(أمر خيبر)

٣٧ فقرة، ج ١ ص ١٧٦

  1. حدثنا أبو عاصم قال: ابن جريج أخبرنا، قال أخبرنا عامر بن عبد الله بن نسطاس، عن خيبر قال: فتحها النبي ﷺ وكانت له جمعاء.

    ج ١ ص ١٧٦
  2. حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني مالك، عن ابن شهاب قال: خيبر كان بعضها عنوة وبقيتها صلحا، والكثيبة (٢) أكثرها عنوة، وفيها صلح.

  3. قال مالك أول من جلّى أهل خيبر عمر رضي الله عنه ، فقال له رئيس من رؤسائهم: أتجلينا وقد أقرنا محمد؟ فقال عمر رضي الله عنه : أتراني نسيت قوله: كيف بك لو قد رقصت بك قلوصك (نحو الشام) (٣) ليلة بعد ليلة»؟ فقال: إنما كانت هزيلة من أبي القاسم. فقال له عمر رضي الله عنه : كذبت، كلاّ والذي نفسي بيده، إنه لفصل وما هو بالهزل.

  4. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك قال: لما فتح الله على نبيّه ﷺ خيبر، قال له أهل خيبر: يا أبا القاسم، نحن عبيدك، فاستبقنا، وادفع إلينا أرضك نعطك ما شئت، ونأخذ ما شئت. قال: فدفعها ﷺ إليهم على النصف.

    ج ١ ص ١٧٧
  5. حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال (قال النبي ﷺ (١) ليهود يوم فتح خيبر: أقرّكم ما أقرّكم الله، على أن التمر بيننا وبينكم. فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه.

  6. حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عبد الله ابن عبيد بن عمير، عن مقارضة النّبي ﷺ يهود أهل خيبر، على أن لنا النصف ولكم نصف. قال: يكفونا العمل.

  7. فلما طاب ثمرهم، أتوا النّبي ﷺ فقالوا: ابعث خارصا يخرص بيننا وبينك. فبعث عبد الله بن رواحة، فطاف في نخلهم فنظر إليه، ثم قال: والله ما أعلم.

  8. ما يخرج عنكم، وإن شئتم أعطيناكم أربعين ألف وسق وتخرجون عنا. قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا يغلبونكم.

    قال ابن جريج، وأخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق، فلما خيّرهم،

    ج ١ ص ١٧٨اختارت اليهود التّمر، وعليهم عشرون ألف وسق.

  9. قال ابن جريج، وأخبرني عامر بن عبد الله بن نسطاس قال:

    بعث النّبي ﷺ عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فخرص بينهم، فلما خيّروا أخذت اليهود التّمر، فلم يزل بيد يهود حتى أخرجهم عمر رضي الله عنه منها، فقالت اليهود: ألم يصالحنا النبي ﷺ على كذا وكذا؟ فقال: إن غدركم ما بدا لله ولرسوله، فهذا حين بدا لي إخراجكم منها. ثم قسمها بين المسلمين ولم يعط منها أحدا لم يحضر فتحها، فأهلها الآن المسلمون ليس فيها اليهود.

  10. حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن وهب قال، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله قال: لما افتتحت خيبر، سألت اليهود النّبي ﷺ أن يقرّها في أيديهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها؛ التمر والزرع، فقال النّبي ﷺ : أقرّكم على ذلك ما شئنا. فكانوا فيها كذلك على عهد النّبي ﷺ ، وأبي بكر رضي الله عنه ، وطائفة من إمارة عمر رضي الله عنه ، وكان التمر يقسم على السّهمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس، وكان النّبي ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه (من (١) الخمس: مائة وسق تمرا، وعشرون وسقا شعيرا.

  11. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا هشيم، عن داود بن

    ج ١ ص ١٧٩أبي هند، عن الشعبي: أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها على النصف، وعلى أن يكفوا المسلمين المؤونة حتى يبلغ التمر، ولهم الحطب وسواقط النخل، فلما بلغت التمرة، بعث إليهم عبد الله ابن رواحة - وكان مسترضعا فيهم - ففرحوا به وقالوا: مرحبا بك وبمن جئت من عنده، كيف أنت وكيف صاحبك الذي تركت وراءك؟ فقال: أمّا أنا فصالح، وأما صاحبي فو الله لهو أحبّ إليّ من نفسي التي بين جنبيّ، ولأنتم أبغض إليّ من عددكم من القردة والخنازير. قالوا: فكيف تعدل علينا؟ قال: لن يحملني حبّ صاحبي على أن أجور له عليكم، ولا يحملني بغضي إيّاكم أن لا أعدل عليكم.

    قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قال: فطاف في النخل ونظر، فقال: إن شئتم أن أكيل لكم كذا وكذا، ولنا الحطب وسواقط (النخل (١) قال: ففرحوا بذلك وقبلوه، ثم كالوا التّمرة فلم يجدوها نقصت شيئا مما خرص ولا زادت.

    قال وحدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: أن النّبي ﷺ يبعث (إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين ويهود فيخرص عليهم، فإذا قالوا تعدّيت علينا قال:

    إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا، فتقول يهود: بهذا قامت السماوات والأرض (٢).

    ثم قال لهم: إن شئتم أن تخرصوا أو تختاروا فقبلوا ذلك، فمن هناك جاءت سنة الخرص.

  12. حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال،

    ج ١ ص ١٨٠أخبرني ابن لهيعة، أن بكير بن عبد الله حدّثه، عن سليمان بن يسار:

    أن النّبي ﷺ بعث عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلى أهل خيبر خارصا عليهم، فلما جاءهم تلقّوه بالهدايا، فقال:

    لا أرب لي بهداياكم، تعلمون معشر اليهود ما خلق الله قوما أبغض إليّ منكم، وما خلق الله قوما أحبّ إليّ من قوم خرجت منهم، وإني والله لا يحملني حبّهم ولا بغضي إياكم أن لا تكونوا في الحق عندي سواء.

  13. وكان النبي ﷺ قد أعطاهم النخل يساقونها (١) على النصف، فخرصها ابن رواحة، فلما خرصها قال: اختاروا، فإن شيتم أخذتموه بما خرصت، وإلا أخذناه. فقالوا: هذا (هو (٢) العدل، بهذا قامت السماوات والأرض.

  14. حدثنا سويد بن سعيد قال، حدثنا عليّ بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من ثمرها وزرع.

  15. وكان يعطي أزواجه في كل عام لكل امرأة منهن مائة وسق: ثمانين وسقا من طعام، وعشرين وسقا من شعير.

  16. حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلما كانت المقاسمة، بعث إليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فخيّرهم.

  17. حدثنا محمد بن بكار قال، حدثنا أبيض بن يمان الكوفي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

    أعطى النّبي ﷺ أهل خيبر خيبر بالنصف، ثم بعث إليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ليقاسمهم، وأتاهم فقال:

    إن شئتم فأقسموا ثم خبّروني، وإن شئتم قسمت ثم خيّرتكم. فقالوا قضيت بما في ناموس موسى.

    ج ١ ص ١٨١
  18. حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا الخزامي قال، حدثنا عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النّبي ﷺ أطعم أزواجه من خمس خيبر، كل واحدة منهن مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، من الخمس (١) .

  19. قال الخزامي، حدثني عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما افتتح النّبي ﷺ خيبر كانت سهمانها ثمانية عشر سهما، جمع كل رجل من المهاجرين معه مائة رجل يضم إليه، فكانوا ألفا وثمانمائة.

  20. حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعد، عن بشير بن يسار: أن النّبي ﷺ قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما (٢) .

  21. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها، كما قسم رسول الله ﷺ خيبر (١) .

    ج ١ ص ١٨٢
  22. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن حكيم ابن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

    أعطانا النّبي ﷺ نصيبنا من خيبر، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، غير أن الناس كثروا على عمر رضي الله عنه ، فأرسل إلينا فجمعنا فقال: إنّ الناس قد كثروا، فإن شئتم أعطيتكم مكان نصيبكم من خيبر مالا. فنظر بعضنا إلى بعض، فقتل عمر رضي الله عنه ولم يعطنا شيئا، فقبضها عثمان رضي الله عنه ، وذكرنا له ذلك فقال: إن عمر رضي الله عنه قبضها ولم يعطكم.

  23. فأبى أن يعطينا (٢) .

  24. حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا موسى، عن الزهري قال:

    بلغني أن الخمس كان إلى رسول الله ﷺ من كل مغنم غنمه المسلمون، شهده رسول الله ﷺ . وكان لا يقسم لغائب من مغنم إلا يوم خيبر، قسم لغيّب الحديبية، من أجل أنه كان أعطى خيبر المسلمين من أهل الحديبية، (١) قال الله عز وجل :

    «وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ» (٢) ، فكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب (٣) ، ولم يشهدها من الناس معهم غيرهم.

    ج ١ ص ١٨٣
  25. حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب: أن رسول الله ﷺ أعطى أهل خيبر خيبر على أن يعملوها، ولهم شطر التمرة، فكانوا على ذلك حياة رسول الله ﷺ ، وخلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنه .

    قال الزهري، فأخبرني عبد الله بن عبيد الله: أن عمر رضي الله عنه بلغه أن النّبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه:

    «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان» ، ففحص عمر رضي الله عنه

    ج ١ ص ١٨٤عن الخبر في ذلك حتى وجد عليه الثبت عن رسول الله ﷺ ، فقال عمر رضي الله عنه : من كان من أهل الحجاز - يعني من أهل الكتاب - عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأت به أنفذ له عهده وأقره، ومن لا فإن الله تعالى قد أذن في إجلائكم - أو بجلائكم (١) - فأجلى عمر رضي الله عنه يهود الحجاز إلى الشام.

  26. حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النّبي ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلم تزل معهم حياة رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حتى بعثني عمر رضي الله عنه لأقاسمهم، فسحروني، فتكوّعت (٢) يدي، فانتزعها عمر رضي الله عنه منهم.

  27. حدثنا سويد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما ولي عمر رضي الله عنه قسمة خيبر، فخيّر أزواج رسول الله ﷺ أن يقطع لهن الأرض والمال، أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن عليه، فمنهنّ من اختار الأرض والأموال، ومنهنّ من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة وحفصة رضي الله عنهما ممن اختار الأرض والمال (٣) .

  28. حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه قال: لمّا أراد عمر رضي الله عنه إخراج اليهود من خيبر، أمر الناس أن يركبوا، فيقسم خيبر على السهمان، فأرسل إلى أزواج النّبي ﷺ فقال لهن: من أحبّ منكن أن أقسم لها نخلا تخرصها بمائة وسق، فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقا، فعلنا، ومن أحب أن يقرّ لها الذي هو لها في الخمس كما هو، فعلنا.

    ج ١ ص ١٨٥
  29. حدثنا حبّان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا زياد بن عبد الله بن طفيل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مكنف أخي بني حارثة قال:

    لما أخرج عمر رضي الله عنه يهود من خيبر، ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه جبار بن صخر بن خنساء أخو بني سلمة، وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم، ويزيد بن ثابت، فهما قسما خيبر بين أهلها على أصل جماعة السّهمان التي كانت عليها، فكانت مما قسّم عمر رضي الله عنه من وادي القرى لعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وعمر بن أبي سلمة، وعامر بن ربيعة، وعمرو بن سراقة، والأشيم (١) ، وبني جعفر، ولابن عبد الله بن جحش، وعبد الله بن الأرقم وغيرهم، لكل إنسان حظر - قال يحيى والحظر القطعة من النخيل أو الإبل أو غيره.

  30. قال يحيى، وحدثني عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عامل رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من زرع أو تمر، فكان يعطي أزواجه كلّ عام مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا شعيرا.

    ج ١ ص ١٨٦
  31. فلمّا قام عمر رضي الله عنه ، قسّم خيبر، فخيّر أزواج النّبي ﷺ أن يعطيهن (١) الأرض أو يضمن لهن الوسوق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الوسوق، ومنهن من اختار أن يقطع لها الأرض، وكانت عائشة وحفصة رضي الله عنهما ممن اختار الوسوق.

  32. قال يحيى، وحدثنا أبو بكر، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قسّمت خيبر على ألف سهم وخمسمائة وثمانين سهما، الذين شهدوا الحديبية ألف وخمسماية وأربعين رجلا، والذين كانوا مع جعفر بأرض الحبشة أربعون رجلا، وكان معهم يومئذ مائتا فرس أو نحوها، فأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما.

  33. حدثنا محمد بن يحيى قال، قال ابن إسحاق: بلغني ممن أثق به أن المقاسم كانت على أموال خيبر على الشقّ والنطاة في أموال المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين، وطعم أزواج النّبي ﷺ . وطعم رجال مشوا بين أهل فدك بالصّلح، منهم: محيّصة (٢) بن مسعود، أعطاه

    ج ١ ص ١٨٧النّبي ﷺ منها ثلاثين وسقا شعيرا وثلاثين وسقا تمرا، فكانت الكتيبة مما ترك رسول الله ﷺ فصارت في صدقاته.

    قال أبو غسان: وقد سمعت من يقول: كانت بئر غاضر والنورس من طعمة أزواج النّبي ﷺ ، وهما من أموال بني قريظة بعالية المدينة. وقد قيل في ذلك: إن بئر غاضر مما دخلت في صدقة عثمان رضي الله عنه في بئر أريس.

  34. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن أبي لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن عثمان بن محمد الأخنسي، قال: غزا النّبي ﷺ خيبر ففتحها الله له، فقال للمسلمين: «إن خيبر كانت لمن شهد الحديبية خاصّة، وإن إخوانكم هؤلاء شهدوا معكم، فألا تشركونهم؟ وكان قد أدركه بها ركب من شنوءة، فيهم الطّفيل بن عمرو، وأبو هريرة - فقال المسلمون:

    «نعم، افعل يا رسول الله، فأسهمهم معهم. وكانت قسّمت نصفين، فكانت الشق ونطاة نصفا، وكانت الوطيح وسلالم ووحيدة (١) نصفا فهذا النصف لرسول الله ﷺ ، وكان للمسلمين الشّقّ ونطاة.

  35. حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار قال: لمّا أفاء الله على رسوله ﷺ خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسّم النّصف الباقي بين المسلمين، فما قسم بين المسلمين الشّق ونطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف الوطيح (١) والكتيبة وسلالم وما حيز معهن، فلما صارت الأموال بيد النّبي ﷺ والمسلمين، لم يكن لهم من العمّال ما يكفون عمل الأرض، فدفعها النّبيّ ﷺ إلى اليهود، ويعملونها على نصف ما خرج منها، فلم يزل كذلك على عهد النّبي ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه ، حتى كان عمر رضي الله عنه ، وكثر العمّال في أيدي المسلمين وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر رضي الله عنه اليهود إلى الشّام، وقسّم المال بين المسلمين إلى اليوم.

    ج ١ ص ١٨٨
  36. حدّثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، أن يزيد بن عياض حدّثه، أنّه بلغه من شأن خيبر: أن النّبي ﷺ نزل في وادي السّرير؛ الوادي الأدنى، وبه الشّق والنّطاة، فبرز إليه أهلها لقتاله، ثم إنّ الله هزمهم، ثم نزلوا على حصن بني نزار، ففتحه الله بغير صلح، وأنّ النّبي ﷺ جعله لأهل الحديبية، ولخيل كانت معه عشرين ومائة فرس، ولامرأتين حضرتا القتال:

    امرأة من بني حارثة يقال لها أم الضّحاك (٢) بنت مسعود أخت

    ج ١ ص ١٨٩حويّصة ومحيّصة، والأخرى أخت حذيفة بن اليمان (١) ، أعطى كل واحدة مثل سهم رجل. وقدم عليه هناك وفد الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ (٢) ، وفيهم أبو هريرة، وذلك حين هاجروا، فزعموا أنّ

    ج ١ ص ١٩٠رسول الله ﷺ قال: «إن خيبر لم تكن إلاّ لمن شهد الحديبية، وإن إخوانكم قد جاؤوكم، فإن رأيتم أن تشركوهم معكم فأشركوهم، فقالوا: «افعل يا رسول الله» . فأشركهم، فجعل الشّقّ ونطاة ثمانية عشر سهما - جمع - وسهم الجمع يكون لمائة إنسان - فتلك على ألف وثمانمائة معدودة، منها أربعون ومائة ومائة سهم للخيل لكل فرس سهمان. فلما بلغ أهل وادي خاص (١) الأموال القصوى (٢) وفيه من الأموال وحيدة وسلالم والكتيبة والوطيح - الذي صنع بأهل الشّق ونطاة، أرسلوا إليه فصالحوه على أنّ له كلّ شيء لهم إلا أنفسهم، وأن رسول الله ﷺ يخرجهم إذا أراد، فجعل على مثل ما جعل عليه أموال السّرير على ثمانية عشر سهما، وأعطى عليّا من ذلك سهما، وأعطى عباسا وعقيلا سهما سهما، وأطعم أزواجه سهمين، وسألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرّهم بخيبر ويقاسمهم أموالهم على نصف ما يخرج منها، ففعل، على أنهم يكونون على ذلك ما بدا له، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم فكانوا على عهد رسول الله ﷺ سهما لهم. وأعطى رسول الله ﷺ أزواجه الخمس، فكانوا على ذلك زمان النّبي ﷺ ، وأبي بكر رضي الله عنه ، وبعض زمان عمر رضي الله عنه ، ثم بدا له أن يخرجوهم (٣) ، فأذن في الناس

    ج ١ ص ١٩١أن تخرج اليهود من خيبر، وقاسم أموالهم، فخرج الناس معهم، وخرج يزيد بن ثابت (١) وجبّار بن صخر (٢) من بني سلمة، فقسّماها على الناس، وأجلى يهود إلى الشام، وزعم: أنه خيّر أزواج النّبي ﷺ فيما كان أجري عليهنّ، فقال: «من أحبّ منكن أن نعطيه من النخل ما يخرص (٣) مثل الذي أعطاه رسول الله ﷺ من التمر، ومن الزرع ما يكون فيه مثل ما أعطاه من الشعير، فيكون له أصولها وماؤها وأرضها». فأخذت عائشة رضي الله عنها النخل. فلما ضرب السّهمان، ضرب في نطاة، فكان أوّل سهم خرج منها سهم الزّبير رضي الله عنه ، وهو الخوع (٤) وتابعه السّرير (٥) ، ثم كان سهم بني بياضة الثاني، ثم كان الثالث سهم أسيد (٦) ، ثم كان الرابع سهم بني الحارث بن الخزرج،

    ج ١ ص ١٩٢ثم كان الخامس سهم ناعم لبني عوف (١) ومزينة وشركائهم.

  37. ثم هبطوا إلى الشّقّ، فكان أوّل سهم خرج سهم عاصم بن عدي، ويزعمون أن سهم رسول الله ﷺ (٢) كان معه، ثم كان الذي يليه سهم عبد الرحمن بن عوف ثم كان الذي يليه سهم بني ساعدة، ثم كان الذي يليه سهم بني النجار، ثم كان الذي يليه سهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع كل رجل من هؤلاء الذين تخرج سهامهم مائة رجل - ثم كان الذي يليه سهم طلحة بن عبيد الله، ثم كان الذي يليه سهم بني سلمة عبيد وحرام (٣) ، ثم كان الذي الذي يليه سهم ابني حارثة، وسهم لعبيد السهام (٤) ، كان اشترى

    ج ١ ص ١٩٣من الناس، ثم كان الذي يليه آخر سهم فيها سهم اللّفيف، وجمعت إليه جهينة، فكان عدد أصحاب الحديبية ألفا وأربعمائة.