(قبر عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنهما

١٦ فقرة، ج ١ ص ١٢٧

  1. حدثنا القعنبيّ وأبو غسان، عن مالك بن أنس، عن

    ج ١ ص ١٢٨عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميّين، كانا في قبر واحد، وكان ممن استشهد يوم أحد، وكان قبرهما مما يلي السّيل، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيّرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة (١) .

    ج ١ ص ١٢٧
  2. حدثنا القعنبي قال، حدثنا مالك: أن عمرو بن الجموح وعبد الله ابن عمرو كفّنا في كفن واحد وقبر واحد (٢) .

  3. حدثنا سعيد بن عامر قال، حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: دفن مع أبي رجل يوم أحد في القبر، فلم تطب نفسي حتى أخرجته، فدفنته على حدة (٣) .

  4. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب

    ج ١ ص ١٢٩قال، قال حيوة، أخبرني أبو صخر، أن حيوة بن النضر حدّثه، عن أبي قتادة أنه حضر ذلك (قال:) (١) أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله، تراني أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: نعم - وكانت عرجاء - فقتل يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهما (٢) فمرّ النبي ﷺ فقال: كأني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة. وأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد.

    قال أبو غسان، قال الواقدي: مع عمرو في القبر خارجة ابن زيد، وسعد بن الربيع، والنعمان بن مالك، وعبد بن الحسحاس (٣) قال أبو غسان: وقبرهم مما يلى المغرب عن قبر حمزة، بينه وبين قبر حمزة نحو من خمسمائة ذراع.

    قال: وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن سهيل العجلاني، عن عبد الرحمن بن عمران، عن أبيه قال: نقلنا عبد الله

    ج ١ ص ١٣٠ابن سلمة والمجذر بن زياد، فدفناهما بقباء.

    قال: وحدثني عبد العزيز: أن رافع بن مالك الزرقي قتل بأحد، فدفن في بني زريق. قال: قيل إنّ موضع قبره اليوم في دار آل نوفل بن مساحق التي في بني زريق، في كتّاب عروة صارت للعباس بن محمد.

    قال: وحدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيح ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أمر رسول الله ﷺ من نقل من شهداء أحد إلى المدينة أن يدفنوا حيث أدركوا، فأدرك أبي مالك بن سنان عند أصحاب العباء (١) فدفن. ثم قال ابن أبي فديك: فقبره في المسجد الذي عند أصحاب العباء في طرف الحناطين.

    قال أبو غسان: أما ما يعرف اليوم من قبور الشهداء فقبر حمزة بن عبد المطلب، وهو في عدوة الوادي الشامية مما يلي الجبل.

  5. وقبر عبد الله بن حرام أبي جابر، ومعه عمرو بن الجموح، وقبر سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد، من بني سلمة، وهو دبر قبر حمزة شاميّه بينه وبين الجبل - قال: فأما القبور التي في الحظار بالحجارة بين قبر حمزة وبين الجبل، فإنه بلغنا أنها قبور أعراب أقحموا زمن خالد (٢) إذ كان على المدينة،

    ج ١ ص ١٣١فماتوا هناك، فدفنهم سؤّال كانوا يسألون عن قبور الشهداء.

  6. قال، وقال الواقدي: هم ماتوا زمن الرّمادة (١) .

  7. حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: يا رسول الله: أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمر؟ فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر. قالوا: فأيّهم نقدّم؟ قال: أكثرهم قرآنا. قال: فقدّم أبي عامر بين يدي اثنين أو واحد من الأنصار، وكلّ قتل يوم أحد.

  8. حدثنا سليمان بن حرب قال. حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه قال: شكي إلى رسول الله ﷺ شدة الجراح يوم أحد فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنا. قال: فقدموا أبي بين يدي رجلين.

  9. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن جابر، عن الشعبي قال: رأيت قبور شهداء أحد وهي جثى (٢) يهتز عليها النضر؛ يعني النبت.

  10. قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن عباد بن أبي صالح: أن رسول الله ﷺ كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول فيقول «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ» (١) .

    قال: وجاءها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان رضي الله عنهم .

    ج ١ ص ١٣٢
  11. فلما قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّا جاءهم (٢) قال: وكان النبي ﷺ إذا واجه الشعب قال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم أجر العاملين.

  12. حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف عن أبي جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر حمزة رضي الله عنه . ترمّه وتصلحه، وقد تعلّمته بحجر (٣) .

  13. حدثنا أبو غسان قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن أبي عروة، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: من مرّ على هؤلاء الشهداء فسلم عليهم لم يزالوا يردون عليه إلى يوم القيامة (٤) .

  14. حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي قال: كانت قبور أحد مسنّمة.

    ج ١ ص ١٣٣
  15. حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال، حدثنا محمد ابن معن، عن داود بن خالد، أنه سمع ربيعة بن عبد الرحمن يقول، سمعت رجلا من آل الهدير يقول: صحبت طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فما سمعته يحدّث عن النبي ﷺ قط غير حديث واحد. قلت: وما هو؟ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتي إذا تدلّينا من حرّة واقم، إذا قبور محنيّة، فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا (١) ، فقال: هذه قبور أصحابنا. فلما جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا.

  16. حدثنا أبو زيد - وقال: ليس هذا مما في الكتاب - حدثنا سعيد بن عامر عن هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية رضي الله عنه العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنّى أجسادهم - قال سعيد: وبين الوقتين أربعون سنة