(ما ذكر في مقبرة البقيع وبني سلمة والدعاء هناك

٢٥ فقرة، ج ١ ص ٨٦

  1. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدّثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد الله بن جبير، مولى الحكم بن أبي العاص، عن ابن أبي مويهبة (٣) ، مولى رسول الله ﷺ قال: أهبّني رسول الله عليه وسلم من جوف الليل فقال: إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي. فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم

    ج ١ ص ٨٧قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى» ثم استغفر لهم طويلا.

    ج ١ ص ٨٦
  2. حدثنا إسماعيل بن أبي طرفة الحراني قال، حدثنا محمد ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، عن أبي مويهبة رضي الله عنهما قال: أهبّني رسول الله ﷺ من جوف الليل فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلقت معه، فلما أشرف عليهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، لو تعلمون ما نجّاكم الله منه، ليهن ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى» .

  3. ثم استغفر لهم، ثم قال: «يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربّي ثمّ الجنّة» . قلت: بأبي وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنّة. قال: «لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربّي ثم الجنّة» . ثم رجع رسول الله ﷺ فبدئ به وجعه الذي قبض فيه (١) .

  4. حدثنا هرون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد

    ج ١ ص ٨٨ابن قيس يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ألا أخبركم عن رسول الله ﷺ وعنّي؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي انفلت (١) فوضع نعليه عند رجليه، ووضع رداءه، وبسط طرف إزاره على فراشه (فاضطجع) (٢) ثم لم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج وأجافه رويدا، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنّعت إزاري، وانطلقت في أثره حتى جاء البقيع، فرفع يده ثلاث مرات وأطال القيام، ثم انحرف وانحرفت، وأسرع وأسرعت، وهرول وهرولت، وأحضر (٣) وأحضرت، وسبقته فدخلت، فليس إلاّ أن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائشة رابية حشيا (٤) ؟ قلت: لا شيء. قال: لتخبريني (٥) أو ليخبرنّي اللطيف الخبير. قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر.

    ج ١ ص ٨٩قال: فأنت السواد الذي رأيته أمامي؟ قلت: نعم، قال: فلهزني (١) لهزة في صدري أوجعتني. وقال: أظننت أنّ يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم النّاس فقد علمه الله. قال: نعم. قال: فإنّ جبريل أتاني حين رأيت ولم يكن (٢) ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، وظننت أنّك قد رقدت فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشيني، فأمرني (٣) أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم. قالت: وكيف أقول؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله للاحقون.

  5. حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله ﷺ بينما هو مضطجع على فراشه، إذ قام فلبس ثيابه وأنا مستيقظة، فأرسلت جاريتي بريرة في أثره لتنظر أين يذهب، قالت: فسلك نحو البقيع بقيع الغرقد، فوقف في أدنى البقيع ثم رفع يديه، ثم انصرف، وأقبلت الجارية إليّ فأخبرتني فسكتّ عنه فلم أسأله عن شيء من ذلك حتى أصبحت، فسألته حين

    ج ١ ص ٩٠أصبحت فقلت: يا رسول الله، أين خرجت البارحة؟ فقال: بعثت إلى أهل البقيع لأصلّي عليهم (١) .

  6. حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز، عن شريك، عن عطاء بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ كلّما كان ليلتها منه، يخرج آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أتانا وإيّاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٢) .

  7. حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي، فظننت أنه خرج إلى بعض نسائه، فتتبّعته حتى جاء البقيع فسلّم ودعا ثم انصرف، فسألته: أين كنت؟ فقال: إنّي أمرت أن آتي أهل البقيع فأدعو لهم وأصلّي عليهم (٣) .

  8. حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، ومحمد بن خالد بن

    ج ١ ص ٩١عثمة، عن مالك بن أنس، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قام النبي ﷺ ذات ليلة فلبس ثيابه، ثم خرج، فأمرت جاريتي بريرة فتتبّعته حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه - زاد ابن نافع والقعنبي: ما شاء الله أن يقف - ثم رجع. قال محمد بن خالد: ورجعت بريرة أمامه، وقال ابن نافع والقعنبي: فسبقت فأخبرتني - ولم أذكر له شيئا حتى أصبحت، فلمّا أصبحت ذكرت ذلك له فقال: إني أمرت أن آتي أهل البقيع فأصلي عليهم. وقال ابن نافع والقعنبي: بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم.

  9. حدثنا محمد بن سنان، عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج النبي ﷺ من الليل فتبعته، فأتى البقيع - أو قال: المقبرة - فقال: السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، وإنا بكم لاحقون. أنتم لنا فرط، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنّا بعدهم. ثم التفت إليّ فرآني.

  10. حدّثنا موسى بن إسماعيل قال، حدّثنا سعد (١) أبو عاصم قال، حدّثني نافع مولى حمنة بنت شجاع قال، حدثتني أم قيس بنت محصن قالت: لو رأيتني ورسول الله ﷺ آخذ بيدي في سكّة من سكك المدينة كلّ البشر فيه (٢) حتى أتينا البقيع

    ج ١ ص ٩٢فقال: يا أم قيس، يبعث من هذه القبور سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب، كأن وجوههم القمر ليلة البدر. قالت: فقام رجل فقال: يا رسول الله، وأنا. قال: وأنت: فقام آخر فقال: يا رسول الله، وأنا. قال: «سبقك عكّاشة» . قال سعد: فقلت لها: ما له لم يقل للآخر؟ قالت؟ أراه كان منافقا.

  11. حدثنا الحسن بن عثمان قال: حدثنا أبو عاصم سعد بن زيد (١) مولى سليمان بن علي قال، أخبرني نافع - وليس بنافع مولى ابن عمر - بمثله، إلاّ أنه لم يقل: «فقلت لأم قيس» .

  12. حدثنا فليح بن محمد اليماني قال، حدثنا محمد بن سعيد المقبري قال، حدثني أخي، عن جدّه، أنّ كعب الأحبار قال: نجد مكتوبا في الكتاب أن مقبرة بغربي المدينة على حافة سيل، يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب - وأن أبا سعيد المقبري قال لابنه سعيد: إن أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب (٢) .

  13. حدثنا أبو غسان قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد العزيز بن مبشر، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ : مقبرة بغربي

    ج ١ ص ٩٣المدينة يقرضها السّيل يسارا، يبعث منها كذا وكذا لا حساب عليهم.

    قال ابن مبشر: لا أحفظ العدد.

  14. وحدثني عبد العزيز، عن حماد بن أبي حميد، عن ابن المنكدر قال، قال رسول الله ﷺ : يحشر من البقيع سبعون ألفا على صورة القمر ليلة البدر، كانوا لا يكتوون ولا يتطيّرون وعلى ربهم يتوكلون (١) .

    قال: وكان أبي يخبرنا أن مصعب بن الزبير دخل المدينة، فدخل من طريق البقيع ومعه ابن رأس الجالوت، فسمعه مصعب وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول: هي هي، فدعاه مصعب فقال:

    ماذا تقول؟ قال: نجد صفة هذه المقبرة في التوراة بين حرتين محفوفة بالنخل اسمها كفتة (٢) ، يبعث الله منها سبعين ألفا على صورة القمر (٣) .

  15. حدثنا أبو غسان، عن الثقة، عن ابن أبي درة السّلمي، عن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وعن ابن أبي عتيق وغيرهما من مشيخة بني حرام، عن رسول الله ﷺ قال: مقبرة بين سبلين غربية، يضيء نورها يوم القيامة ما بين السماء إلى الأرض.

    ج ١ ص ٩٤
  16. وأخبرني عبد العزيز، عن أبي مروان بن أبي جبر، عن عادل بن علي، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ :

    (أن رسول الله ﷺ (١) أتى البقيع فوقف فدعا واستغفر.

  17. حدثنا هودة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن الحسن:

    أنّ النّبي ﷺ قام على أهل البقيع فقال: السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، لو تعلمون ما (٢) نجاكم الله منه مما هو كائن بعدكم!! ثم نظر إلى أصحابه فقال: هؤلاء خير منكم. قالوا: يا رسول الله، وما يجعلهم خيرا منا؟ قد أسلمنا كما أسلموا، وهاجرنا كما هاجروا، وأنفقنا كما أنفقوا، فما يجعلهم خيرا منا؟ قال: إن هؤلاء مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وشهدت عليهم، وإنكم قد أكلتم من أجوركم بعدهم، ولا أدري كيف تفعلون بعدي.

  18. حدثنا أبو داود قال، حدثنا مبارك قال، حدثنا الحسن قال: أتى رسول الله ﷺ على بقيع الغرقد فقام فقال:

    ج ١ ص ٩٥«السلام عليكم يا أهل القبور - ثلاثا - لو تعلمون ما الذي نجاكم الله منه ممّا هو كائن بعدكم؟ قال: ثم التفت فقال: «هؤلاء خير منكم - ونحن خلفه - قلنا: يا رسول الله، إنّما هم إخواننا، آمنّا كما آمنوا، وأنفقنا كما أنفقوا، وجاهدنا كما جاهدوا، وأتوا على آجالهم ونحن ننتظر؟ قال: إنّ هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وقد أكلتم من أجوركم، ولا أدري كيف تصنعون بعدي.

  19. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب - يعني ابن محمد -، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك فقال: إني أمرت أن أدعو لهم.

  20. حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال، حدثني عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قال لي أبي: يا بني، إني قد كبرت وذهب أصحابي، وحان (١) منّي فخذ بيدي. فأخذت بيده حتى جاء إلى البقيع (٢) ، فجئت به أقصى البقيع مكانا لا يدفن فيه، فقال يا بني، إذا هلكت فاحفر لي ها هنا، لا تبك عليّ باكية، ولا تضربنّ عليّ فسطاطا، ولا تمشينّ معي بنار، ولا تؤذينّ أحدا، واسلك بي زقاق عمقة، وليكن مشيك بي خببا.

  21. حدثنا فليح بن محمد. قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما أحبّ أن أدفن في البقيع، لأن أدفن في غيره أحبّ إليّ من أن أدفن فيه، إنما هو أحد رجلين: إمّا ظالم؛ فلا أحبّ أن أكون معه في قبره، وإما صالح؛ فلا أحبّ أن تنشر لي عظامه.

    ج ١ ص ٩٦
  22. وحدث الواقدي قال، حدثنا عبد الملك بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال:

    أوّل ميّت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة (١) أبو أمامة، ودفنه بالبقيع؛ ولم يكن قبل ذلك صلاة على الجنائز.

  23. حدثنا سويد بن شعبة قال، حدثنا ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال، قال أبي:

    يا بنيّ، كبرت وذهب أصحابي، ودنا (٢) مني ثم اتكأ عليّ. فأتى البقيع حيث لا يدفن أحد فقال: إذا متّ فادفني ها هنا، واسلك بي زقاق عمقة، ولا تضربوا عليّ فسطاطا، ولا تتبعوني بنار، ولا تبك

    ج ١ ص ٩٧عليّ نائحة، وامشوا بي الخبب، ولا تؤذنوا بي أحدا. قال: فسألني الناس متى يخرج؟ فأكره أن أخبرهم؛ لما قال لي، فأخرجته في صدر النهار، فأتيت البقيع وقد ملئ ناسا.

  24. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن شعيب أبي عبادة، عن أبي كعب القرطي: أن النبي ﷺ قال: من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا - أو شهدنا - له.

  25. حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار قال: أتى النبي ﷺ للبقيع فقال: السلام عليكم قوم مؤجلون، أتانا وإياكم ما توعدون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.