(ذكر البلاط الذي حول المسجد)
٣ فقرات، ج ١ ص ١٦
- ج ١ ص ١٦
حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا من نثق به من أهل العلم: أن الذي بنى حوالي مسجد رسول الله ﷺ بالحجاز معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، أمر بذلك مروان ابن الحكم، وولى عمله عبد الملك ابن مروان، وبلّط ما حول دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز، وحدّ ذلك البلاط الغربي ما بين المسجد إلى خاتم الزوراء عند دار العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بالسّوق، وحدّه الشرقي إلى دار المغيرة بن شعبة رضي الله عنه التي في طريق البقيع من المسجد. وحدّه اليماني إلى حدّ زاوية دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز، وحدّه الشاميّ وجه حش (١) طلحة خلف المسجد، وهو في الغرب أيضا إلى حدّ دار إبراهيم بن هشام الشارعة على المصلّى. وللبلاط أسراب ثلاثة يصبّ فيها مياه المطر، فواحد بالمصلّى عند دار إبراهيم بن هشام، وآخر على باب الزّوراء عند دار العباس بن عبد المطلب بالسّوق، ثم يخرج ذلك الماء إلى ربيع في الجبّانة عند الحطّابين، وآخر عند دار أنس ابن مالك في بني حديلة عند دار بنت الحارث.
-
حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن يحيى، ومحمد بن طلحة عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله قال: بلّط مروان بن الحكم البلاط بأمر معاوية رضي الله عنه ، وكان
ج ١ ص ١٧مروان بلّط ممرّ أبيه الحكم إلى المسجد، وكان قد أسنّ وأصابته ريح، فكان يجرّ رجليه فتمتلئ ترابا؛ فبلّطه مروان لذلك السبب.
-
فأمره معاوية رضي الله عنه بتبليط ما سوى ذلك مما قارب المسجد، ففعل. وأراد أن يبلّط بقيع الزّبير، فحال ابن الزّبير بينه وبين ذلك، وقال: تريد أن تنسخ اسم الزبير ويقال بلاط معاوية؟ قال:
فأمضى مروان البلاط، فلما حاذى دار عثمان بن عبيد الله ترك الرّحبة التي بين يدي داره، فقال له عبد الرحمن بن عثمان: لئن لم تبلّطها لأدخلنّها في داري، فبلّطها مروان.