ» (٥) فألحقتها في سورتها من المصحف.

    ج ١ ص ١٠٠١قال ابن شهاب: واختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد وعبد الرحمن: التابوت، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان رضي الله عنه ، فقال اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش (١) .

  19. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد بمثله إلا أنه قال: وقال النفر القرشيون التابوت (٢) .

  20. * حدثنا حفص بن عمر الدوري، قال حدثنا إسماعيل ابن جعفر أبو إبراهيم، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: عرضت المصحف فلم أجد فيه هذه الآية «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (٣) قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد منهم، حتى وجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري فكتبتها، ثم عرضته مرة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (٤) إلى آخر السورة، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدهما مع أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنهما فلم أجدهما مع أحد منهم، حتى وجدتهما مع رجل آخر يدعى خزيمة (٥) أيضا من الأنصار فأثبتهما في آخر (براءة)

    ج ١ ص ١٠٠٢قال زيد: ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة واحدة، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا.

  21. فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها يسألها أن تعطيه الصحيفة، وجعل لها عهد الله ليردّها إليها، فأعطته إيّاها، فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شيء فرددتها إليه، وطابت نفسه، فأمر الناس أن يكتبوا المصاحف (١) .

  22. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني الليث بن سعد قال: قدم حذيفة بن اليمان على عثمان رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعت الناس قد اختلفوا في القرآن؛ يقول الرجل: حرفي الذي أقر أونيه خير من حرفك. فأرسل عثمان إلى حفصة رضي الله عنهما أن تبعث بها (٢) - يعني المصحف - إليه، فقالت: على أن تردّها إليّ. قال: نعم. فنسخ مصاحف بعث بها إلى الآفاق، وأمرهم أن يبعثوا إليه بما كان عندهم منها، فأمر بها أن تحرق، وقال: من حبس عنده منها شيئا فهو غلول. قال:

    وكان حين جمع القرآن جعل زيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهم سعيد بن العاص يقيم عربيّته. فقال أبيّ ابن كعب التّابوه، وقال سعيد بن العاص إنما هو التّابوت. فقال عثمان رضي الله عنه : اكتبوه كما قال سعيد فكتبوا التّابوت (٣) .

  23. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الحزامي قال، حدثني كثير بن جعفر قال، حدثني أبي عن محمد ( ...... (١) الأكتاف، فجمع ذلك كلّه في صندوق، ثم جمع جماعة من الصحابة فاستشارهم فيه، فقال بعضهم: حرّقه. فكره ذلك، وحفر تحت درجة منبر رسول الله ﷺ فدفنه فيه وسوّى عليه (٢) .

    ج ١ ص ١٠٠٣
  24. * حدثنا حفص بن عمر الدّوري قال، حدثنا إسماعيل ابن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة ابن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: لما ماتت حفصة أرسل مروان (٣) إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعزيمة، فأعطاه إياها، فغسلها غسلا.

  25. * حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني أنس رضي الله عنه قال: لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزّقها وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضا - فمنعتها إيّاه (٤) .

    ج ١ ص ١٠٠٤قال الزهري: فحدثني سالم قال، لما توفّيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر رضي الله عنهما بعزيمة ليرسلنّ بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر رضي الله عنهما ، فشقّقها ومزّقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف لما نسخ عثمان رضي الله عنه .

  26. * حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ حين شقّق عثمان رضي الله عنه المصاحف، فأعجبهم ذلك - أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد.

  27. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت مصعب بن سعد يقول: أدركت أصحاب رسول الله ﷺ متوافرين فما رأيت أحدا منهم عاب ما صنع عثمان رضي الله عنه في المصاحف (١) .

  28. * حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: سمعت رجالا من أصحاب النبي ﷺ يقولون لقد أحسن.

  29. * حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا عمران بن حدير، عن أبي مجلذ قال: عابوا على عثمان رضي الله عنه تمزيق المصاحف، وصدّقوه بما كتب لهم.

  30. * حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلذ قال: عابوا على عثمان رضي الله

    ج ١ ص ١٠٠٥عنه تشقيق المصاحف وقد آمنوا بما كتب لهم انظر إلى حمقهم!!.

  31. * حدثنا محمد بن عمر قال، حدثنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، عمن يثق به: أن عثمان رضي الله عنه لمّا جمع القرآن في مصحف واحد، جمع الصحف والعسب التي كان فيها القرآن فجعلها في صندوق واحد وكره أن يحرق القرآن أو يشققه.

  32. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري قال، أخبرني عبيد الله بن عبد الله: أن ابن مسعود رضي الله عنه كره أن ولي زيد نسخ كتاب المصاحف، وقال: أي معشر المسلمين أأعزل عن نسخ كتاب المصاحف فيولاّها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر. وعند ذلك قال عبد الله: يا أهل العراق غلّوا المصاحف والقوا الله بها فإنه «مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» (١) فالقوا الله بالمصاحف. قال الزهري (قال ابن مسعود وإني غالّ مصحفي، فمن استطاع أن يغلّ مصحفه فليفعل (٢) .

  33. * حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال، حدثنا إسرائيل بن يونس، عن توبة بن أبي فاختة، عن أبيه قال:

    بعث عثمان رضي الله عنه إلى عبد الله أن يدفع المصحف إليه.

    قال: ولم؟ قال: لأنه كتب القرآن على حرف زيد. قال: أما أن أعطيه المصحف فلن أعطيكموه؛ ومن استطاع أن يغلّ شيئا فليفعل،

    ج ١ ص ١٠٠٦والله لقد قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإن زيدا لذو ذؤابتين يلعب بالمدينة (١) .

  34. * حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حمير بن مالك قال: لمّا أمر بالمصاحف أن تغيّر ساء ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: من استطاع منكم أن يغلّ مصحفا فليفعل؛ فإن من غلّ شيئا جاء بما غلّ يوم القيامة، ثم قال:

    لقد قرأت القرآن من في رسول الله سبعين سورة، وزيد صبي، أفأترك ما أخذت من في رسول الله ﷺ (٢) ؟!.

  35. * حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله قال: بلغني أنه قيل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ما لك لا تقرأ على قراءة فلان؟ فقال: لقد قرأت على رسول الله ﷺ سبعين سورة فقال لي لقد أحسنت، وإن الذي يسألون أن أقرأ على قراءته في صلب رجل كافر.

  36. * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو همام الوليد بن قيس، عن عثمان بن حسان العامري عن فلفلة الجعفي قال: فزعت فيمن فزع إلى عثمان في المصاحف فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم: إنا لم نأتك زائرين، ولكن

    ج ١ ص ١٠٠٧حين راعنا هذا الخبر. فقال: إن القرآن نزل على نبيكم ﷺ من سبعة أبواب على سبعة أحرف - أو حروف - وإن الكتاب كان ينزل أو - يتنزل - من باب واحد على حرف واحد (١) .

  37. * حدثنا معاوية بن عمرو قال، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قد سمعت القرّاء فوجدتهم مقاربين فاقرأوا كما علمتم، وإيّاكم والتّنطّع والاختلاف؛ فإنما هو كقول أحدكم: هلمّ وتعال.

  38. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: لما شقّ عثمان رضي الله عنه المصاحف بلغ ذلك عبد الله فقال: قد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته.

    قال أبو وائل: فقعدت إلى الخلق لأسمع ما يقولون، فما سمعت أحدا من أصحاب محمد ﷺ عاب ذلك عليه (٢) .

    * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، أنبأنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن المنهال. ( … (٣)

  39. الإبل لأتيته، فقال له رجل: أما لقيت عليا رضي الله عنه ؟ قال:

    بلى قد لقيته.

    ج ١ ص ١٠٠٨
  40. * حدثنا الحمّاني (١) قال، حدثنا شريك، عن ابن إسحاق، عن أبي الأسود - أو غيره - قال: قيل لعبد الله ألا تقرأ على قراءة زيد؟ قال: مالي ولزيد ولقراءة زيد؛ لقد أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإنّ زيد بن ثابت ليهودي له ذؤابتان (٢) .