ذكر النوع الثاني عشر من علوم الحديث هذا النوع من هذه العلوم هو المعضل من الروايات فقد ذكر إمام الحديث علي بن عبد الله المديني، فمن بعده من أئمتنا أن المعضل من الروايات أن يكون بين المرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من رجل، وأنه غير المرسل،
٤ فقرات، ج ١ ص ٣٦
- ج ١ ص ٣٦
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ هُوَ الْمُعْضَلِ مِنَ الرِّوَايَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ إِمَامُ الْحَدِيثِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ الْمُعْضَلَ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُرْسِلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلٍ، وَأَنَّهُ غَيْرُ الْمُرْسَلِ، فَإِنَّ الْمَرَاسِيلَ لِلتَّابِعِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَمِثَالُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْحَدِيثِ مَا
ج ١ ص ٣٦حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَاتَلَ عَبْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ؟» , قَالَ: لَا، فَقَالَ: «لَوْ قُتِلْتَ لَدَخَلْتَ النَّارَ» , قَالَ سَيِّدُهُ: فَهُوَ حُرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْآنَ فَقَاتِلْ»
- ج ١ ص ٣٦
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ عَدَلَ فِي وَصِيَّتِهِ فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَدْ أَعْضَلَ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَالْإِسْنَادَ الثَّانِيَ: مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، ثُمَّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الرُّوَاةِ وَصَلَهُ، وَلَا أَرْسَلَهُ عَنْهُمَا فَالْحَدِيثَانِ مُعْضَلَانِ ⦗٣٧⦘ وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُشْبِهُ هَذَا بِمُعْضَلٍ فَرُبَّمَا أَعْضَلَ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ الْحَدِيثَ، وَأَتْبَاعُهُمْ فِي وَقْتٍ، ثُمَّ وَصَلَاهُ أَوْ أَرْسَلَاهُ فِي وَقْتٍ , مِثَالُ ذَلِكَ مَا
ج ١ ص ٣٧أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبُرْدِيُّ , بِمَرْوَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي , ثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» هَذَا مُعْضَلٌ أَعْضَلَهُ، عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ عَنْهُ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ
ج ١ ص ٣٧أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعِيرِيُّ , حَدَّثَنَا مَحْمَشُ بْنُ عِصَامٍ الْمُعَدِّلُ، ثنا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» وَهَكَذَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْحَاكِمُ: فَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ الْمُعْضَلِ الَّذِي لَا يُوصَلُ، وَبَيْنَ مَا أَعْضَلَهُ الرَّاوِي فِي وَقْتٍ، ثُمَّ وَصَلَهُ فِي وَقْتٍ وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْمُعْضَلِ أَنْ يَعْضِلَهُ الرَّاوِي مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَلَا يَرْوِيهِ عَنْ أَحَدٍ، وَيُوقِفُهُ فَلَا يَذْكُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْضَلًا، ثُمَّ يُوجَدُ ذَلِكَ الْكَلَامُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّصِلًا , ⦗٣٨⦘ مِثَالُهُ مَا
ج ١ ص ٣٨حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الدَّعْلَجِيُّ , ثنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «أَخَذَ الْمُؤْمِنُ عَنِ اللَّهِ أَدَبًا حَسَنًا إِذَا وُسِّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ، وَإِذَا قُتِّرَ عَلَيْهِ قَتَّرَ»
- ج ١ ص ٣٨
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَزَّالٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشِيرٍ الْمَكِّيُّ , ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ عَنِ اللَّهِ أَدَبًا حَسَنًا: إِذَا وُسِّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا أُمْسِكَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ "
- ج ١ ص ٣٨
وَشَبِيهُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ , ثنا أَبُو كُرَيْبٍ , ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيْاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا , فَيَقُولُ: مَا عَمِلْتُهُ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُنْطِقُ جَوَارِحَهُ، أَوْ قَالَ: يُنْطِقُ لِسَانَهُ فَيَقُولُ لِجَوَارِحِهِ: أَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مَا خَاصَمْتُ إِلَّا فِيكُنَّ " قَالَ: قَدْ أَعْضَلَهُ الْأَعْمَشُ، وَهُوَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ
ج ١ ص ٣٨حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ , ثنا أَبُو النَّضْرِ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكَتِّبِ , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟» , قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ، فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي شَاهِدًا إِلَّا مِنِّي، فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ عَلَيْكَ شُهُودًا، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ، وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ " وَأَشْبَاهُ هَذَا كَثِيرَةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَا لِمَنْ تَدَبَّرَهُ غَنِيَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ