(ما جاء في كف عثمان رضي الله عنه عن القتال وأنه يقتل على الحق)

١٣ فقرة، ج ١ ص ١١٠٢

  1. * حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن مرّة بن كعب قال:

    لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت؛ ذكر الفتن فقرّبها فمرّ رجل مقنّع في ثوبه فقال: هذا يومئذ على الهدى.

    ج ١ ص ١١٠٢
  2. فقمت إليه فإذا عثمان رضي الله عنه ، فأقبلت عليه بوجهه فقلت هذا؟ قال: نعم (٣) .

  3. * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا أبان بن يزيد قال، حدثني يحيى بن أبي كثير قال، حدثني أبو قلابة قال: شهدت خطباء من أهل الشام في الفتنة الأولى؛ قابلنا منهم قوم ذوو عدد من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقام (٤) رجل من بهز يقال له مرّة بن كعب - من آخر الخطباء - فقال لولا كلمات (٥) سمعتهنّ

    ج ١ ص ١١٠٣من رسول الله ﷺ لم أخطبكم اليوم، ولكن شهدت رسول الله ﷺ يوما وهو يحدّث أصحابه فقال في حديثه ستكون بعدي فتن. فبينما هو يحدثنا إذ مرّ رجل متقنّع فقال:

    هذا يومئذ وأصحابه على الهدى. فاتبعت الرجل فكشفت وجهه فإذا هو عثمان رضي الله عنه ، فأقبلت بوجهه على النبي ﷺ فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: نعم (١) .

  4. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا معاوية بن صالح قال، حدثني سليم بن عامر، عن جبير ابن نفير قال: كنّا معسكرين مع معاوية فقام مرّة بن كعب البهزيّ فقال: أما والله لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت هذا المقام، قال: فلمّا سمع معاوية رضي الله عنه ذكر رسول الله ﷺ أجلس الناس. قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ مرّ بنا عثمان بن عفّان مرحّلا معذقا، فقال رسول الله ﷺ : لتخرجن فتنة تحت رجلي - أي من تحت قدمي هذا - (وهذا (٢) يومئذ ومن اتّبعه على الهدى.

    قال: فقام عبد الله بن حوالة الأزدي من عند المنبر فقال: إنّك لصاحب هذا؟ قال: نعم. قال: أما والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو كنت أعلم أن لي في الجيش مصدّقا لكنت أوّل من تكلّم فيه (٣) .

  5. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا الجريريّ، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: أتيت النبي ﷺ وهو تحت دومة - وهو يكتب الناس، فرفع رأسه إلي فقال: يا عبد الله بن حوالة، أأكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. ثم أملّ ساعة ثم رفع رأسه إليّ فقال: يا ابن حوالة أأكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فنظرت في الكتاب فإذا فيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقلت إنهما لم يكتبا إلا في خير موضع، فرفع رأسه إلي فقال يا ابن حوالة أأكتبك؟ فقلت نعم. فكتبني، ثم قال: يا عبد الله، كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الأرض كأنها صياصي (١) البقر. والتي بعدها منها كنفجة (٢) أرنب؟؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: اتبع هذا الرجل؛ فإنه يومئذ ومن تبعه على الهدى والحقّ. فتبعته فأخذت بمنكبه ثم لففته فقلت: أهذا؟ قال: نعم. فإذا هو عثمان بن عفان.

    وقال رسول الله ﷺ : إنكم تهجمون على رجل معتجر ببرد حبرة يبايع الناس من أهل الجنة. فهجمنا على عثمان بن عفّان رضي الله عنه (٣) .

    ج ١ ص ١١٠٤
  6. * حدثنا رجاء بن سلمة قال، حدثني أبي قال، حدثنا بشر ابن عبد الله السلمي قال، أخبرني عروة بن رويم اللخمي، عن شداد ابن حيّ، وعوف بن مالك قالا: بينما نحن مع رسول الله صلى الله

    ج ١ ص ١١٠٥عليه وسلم على طرف آرة (١) بالمدينة إذ ذكر اختلافا يكون فينا بعده، وأشار إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: تغدر بهذا يومئذ أمّته.

  7. * حدثنا عفان قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا موسى بن عقبة قال، حدثني جدي أبو حبيبة: أنه دخل الدار وعثمان رضي الله عنه محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة - وأذن له عثمان رضي الله عنه في الكلام - فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول تكون فتنة واختلاف فعليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إلى عثمان رضي الله عنه .

  8. * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا وهيب بإسناده بنحوه.

  9. * حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا موسى ومحمد وإبراهيم بنو عقبة قالوا، حدثنا جدنا أبو أمنا أبو حبيبة بمثله.

  10. * حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال، حدثنا سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن المسيب: أن زيد بن خارجة الأنصاري (٢) ثم من بني الحارث بن الخزرج توفّي في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فسجّي بثوبه، ثم إنهم سمعوا

    ج ١ ص ١١٠٦جلجلة (١) في صدره، ثم تكلّم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأوّل، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القويّ في أمر الله في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القويّ الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم، مضت أربع وبقيت سنتان، أتت الفتن وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم عن جيشكم خبر ببئر أريس، وما بئر أريس!! قال يحيى، قال سعيد: ثم هلك رجل من بني خطمة فسجّي بثوبه، فسمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلّم فقال: إنّ أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق (٢) .

  11. * حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الملك بن عمير قال: أرسلت امرأة من الأنصار إلى النعمان بن يشير - وهو أمير في خلافة معاوية - تسأله عن كلام ابن خارجة عند الموت، فكتب إليها: أخبرك أني حضرته عند الموت فعرج بروحه حتى ما شككنا أنه الموت إذ أعاد الله إليه روحه فقال: محمد رسول الله ﷺ خاتم النبيّين، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، أبو بكر خليفة رسول الله الضعيف في نفسه، القوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، عمر بن الخطاب القويّ في نفسه القويّ في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأوّل، صدق صدق صدق، عثمان بن عفّان كان ذلك في الكتاب الأول، مضت

    ج ١ ص ١١٠٧اثنتان وبقيت أربع، بئر أريس وما بئر أريس!! اختلف الناس، ارجعوا إلى خليفتكم فإنه مظلوم (١) .

  12. * حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن جابر قال، حدثني عمير بن هانئ العبسي قال، أخبرني النعمان بن بشير الأنصاري قال: توفّي رجل منا يقال له خارجة (٢) ابن زيد فسجّيت عليه ثوبا وقمت أصلّي إذ سمعت في البيت ضوضاة فانصرفت وأنا أظنّ أن حيّة دخلت بينه وبين ثوبه، فلما وقفت عليه سمعته يقول: أجلد القوم أوسطهم عند الله عمر أمير المؤمنين، القويّ في جسمه القويّ في أمر الله، لا يأخذه في الله لومة لائم؛ كان في الكتاب الأول، صدق صدق عند الله، أبو بكر أمير المؤمنين الضعيف في جسمه القويّ في أمر الله، كان في الكتاب الأول، صدق صدق عند الله، عثمان أمير المؤمنين، العفيف المتعفّف الذي يعفو عن ذنوب كثيرة؛ خلت ليلتان وبقيت أربع، اختلف الناس فلا أحكام، أنتجت الأحمال، أيها الناس أقبلوا على إمامكم فاسمعوا له وأطيعوا، فمن تولّى فلا يعهدن، وكان أمر الله قدرا مقدورا، هذا رسول الله، هذا عبد الله بن رواحة، ما فعل زيد بن خارجة؟ - يعني أباه - قتل قبل بدر كافرا، ثم رفع صوته وهو يقول:

    «كَلاّ إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلّى» (٣)

  13. أخذت بئر أريس ظلما، أخذت بئر أريس ظلما. قال النعمان:

    ثم خفت الصوت (١) .

    ج ١ ص ١١٠٨