(باب تواضع عثمان بن عفان رضي الله عنه
١٦٢ فقرة، ج ١ ص ١٠١٧
الصفحة ١ من ٥
- ج ١ ص ١٠١٧
* حدثنا عارم قال، حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن قال: رأيت عثمان رضي الله عنه نائما في المسجد متوسّدا رداءه (١).
-
* حدثنا إبراهيم الهروي قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا هاشم ابن أبي هشام - مولى قريش - قال: سمعت الحسن يقول: أتيت مسجد المدينة بالهاجرة فإذا أنا بابن عفان قد كوّم كومة من حصباء وطرح رداءه واتّكى تجاه سقّاء معه قربة، يخاصم رجلا فجعل ينظر بينهما (٢) .
-
* حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا علي بن مسعدة - وكان مرضيا - قال، حدثنا عبد الله الرومي قال: كان عثمان رضي الله عنه إذا قام من الليل يلي طهره بيده.
-
فقيل له: لو أمرت بعض الخدم (٣) . فقال: لهم اللّيل يستريحون فيه.
-
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال قال (٤) : أخبره جرير أبو عيسى محمد بن القاسم المرادي، أنه
ج ١ ص ١٠١٨سمع أبا مرزوق التّجيبي يقول: إنّ رجلا طلّق امرأته ثلاثا فحرمت على زوجها، فحزنت وحزن الزّوج، ودخل عليهما الهمّ والبلاء، وكانا لهما جار كثير المال فرحمهما لما دخل عليهما من البلاء، فقال في نفسه: لو أني أحسنت على هذين فأحللت بينهما؟ ثم بدا له فقال: لو أشرت على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ؟ قال:
فلقيته وهو راكب على فرسه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة فقف عليّ. فقال: إني على عجل ولكن اركب ورائي، فأردفه وراءه وقصّ عليه الأمر. فقال عثمان: الإنكاح رغبة غير مدالسة.
-
* حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا عبد الله بن كريم قال، حدثنا أبو الفتح، عن حبيب بن أبي مرزوق قال: دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على غلام له يعلف ناقة، فرأى في علفها ما كره، فأخذ بأذن غلامه فعركها، ثم ندم فقال لغلامه:
اقتصّ. فأبى الغلام، فلم يدعه حتى أخذ بأذنه فجعل يعركها، فقال له عثمان: شدّ حتى ظنّ أنه قد بلغ منه مثل ما بلغ منه، ثم قال عثمان رضي الله عنه : واها لقصاص قبل قصاص الآخرة.
-
* حدثنا محمد بن حسن بن زبالة قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفّان رضي الله عنه بين عمودي سرير أمّه أروى بنت كريز، وكان منزلها في الموضع الذي فيه دار هبيرة.
-
* حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن المبارك قال، حدّثني معمر، عن الزّهري عن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة قال:
رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يأمر بتسوية القبور، فمرّ
ج ١ ص ١٠١٩بقبر فقالوا: هذا قبر أمّ عمرو بنت عثمان. فأمر به فسوّي.
-
* حدثنا عارم قال، حدثنا ثابت أبو زيد، عن عاصم، عن أبي عثمان: أن عبدا للمغيرة بن شعبة تزوّج، فدعا نفرا وعثمان ابن عفان، فلما جاء وسّع له وقيل أمير المؤمنين. فأخذ بسجفي الباب وقال: إني صائم ولكنّي أحببت أن أجيب الدّعوة، وأدعو بالبركة.
-
* حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبو معشر، عن موسى ابن عقبة، عن مالك بن أبي عامر قال: كلمت عثمان رضي الله عنه والصلاة قائمة - فقلت: افرض لي يا أمير المؤمنين. فقال: تأخّر يا غلام. فما زال يقول تأخّر يا غلام حتى جاءه رجل من ورائه فقال: استوت الصّفوف يا أمير المؤمنين فكبّر.
-
* حدثنا حيّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر قال: لم يقطع رسول الله ﷺ الأرضين، ولا أبو بكر، ولا عمر رضي الله عنهما .
-
أوّل من أقطعها وباعها عثمان رضي الله عنه (١) .
-
* حدثنا … (٢) قال، حدثنا محمد بن طلحة … (٣) عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان بن عفان رضي الله عنه خمسة (٤) من أصحاب رسول الله ﷺ أرضين؛ فذكر لعبد الله ابن مسعود، ولسعد، ولطلحة، والزّبير، وخبّاب، وخارجة، فكان جاراي منهم يعطيان أرضهم بالثلث - يعني عبد الله وسعدا (٥) .
- ج ١ ص ١٠٢٠
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال، حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أقطع خمسة من أصحاب النبيّ ﷺ : الزّبير ابن العوام، وسعدا، وعبد الله بن مسعود، وخبّاب بن الأرتّ، وأسامة بن زيد. قال: فرأيت جاريّ؛ عبد الله بن مسعود وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث.
-
* حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان بن عفان عبد الله بن مسعود النّهرين، وأقطع سعد بن أبي وقاص قرية هرمز (١) ، وأقطع عمار ابن ياسر استينيا (٢) ، وأقطع خبابا صعنبي (٣) ، قال: فكلا جاريّ قد رأيته يعطي أرضه بالثلث والربع.
-
* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا أبو يوسف، عن الأعمش، عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة بمثله. إلاّ أنه قال: استنبنيا.
-
* حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا محمد بن عمر قال، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة قال: أول من أقطع
ج ١ ص ١٠٢١بالعراق عثمان بن عفان رضي الله عنه قطائع ممّا كان من صوافي آل كسرى، ومما جلا عنه أهله؛ فقطع لطلحة بن عبيد الله:
النّشاستج (١) ، وقطع لخبّاب بن الأرتّ صعنبى، وأقطع سعد بن أبي وقّاص أرضا، والزّبير إلى ناحية قنطرة الكوفة، وعديّ بن حاتم الرّوحاء (٢) ، وسعيد بن زيد، وخالد بن عرفطة، والأشعريّ في موضع واحد نحو حمام (٣) ابن عمر.
-
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى، عن ابن سعدي (٤) قال: كثر المال في زمن عثمان رضي الله عنه حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم (٥) .
-
* حدثنا سعيد بن عامر قال، سمعت شعبة يقول: بلغ الفرس في زمن عثمان رضي الله عنه مائة ألف درهم.
-
* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا قيس، عن أبي حصين: أن عثمان رضي الله عنه أجاز الزّبير رضي الله عنه بستمائة ألف، قال:
ج ١ ص ١٠٢٢فلما قدم هاهنا قال: أيّ المال خير؟ قالوا: مال أصبهان. قال:
فأعطوني من مال أصبهان.
-
* حدثنا محمد بن سلام، عن أبيه قال، قال عبد الله بن خالد لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما : كلّم أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فإن لي عيالا وعليّ دينا. فقال: كلّمه فإنك تجده برا وصولا.
-
فكلّمه فزوجه بنته، وأعطاه مائة ألف، فولدت له عثمان بن عبد الله.
-
فكان لا يكلّم إخوته كبرا بعثمان.
-
وحجّ هشام بن عبد الملك فطاف بالبيت، وعثمان بن خالد جالس فلم يقم إليه. فقال هشام: ينبغي أن يكون ذلك الرجل عثمان. فقيل هو عثمان رضي الله عنه (١) .
-
* حدثنا إبراهيم بن (عمرو بن كيسان (٢) قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي أويس - مولى لهم - قال: غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقية في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة سبع وعشرين، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، للفرس ألفا دينار ولفارسه ألف دينار، وللراجل ألف دينار (٣) .
-
* حدثنا إبراهيم قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير قال: أدركت زمن عثمان
ج ١ ص ١٠٢٣رضي الله عنه وما من نفس مسلمة إلا ولها في مال الله حقّ.
-
* حدثنا خالد بن خداش قال، حدثنا حمّاد بن زيد، عن هشام، عن ابن سيرين قال: لم تكن الدراهم في زماني أرخص منها في زمان عثمان رضي الله عنه ؛ أن كانت الجارية لتباع بوزنها، وإن الفرس ليبلغ خمسين ألفا؛ مما يعطيهم.
-
* حدثنا محمد بن عمر بن حميد قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: رأيت عثمان رضي الله عنه وما من يوم إلا ومناد ينادي: هلمّ إلى أعطياتكم، حتى والله يذكر السمن والعسل.
-
* وحدثنا الحجاج بن نصر قال، حدثنا قرّة (١) ، عن محمد قال: قدم محمد بن أبي حذيفة على عثمان رضي الله عنه ، فأجازه بمائة ألف.
-
* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا مبارك بن فضالة قال، سمعت الحسن يقول: أدركت عثمان وأنا يومئذ قد راهقت الحلم فسمعته يخطب، وما من يوم إلا وهم … (٢) يقسمون فيه خيرا، يقال: يا معشر المسلمين اغدوا على أرزاقكم. فيغدون ويأخذونها وافرة. يا معشر المسلمين اغدوا على كسوتكم، فيجاء بالحلل فتقسم بينهم. قال الحسن: حتى - والله - سمع أوس يقال: اغدوا السمن والعسل. قال الحسن: والعدوّ ينفر، والعطيات دارّة، وذات
ج ١ ص ١٠٢٤البين حسن (١) ، والخير كثير، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا (٢) .
-
* حدثنا أبو عاصم، عن عوف، عن أبي رجاء: أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا يعاقبان على الهجاء. قال: واستعار خالي (٣) من قوم كلبا لهم، فأرادوا أخذه منه، فرمى أمهم بكلبهم، فحبسه عثمان رضي الله عنه .
-
* حدثنا موسى بن مروان قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف، عن أبي رجاء بنحوه. قال: فاستعدوا عليه عثمان رضي الله عنه ، فحبسه حتى مات. وقال:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله (٤)
فقال عثمان رضي الله عنه : ماله - قاتله الله - أراد قتلي؟ ! وقبل هذا البيت مما لم يروه عوف:
وقائلة قد مات في السّجن ضابئ … ألا من لخصم لا يرى من يجاوله
وقائلة لا يبعد الله ضابئا … فنعم الفتى تخلو به وتنازله (٥)
- والشعر الذي هجا به أصحاب الكلب:
-
تجشّم دوني وفد قرحان شقة … تظلّ بها الوجناء وهي حسير
فراحوا بكلب مردفيه كأنّما … حباهم ببيت المرزبان أمير
فأمكم لا تتركوها وكلبكم … فإن عقوق الأمهات كبير
إذا غيّبت من آخر الليل دخنة … يظلّ له تحت السرير هرير
فيالك من كلب تعوّد ما يرى … بصبر فما فوق السرير خبير (١)
-
فلما أتي به عثمان رضي الله عنه وأنشد الشعر قال: ويلك، أرميت أمّ قوم بكلبهم؟ لو كنت على عهد رسول الله ﷺ لنزل فيك قرآن، وضربه وحبسه. فعرض عليه يوما فوجد معه خنجر. ويقال وجد خصافي نعله، فرده إلى حبسه بعدما شاور فيه، فأشار عليه بقتله بعضهم، ونهاه بعض.
-
* حدثنا محمد بن سلام قال: كان ضابئ سيّئ البصر فأوطا صبيا فرفع إلى عثمان فقال إني سيّئ البصر. فأعفاه. وهو الذي يقول:
ومن يك أمسى بالمدينة رحله … فإني وقيّارا بها لغريب (٢)
-
وقيّار فرسه.
قال: واستعار من قوم من بني نهشل كلبا فحبسه سنة، فلما طلبوه قال … وأنشدني الأبيات الخمسة. قال: فرفع إلى عثمان رضي
ج ١ ص ١٠٢٦الله عنه فقال: ويلك أرميت أمّ قوم بكلبهم؟ لو كنت على عهد النبي ﷺ لنزل فيك قرآن، ولو تقدم لي قتل شاعر لقتلتك. فقال:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله
ولا القتل ما أمرت فيه ولا الذي (١) … تحدّث من لا قيت أنك فاعله
وما القتل إلا لامرئ ذي حفيظة … إذا همّ لم ترعد إليه خصائله (٢)
-
لم يزد ابن سلام على هذه الثلاثة الأبيات.
-
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن بشار:
أن رجلا عراقيّا رصد عثمان رضي الله عنه ليقتله، فظهر عليه، فاستشار فيه المهاجرين الأوّلين، فلم يروا عليه قتلا، فأرسله.
-
* حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثنا أبو الأسود، أن بكير بن الأشج حدثه عن سليمان بن يسار: أن رجلا من بني تميم جلس لعثمان بن عفان رضي الله عنه بخنجر، فأخذه عثمان رضي الله عنه فسأل عنه عليّا رضي الله عنه ، واستشارهم فيه. فقالوا بئسما صنع، ولم يقتلك؛ ولو قتلك قتل. فأرسله عثمان رضي الله عنه .
قال ابن لهيعة، وحدثنا يزيد بن أبي حبيب: أن ناعم بن أحيل مولى أم سلمة حضر ذلك من أمر عثمان رضي الله عنه وصاحب الخنجر.