مقدمة التحقيق
١٬٤٤٣ فقرة، ج ١ ص ٥
الصفحة ٥ من ٣٧
- ج ١ ص ٦٠
وهذه الأوهامُ التي تقع مِنْ هؤلاءِ الثقاتِ تقعُ بأسباب؛ ستكونُ هي موضوعَ بحثنا هنا؛ لأنها هي أسبابُ وقوعِ العِلَّة، وهي على الإجمال:
١- الخَطَأُ والزَّلَلُ.
-
٢- النِّسْيَانُ.
-
٣- التَّوَقِّي والاِحْتِرَازُ.
-
٤- أَخْذُ الحَدِيثِ حَالَ المُذَاكَرَةِ.
-
٥- كَسَلُ الرَّاوِي.
-
٦- التَّصْحِيفُ.
-
٧- انْتِقَالُ البَصَرِ.
-
٨- التَّفَرُّدُ.
-
٩- التَّدْلِيسُ.
-
١٠- سُلُوكُ الْجَادَّةِ.
-
١١- التَّلْقِينُ.
-
١٢- الإِدْخَالُ عَلَى الشُّيُوخِ.
-
١٣- اخْتِصَارُ الْحَدِيثِ، وَالرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى.
-
١٤- جَمْعُ حَدِيثِ الشُّيُوخِ بِسِيَاقٍ وَاحِدٍ.
-
١٥- مَنْ حَدَّثَ عَنْ ضَعِيفٍ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِثِقَةٍ.
- ج ١ ص ٦١
وإليك تفصيلَ ما أُجْمِلَ من الأسبابِالتي هي موضوعُ حديثنا:
- ١) الخَطَأُ والزَّلَلُ:
-
الثقاتُ جميعُهُمْ بَشَرٌ يُخْطِئون ويُصِيبون، وقد وقع الخطأُ مِنْ كبار الطبقة الأولى، فمِنْ باب أولى أن يَقَعَ ممَّن دونهم، فهذا سببٌ لا ينفكُّ عنه بشر، وقد عقَدَ له ابنُ مُفْلِحٍ فصلاً في "الآداب الشرعية" (١) بعنوان: «فَصْلٌ في خطأ الثقات، وكونِهِ لا يَسْلَمُ منه بشر» ، ثم أورد تحته بعض أقوال الأئمَّة الآتية.
-
وذكَرَ الحافظُ ابن عبد البر (٢) حديث سهو النَّبيّ (ص) في الصلاة، ثم قال: «وفي هذا الحديثِ بيانُ أنَّ أحدًا لا يَسْلَمُ من الوَهَمِ والنِّسْيان؛ لأنه إذا اعتَرَى ذلك الأنبياءَ، فغيرُهُمْ بذلك أحرى» (٣) .
وقال الإمام مالك: «ومَنْ ذا الذي لا يُخْطِئ؟!» (٤) .
وقال عبد الله بن المبارك: «مَنْ ذا يَسْلَمُ من الوَهَمِ؟!» (٥) .
وقال عبد الرحمن بن مهدي: «من يُبَرِّئْ نفسَهُ من الخطأ فهو مجنون» (٦) .
ج ١ ص ٦٢وقال البُوَيْطي: سمعتُ الشافعيَّ يقول: «قد أَلَّفْتُ هذه الكتبَ، ولم آلُ فيها، ولا بُدَّ أنْ يوجدَ فيها الخطأُ؛ إنَّ الله تعالى يقول: [النِّسَاء: ٨٢] {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ، فما وَجَدتُّمْ في كتبي هذه مما يخالفُ الكتابَ والسُّنَّة، فقد رجَعْتُ عنه» (١) .
وقال مُهَنَّا للإمام أحمد: كان غُنْدَرٌ يغلطُ؟ قال: «أليس هو من الناس؟!» (٢) .
وقال حنبل: سمعتُ أبا عبد الله (٣) يقول: «ما رأيتُ أحدًا أَقَلَّ خطأ من يحيى بن سعيد - يعني القطان - ولقد أخطأ في أحاديث» . قال أبو عبد الله: «ومَنْ يَعْرَى من الخطأ والتصحيف؟!» (٤) .
-
وذكَرَ عَبَّاس الدُّوري (٥) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ؛ أَنَّهُ قال: «مَنْ لا يخطئ في الحديث، فهو كذَّاب» .
-
وذُكِرَ عنه أيضًا (٦) أنه قال: «لستُ أعجَبُ ممَّن يحدِّث فيخطئ، إنما العَجَبُ ممَّن يحدِّث فيصيب» .
ج ١ ص ٦٣وقال التِّرْمِذي (١) : «وإنما تفاضَلَ أهلُ العلم بالحِفْظِ والإتقانِ والتثبيتِ عند السماع، مع أنه لم يَسْلَمْ من الخطأ والغلط كبيرُ أحدٍ من الأئمَّة، مع حفظهم» .
-
وذكَرَ الذهبيُّ (٢) خطأً وقع لعبد الله بن عثمان الملقَّب بعَبْدان، ثم قال: «قلت: عَبْدَانُ حافظٌ صدوق، ومَنِ الذي يَسْلَمُ من الوَهَمِ؟!» .
-
وذكَرَ في موضعٍ آخَرَ (٣) وَهَمًا وقع للدَّارَقُطْني، وعبد الغني بن سعيد، والخطيب البغدادي، وابن ماكولا، ثم قال: «فبَعْدَ هؤلاءِ الأعلامِ من يَسْلَمُ من الوَهَمِ؟!» .
-
ومِنَ المتفق عليه بين أهل الحديث: أنَّ ابن شهاب الزُّهْري، وسفيانَ الثَّوْري، وشعبةَ ابنَ الحجَّاج، والإمامَ مالك بن أنس: من أشهرِ كبارِ الحفَّاظ، فإذا وقع الوَهَمُ منهم، فَمِنْ غيرهم أولى، وفيما يأتي ذكرُ بعض الأحاديث التي وَهِمَ فيها هؤلاءِ الحفاظُ:
- أولاً: ابنُ شهاب الزُّهْري:
-
روى الزُّهْريُّ حديثَ أبي هريرة ح في السَّهْو في الصلاة من طريقِ أشياخه: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمة بن عبد الرحمن، وأبي بَكْر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هِشَام، وعُبَيْد الله بن عبد الله بن
ج ١ ص ٦٤عُتْبة، وأبي بَكْر بن سُلَيْمان بن أبي حَثْمَة، كلُّهم عن أبي هريرة ح، وفيه ألفاظٌ مُسْتَنْكَرة، جعلَتْ أهلَ العلم بالحديثِ يُعِلُّونه مِنْ طريقِ الزُّهْري، ولم يُخْرِجه الشيخان، وأخرجه النسائي (١) مبيِّنًا عِلَّته، وأخرجَهُ ابنُ خُزَيْمة في "صحيحه" (٢) ، وأطال في بيان عِلَّته ومناقشتها، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣) .
-
وممَّن كشَفَ عِلَّةَ الحديثِ وأوضَحَهَا: الحافظُ ابنُ عبد البَرِّ حين قال (٤) :
«وأمَّا قولُ الزُّهْري في هذا الحديث: إنه ذو الشِّمَالَيْن: فلم يُتابَعْ عليه، وحمَلَهُ الزُّهْري على أنه المقتولُ يوم بَدْر، وقد اضطُرِبَ على الزُّهْري في حديث ذي اليدَيْن اضطرابًا أوجبَ عند أهل العلم بالنقل تَرْكَهُ مِنْ روايته خاصَّة؛ لأنه مَرَّةً يرويه عن أبي بَكْر بن سليمان بن أبي حَثْمَة؛ قَالَ: بلغني أنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) ركَعَ ركعتين، هكذا حدَّث به عنه مالكٌ.
-
وحدَّث به مالكٌ أيضًا عنه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمة بِمِثْلِ حديثِهِ عن أبي بكر ابن سُلَيْمان بن أبي حَثْمة.
- ج ١ ص ٦٥
ورواه صالح بن كَيْسان عنه: أنَّ أبا بَكْر بن سليمان بن أبي حَثْمة أخبره: أَنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) صلَّى ركعتَيْن، ثم سلَّم، وذكَرَ الحديث، وقال فيه: فأَتَمَّ ما بَقِيَ مِنْ صلاتِهِ، ولم يَسْجُدِ السجدتَيْنِ اللتَيْنِ تُسْجَدان إذا شَكَّ الرجلُ في صلاتِهِ حين لقَّنه الرجل.
قال صالح: قال ابن شهاب: فأخبرني هذا الخَبَرَ سعيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، قال: وأخبرني به أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعُبَيْدالله بن عبد الله.
-
ورواه ابن إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعُرْوة بْنِ الزُّبَيْر، وأبي بكر ابن سليمان بن أبي حَثْمة؛ قال: كُلٌّ قد حدَّثني بذلك؛ قالوا: صلَّى رسولُ اللهِ بالناسِ الظهر، فسلَّم من ركعتين ... وذكر الحديث، وقال فيه الزُّهْري: ولم يُخْبِرني رجلٌ منهم أنَّ رسولَ اللهِ (ص) سجَدَ سجدتي السَّهْو، فكان ابنُ شهاب يقول: إذا عَرَفَ الرجلُ ما يبني مِنْ صلاته فأتمَّها، فليس عليه سجدتا السَّهْوِ؛ لهذا الحديثِ.
وقال ابن جريج: حدَّثني ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْر بن سُلَيْمان بن أبي حَثْمة، وأبي سَلَمة ابن عبد الرحمن عمَّن يَقْنَعان بحديثه: أنَّ النَّبيَّ _ج صلَّى ركعتَيْنِ في صلاة الظهر - أو العصر - فقال له ذو الشمالين ابن عبد عمرو: يارسولَ الله، أَقَصُرَتِ الصلاةُ، أم نَسِيتَ؟ ... وذكر الحديث.
- ج ١ ص ٦٦
ورواه معمر، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة ابن عبد الرحمن، وأبي بَكْر بن سُلَيْمان بْنِ أَبِي حَثْمة، عَنْ أَبِي هريرة، وهذا اضطرابٌ عظيمٌ من ابن شهاب في حديث ذي اليدَيْنِ.
وقال مسلم بن الحجَّاج في كتابه "التمييز" (١) : قولُ ابن شهاب: إنَّ رسولَ الله لم يَسْجُدْ يومَ ذي اليدَيْنِ سجدتَيِ السَّهْوِ خطأٌ وغلَطٌ، وقد ثبَتَ عن النَّبيّ _ج أنه سجَدَ سجدتَيِ السَّهْوِ ذلك اليومَ من أحاديثِ الثقاتِ؛ ابنِ سِيرِينَ وغيره.
قال أبو عمر: لا أعلَمُ أحدًا مِنْ أهل العلمِ والحديث المصنِّفين فيه عَوَّلَ على حديث ابن شهاب في قِصَّةِ ذي اليدين؛ لاضطرابِهِ فيه، وأنه لم يُتِمَّ له إسنادًا ولا متنًا، وإنْ كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلَطُ لا يَسْلَمُ منه أحدٌ، والكمالُ ليس لمخلوق، وكلُّ أحدٍ يؤخذُ مِنْ قولِهِ ويُتْرَك، إلا النَّبيَّ (ص) ، فليس قولُ ابن شهاب: إنه المقتولُ يومَ بَدْرٍ، حجَّةً؛ لأنه قد تبيَّن غلطُه في ذلك» .
- ثانيًا: سُفْيان الثَّوْري:
-
ذكر ابن أبي حاتم (٢) أنه سأل أباه وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفْيان الثَّوْري، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الْمُرَقِّع بْنِ صَيْفِي، عَنْ حَنْظلة الْكَاتِبِ؛ قَالَ: لمَّا خرَجَ رسولُ الله (ص) فِي بعضِ مَغَازِيهِ نظَرَ إِلَى
ج ١ ص ٦٧امرأةٍ مقتولةٍ، فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ!» ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النساء والوِلْدان؟
قال: «قَالَ أَبِي وأَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطَأٌ؛ يُقَالُ: إنَّ هَذَا مِنْ وَهَمِ الثَّوْرِي؛ إِنَّمَا هُوَ الْمُرَقِّعُ بن صَيْفي، عن جَدِّهِ رِيَاح بْنِ الرَّبِيع أَخِي حَنْظَلَةَ، عَنِ النَّبيّ (ص) . كذا يرويه مغيرة ابن عبد الرحمن، وزياد بن سعد، وعبد الرحمن ابن أَبِي الزِّنَاد.
قَالَ أَبِي: وَالصَّحِيحُ هذا» .
-
ونقل ابن ماجه (١) عن ابن أبي شيبة قولَهُ: «يخطئ فيه الثَّوْري» .
وقال البخاري (٢) -بعد ذكره للاختلاف-: «وقال الثَّوْري: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ مرقِّع، عن حنظلة، وهذا وَهَمٌ» .
وقال أبو عيسى الترمذي (٣) : «حديثُ سُفْيان هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ المرقِّع، عن رَبَاح بْنِ الرَّبِيعِ أَخِي حَنْظَلَةَ الكاتب، هكذا رواه غير واحد عن أبي الزناد.
-
وسألتُ محمَّدًا (٤) عن هذا الحديث؟ فقال: رباح بن الربيع، ومن قال: رياح بن الربيع هو وَهَمٌ.
ج ١ ص ٦٨قال أبو عيسى: رَبَاح بن الربيع أَصَحُّ، وقد روى بعضُ ولد رَبَاح غيرَ هذا عن جده، وقال: رِيَاح بن الربيع، وهكذا قال عليُّ بن المديني: رِيَاح» .
وقال الطحاوي (١) : «ولا نَعْلَمُ أحدًا تابَعَ الثوريَّ على روايته كذلك» .
- ثالثًا: شُعْبة بن الحَجَّاج:
-
أخرج مسلم (٢) حديثًا من طريق شُعْبة، عن غَيْلان بن جَرِير؛ سمع عبد الله بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّاني، عَنْ أَبِي قتادة الأنصاري ح: أنَّ رسول الله (ص) سُئِلَ عن صومه؟ قال: فغَضِبَ رسولُ الله (ص) ، فقال عمر ح: رضينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دِينًا، وبمحمَّدٍ رَسُولاً ... الحديثَ، وفيه أنه (ص) سُئِلَ عن صومِ يوم الإثنين؟ قال: «ذَاكَ يومٌ وُلِدتُّ فِيهِ، ويومٌ بُعِثْتُ - أو أُنزِلَ عليَّ - فيه» ، وسُئِل عن صومِ يومِ عَرَفَةَ؟ فقال: «يكفِّر السَّنَةَ الماضيةَ والباقية» ، قال: وسُئِلَ عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضية» .
قال مسلم: «وفي هذا الحديثِ مِنْ رواية شُعْبة: قال: وسُئِلَ عن صوم يومِ الإثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس؛ لما نراه وَهَمًا» .
- ج ١ ص ٦٩
ثم أخرجه مسلم من طُرُقٍ أخرى غير طريق شُعْبة، ليس فيها ذِكْرُ الخميس.
-
مثال آخر: أخرَجَ الترمذي (١) حديثًا من طريق شُعْبة؛ قال: أخبرنا عبدُ رَبِّهِ بنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: سمعتُ أنس بن أبي أنس يحدِّث، عن عبد الله بْنِ نَافعِ بْنِ العَمْياء، عَنْ عبد الله بن الحارث، عن المطَّلِب: أنَّ رسولَ الله (ص) قال: «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدُ في ركعتين، وتَباءَسُ، وتَمَسْكَنُ، وَتُقْنِعُ، وتقولُ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، فمَنْ لَمْ يفعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِداج» .
ثم قال الترمذي: «وقال اللَّيْثُ: أنا عبدُ ربِّه بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْران بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عبد الله بْنِ نَافعِ بْنِ العَمْياء، عَنْ رَبِيعة بْن الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بن عباس» .
قال الترمذي: «سمعتُ محمَّد بن إسماعيل (٢) يقول: روايةُ اللَّيْث ابن سعد أَصَحُّ من حديث شُعْبة، وشُعْبةُ أخطأَ في هذا الحديث في مواضع: فقال: عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، وإنما هو: عِمْران بْنِ أَبِي أَنَسٍ، وَقَالَ: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو: عن عبد الله ابن نافع، عن ربيعةَ بن الحارث، وربيعةُ بنُ الحارث هو: ابنُ المطَّلِب، فقال هو: عن المطَّلِب، ولم يذكُرْ فيه: عن الفضل بن العباس» .
- ج ١ ص ٧٠
وذكر ابن أبي حاتم (١) أنه سأل أباه عن اختلاف شُعْبة والليث في هذا الحديث؟ ثم قال: «قَالَ أَبِي: حديثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ؛ لأنَّ أَنَسَ بْنَ أَبِي أنسٍ لا يُعْرَفُ، وعبدُاللهِ بنُ الْحَارِثِ لَيْسَ لَهُ مَعْنَى؛ إِنَّمَا هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ» .
وقال في موضع آخر (٢) : «قال أَبِي: مَا يقولُ اللَّيْثُ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُ قَدْ تابَعَ اللَّيْثَ عمرُو ابنُ الْحَارِثِ وابنُ لَهِيْعَة، وعمرٌو واللَّيْثُ كَانَا يَكْتُبان، وشعبةُ صاحبُ حِفْظٍ» .