(الحركة في أمر عثمان رضي الله عنه وأول الوثوب عليه رضوان الله عليه)

١٩ فقرة، ج ١ ص ١١٠٨

  1. * حدثنا قريش بن أنس قال، أنبأنا ابن عون، عن الحسن قال: قام رجل إلى ابن عفان وهو يخطب فقال: نسأل كتاب الله.

    قال: أوما لكتاب الله طالب غيرك؟ قال: فصاح به الناس أن يقعد فأبى، فحصب وحصب الناس بعضهم بعضا، فلما كانت الجمعة الثانية قيل له قم، فقال: إني أخاف أن يحصبوني. فقالوا: إن حصبوك حصبناهم. فقال: إني أسألك كتاب الله. فقال: أما لكتاب الله طالب غيرك؟ ! قال: فحصب فحصبهم الآخرون، فنزل ابن عفّان برما يكاد يحمل رأسه؛ يرعش. قلت للحسن: وما سنّك يومئذ؟؟ قال: أربع عشرة خمسة عشرة (٢) .

    ج ١ ص ١١٠٨
  2. * حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرة بن خالد قال، سمعت الحسن يقول: شهدت عثمان يخطب على المنبر يوم الجمعة فقام رجل تلقاء وجهه فقال: أسأل كتاب الله. فقال عثمان رضي الله عنه : أما لكتاب الله طالب غيرك؟ اجلس. قال يقول الحسن:

    كذبت يا عدوّ نفسه لو كنت تطلب كتاب الله لم تطلبه والإمام يخطب يوم الجمعة. قال ثم قام فقال: أطلب كتاب الله. فقال:

    أما لكتاب الله طالب غيرك؟ اجلس. فجلس، قال ثم قام الثالثة فقال: أسأل كتاب الله. فقال عثمان رضي الله عنه : أما لهذا أحد

    ج ١ ص ١١٠٩يجلسه؟ ! قال: فتحاصبوا حتى ما أرى أديم السماء، قال فكأني أنظر إلى ورقات مصحف رفعته امرأة من أزواج رسول الله ﷺ وهي تقول: إنّ الله برّأ نبيّه من الذين تفرّقوا وكانوا شيعا. قال: وذلك حين خالطت الناس وغفلت الأحاديث، قال:

    فأخبرني بعض أصحابنا أنها أمّ سلمة زوج النبيّ ﷺ (١) .

  3. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، سمعت الحسن قال: خرج عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة فخطب الناس فقام رجل من تلقاء اليسار فقال: أسألك كتاب الله.

    فقال: ويحك، أليس عندك كتاب الله؟ قال: فأمر رجلا فنهاه، فقام معه رجل وقام مع هذا رجل آخر، وقام مع هذا رجل وقام مع هذا رجل آخر؛ حتى كثروا، ثم تحاصبوا حتى ما أرى أديم الناس، وكأني أنظر إلى رجل معه مصحف بعثته إحدى أمّهات المؤمنين فصعد سور المسجد ثم نادى الناس: ألا إنّ هذا ينهاكم عمّا تفعلون، إن محمدا قد برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا (٢) .

  4. * حدثنا الأصمعي قال، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: رأيت قتلة عثمان رضي الله عنه تحاصبوا حتى ما أرى جلد السماء، ورفع مصحف من إحدى الحجر فقيل: يعلمه (من عرف (٣) أنّ محمّدا برئ ممّن فرّق دينه وكان شيعا (٤) .

  5. * حدثنا أبو عاصم، عن أبي خلدة قال، لقيت أبا صالح في سكّة المربد فقال: لمّا نهضوا بعثمان رضي الله عنه كان على المنبر فحصبه الناس حتى جعل يتّقي بوجهه، فلمّا أكثروا دخلوا ودخل معه أبو هريرة متقلّدا سيفه فقال: يا أمير المؤمنين أأضرب؟ قال:

    تدري (١) على مه؟ قال: نعم. قال: فإني أعزم عليك لما ألقيت سيفك.

    قال: فألقيته فما أدري من ذهب به (٢) .

    ج ١ ص ١١١٠
  6. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا المهدي بن ميمون قال، حدثنا ابن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام قال: بينما عثمان رضي الله عنه يخطب الناس إذ قام إليه رجل فنال منه، فنهاه عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، فقال له رجل من أصحابه: لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسبّ نعثلا فإنه من شيعته.

    قال قلت: لقد قلت القول العظيم في يوم القيامة للخليقة من بعد نوح.

  7. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني عقبة بن مسلم المدني: أن آخر خرجة خرجها عثمان يوم جمعة وعليه حلّة حبرة مصفرا رأسه ولحيته بورس، قال: فما خلص إلى المنبر حتى ظنّ أن لن يخلص (٣) ، فلما استوى على المنبر

    ج ١ ص ١١١١حصبه الناس، وقام رجل من بني غفار يقال له الجهجاه (١) فقال:

    والله لنغرّبنّك إلى جبل الدّخان. فلما نزل حيل بينه وبين الصلاة، فصلّى للناس أبو أمامة بن سهل بن حنيف (٢) .

  8. * حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع: أن جهجاه الغفاري تناول عصا عثمان رضي الله عنه وهو يخطب الناس على المنبر فكسرها بركبته، فأخذته في ركبته قرحة الأكلة (٣) .

  9. * حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: خرج عثمان رضي الله عنه من داره يوم جمعة، عليه حلّة حبرة، ومعه ناس من مواليه، قد صفّر لحيته، فدخل المسجد فجذب الناس ثيابه يمينا وشمالا، وناداه بعضهم يا نعثل (٤) ، وكان حليما حييّا فلم يكلمهم حتى صعد المنبر، فشتموه فسكت حتى سكتوا، ثم قال: أيّها الناس اسمعوا وأطيعوا؛ فإنّ السامع المطيع لا حجّة عليه، والسامع العاصي لا حجة له. فناداه بعضهم: أنت السامع العاصي. وقام جهجاه بن سعد الغفاري - وكان

    ج ١ ص ١١١٢ممّن بايع تحت الشجرة - فقال: هلمّ إلى ما ندعوك إليه. قال:

    وما هو؟ قال: نحملك على شارف (١) جرباء ونلحقك بجبل الدخان.

  10. لست هناك لا أمّ لك. وتناول جهجاه عصا كانت في يد عثمان رضي الله عنه ، وهي عصا رسول الله ﷺ فكسرها على ركبته، ودخل عثمان داره، وصلّى بالناس يوم الجمعة سهل بن حنيف (٢) ، ووقعت في رجل جهجاه الأكلة (٣) .

  11. * حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار: أن جهجاها دخل على عثمان رضي الله عنه ، فانتزع عصا النبي ﷺ التي كان يتخصّر بها فكسرها على ركبته، فأخذته في ركبته الأكلة (٤) .

  12. * حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عوانة قال، قال حصين: قلت لعمرو بن جأوان: لم اعتزل الأحنف؟ قال، قال الأحنف: انطلقنا حجّاجا فمررنا بالمدينة، فبينما نحن بمنزلنا إذ جاءنا آت فقال: إن الناس قد فزعوا إلى المسجد. فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر وسط المسجد، فتخلّلتههم

    ج ١ ص ١١١٣حتى قمت عليهم فإذا عليّ وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص قعود، فلم يك ذاك بأسرع أن جاء عثمان رضي الله عنه يمشي في المسجد عليه ملاءة له صفراء قد رفعها على رأسه، قال فقلت لصاحبي:

    كما أنت حتى ننظر ما جاء به. فلما دنا منهم قالوا: هذا ابن عفان.

    قال: أهاهنا عليّ؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا الزبير؟ قالوا: نعم.

    قال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم. (قال: أهاهنا سعد؟ قالوا:

    نعم (١) قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال من يبتاع مربد (٢) بني فلان غفر الله له.

  13. قال فابتعته بعشرين - أو بخمسة وعشرين - ألفا، فأتيت النبي ﷺ فقلت له: إني قد ابتعت مربد بني فلان. قال:

    اجعله في المسجد وأجره لك؟ قالوا: نعم، ولكنك بدّلت. قال:

    أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعت بئر رومة. فقال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟ قالوا: نعم، ولكنك بدّلت. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال: من يجهّز هؤلاء غفر الله له. فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا؟ قالوا: نعم، ولكنك بدّلت. قال: اللهم اشهد - ثلاث مرات، ثلاث مرات - ثم انصرف (٣) .

  14. * حدثنا عفان قال، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: أنا شاهد للأمر، قالوا لعثمان: ننقم عليك أنك جعلت الحروف حرفا واحدا. قال: جاءني حذيفة فقال: ما كنت صانعا إذا قيل قراءة فلان وقراءة فلان كما اختلف أهل الكتاب؟ فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن حذيفة.

    قالوا: وننقم عليك أنك حميت الحمى. قال: جاءتني قريش فقالوا: إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمي يرعون فيه عرباء، فنفلت ذلك لهم، فإن رضيتم فأقروا، وإن كرهتم فغيروا - أو فلا نقروا - قالوا: وننقم عليك أنك استعملت سفهاء أقاربك. قال:

    فليقم أهل كل مصر فليسألوني صاحبهم الذي يحبون فأستعمله عليهم، وأعزل عنهم الذي يكرهون. فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر فأقره علينا. وقال أهل الكوفة: اعزل عنا سعيدا - أو قال الوليد، شك أبو محصن - واستعمل علينا أبا موسى الأشعري، ففعل. وقال أهل الشام: رضينا بمعاوية فأقره علينا.

    وقال أهل مصر: اعزل عنا ابن أبي سرح، واستعمل علينا عمرو ابن العاص. ففعل، فما جاءوا بشيء إلا خرج عنه (١) .

    ج ١ ص ١١١٤
  15. * حدثنا الحزامي قال، حدثنا عمر بن عثمان، عن ابن شهاب قال، أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر رضي الله

    ج ١ ص ١١١٥عنهما قال: جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان، فكلمني أن أعيب على عثمان؛ فتكلم كلاما طويلا وفي لسانه ثقل فلم يكد يقضي كلامه في سريح (١) . فلما قضى كلامه قلت: إنا قد كنا نقول - ورسول الله ﷺ حيّ: أفضل أمة رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. وإنا والله ما نعلم عثمان فعل شيئا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئا، ولكن هو هذا المال: إن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطى إلى قرابنه سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم؛ لا يتركون لهم أميرا إلا قتلوه. قال: ففاضت عيناه من الدموع، فقال: اللهم لا نريد ذاك. قال إبراهيم بن المنذر: يريد حبّان بن منقذ، كان ألثغ (يقول لا خرابة يريد لا خلابة (٢) .

  16. * حدثنا الحزامي قال، وحدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن سمعان، أن ابن شهاب أخبره، أن سالم بن عبد الله أخبره قال: دخل على عبد الله بن عمر رجل من الأنصار يجرّ النطق جرّا، فذكر عثمان وطعن عليه، فقال ابن عمر: ما كنا نفضّل في حياة رسول الله ﷺ على هؤلاء الرهط الثلاثة أحدا؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وإنا لا نعلم عثمان كفر بعد إيمانه، ولا زنى، ولا قتل - بقية الحديث مثل الأول.

  17. * حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال، سمعت نافعا

    ج ١ ص ١١١٦يقول، كان عبد الله بن عمر يقول: لو أن عمر عمل بالذي كان عثمان يفعل ما كلمتموه.

  18. * حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن سمعان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قام عامر بن ربيعة يصلي في الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان - فصلى ثم نام، فأتي في منامه فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده. ففعل، واشتكى ليالي فما خرج من بيته حتى لقي الله.

  19. * حدثنا نصر بن علي قال، حدثنا محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لقد عابوا على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما عابوها عليه.