باب في صدق البأس، وما جاء فيه
٤٣ فقرة، ج ١ ص ٥٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٥٥
١٥٤ - حَدَّثَنَا علِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، نا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارثةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبأْسُ، ولَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ، اتَّقَيْنَا برَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَى الْقَوْمِ مِنْهُ»
- ج ١ ص ٥٦
١٥٥ - حَدَّثَنَا علِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ رجُلٌ للبَرَاءِ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّا لَقِينا قَوْمًا رُمَاةً لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ، جَمْعَ هَوَازِنَ. قَالَ: فَرَشَقُونا رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَمَالَ مَنْ هُناكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بهِ. قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» قَالَ: ثُمَّ صَفَّهُمْ صَفًّا
ج ١ ص ٥٦١٥٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ نَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَتْلَى فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَفِرَّ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَضِبَ عَلَيْنَا لِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ " . قَالَ: «فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي، وحَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فأَفْرَجُوا لِي، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ»
- ج ١ ص ٥٧
١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، نا أَيوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِذًا بِاللِّجَامِ، وَالْعَبَّاسُ آخِذٌ بِاللِّبْدِ، فِيُنَادِي الْعَبَّاسُ: أَيْنَ الْمُهَاجِرُونَ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؟ بِصَوْتٍ عَالٍ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فأقْبَلَ النَّاسُ ورَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَدِّمَاهَا، «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» فأقْبَلَ الْمُسْلِمونَ، فَاصْطَكُّوا بِالسُّيوفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ»
- ج ١ ص ٥٧
١٥٨ - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، ومُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ للمِقْدَادِ: أَعْطِنِي فَرَسَكَ أَرْكَبْهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ رَاجِلًا خَيْرٌ مِنْكَ فَارِسًا» . قَالَ: فرَكِبَهُ ثُمَّ وَتَرَ قَوْسَهُ، فَرَمَى، فَأَصَابَ أَذُنَ الْفَرَسِ، فشَبَّ الْفَرَسُ فصَرَعَهُ، فَضَحِكَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَمْسَكَ عَلَى فِيهِ، فغَضِبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَسَلّ سَيْفَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فقَتَلَ ثَمَانِيَةً قبْلَ أَنْ يَرْجِعَ، ثُمَّ قَالَ للنبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَصَابَنِي شَرٌّ مِنْ هَذَا كُنْتُ أَهْلَهُ حِينَ تَقُولُ: «أَنْتَ رَاجِلًا خيْرٌ مِنْكَ فَارِسًا» ، فَعَصَيْتُكَ
ج ١ ص ٥٧١٥٩ - حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: أَشْجَعُ النَّاسِ الزُّبَيْرُ، وَأَبْسَلُهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: وَالْبَاسِلُ فوْقَ الشُّجَاعِ "
- ج ١ ص ٥٨
١٦٠ - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنانٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: رأيتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بصِفِّينَ ومَعَهُ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ذُو الْفَقَارِ، يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ، فنَضْبِطُهُ فَيَنْفَلِتُ مِنَّا، فِيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فِيَضْرِبُ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَجِيءَ بِهِ قَدْ تَثَنَّى، فِيَقُولُ: «إِنَّ هَذَا يَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ»
- ج ١ ص ٥٨
١٦١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو أَسَامَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلَ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، نُفِخَتْ نَفْخَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ: أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأَعْلَى مَكَّةَ وَالزُّبَيْرُ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فخَرَجَ الزُّبَيْرُ يَسْبِقُ النَّاسَ بسَيْفِهِ، فلَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ؟» قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ، فصلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَهُ ولسَيْفِهِ
ج ١ ص ٥٨١٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ قَعْنَبٍ، قَالَ: بَارَزَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا عَلَى أَكَمَةٍ فتَدَهْدَيَا، فَعَلَاهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ، فَاسْتقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: «فَدَاكَ عَمٌّ وخَالٌ»
- ج ١ ص ٥٨
١٦٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا حَجَّاجٌ مِنَ الْمِنْهَالِ، نا حمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ، رَأَى الزُّبَيْرَ: «وَإِنَّ فِي صَدْرِهِ أَمْثَالُ الْعُيونِ مِنَ الطَّعْنِ وَالرَّمْي»
- ج ١ ص ٥٨
١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، نا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ موسَى بْنَ طلْحَةَ يَقُولُ لِجَدِّنا: «جُرِحَ طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعًا وعِشْرِينَ جِرَاحَةً»
- ج ١ ص ٥٩
١٦٥ - حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُبَيْدُ اللَّهِ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ موسَى بْنِ طلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُخْتِي أَمَّ إِسْحَاقَ بِنْتَ طَلْحَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ لِأُمِّي: «لَقَدْ جُرِحْتُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي جَمِيعِ جَسَدِي حَتَّى جُرِحْتُ فِي ذَكَرِي»
- ج ١ ص ٥٩
١٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ موسَى، نا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَاتَلَ الزُّبَيْرُ بمكةَ وَهُوَ غُلَامٌ رجُلًا، فَدَقَّ يَدَهُ وضَرَبَهُ ضَرْبًا شديدًا. قَالَ: فَمُرَّ بِالرَّجُلِ عَلَى صَفِيَّةَ وَهُوَ يُحْمَلُ فَقَالَتْ: مَا شَأْنُهُ؟ قَالُوا: قَاتَلَ الزُّبَيْرَ، فَقَالَتْ لَهُ: «
كَيْفَ رَأَيْتَ زَبْرَا ... أَأَقِطًا حَسِبْتَهُ أَمْ تَمْرَا
أَمْ مُشْمَعِلًّا صَقْرَا»
- ج ١ ص ٥٩
١٦٧ - حَدَّثَنَا علِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ رَجُلٍ أَتَى علِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " دَخَلَ عَلَيْنَا اللُّصُوصُ فَمَا تَرَكُوا لَنَا شَيْئًا حَتَّى نَزَعُوا حَجْلَيِ امْرَأَتِي. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَأَنْتَ تَنْظُرُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «لَكِنَّ ابْنَ صَفِيَّةَ مَا كَانَ اللُّصُوصُ لِيَنْزَعُوا حَجْلَيِ امْرَأَتِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ» ، يَعْنِي الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
ج ١ ص ٥٩١٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قَالَ: جَاءَ رجُلٌ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا شَرَبَةَ السَّوِيقِ أَنَا حُدَيَّاكُمْ صِرَاعًا، فَقَالَ طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَيَقُومَنَّ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْكُمْ أَوْ لَأَقُومَنَّ إِلَيْهِ»
- ج ١ ص ٥٩
١٦٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نافِعٍ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقِيَ الْعَدُوَّ فِي جَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، احْمِلْ، قَالَ: «دَعُوني، فَإِنِّي لَوْ رَأَيْتُ مَحْمَلًا حَمَلْتُ» . قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، احْمِلْ ونَحْمِلَ مَعَكَ. قَالَ: «لَكأَنِّي بكُمْ قَدْ حَمَلْتُ وحَمَلْتُمْ، فأَقْدَمْتُ وكَذَبْتُمْ، فَأُخِذْتُ سِلْمًا» . قَالُوا: كلَّا وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَاكَ أَبَدًا، لئنْ حَمَلْتَ لنَحْمِلَنَّ، ولئنْ أَقْدَمْتَ لَنُقْدِمَنَّ. قَالَ: فَحَمَلَ الزُّبَيْرُ وحَمَلُوا، فأَقْدَمَ وكَذَبُوا. قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: «فَهَاجَتْ غَبَرَةٌ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا وَأَنَا بَيْنَ عِلْجَيْنِ قَدْ اكْتَنَفَانِي قَدْ أَخَذَا بِعِنانِ دَابَّتِي، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي» ، قَالَ نافِعٌ: فَكَيْفَ تَرَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَنَعَ؟ وَجَدُوهُ وَاللَّهِ غَيْرَ طَائِشِ الْفؤادِ، أَدْخَلَ السَّيْفَ فِي الْعِنانِ، وَالْعِذَارِ فَقَطَعَهُمَا، ثُمَّ بَطَنَ الْفَرَسَ بِرِجْلَيْهِ. قَالَ: فَنَجَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وبَقِيَ اللِّجَامُ فِي يَدِ الْعِلْجَيْنِ "
- ج ١ ص ٦٠
١٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا يَزيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْوَدَ، وَلَا أَنْجَدَ، وَلَا أَشْجَعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
- ج ١ ص ٦٠
١٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، نا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا فِي بلَادِ الرُّومِ، إِذَا أَنَا بِوُجُوهِ النَّاسِ قَدْ تَغَيَّرَتْ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي: مَا هَذَا الَّذي أَرَى فِي وُجوهِ النَّاسِ؟ " قَالَ: أَمَا تَرَى الْعَدُوَّ؟ فنظَرْتُ، فَإِذَا الْجَبَلُ مُسْوَدٌّ مِنَ الْأَعْلَاجِ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: " نَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ كَرِيهٌ، وَإِلَى جَنْبِي رجُلٌ لَا أَرَى فِي وجْهِهِ مَا أَرَى فِي وُجوهِ الْقَوْمِ، فِي يِدِهِ تُفَّاحَتَانِ يُقلِّبُهُمَا، إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فبَرَزَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمسلمِينَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْعِلْجُ فَطَعَنَهُ، فأَلْقَى صَاحِبُ التُّفَّاحتَيْنِ تُفَّاحتَيْهِ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ فحَمَلَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ، وعَادَ إِلَى تُفَّاحَتَيْهِ فأَخَذَهُمَا فجَعَلَ يُقَلِّبُهُمَا. فَقُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَطَّالُ "
- ج ١ ص ٦٠
١٧٢ - حَدَّثَنِي علِيُّ بْنُ الْحسنِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَحْرٍ السَّكُونِيُّ فُرَاتُ بْنُ مَحْبوبٍ، عَنْ أَبِي بكرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: قِيلَ للبَطَّالِ: مَا الشَّجَاعَةُ؟ قَالَ: «صَبْرُ سَاعَةٍ»
- ج ١ ص ٦١
١٧٣ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ، «شَهِدَتْ الْيَرْمُوكَ مَعَ النَّاسِ، فَقَتَلَتْ سَبْعَةً مِنَ الرُّومِ بعَمُودِ فُسْطَاطِهَا»
- ج ١ ص ٦١
١٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ، قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوليدِ: «وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ يَوْمِي أَفِرُّ، مِنْ يَوْمٍ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْزُقَنِي فِيهِ شَهَادَةً، أَمْ مِنْ يَوْمٍ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُهْدِيَ لِي فِيهِ كَرَامَةً»
- ج ١ ص ٦١
١٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوليدِ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تَقَطَّعَتْ فِي يَدِي تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَّةٌ»
- ج ١ ص ٦١
١٧٦ - حَدَّثَنَا علِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوليدِ: «مَا لَيْلَةٌ أُبَشَّرُ فِيهَا بِغُلَامٍ، أَوْ تُهْدَى إِلَيَّ فِيهَا عَرُوسٌ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لَيْلَةٍ قَرَّةٍ بَارِدَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
- ج ١ ص ٦٢
١٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ - ثُمَّ شَكَّ حمَّادٌ بَعْدُ فِي أَبِي وَائِلٍ - قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: «لَقَدْ طَلَبْتُ الْقَتْلَ مَظَانَّهُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إِلَّا أَنْ أَمَوْتَ عَلَى فِرَاشِي، وَمَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَرْجَى عَنْدِي بَعْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ بِتُرْسِي، وَالسَّمَاءُ تَهْلُبُنِي، نَنْتَظِرُ الصُّبْحَ حَتَّى نُغِيرَ عَلَى الْكُفَّارِ» . ثُمَّ قَالَ: «إِذَا أَنَا مِتُّ فَانْظُرُوا سِلَاحِي وَفَرَسِي فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
- ج ١ ص ٦٢
١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا فِيهُمُ ابْنُ رَواحَةَ وخَالِدٌ، فلمَّا صَافُّوا الْمُشْرِكِينَ أَقْبَلَ رجُلٌ مِنْهُمْ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رجُلٌ مِنَ الْمسلمِينَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَأُمِّي فُلَانَةُ، فَسُبَّنِي وَسُبَّ أَمِّي وكُفَّ عَنْ سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ، فلَمْ يَزِدْهُ ذلِكَ إِلَّا إِغْرَاءً، فَأعَادَ مِثْلَ ذلِكَ، وَأَعَادَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذلِكَ، فَقَالَ: لَئِنْ عُدْتَ الثَّالِثَةَ لَأرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي. فَعَادَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَوَلَّى الرَّجُلُ مُدْبِرًا، فَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ حَتَّى خَرَقَ صَفَّ الْمُشْرِكِينَ فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ، فَأَحَاطَ بِهِ الْمُشرِكُونَ فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعَجِبْتُمْ مِنْ رجُلٍ نَصَرَ اللَّهَ ورَسولَهُ؟» . ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ بَرِئَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فأَسْلَمَ، وَكَانَ يُسَمَّى الرُّحَيْلَ
ج ١ ص ٦٢١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ قَالَ: " لمَّا كَانَ يَوْمَ جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجْهي أَحَقُّ بِالْكُلُومِ مِنْ وَجْهِكَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشرَ الشبَابِ، مِنْ جُشَمٍ، مَنْ يَرِدُ الْمَوْتَ مَعِيَ "
- ج ١ ص ٦٣
١٨٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ رجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» قَالَ: فنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ، فَوَقَعَ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَواجِذِهِ
ج ١ ص ٦٣١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، نا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ صَعِدَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ: «احْتُتْهُمْ يَا سَعْدُ يَقُولُ ارْدُدْهُمْ» قَالَ: وَكَيْفَ أَحْتُتْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَحْدِي؟ قَالَ: ثمَّ عَادَ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْتُتْهُمْ وَأَنَا أَقُولُ مَا أَقُولُ، لَئِنْ أَعَادَ الثَّالِثَةَ لَأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ: «احْتُتْهُمْ يَا سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» قَالَ: فأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَرَمَيْتُ بِهِ رجُلًا مِنْهُمْ فقَتَلْتُهُ، فَرُمِيتُ بِسَهْمِي فأَخَذْتُهُ أَعْرِفُهُ، ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ رَجُلًا آخَرَ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ رُمِيتُ بِسَهْمِي أَعْرِفُهُ فأَخَذْتُهُ، ثُمَّ رَمَيْتُ آخَرَ فَقَتَلْتُهُ، ورُمِيتُ بِسَهْمِي فأخَذْتُهُ أَعْرِفُهُ فَهَبَطُوا مِنْ مكَانِهِمْ، فَقُلْتُ: هَذَا سَهْمٌ مُبَارَكٌ بِدَمِي فَحَمَلْتُهُ فِي كِنَانَتِي، فكَانَ عِنْدَ سَعْدٍ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ عِنْدَ بَنِيهِ، ثُمَّ هَلَكَ بَعْدُ
ج ١ ص ٦٣١٨٢ - حَدَّثَنَا الْحسنُ بْنُ حمَّادٍ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنِي عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: " خَرَجْتُ أَنَا وسعْدٌ فِي سَرِيَّةٍ فَانْهَزَمْنا، فَالْتَفَتَ سعْدٌ، فَإِذَا رِجْلُ رَجُلٍ خَارِجَةٌ مِنْ غَرْزِ الرَّحْلِ، فرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الدَّمِ كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَقَالَ: أَخْ أَخْ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي الْإِسْلَامِ "
- ج ١ ص ٦٤
١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى جَيْشٍ قِبَلَ خُرَاسَانَ، فبَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ لَيْلًا، ففَرَّقُوا جُيُوشَهُمْ أَرْبَعَةَ جُيُوشٍ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُمُ الطُّبُولُ ففَزِعَ النَّاسُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْأَحْنَفُ فأَخَذَ سَيْفَهُ فتَقَلَّدَهُ، ثُمَّ مَضَى نَحْوَ الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقًّا ... أَنْ يَخْضِبَ الْقناةَ أَوْ تَنْدَقَّا
ثُمَّ حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الطَّبْلِ فقَتَلَهُ، فلمَّا فَقَدَ أَصْحَابُهُ الصَّوْتَ انْهَزَمُوا، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْكُرْدُوسِ الْآخَرِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْآخَرِ ففَعَلَ مثلَ ذلِكَ، ثُمَّ حَملَ عَلَى الْآخَرِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ وَهُوَ وحْدَهُ، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ وَقَدِ انْهَزَمَ الْعَدُوُّ، فَاتَّبَعَهُمُ النَّاسُ يَقْتُلُونَ، ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى فَتَحُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا مَرْوُ الرُّوذِ "
- ج ١ ص ٦٤
١٨٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُحَيْمُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي وضَّاحُ بْنُ خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: " غَزَا الْمُسْلِمُونَ كَابُلَ وعَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، فَانْتَهَوْا إِلَى ثُلْمَةٍ لَا يَقُومُ عَلَيْهَا إِلَّا رجُلٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ: انْظُرُوا مَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا، فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، فَدَعَوْهُ فقَالُوا: قُمْ عَلَيْهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ فَسَقَطَ فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالُوا: مَنْ يقَوْمُ عَلَيْهَا؟ فَقَالُوا: عبَّادُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فدَعَوْهُ فَقَامَ عَلَيْهَا، فَمَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ، مَا زَالُوا يُقَاتِلُونَهُ ويَرْمُونَهُ ويُقَاتِلُهُمْ، ويُكَبِّرُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بعضِ اللَّيْلِ خَمَدَ صوْتُهُ، فلمْ نَسْمَعْهُ، قُلْنَا: إِنَّا لِلَّهِ، قُتِلَ عبَّادٌ. فلمَّا أَصبحْنَا وَجَدْنَاهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِمْ وَاقْتَحَمَ الثَّلَمَةَ عَلَيْهِمْ، فَوَلَّوْا وَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ، وَإِذَا قَدْ صَحِلَ حلْقُهُ مِنَ الصِّيَاحِ، وَانْقَطَعَ صَوْتُهُ قَالَ: وَكَانَ الْحسنُ بْنُ أَبِي الْحسنِ شَهِدَهَا، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ فَارِسًا خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ حَتَّى رَأَيْتُ عبَّادَ بْنَ الْحُصَيْنِ "
- ج ١ ص ٦٥
١٨٥ - حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ، نا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَمَسَّ النَّارُ عبَّادَ بْنَ الْحُصَيْنِ»
- ج ١ ص ٦٥
١٨٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، نا علِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا الْأَعْرَابِيَّ يَقُولُ: قَالَ الْحَسَنُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ بأْسًا مِنْ عبَّادِ بْنِ الْحُصَيْنِ، وعبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ، أَمَّا عبَّادٌ فَبَاتَ لَيْلَةً عَلَى ثُلْمَةٍ ثَلَمَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي حَائِطِ كَابُلَ يُطَاعِنُ الْمُشْرِكينَ عَنْهَا لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ ومَنَعَهُمْ مِنْ سَدِّهَا، فَأَصْبَحَ وَهُوَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ ابْنُ خَازِمٍ، فَجَاءَ رجُلٌ مِثْلَهُ فِي الْبأْسِ أَحْسَنُ تَوَقِّيًا مِنْهُ فَقَاتَلَهمْ عَلَيْهَا حَتَّى افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَقَاتَلُوهُمْ مِنْ بَيْنِ حَائِطِ الْمَدِينَةِ وَالْحَائِطِ الَّذِي ثَلَمُوهُ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ومَعَهُمْ فِيلٌ، فَقَدَّمُوهُ لِيَدْخُلَ الْمَدِينَةَ، فضَرَبَ ابْنُ خَازِمٍ الْفِيلَ، فَعَقَرَهُ فسَقَطَ عَلَى الْبَابِ، فمَنَعَهُمْ مِنْ إِغْلَاقِهِ، وهَرَبَ الْمُشْرِكُونَ، وَدَخَلَ الْمُسْلِمونَ الْمَدِينَةَ فَغَلَبُوا عَلَيْهَا»
- ج ١ ص ٦٥
١٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي علِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ جُلْهُمَةَ الْيَحْمَدِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ الْمُهَلَّبُ يَوْمًا أَهْلَ الْبأْسِ، فَقَالَ: " أَشَدُّ النَّاسِ: أَحْمَرُ قُرَيْشٍ، وَابْنُ الْكَلْبِيَّةِ، وصَاحِبُ الْبَغْلَةِ " ، فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْحُتَاتُ: مَا نَعرِفُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ، فَقَالَ: " أَمَّا ابْنُ الْكَلْبِيَّةِ: فمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَفْرَدُوهُ فبَقِيَ فِي سَبْعَةٍ فعَرَضُوا عَلَيْهِ الْأَمَانَ فَأَبَى، ومَضَى عَلَى أَمْرِهِ فقُتِلَ، وَأَمَّا أَحْمَرُ قُرَيْشٍ: فَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، لَمْ تَلْقَنَا سُرْعَانُ خَيْلٍ قَطُّ إِلَّا رَدَّهَا عنَّا، وَأَمَّا صَاحِبُ الْبَغْلَةِ فَهَذَا الْحِمَارُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عبَّادُ بْنُ الْحُصَيْنِ، لَمْ نَكُنْ فِي كُرْبَةٍ قَطُّ إِلَّا فَرَجَّهَا عَنَّا " قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ شَيْخًا أَضَلَّ، فَأَيْنَ ابْنُ خَازِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا فِرَاسٍ، إِنَّمَا جَرَى الْحَدِيثُ بِالْإِنْسِ، فَلَيْسَ هَذَانِ مِنَ الْإِنْسِ»
- ج ١ ص ٦٦
١٨٨ - حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: نا غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ: «مَا كَانَتِ الشُّجْعَانُ لِتَسْتَحْيِي أَنْ تَفِرَّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ، وَكَانَ يُقَاتِلُ عَلَى دِينٍ»
- ج ١ ص ٦٦
١٨٩ - أَخْبَرَنا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ ابْنًا لعَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: «مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصِفُهُ لَكَ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَ جِلْدًا عَلَى لَحْمٍ، وَلَا لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ، وَلَا عَظْمًا عَلَى قَلْبٍ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
ج ١ ص ٦٦١٩٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ غَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَكَانَ شَاهَدَ الْأَمْرَ، قَالَ: «تَرَكَ النَّاسُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَتَّى بَقِيَ فِي سبعةٍ، فقَعَدَ عَلَى وِسَادَةٍ شَاذَرٍ، فجَعَلَ يشُدُّ عَلَى النَّاسِ فِيَكْشِفُهُمْ وحْدَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيَقْعُدُ عَلَى الْوِسَادَةِ، حَتَّى فَعَلَ ذلِكَ مِرَارًا»
- ج ١ ص ٦٦
١٩١ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَظَرَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ يَشُدُّ عَلَى النَّاسِ وَحْدَهُ، فَقَالَ: " هَذَا وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:
[البحر الكامل]
ومُدَجَّجٍ كَرِهَ الْكُمَاةُ نِزَالَهُ ... لَا مُمْعِنٍ هَرَبًا وَلَا مُسْتَسْلِمِ
هَذَا الَّذي لَا يُجِيبُنَا إِلَى أَمَانِنَا وَلَا يَهْرُبُ عنَّا "
- ج ١ ص ٦٦
١٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَحْمِلُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ»
- ج ١ ص ٦٧
١٩٣ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوانَةَ بْنِ الْحَكَمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِجُلَسَائِهِ: «مَنْ كَانَ أَشْجَعَ الْعَرَبِ؟» فَقَالُوا: عُمَيْرٌ، شَبَثٌ، فعَدُّوا فُرْسَانًا مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: " أَشْجَعُ الْعَرَبِ رجُلٌ جَمَعَ بَيْنَ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، وَعَائِشَةَ وَأُمُّهُ: أَحْمَدُ بْنتُ سيِّدِ كَلْبٍ، وَلِيَ الْعِرَاقَ فَأَصَابَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَأَلْفَ أَلْفٍ، وَأَلْفَ أَلْفٍ، فخَذَلَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وعَرَضْنَا عَلَيْهِ الْأَمَانَ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، ومَضَى حَتَّى قُتِلَ، مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، لَا مَنْ قَطَعَ الْجُسورَ هَاهُنَا مَرَّةً، وَهَاهُنَا مَرَّةً " ، ثُمَّ قَالَ: «مَتَى تَغْذو حَوَاضِنُ قُرَيْشٍ مِثْلَ مُصْعَبٍ؟»
- ج ١ ص ٦٧
١٩٤ - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيَّ، عَمَّ أَبِي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْعَرَبِ، يَقُولُ: " فُرْسَانُ الْعَرَبِ أَربعةٌ: بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَرْثَدِ بْنِ سعدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وعُتَيْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَرْبُوعِيُّ، وصَخْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيُّ، وعَامرُ بْنُ الطُّفَيْلِ " ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ عِنْدَهُ: أَفْرَسُ وَاللَّهِ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَتَلَ بِشْرًا وصَخْرًا وعُتَيْبَةَ، وطَعَنَ عَامِرًا فِي اسْتِهِ فعُقِرَ مِنْهَا. فسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ قَتَلَةُ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ
ج ١ ص ٦٧١٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ، نا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَعْرُوفٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: قَتَلَ علِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَربعةَ نَفَرٍ مِنْ صنادِيدِ قُرَيْشٍ أَحَدُهُمْ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِالسَّيْفِ إِلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَقَالَ: «
[البحر الطويل]
أَفَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غيْرَ ذَمِيمِ ... فلستُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِلَئِيمِ
لَعَمْرِي لَقَدْ جَاهَدْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ ... وَمَرْضَاةِ رَبٍّ بِالْعبَادِ عَلِيمِ
أَرِيدُ ثَوَابَ اللَّهِ - لَا شَيْءَ غَيْرَهُ - ... وَرِضْوَانَهُ فِي جَنَّةٍ وَنَعِيمِ
أَمَمْتُ ابْنَ عَبْدِ الدَّارِ كَيْ أَعْرِفَنَّهُ ... بِذي رَوْنَقٍ يَفْرِي الْعِظَامِ صَمِيمِ
وكُنْتُ امْرأً أَسْمُو إِذَا الْحرْبُ شَمَّرَتْ ... وقَامَتْ عَلَى سَاقٍ لَكُلِّ مُلِيمِ
فَغَادَرْتُهُ بِالْجَرِّ وَارْفَضَّ جَمْعُهُ ... عَبَادِيدَ مِنْ ذِي فَائِظٍ وكَلِيمِ»
-
⦗٦٨⦘
قَالَ: وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَطَعَ عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ الْخَنْدَقَ، فقِيلَ لَهُ: انْصَرِفْ، قَالَ: لَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّدًا، فخَرَجَ إِلَيْهِ علِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: " يَا عَمْرُو، إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ عِنْدَ الْكعبةِ: لَا يُنْصِفُنِي أَحَدٌ إِلَّا قَتَلْتُ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " ، فأَبَى عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ أَنْ تَنْزِلَ فَتُبَارِزَنِي. قَالَ: «أَنْصَفْتَ» ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ عَمْرُو قَبْلَ ذَلِكَ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ بَحِحْتُ مِنْ النِّدَاءِ ... بِجَمْعِكُمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزْ
وَوَقَفْتُ إِذْ جَبُنَ الشُّجَاعُ ... لمَوْقِفِ الْبَطَلِ الْمُنَاجِزْ
وَكَذَاكَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ ... مُتَسَرِّعًا نَحْوَ الْهَزَاهِزْ
إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي الْفَتَى ... وَالْجُودَ مِنْ خَيْرِ الْغَرَائِزْ
فَأَجَابَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «
[البحر الكامل]
لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ ... مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرُ عَاجِزْ
ذُو نِيَّةٍ وَبَصِيرَةٍ ... وَالصِّدْقُ مَنْجَى كُلِّ فَائِزْ
إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ ... عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزْ
مِنْ ضَرْبَةٍ فَوْهَاءَ يَبْقَى ... أَثَرُهَا عِنْدَ الْهَزَاهِزْ
وَلَقَدْ دَعَوْتُ إِلَى الْبِرَازِ ... فَمَا تُجِيبُ إِلَى الْمُبَارِزْ»
-
فَنَزَلَ فَعَقَرَ فَرَسَهُ، وَرَكَّزَ عَنَزَتَهُ، وَكَانَ أَعْرَجَ، وَمَشَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهَاجَتْ عَجَاجَةٌ فَحَالَتْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّاسِ، ورَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَانْفَرَجَتْ وَعَلِيٌّ يَمْسَحُ سَيْفَهُ بِثِيَابِهِ، وَرَجَعَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: «
أَعَلَيَّ، تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا ... عَنِّي وَعَنْهُمْ أَخِّرُوا أَصْحَابِي
الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي ... وَمُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي
أَدَّى عُمَيْرٌ حِينَ أَخْلَصَ صُنْعَهُ ... صَافِي الْحَدِيدَةِ يَسْتَنِضُّ ثَوَابِي
فَغَدَوْتُ أَلْتَمِسُ الْقِرَاعَ بِمُرْهِفٍ ... عَضْبٍ مَعَ الْبَتْرَاءِ فِي الْأَقْرَابِ
آلَى ابْنُ عَبْدٍ حِينَ شَدَّ أَلِيَّةً ... وَحَلَفْتُ فَاسْتَمِعُوا مِنَ الْكذَّابِ
أَلَا يَصُدَّ وَلَا يُهَلِّلَ فَالْتَقَى ... فَتَيَانِ يَضْطَرِبَانِ كُلَّ ضِرَابِ
فَصَدَدْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلَا ... كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكٍ وَرَوَابِي
وَعَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَلَوْ أَنَّنِي ... كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي»
-
وَزَادَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنَ بُكَيْرٍ: «
عَبَدَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ وَعَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوابِ»
- ج ١ ص ٦٩
١٩٦ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمْرًا أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلَا سَلَبْتَ دِرْعَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْعَرَبِ دِرْعٌ مِثْلُهَا، قَالَ: ضَرَبْتُهُ فَاتَّقَانِي بِسَوْءَتِهِ فَاسْتَحْيَيْتُ يَا ابْنَ عَمِّي أَنْ أَسْلُبَهُ "
- ج ١ ص ٦٩
١٩٧ - وَحَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: «وَجَدْتُ جُمْجُمَةَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وَدٍّ، فَكِيلَ فِيهَا كَيْلَجَةٌ فَاسْتَوْعَبْتُهُ»
- ج ١ ص ٦٩
١٩٨ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَجُلَا قَدِ اصْطَلَمَتْ أَذُنُهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ أَخِلْقَةٌ أَوْ شَيْءٌ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أُحَدِّثُكَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْقَتْلَى يَوْمَ الْجَمَلِ إِذَا رَجُلٌ يَفْحَصُ بِرِجْلِهِ، وَيَقُولُ:
[البحر الطويل]
لَقَدْ أَوْرَدَتْنا حَوْمَةَ الْمَوْتِ أَمُّنَا ... فَلَمْ نَنْصَرِفْ إِلَّا وَنَحْنُ رِوَاءُ
أَطَعْنَا قُرَيْشًا ضَلَّةً مِنْ حُلُومِنَا ... وَنُصْرَتُنَا أَهْلَ الْحِجَازِ عَنَاءُ
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: ادْنُ مِنِّي وَلَقِّنِّي. قَالَ: فَدَنَوْتُ منه، فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَوَثَبَ عَلَيَّ فَصَنَعَ بِأُذُنِي مَا تَرَى، وَقَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُمَّكَ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْأَهْلَبِ الضَّبِّيَّ فَعَلَ بِي مَا تَرَيْنَ ". قَالَ غَيْرُ الْعَبَّاسِ: «ثُمَّ مَاتَ وَإِنَّ أُذُنِي لَفِي فِيهِ»
- ج ١ ص ٧٠
١٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ بْنِ فَيْرُوزَ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، " أَنَّ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَوْا إِلَى حَائِطٍ قَدْ أُغْلِقَ بَابُهُ فِيهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَلَسَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى تُرْسٍ، وَقَالَ: ارْفَعُونِي بِرِمَاحِكُمْ، فَأَلْقُونِي إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوهُ بِرِمَاحِهِمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، فَأَدْرَكُوهُ وَقَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً "