(ذكر فاطمة والعباس وعلي رضي الله عنهم، وطلب ميراثهم من تركة النبي ﷺ
١٧ فقرة، ج ١ ص ١٩٦
- ج ١ ص ١٩٦
حدثنا سويد بن سعيد، والحسن بن عثمان قالا، حدثنا الوليد بن محمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها : أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله على رسوله، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي ﷺ التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر رضي الله عنه : إن رسول الله ﷺ قال:
«لا نورث، ما تركنا صدقة» إنما يأكل آل محمد في هذا المال (١)، وإني لا أغير شيئا من صدقة (٢) رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ، ولأعملن فيها بما عمل رسول الله ﷺ ؛ فأبى أبو بكر رضي الله عنه أن يدفع إلى فاطمة رضي الله عنها منها شيئا. فوجدت (٣)
- ج ١ ص ١٩٧
فاطمة على أبي بكر رضي الله عنه في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر.
-
فلما توفيت، دفنها (زوجها) (١) عليّ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها علي رضي الله عنه .
-
حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها :
أن فاطمة والعباس رضي الله عنهما أتيا أبا بكر رضي الله عنه ، يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك (وسهمه (٢) من خيبر فقال لهما أبو بكر رضي الله عنه : إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال» ، وإني والله لا أغيّر (٣) أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه إلا صنعته.
قال: فهجرته فاطمة رضي الله عنها ، فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت.
-
حدثنا عمرو بن عاصم، وموسى بن إسماعيل قالا، حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أم هانئ: أن
ج ١ ص ١٩٨فاطمة رضي الله عنها قالت لأبي بكر رضي الله عنه : من يرثك إذا متّ؟ قال: ولدي وأهلي. قالت: فما لك ترث رسول الله ﷺ دوننا؟ قال: يا بنت رسول الله، ما ورثت أباك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضّة. قالت: بلى، سهم الله الذي جعله لنا، وصافيتنا التي بفدك. فقال أبو بكر رضي الله عنه : سمعت النبي ﷺ يقول: «إنما هي طعمة أطعمنا الله، فإذا متّ كانت بين المسلمين» .
-
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة رضي الله عنها إلى أبي بكر رضي الله عنه قالت: يا خليفة رسول الله، أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: لا، بل أهله، قالت: فما بال سهم (١) رسول الله ﷺ ؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله عز وجل إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم (من (٢) بعده»، فرأيت أنا بعد أن أرده على المسلمين. قالت: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم.
-
حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمر، وعن أبي سلمة: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أتت أبا بكر رضي الله عنه ، فذكرت له ما أفاء الله على رسوله بفدك، فقال أبو بكر رضي الله عنه : إني سمعت النبي صلى الله
ج ١ ص ١٩٩عليه وسلم يقول: «إن النبي لا يورث» (١) ، من كان النبي يعوله فأنا أعوله، ومن كان ينفق عليه فأنا أنفق عليه. قالت يا أبا بكر:
أترثك بناتك ولا ترث رسول الله ﷺ بناته؟.
قال: هو ذاك.
-
حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد الرواسي قال، حدثنا سليمان - يعني الأعمش - عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى بن عباس قال:
اختصم عليّ والعباس رضي الله عنهما إلى أبي بكر في ميراث رسول الله ﷺ ، فقال: ما كنت لأحوّله عن موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ .
-
حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا فضيل ابن مرزوق قال، حدثني النميري بن حسان قال: قلت لزيد بن علي رحمة الله عليه وأنا أريد أن أهجّن أمر أبي بكر: إن أبا بكر رضي الله عنه انتزع من فاطمة رضي الله عنها فدك. فقال: إن أبا بكر رضي الله عنه كان رجلا رحيما، وكان يكره أن يغيّر شيئا تركه رسول الله ﷺ ، فأتته فاطمة رضي الله عنها فقالت: إن رسول الله ﷺ أعطاني فدك. فقال لها:
هل لك على هذا بيّنة؟ فجاءت بعليّ رضي الله عنه فشهد لها، ثم جاءت بأم أيمن فقالت: أليس تشهد أني من أهل الجنة؟ قال:
بلى. - قال أبو أحمد: يعني أنها قالت ذاك لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما قالت: فأشهد أنّ النبي ﷺ أعطاها فدك.
ج ١ ص ٢٠٠فقال أبو بكر رضي الله عنه : فبرجل وامرأة تستحقينها أو تستحقين بها القضية؟ قال زيد بن علي: وأيم الله لو رجع الأمر إلىّ لقضيت فيها بقضاء أبي بكر رضي الله عنه .
-
حدثنا عبد الله بن رجاء وأبو أحمد قالا، حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن الحارث - وأبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: ما ترك النبي ﷺ إلا سلاحه وبلغته البيضاء - قال أبو أحمد الشهباء - وأرضا جعلها صدقة.
-
حدثنا القعنبي قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن شقيق عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء.
-
حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر، عن عاصم، عن زر (١) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت لإنسان: غيّر ميراث رسول الله ﷺ : سلني، فإن النبي ﷺ لم يدع دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا.
-
حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن عدي بن ثابت، عن علي بن حسين، وعاصم، عن زر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك النبي ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة - وقال أحدهما: ولا شاة ولا بعيرا.
- ج ١ ص ٢٠١
حدثنا محمد بن الصباح قال، حدثنا يحيى بن المتوكل أبو عقيل، عن كثير النّوى قال؟ قلت لأبي جعفر: جعلني الله فداك، أرأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما هل ظلما كم من حقكم شيئا أو ذهبا به؟ قال: لا، والذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقّنا مثقال حبّة من خردل. قلت:
جعلت فداك، فأتولاهما؟ قال: نعم، ويحك تولّهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي. ثم قال: فعل الله بالمغيرة وتبيان؛ فإنهما كذبا علينا أهل البيت.
-
حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أراد أزواج النبي ﷺ لما توفي أن يأتين بعثمان رضي الله عنه وقال القعنبي: أن يبعثن بعثمان - إلى أبي بكر رضي الله عنهما يسألنه ميراثهن، وقال القعنبي: ثمنهنّ، قالت عائشة رضي الله عنها :
أليس قد قال رسول الله ﷺ : «لا نورث، ما تركنا فهو صدقه» .
-
حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، وبشر بن عمر، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ قال: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة.
-
حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول، سمعت النبي ﷺ
ج ١ ص ٢٠٢يقول: «والذي نفسي بيده، لا يقتسم ورثتي شيئا مما تركت، ما تركته صدقة» ، فكانت هذه الصدقة بيد عليّ رضي الله عنه غلب العباس رضي الله عنه عليها، وكانت فيها خصومتهما، فأبى عمر رضي الله عنه أن يقسمها بينهما، حتى أعرض عنها العباس رضي الله عنه ، وغلبه عليها عليّ رضي الله عنه . ثم كانت على يد حسن بن علي، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن حسين وحسن ابن حسن كلاهما يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسين، وهي صدقة رسول الله ﷺ .